د. عادل محمد العذري: موظفين الدولة اليمنية بين عام جديد حل.. وعام قديم انقضى

د. عادل محمد العذري

مع استهلال عام جديد، وتوديع عام منصرم، تحتفل أغلب دول العالم باستقبال العام الجديد، بينما يعيش المواطن اليمني وخاصة موظفين الدولة بين ان ينتحر الواحد منهم في حروب مدمرة أو ينتحرون موتاً في وطن تصعب الحياة فيه لدرجة الموت، عام جديد يهل على هذا الوطن، كان قد غمرهم التفاؤل وهم يودعون عامه السابق، بعد اتفاقيات السويد، ان الحرب ومن يرغبون في استمرارها، قد اكسبتهم التجربة أنهم يمضون في طريق باطلاً لا حياة فيه، وان عودة الوعي الوطني، والعودة للسلم الوطني هو المنهج والطريق الصحيح. يا للغرابة ممن لم يتعلم من تجربة الحرب ودروس التاريخ ويفضلون استمرار طوفان النار والدم! لطالما تخوفنا على اليمن من النزاعات السياسية، وانعكاس ذلك على وحدة السلم الاجتماعي، ووحدة الارض، والحفاظ على ثروات الشعب اليمني ومقدراته من العبث الداخلي وفتح شهية الاطماع الخارجية أمامها.

في الوقت الذي نجد فيه بعض المنتمين لهذا الوطن يعجبون من حملتنا على الحكومات التي تمثل ثنائية النزاع القائم، كل من منظور زاويته والانتماء إليه والدفاع عنه. ولكنهم سيعلمون ولو بعد حين وسيؤمنون بخيار المنهج الوطني كمخرج وحيد، وبما حذرنا منه من التعصب الأعمى في المضي في طريق الدجل على الشعب، وخيار التمسك بوحدة القرار والعمل السياسي للطيف الواحد، بعيد عن الطيف الجمعي، وان الاستمرار في ذلك هو المراهنة على وحدة ومصير اليمن ارضاً وإنساناً.

والتمسك بدون وعى بغريزة الانتحار، ليكن الموت بعد ذلك القدر المحتوم. ولأن اليمنين اليوم مهما بلغت أحزانهم، وماستهم، لن يطيقوا الصبر، ولن يصمتوا عن واقعهم مهما كانت الظروف التي تحيط بهم، ومهما كان طابع الاستبداد السياسي الذي يسلك في استغلالهم واغتصاب لحقوق الملاين من جماهير الشعب، إلاّ إذا لم يبق بصيص حرية في عروق الشعب اليمني ينبض بها، ولاعين لعزة وكرامة إباء تطرف، ولادم يرفض الضيم ومسالك العبودية ويثور ضدها، ولم يبق لهم عقول واسماع وابصار يدركون بهاّ!!  ذاك هو الحدث المستحيل وقوعه مصداقاً لقوله تعالي ” بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ-سورة سبأ من الآية-15″. لقد غدت تلك السياسيات ساذجة امام اعين الشعب وسافرة ومكشوفة، حتى غدا أمر حكومتين تتنصلي أو تتلصص، يشبه أن يكون قانوناً من قوانين الواقع الذي ينبغي للشعب الارتهان إليه. وأضحت البلاد والعباد تصرخ من استمرار طوفان النار والدم، الذي سيهلك الجميع، دون أن ينجو من الطوفان أحد.

فلم يعد يستخفى ولا يستتر عن اعين الشعب، ممارسة لعبة المغامرين السياسيين التي لا تصنع شيآ غير الخراب والدمار أمام سمع العالم وبصره، لأن القائمين عليها وجدوا فيها ضالتهم من الانتفاع، وبلغ بهم الجشع في حب المصالح وجمع المال مبلغاً، أصمهم واعمى أبصارهم في الحفاظ والاستمرار على ما هم عليه، لما وجدوا فيه من سلب ونهب حقوق شعبهم بتلك الوسيلة السياسية، في سبات المارد الشعبي عنهم! ولا يرون حقيقة أي دولة إلاّ في تلك الصورة التي رسموها في أذهانهم عن جماهير شعبهم لتحقق لهم تبرير الحكم الاستغلالي أطول مدة ممكنة. وستجد تلك الصورة طريقاً سهلاً ومعبداً لتحقيق طموحهم. طالما الشعب محطماً وينصاع معظم أفراده لمن ينفقون عليه أنا الليل وأطراف النهار، لينجون من بؤسهم وعنا تكبدهم في البعد عن وسائل الإنفاق التي تؤخذ من حقوقهم المشروعة، وتُرد عليهم لكسب طاعتهم وولائهم، ليحيوا بعيدين عن منهجهم الحقيقي الذي سيفجر الأرض ينابيع الخيرات والبركات عليهم، ويضمن لهم سُبل السلام والعيش المشترك والطمأنينة والأمن.

 فوجود الملف اليمني في أروقة منظمة الأمم المتحدة والتعويل على دورها بأنها ستنتصر لا محالة لمبادئ الحرية والعدالة في اليمن؟ ذاك هو طموح الشعب اليمني وما يسعى إليه لتجنيب جماهير الشعب مزيداً من الدماء والدمار والخراب، إدراكاً من الشعب ان الجميع في قارب واحد، والبحر مصطخب هائج بالأمواج العاتية، ورغم كل الجراح لازال الرباط المشترك والمصير الواحد، والعلاقة الوطنية كقدر محتوم للانتماء للوطن الواحد، يعول عليها الكثير من العقلاء للحفاظ على ما تبقي لهذا الوطن، كأمر يهم الجميع ولا محيص عنه.

فالشعب الذي يري تجربة الشعب الفرنسي في الدفاع عن نفسه إزاء قضية زيادة الضرائب، يُرغم حكومته ان تنصاع للتراجع عن تلك القرارات، لن يستمر في صمته البليغ عن انقطاع مرتباته لعام قادم بوعود كاذبة، فالموت هو ان تجد شعب بلاء رأى، والقتل هو ان تمنع شعب من التعبير عن حقوقه. وما تأكّده حقائق التاريخ أن الشعب اليمني سيمسك بمعوله بمقرعة من حديد، ليرغم الآذان التي تصم آذانها عن سماعه، بل قد يذهب بعيداً بقرع الرؤوس لتنصت وتلتفت وتدرك أن ثمة شعب يختنق بكل أوضاعه الحياتية والاقتصادية، وأنه يزأر في داخله كبركان سينفجر لتحقيق مطالبه في الوجود والحياة الحرة الكريمة والخروج من واقعه وقدره، بعد إدراكه ان مبررات الاستمرار في واقعه لا تتلاءم مع بعض الموجدين لبعدهم عنه.

فالعيش في رحاب وطن تهبط فيه قيمة الإنسان الفرد مع ارتفاع الدولار نذير بثورة قد لا تبقى ولا تذر تحقيقاً لواقع اجتماعي أكثر عدلاً ومساواة وحرية. فهل يكون الأمر كذلك؟  أم نشهد النهاية بخيارنا وصمتنا وأيدينا أمام أعيننا ولا نملك منها فكاكا!!  فلا يتبقى لنا عندئذَ من وسائل الحياة لتقدمه إلاّ دمها ولحمها وقوداً لغيرها في الوجود!!.

بقي ان نقرع مسامع رئيس الشرعية، هل يدرك ان من تعلم أبنه ناصر عبد ربه على أيديهم في جامعة الملكة أروى ونحن منهم أنهم بغير مرتبات منذّ عامين، فهل يكون عامهم الجديد نهائية أترحاهم؟ أم يكون مصيرهم الاكتئاب والتعجب من سبب تحجر الزمان والمكان في هذا الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here