د. عارف بني حمد: لماذا تراجع الطلب على الخبرات الأردنية؟

د. عارف بني حمد

لم يعد استخدام اصطلاح الهندسة مقتصرا فقط على العلوم الطبيعية‏,‏ ولكنه إمتد ليشمل العلوم الاجتماعية ، فقد ظهر مفهوم الهندسة السياسية ليركز في البداية على حقوق الإنسان والديمقراطية وتصميم النظام السياسي والمؤسسات السياسية‏,‏ استنادا إلى أسلوب ومنهجية علمية‏.‏ وتطور هذا المفهوم ليعني علم بناء الدول أي علم إدارة شؤون الدولة عبر تخطيط شامل للسلطة والمجتمع وبناء أو إعادة بناء المؤسسات العامة والخاصة ، بما يؤدي الى إنتقال الدولة من التخلف الى التقدم مع وضع آليات لإستدامة عملية التقدم . وبالتالي أصبحت الهندسة السياسية تشمل عملية هندسة السياسة الداخلية والخارجية للدولة وإعادة تشكيل أو تصميم المؤسسات والآليات القديمة والتقليدية بما يتناسب ومتطلبات العصر وضروريات الحياة ، بما ينقلها من وضع دولة ضعيفة أو فاشلة الى مصاف الدول المتقدمة . وأصبحت العملية في جوهرها عملية إصلاح للمؤسسات القائمة أكثر من كونها إنشاء أوضاع جديدة كلياً .

كان الأردن في السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أنموذجا في التقدم والتميز بالعديد من المجالات ، وتم تصدير الخبرات الأردنية في كل المجالات التعليمية والتعليم العالي والطبية والهندسية وقطاع الإتصالات والقطاعات العسكرية والشرطية والأمنية الى العديد من الدول العربية : دول الخليج ، اليمن ، السودان ، ليبيا .

ومع بداية القرن الواحد والعشرين تراجع الطلب على الخبرات الأردنية  في غالبية المجالات، وخاصة التعليم والتعليم العالي، بعضها لأسباب موضوعية داخلية أردنية ، والبعض الآخر يرتبط بطبيعة العلاقات السياسية مع الدول الاخرى .

وبالتالي أصبح من الضروري معالجة هذا الخلل وإعادة عملية هندسة السياسة الداخلية والخارجية للدولة وإعادة تشكيل أو ترميم المؤسسات والآليات القديمة والتقليدية بما يتناسب ومتطلبات العصر.

 والدول تتعلم من تجارب الدول الأخرى من أجل إحداث التقدم والإزدهار والتميز. وهناك دول نجحت في الهندسة السياسية وأصبحت أنموذجا في تحقيق إنجازات كبيرة، وإنتقلت الى مصاف الدول المتقدمة ،أبرزها: اليابان ، سنغافورا ، كوريا الجنوبية ، ماليزيا . وإعتمدت الهندسة السياسية في هذه الدول في تحقيق نهضتها وتقدمها على العناصر التالية :

  1. التعليم .

2.التخطيط .

3.الإدارة (وضع الرجل المناسب في المكان المناسب).

4.الابداع .

هذه الدول أصبحت نماذج وقدوة في علم بناء الدول ، وإنتقلت من مصاف الدول التائهة الى مصاف الدول المتقدمة ، انها الهندسة السياسية  ومهارات المهندسين السياسيين التي تصنع المعجزات وتنقل الدولة من حال الى حال.

وحمى الله الأردن

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لا داعي ابدا للتشاؤم فالاردن ما زال بنك خبرة عربي فريد من نوعه والمقال مختتصر ومفيد وبطرح جديد لافت وشكرا لكاتبه…

  2. هناك حقيقه ربما غابت عن الأذهان
    كوريا الجنوبيه والدول التي ذكرها الكاتب تقدمت بفضل ما ذكر الكاتب ولكن بعض تلك الدول قامت بقفزه كبيره عبر الزمن لان الدول المتقدمة كامريكا وفرنسا وألمانيا بكل تأكيد مرت بمراحل من الثوره الزراعيه إلى الثوره الصناعيه وبعدها إلى الثوره التكنولوجية.
    فالدول التي ذكرها الكاتب قفزت مرحله أو مرحلتين وركبت الثوره التكنولوجية بمساعده الشركات الالكترونيه العملاقه ومن ثم تطورت هذه الدول وتحديدا كوريا الجنوبيه تطورت صناعتها والادله واضحه ولا داعي لذكرها.
    لكن علينا أن لا ننسى بأن الشركات الالكترونيه العملاقه نقلت مصانعها لدول شرق آسيا ليس حبا لتلك الدول إنما لان أجور اليد العاملة أقل كلفه والنقابات الكيماوية ليس عليها قيود كما بدول مثل أمريكا واليابان والدول الأكثر تقدما اقتصاديا .
    المانيا دعمت بمشروع مارشال لاعاده بناء أوروبا الغربيه التي ذكرتها الحرب العالميه الثانيه وطبعا بعد أن أصبحت المانيا قويه اقتصاديا فقامت أمريكا بدعم اليابان لكي تضارب على الصناعه الالمانيه وما صناعه السيارات اليابانيه إلا أحد الامثله ناهيك عن صناعه الكاميرات التي كانت فخر الصناعه الالمانيه.
    وهذا يقودنا إلى كوريا الجنوبيه التي دعمتها أمريكا لتنافس اليابان وشركه سامسونج إنما مثال واحد حيث استحوذت سامسونج على جزء كبير من حصه السوق الالكترونيه.
    ليس من العدل والمنطق وليس من العدل مقارنه بعد صغير كالاردن بكوريا الجنوبيه أو سنغافورة
    ما يجب أخذه بالحسبان هنا ان الدول كي تزدهر وتتقدم عليها أن تكون دول متحضره يحكمها القانون والدستور والعالم. والا فاننا نخادع انفسنا .
    هناك طبقات متعلمه وهناك طبقات مثقفه وهناك طبقات متعلمه ومثقفه.
    لطالما تحكمنا العواطف وحكومات دكتاتورية فلم ولن تقم لنا قاءمه.

  3. طرح جديد ومختصر مفيد ولا داعي للتشاؤم فما زال الاردن بنك خبرة عربية فريد من نوعه…

  4. اسمح لي أن ازيدك من الشعر بيت، يدلك على مستقبل الاردن في مجال الكفاءات:

    عاد إلى الاردن مواطن كان يدرس في إحدى الجامعات الأوروبية العريقة والمصنفة من افضل ٤٠ جامعة على المستوى العالمي. وقد قدم هذا المواطن اعلى انجاز في مجال اختصاصه متفوقا على كل متخصص في مجاله منذ إنشاء أول جامعة اردنية وحتى الآن.

    ذهب الرجل إلى رؤساء الجامعات الرسمية الكبيرة طالبا العمل فيها لينقل خبراته الجيل القادم. فلا يعقل في حالة هذا الرجل أن تكون الشواغر أو المنافسة عائقان للتعيين. ومع ذلك كان الرد سلبيا.

    استغرب الرجل، وذهب إلى وزارة التعليم العالي ليسأل وزيرها فيما إذا كان لديهم قاعدة بيانات تتابع خريجي الجامعات الخمسين الاولى وما إذا كانت لديهم انجازات مهمة، فكان الجواب: لا !!!

    زاد استغراب الرجل وقرر الذهاب الى المجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا لان اسم المجلس يوحي بمضمون مهم، وسأل مديره فيما إذا كان المجلس أصدر قوانين تسهل عودة الأردنيين الذين انجزوا في العلم أعمالا مؤثرة وتساعد في توطينهم في مؤسسات البحث العلمي، وكان الحواب: لا !!!

    قرر الرجل الجلوس في بيته يراقب من لم ينجزوا شيئا في مجال اختصاصه يجتهدون في مجال العمل في جامعات لم تعد تخرج كفاءات، ومؤسسات للعلم ليست أكثر من واجهات كرتونية تستر خلفها ركاما من الضياع والتضييع.

    عن اي كفاءات تتحدث؟ مستقبل قاتم ينتظر الاردن، واولى علاماته الانهيار تعليميا وطبيا واقتصاديا، …

  5. بعد انهيار التعليم والخدمات الطبية لم تعد الاردن تنتج شيئا وقريبا قد لا تعود الاردن نفسها شيئا.

  6. الاستاذ بني حمد
    التعليم
    التخطيط
    الاداره
    الابداع- بل رعاية الابداع والاختراع بتحديث والغاء واصدار قوانين وفرض قوانين على المنشآت الصناعيه والحرفيه لتطوير نفسها وتطوير المنتج وليس جمود الانتاج والاعتماد على الاله المستورده لتبقى عشرات السنين،
    القطاع الخاص الصناعي يفتقر لبعد النظر والذهنيه تنصب فقط كم من الارباح نهاية العام دون رصد اية مبالغ للبحث والتطوير ناهيك عن عدم الاستثمار في البحث العلمي لمردود سيأتي بعد عدة سنوات، فهذه العقليه ذات الفكر الاستراتيجي وجودها صفر بين اصحاب راس المال،
    قصص مريعه عن مستثمرين في الاقتصاد المنتج والتصنيع المتطور تم افشالهم من قبل مراكز قوى محليه،
    صاحب راس المال المحلي يستثمر فقط في الخدمات التجاريه والعلاقه المباشره مع السوق المحلي مثل الاستيراد والبيع والشراء والمناوله اليوميه وهذا يصب في صالح الدول المصدره وليس في صالح البلد.
    – اما التعليم ومخرجاته فهي مخجله ولا يوجد جامعه الا وتعتمد بمصاريفها اما بفرض الرسوم او دعم من الدوله، بعكس الجامعات الدول التي ذكرت فهي تصرف على نفسها من مردود بيع اختراعات طلبتها ومختبراتها.

  7. الأردن لا ينتج كفاءات عاليه المستوى أساسا , ففي المناصب الهامه داخل ألأردن يستقدم أشخاص من دول عربيه وأجنبيه , لكن في المستوى الأقل والتنفيذي فهناك خامات جيده .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here