د. عارف بني حمد: المعايير العالمية لإدارة الحكم الصالح أو الرشيد

د. عارف بني حمد

يعرف البنك الدولي مفهوم إدارة الحكم الصالح  بأنّها التقاليد والمؤسسات التي تمارَس بها  السلطة في بلد ما. ويشمل ذلك آلية اختيار الحكومة ومراقبة أدائها وإستبدالها ؛ وقدرة الحكومة على ان تضع وتنفذ سياسات سليمة ؛ واحترام المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم  التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية .

ويقوم البنك الدولي سنويا بإصدار مؤشراته  الخاصة بنظام الإدارة العامة (الحكم الصالح او الرشيد ) بالإعتماد على المعايير الستة التالية :

  1. معيار التعبير عن الرأي والمساءلة ، ويقيس مدى قدرة المواطنين على المشاركة في انتخاب حكومتهم، فضلاً عن حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب ، والإعلام الحر

  2. معيار الاستقرار السياسي وغياب العنف / الإرهاب الذي يقيس احتمالات زعزعة استقرار الحكومة أو الإطاحة بها بوسائل غير دستورية أو عنيفة، بما في ذلك العنف ذي الدوافع السياسية والإرهاب

  3. 3. معيار فعالية الحكومة، ويتضمن نوعية الخدمات العامة، ونوعية الخدمة المدنية ودرجة استقلاليته عن الضغوط السياسية، ونوعية وضع السياسات وتنفيذها، ومدى صدقية التزام الحكومة لهذه السياسات

  4. 4. معيار نوعية التنظيم والإجراءات، ويقيس قدرة الحكومة على صياغة وتنفيذ سياسات سليمة ومدى قدرة الأنظمة التي تسمح وتشجع تنمية القطاع الخاص

  5. 5. معيار سيادة القانون، ويقيس مدى ثقة المتعاملين في أحكام القانون في المجتمع والتقيد بها ، بما في ذلك نوعية إنفاذ العقود، وحقوق الملكية، والشرطة، والمحاكم، فضلاً عن احتمال وقوع الجريمة و العنف

  6. معيارمكافحة الفساد، يقيس مدى إستغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، بما في ذلك أعمال الفساد صغيرها وكبيرها، وكذلك إستحواذ النخبة وأصحاب المصالح الشخصية غلى مفدرات الدولة .

وتغطي المؤشرات العالمية لإدارة الحكم الرشيد (الصالح) أكثر من( 200) بلداً وإقليماً مستندة إلى مصادر مختلفة وبيانات تجمع آراء عشرات الآلاف من المشاركين في استطلاعات الرأي في مختلف أنحاء العالم، إلى جانب آلاف الخبراء في القطاعين الخاص والعام والمنظمات غير الحكومية. ويقوم البنك الدولي بتحديث المؤشرات سنوياً، ونشرها على أوسع نطاق لكي يستفيد منها صانعو السياسات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم باعتبار أن المؤشرات أداة لتقييم ما تواجهه إدارة الشأن العام في كل بلد من تحديات ورصد ما تشهده من إصلاحات.

ويرى البنك الدولي أن نشر المؤشرات يعتبر ركناً أساسياً لتعزيز استراتيجية نظام الإدارة العامة ومكافحة الفساد من خلال تركيز الانتباه على دور أصحاب المصلحة داخل وخارج السلطة التنفيذية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الرقابة الرسمية والبرلمانات والقضاء وهيئات المراجعة، فضلاً عن آليات تمكن أصحاب المصلحة من ممارسة دورهم الرقابي بفاعلية، مثل شفافية الموازنة ومشاركة المجتمع المدني وحرية الوصول إلى المعلومات.

وبالإطلاع على التقاريرالصادرة بهذا الخصوص  في الفترة ما بين ( 1996 -2017) لوحظ أن الدول العربية ومن بينها الأردن لاتزال تعاني تراجعا من ناحية الحكم الرشيد (الصالح)،وشهدت انخفاضاً في المعايير الستة للحكم الصالح، وهي: التمثيل السياسي والتعبير عن الرأي والمحاسبة، الاستقرار السياسي وغياب العنف، فاعلية الحكومة، النوعية التنظيمية (جودة الإجراءات)، سيادة القانون، ومكافحة الفساد.

والله من وراء القصد

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here