د. عادل بن خليفة بِالْكَحْلة: زياد الرحباني « كافِر» أمْ « مِشْ كافرْ»؟! ابن الرحابنة بين العِرْفانية والثورة

د. عادل بن خليفة بِالْكَحْلة

العِرْفانية والثورية:

العِرْفانية هي: سلوك مَنهجي مِن أجل الاتصال المباشر بالحق والخلوص للخَلْق. والثوريّة هي مشروعٌ تغييري للثقافي والمَعاشي والسياسي…

والعِرْفانية في ماهيتها ثورة، والثورية في ماهيتها عِرفانٌ. فالعِرْفاني، دائما في حالة قلق وتوتر، يقول النبيّ محمد: «اللهم زدني حيرة!»، ذلك لأنه يريد العالَم دائما ﴿كلَّ يوم هو في شأن﴾ ، أقرب إلى الطهارة، في عِداءٍ مع الدَّرن الأخلاقي والسياسي والمَعَاشي والظُّلْمِيّ والظلامي.

أمّا الثوري، فهو المُتجاوز للأنَوي، والفردي، زُهْدِيٌّ إيجابيًّا، يبحث عن خلاص الناس وطهارتهم في نظامهم الأخلاقي والسياسي والثقافي والمَعاشي. فالثوري، واعيًا أوْ غير واعٍ، متصوف إيجابي. فما الفرق بينه وبين أبي مَدْين الغوث الذي عَبَّأ مريديه ليعلِّموا بني هلال الاستقرار والزراعة ومُصَالحة أهل المدن، وعبَّأ أهل طريقته  ضد الكبراء : «كان يسلطهم على الظّلـَمة بالبوادي، فلا يزال الضعفاء ينتصفون منهم».

  1. زياد الرحباني والأبوّة:

زياد الرحباني ثوري، لأنه عاشق لأبيه المُعارِض (عاصي) بما هو معلمه الأول في الموسيقى والجمال والحب والإبداع للناس، وفي الدين وغنّى للمدن العربية، ولم يتكسّب مِنْ ملوك الخليج وطغاة العرب (كمرسال خليفة مع إمارة قطر، وكعبد الحليم حافظ مطرب بورقيبة، وكمحمد عبد الوهاب مطرب فاروق وعبد الناصر).

ولكنه متمرّد عليه إذ يجعل في مَسْرحه فخر الدين المَعْنيّ، الطاغية، بطلا وطنيًّا. وهو متمرّد عليه لأنه كان امبراطورًا في عائلته، في لحظة اعتلائه لعَرْش الموسيقى العربية، فلم يَسْمح بشيء من الحرية الذوقية وحتى المَظْهرية لنِهاد حدَّاد، زوجته، أي أرادها «فيروزًا» لا «نِهادًا»، والفيروزَجُ  جماد، أمَّا «النِّهاد» في العربية فهو الطموح والتغير؛ وإذا غَضب الإمبراطور مَثَّل الشيء السّيّء بمَنكحيّة ابنته[1].

وهو متمرّد عليه، لأنه إذْ قَبِلَ انخراطَهُ في الحزب السوري القومي الاجتماعي بما هو حزب توحيدي لبلاد الشام الكبرى، إلاّ أنه كان في نظر زياد تُعْوِزه النظرة الكونية والجذريّة الإيديولوجية، وكان الحزب الشيوعي اللبناني في بداية مراهقة زياد خير ممثل لهذه الحاجة. ولقد ارتكس عاصي، في لحظات غضب على ابنه المراهق الذي يريد الالتحاق بحزب الكتائب إلى طَوْفيَّته[2].

وهو متمرّد عليه، لأنَّ رومَنْسِيته- وإن عالجت قضايا التحرّر الفلسطيني وقضايا الفقراء والقرويين، وابتعدت عن قضايا الطغاة، إلا أنها لم تحرِّك ( في نظر زياد) العنف الثوري في الجماهير. ولذلك ألَّف زياد: «الفقر»، و«شو ها الأيَّام» و« أنا مِش كافر، بَسْ الجوعْ كافِر!».

وهو متمرّد عليه، لأنه لم ينخرط  في الصراع الاجتماعي والسياسي، بل بقي حَوْل مِثال ذلك الصراع. ولذلك كان زياد في حزب منخرط في الصراع، ثوري في رؤيته، ثم قيَّم حزب الله لما ظهر، وأعلن تحالفه معه (مُطالبًا بتحالف الحزب الشيوعي وحزب الله في كتلة تاريخية)، وأعلن «حُبّ فيروز لحسن نصر الله»[3]. توَّج ذلك بأوبريتْ «هذا السيد» وأغنية «صمدوا وغلبوا».

تجّار المال هَرَبوا

وحَرَسْ السلطان انسَحَبوا

بِقيوا جَماعة بُسَطا وْطَيّْبين

على نِيّاتُن صَمَدوا وْغَلَبوا

 

أصلاً هَوْ ناس ما عادْ في شي يِخْسَروه

جَنى عُمْرُن كِلّو طَيّاراتُن دَمَّروه

حفْظوا العِدْوان عِسْيوا عا غَدْرو وْغَضَبو

 

  1. الأعمال الدينية: الوجه الآخر لزياد الثوري:

كل تلك المَعَالم الثورية (مع لغته اليومية التهكمية، الشارعية وأخطائه في الاختيارات الزواجية) جعلت الكثيرين، يعتقدون أنه «علماني» (بالمعنى الحصري)، دنيوي صِرْفا، «كافر»، ليس له ما يربطه بالدين، والكنيسة (دين أجداده «الأرثوذكس»، وهو الذي أعْلنَ قلقه مِنْ إسم الأرثوذكسية في حين أن المسيح سوريّ،  لغته إحدى اللغات العربية : (اللغة الآرامية).

وكل تلك المعالم، جعلت أعماله الفنية- الدينية غير معروفة، وكأنها كانت سرّية. و«ربما لأنها جاءت في لحظة استثنائية في ظل شظايا الحرب الأهلية، أو لأن الزمن طوى هذه الأسطوانة الفريدة من نوعها بعد سَحْبِها من الأسواق»[4]؛ ولأنّها «تبدو خادشة لصورة الشيوعي الثار»[5] التي يحبّها أكثرُ جمهورِ زياد، الذي عَشق « لا تسألني عن ديني!».

كانت بداية الأعمال الفنية- الدينية لزياد مصَادفة. فالأب مارون عطاء الله كان يبحث عن موسيقيّ شاب يقود جَوْقة قُدَّاس الشباب في كنيسة «مَارْ»[6] إلياس بقرية الرحابنة: أنطلياس. وأثناء حُضوره[7] المسرحية الأولى لزياد: «سَهْرية» فوجئ بموهبة زياد، ذي السابعة عشر من العمر. وفي أعقاب العَرْض، أعطى الأبُ زيادًا أنشودة «نحن ساهرون». وفي اليوم الموالي قدَّم الشاب زياد لحنَ الأنشودة للأب. فأعطاه الأب أناشيد أخرى، فكانت : «طوبى للساعين!» و«المجد لك!» و«سَيدي أَعْطِنا!» ورائعة «كيرْيالِيسْيُون» (رغم أن إسمها مُزعج، ورغم أن المسيح التي تتكلم باسمه فلسطيني عربي!!).

أصبحت جوقة  قُدَّاس الشباب مشهورة، وأصبحت تُسْتَدعَى من الكنائس والطوائف المسيحية الأخرى[8]. كانت نُقلة نوعية في حياة المراهق زياد، المُنْهك بتفكك عائلته. ولكنْ سُرعان ما اندلعت الحرب الأهلية، فتقطعت أوصال الجوقة، بل تَسَلّح بعض أفرادها في الأحزاب التي تدّعي المسيحيةَ لقَتل المسلم والمسيحي «الذي ليس بمسيحي». وهنا كانت صَدْمة زياد: كيف يمكن لمن آمن بدين المحبة المطلقة أن يَقتل الآخر؟! وهنا كان شكّ زياد في الدين والألوهية والمسيح لأول مرة، قبل أن يفرق بين المسيحي والمسيح.

توجه الشاب زياد إلى بيروت الغربية، ذات الأكثرية المسلمة، وتلك كانت علامة «إلحاد» لمدى المتعصبين، وفيها لحَّن 3 أناشيد كنسية لم تُجمع في أُسطوانة: «العالم جائع»، و«إلهي رفعتُ إليك يديَّ!»، و«الكنيسة» (وهذه الكلمة تعني في اليونانية: الجماعة!). وفي عام 1977، جمع من استطاع أن يجده من المرتّلين بالجوقة ليسجّلوا أسطوانة «كِيْريَالِيسْون» أو «يا ربّ اِرْحَمْ!» في استجداء لله كي يُطفئ نار الحرب والحقد بين الإخوة؛ وكان فيها 5 أنشودات خاصة وأنشودتان لبشارة الخوري.

كان النص في الأنشودات الخمس نثريًّا. ولقد تغلب زياد على هذا الإزعاج، فكان اللحن المختلف لكل مَقطع، علاوة على لحن المَذْهب، بسلاسة ودون تفطن المستمع المنبَهر بجمال الألحان والأصوات والكلمات؛ في غزارة جُمل موسيقية[9].

تُسْتَهَل إضبَارة[10] «كِيرْبالِيسْيُون» بأنشودة « نحن ساهرون»، وتفتتحها نغمة البْلُوزْ بالبيانو في كل مقطع، خاصة في حالات الانتظار: «ننتظر عودتك أيها الرب[11] يسوع!». لكنَّ النغمة الأخيرة تتغير تماما «مع تغير الحالة الشعورية»[12] في : «لَنَفْرَحَنَّ به كما فَرِح بنا لأنه سيُفرحنا ببهاء ضيائه». وفي أنشودة «سيّدِي أعْطِنا»، «سنجد الطبقة الصوتية الفخيمة لسامي كلارك، تتناسب مع كونها ترنيمَةَ الغُوسْپل، وهو غناء إنجيلي ظهر مع الأمريكيين السود، ثم بيض جنوب الولايات المتحدة»[13]. وأغلب الظن أن ترنيمة زياد، هذه، هي أوّل غُوسْپِل بالعالم العربي المسيحي. وكانت قمة الروعة في ترنم ماجدة الرومي بـ« طوبى إلى الساعين إلى السْلام» كأنها هدهدة الأم لابنها[14].

  1. نقائص الموسيقى الدينية لزياد الرحباني:

لا نجد بالموسيقى الدينية لزياد روحًا ثورية إرادية- تعبيرية، فلم يُقحم زيادة ثوريته الاجتماعية- السياسية في موسيقاه الدينية. وهكذا تتعمق ازدواجيته: «متدين»/ «كافر» في الآن نفسه، كما عَنَّ لأحد متابعيه. فإقحام الثورية في الموسيقى الدينية لزياد هو الوحيد الكفيل بمَحْو فُصامه حتى في شخصيته: بين الهدوء والسكينة وبين التشنج والتوتر المفرط، أي يجب ىأن ينخرط في لاهوت التحرّر، لكي يكون موسيقيًّا مسيحيا- ثوريا.

ولا نجد في موسيقاه الدينية عقلنة أحيانا. فالمسيح هو «الله» في بعض الأناشيد، وأنا أعتقد أن زياد الرحباني ذا العقل لا يمكنه أنْ يَقْبل ألوهية المسيح، فهو «ابن الإنسان» (إنجيل مَتَّى، 9: 2-6). وهنا عليه، وهو المثقف أن يقرأ لاهوتَ الطبيب الإنجيلي، صاحب الجائزتين من نوبل، ألكسيس كاريل، في كتابَيْهِ: الإنسان ذلك المجهول  وكتاب الصلاة، ليجد إنسانية صِرْفة للمسيح العاشق للآدمية.

ولا نجد في موسيقى زياد الدينية، ما يؤكد آرامية المسيح وعُروبيته. فأين الروح الموسيقية السورية القديمة؟! أين الآلات الموسيقية السورية الأصلية؟! أين المقامات الموسيقية السورية الأصيلة؟ فهُناك تماهٍ مُطلق بموسيقى رومة التي رَوْمَنت المسيحية فجعلتها ثالوثية ومقدِّسةً للسلطة الدكتاتورية. وكيف تكون الجماعةُ «إكليزيا» (كنيسة) في حين أن أصلها سوريّ- عربي؟!!

أين الخيال الذي يُعيد خَلق الجوّ المَقْدِسيّ-السُّوري الذي عاش داخله المسيح في ظل واقع الاستعمار الروماني لبلاد الشام وتحالف الكهنوت اليهودي (الفِرّيسيّون والصَدّوقيون) مع الاستعمار في امتصاصه للفقراء بسوريا؟! أين مقاومة زياد لشعور المسيحية السورية بالدونية أمام الغزو الثقافي الروماني- البيزنطي إلى اليوم، فلا نجد موسيقى آرامية بالكنائس ولا الأناجيل مكتوبة بلغة المسيح؟!

لا نجد في موسيقى زياد الدينية الثوريَّ الذي اسمه «المسيح الزِّيلوتِيّ»، الذي انخرط في الثورة الزِّيلوتِية مع الشباب الثوري السوري، ضد الاستعمار الأوروبي وضد الطغمة الدينية- المالية للكهنوت اليهودي. لو عَرف زياد الرحباني المسيح الزِّيلُوتيَّ، لانتفت ازدواجيته وفُصامه في الموسيقى والشخصية. لو عرف زيادُ مَريَمَ المجدلية التي بقيت مع المسيح حين تركه حواريوه ما كان ليتزوّج زفَّانةً تبيع جسدها!!! فلم يُلحن لحنا واحدًا لمريم المجدلية ولنساء المسيحية الثوريات (…ماريّا بُنْتَاسِيلُغو معاصرةً، حانْ دارك ماضيًا).

لم يقرأ زياد نجاح لاهوت التحرّر في أمريكا الجنوبية موسيقيًّا وثقافيا، وإعادة بنائه للمسيحية مخلِّصا إياها من التَّرَوْمُن والتهوّد والخنوعية، وإلاَّ لأصبح كونيًّا!!!

وكذلك أمه «نهاد»/ «فيروز»، إذ هربت من امبراطوريّة عاصي وقمعيته الفَيْروزَجِيّة- التَجميدية. إلى رهبانية الكنيسة، فأصبحت منذ عقود لا تغني إلا في الكنيسة، ولكنها لا تُغنّي المسيحَ زيلوتيًّا، بل هي تغنيه هُوَامًا انعزاليًّا رُومانيًّا عن الحياة والاجتماع، رغم ما في موسيقاها الدينية من جمال وتسَامٍ وعُمق روحاني.

إن العائق النفسي الأهم في شخصية زياد الجميلة، إنما هو عُقدته في لحظة بُلُوغِه، وهو صَدْمته من دكتاتورية أبيه وانتفاضة أمّه، نِهاد، على الفيروزجية التي أرادها الدكتاتور الجميل، عاصي. لقد أصبح المسكين، وهو في الخامسة عشر، حاملاً لهموم الكبار، فكانت أمّه تطرح عليه ما تريده من زوجها، وكان أبوه يطرح عليه ما يريده من زوجته. تحطمت شخصية الطفولة مبكرا، وليس تدريجيا، وذلك جرح من الصعب اندماله، وتعمق الجرح بطلاق قاسٍ بين عُصفوريْن، مِنْ أجْمَلِ ما صنع الجمالُ الإنسانيّ، رغم كل جهد الوسيط الصغير/ الكبير: زياد. تعلم زياد مبكرًا الإخفاقَ والعجز، وشكّ مبكرا في الحب. ولذلك كان عنيفًا أحيانًا في موسيقاه الدينية، وكان مستهترا أحيانًا، شاكًّا في الألوهية أحيانا أخرى، مارقًا أحيانا أخرى ليداري إحساسه المبكر بالعجز وبفقدان الاستقرار العائلي والعُشّ الأُبوِّي- الأمُومي الهنيء.

نحن في حاجة إلى المسيح الزِّيلُوتِي لأنّ المسيح هو الأمل الثوري الشاحن ولكل العالم، هو وسيط الانتظار مع قوى الشرّ والظلام. ونحن في حاجة إلى لاهوت تحرّر موسيقيّ لأن الموسيقى هي راية الثورة الطليعية. فالمسلم الثوري هو مسيحي طبْعًا، لأنه لا كمال للمسلم بدون إيمانه بالمسيح، القادِمِ على سور دمشق والمؤتَمِّ بالانتظارية. والمسيحي الثوري هو مسلم طبعا، لأنَّ إسلام الوجه لله وللطهارة الروحية والتاريخية لا تكون إلا بالأحمدية: ﴿ومبشرا بنبي من بعدي إسمه أحمد﴾، ﴿لتجدنّ اقرب الناس مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾، والاستكبار هو غطرسة الإمبريالية.

  1. رسالة إلى زياد:

  2. رغم كل انتقادك لوالدك، كان منفتحا، فكما غنى لجِبران، غنى لأبي القاسم الشابي؛ وكما غنى لسعيد عقل، غنى لعالِم الدين الشيعي: علي بدر الدين («أنا يا عصفورة الشجن»، «لقاء الأمس»). وبذلك «ترك مملكة من الجمال» رغم أنه «فلّ بَكّير»، كما تقول والدتك.. فهل تتجاسر على عمل مشترك مع مجيد انتظامي أو مع علي زاده أو مع حسين علي الحسيني؟!

  3. زياد… ما زلنا ننتظر سنفونيتك (وسنفونية غسان وإلياس) الكبرى عن المقاومة.

لَوْما هالناس ما كان في وَطَن وْلا بْلادْ

وْلادُن ماتوا حتّى يِبْقى عِنّا وْلادْ

زَهِّر يا شَوْكْ غَطّيهُن وَيْن ما قَلَبُوا

  1. تواضعْ مع جلال الدين الرومي، ومع نشيد الأناشيد، ومع سورة الرحمان، ومع المزامير، وستكون- هنالك- عظيمًا!

  2. لَيْتَ عادل بوعلاَّق، الموسيقي التونسي الملتزم، كان جريئا على الدين مثلك! فبلاد أنجبت ثوريين كالغوث والشاذلي والقديس دونات والمتصوف: علي بن غذاهم حريّ بالموسيقيين أن يحتفلوا بها وبهم. ومن العار أن وزارة الثقافة والمهرجانات التونسية لم تستدعك.

  3. زياد… كُن مسيحيا زيلُوتيًّا وسنحبك أكثر.

زياد … كُن لاهَوتيَّ تحررٍ، وتحْريريَّ لاهوتٍ لأحبك أكثر.

زياد… غنّ للأب كبّوجي (الذي حَمل إسم أول قدْيس فلسطيني: هيلارْيون) وللأب عطاء الله حنا، وسنحبك أكثر.

زياد… غنّ كأمك وأبيك لمحمد («غنيت مكة»، «أقول وقد آنست نارًا»)، وسنُحبك أكثر.

زياد… كُن مسيحيًّا، فساْراك مسلمًا قَرْمَطيًّا.

زياد… كُن لاهوتيا ثوريًّا، مغنيّا لفنزويلا تْشافيز،َ ولفارِسَ روحِ الله، ولبوليفيا دي شَنْغَارًا ومورالس، ولإكوادور موخيكا ولهند غاندي، وسنُحبك أكثر.

كن عرفانيا- ثوريًّا لتكون سعيدًا في زواجك الثالث والأخير! لترْحَم مَرْيَمك المجدلية- تلك- التي رضيَتْك رغم هِناتِك!

  1. 6. اشتاقت عرفانيتك لثوريتك، فأوقف تباعدهما:

وِلّي اكتوى بالشوق اكتوى                 ولأول مرة ما مِنْكُونْ سَوا[15].

[1] . ذكر ذلك زياد في رسالته إلى والده في الذكرى الرابعة لوفاته.

[2] . ذكر ذلك زياد في رسالته إلى والده في الذكرى الرابعة لوفاته.

[3]. www.alquds.co.uk/?p=115596

[4] . دياب (حسام)، «زياد الرحباني: توْق الأبعاد الميتافيزيقية»، موقع جريدة التحرير الإنترنتية، 17/5/2016.

[5] . دياب (حسام)، م. س.

[6] . ما الفرق بين كلمة «مَارْ» الآرامية وكلمة «أمير» المُضَرية؟! كلتاهما عربيّتان.

[7] . هَلْ رجال الدين الزيتونيون بتونس يَحْضرون المسرحياتِ ويسعون لخلق موسيقى دينية؟!!

[8] . هل تستدعي الطائفة السنيّة جوقاتِ الموسيقى الدينية من الطائفة الشيعية؟! وهل تستدعي الطائفة الشيعية جوقات الموسيقى الدينية من الطائفة السّنيّة (عماد رامي في “الكوثر”) ؟! وهل هي جوقات فيها آلات موسيقى أصيلة وألحان إبداعية؟!!

[9] . …اجتهادات الموسيقى الدينية الإسلامية الصوفية (مثلا)، لا تَحْمل غزارة في  الجمل الموسيقية، بل هي شحيحة موسيقيّا. أين غزارة الحلاج وابن الفارض من شح جمل أحمد حويلي الموسيقية؟! أينَ الحِميري ورضا الهندي ودعبل في عزائيات العراق ؟!

[10] . إضْبَارة في اللغة اللاتينية: Album.

[11]  . ما يوتّر الحسّ الإسلامي في التعْبير المسيحي ليس «الرب يسوع»، فالرب هو المربي والمالك وصاحب الدار، وإنما تعبير «الله يسوع». وحتى العقل العامّ يتوتر لـ«الله يسوع».

[12] . دياب (حسام)، م. س.

[13] . م. س.

[14] . هَدْهَدَةُ  الأم لابنها ليُسالِم النوم وغدًا غنيّا بالتسامح: «ليصْفح بعضكم عن بعض!».

[15] . … مِنْ أوّل قصيدة لمنصور الرحباني يلحّنها زياد.

(باحث في الأنثروبولوجيا، جامعة تونس)

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. المسيح هو فلسطيني من الناصره الجليليه وهو أول شهداء فلسطين.

  2. نعم أتت اللحظه التي اقتنعت فيها نفسي بأن الكاتب والكتاب والمفكر والمدونه مازالوا جميعا بخير صح لسانك دكتور عادل فقداشرت باصبعك النوراني على واحده من اهم نوافذ التفكير المعاصر للوجدان الإنساني العربي…..السوري كذلك. ليت زياد وكثير من الزياديين يقرؤونك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here