د. طلال الشريف: بالمراجعة الحل السياسي بحاجة لقدرات غير الرئيس عباس وفريقه

د. طلال الشريف

ونحن على مشارف مرحلة من أخطر مراحل القضية الفلسطينية التي ستشهد صلف أمريكي إسرائيلي غير مسبوق لمصادرة الأرض، القدس، والأغوار.

لا يخلو المرئ من مراجعات، وهذه المراجعات في عمقها محزن ومحبط،  لكنها هي طريقة لصناعة الأمل مهما كان المشهد سوداويا، أنت تراجع، تستخلص العبر، إذاً أنت موجود، ومادمت موجودا، وإستخلصت العبر حتما ستصنع الأمل.

في مراجعة مجريات الزمن الطويل الذي إستهلكته مفاوضات الفلسطينيين مع دولة الإحتلال إسرائيل، كان هناك أمل لدى الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله، هامش من أمل لا يستهان به في تحقيق التحرر من الإحتلال وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية، وتصاغر الأمل وضاقت هوامشه للحد الذي إنقلبت فيه الأمور رأسا على عقب، وبدل التحرر وإسترجاع ما يمكن من أراضينا، أصبحنا في موقف الدفاع عما بأيدينا، وحالنا لا يسر عدو ولا صديق.

الحل السياسي في فلسطين ، وأداته التفاوضية أو المفاوضات، فقدت منذ البدء أحد عناصر قوتها في حالة الإحتلال الخارجي للدول، وهي المقاومة والعمل العسكري والعصيان المدني والتظاهرات والمقاطعة للمحتل،  ما يرفع سقف الضغط والثمن على المحتل، أي بمعنى إستخدام كل الخيارات لمقاومة المحتل والضغط عليه قد صودرت مبكرا، وهنا الذي صادرها القائد، ولم يسعى لتعدد الخيارات كما باقي الخلق، وباتت قضيتنا رهن خيار الرئيس عباس الوحيد، التفاوضي السلمي الطويل النفس، والغريب في طول نفسه وزمنه، رغم أن هناك من فاوضوا لزمن طويل، لكن لم تمثل عملية التفاوض غطاءاً وتسهيلا على المحتل، وتضليلا للرأي العام العربي والعالمي، بأننا على علاقة مع المحتل توهم العالم بأن الإحتلال يوشك على الإنتهاء وأننا كسلطة فلسطينية نمارس حقوقنا كدولة، في الوقت الذي تنهب إسرائيل الأرض طوال الوقت، وتغير معالمها، وتخرق القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة،  التى تحرم تغيير الجغرافيا، والديموغرافيا للأراضي المحتلة من قبل دولة إسرائيل.

هناك فرق بين فن التفاوض، وإدارة التفاوض، رغم أنهما عنصران متلازمان في عملية التفاوض لا ينفصمان، فإذا كان فريق التفاوض يتلاعب بالبيضة والحجر وإدارة التفاوض فاشلة في إتخاذ القرار وحسابات الحالة العامة وما يتركه إستمرار التفاوض بلا نتائج وبلا حسابات من أثر الاستمرار بسلب الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتفريغ الحالة الوطنية من السكان كما حدث في حالتنا الفلسطينية، بالتأكيد سيخسر الفريق المفاوض مهما كانت قدراته، ويخسر الطرف الذي يمثله هذا الفريق.

العكس صحيح لو كانت إدارة المفاوضات، بمعنى القرار من القيادة، وتحديد الإتجاه ناجحا، وواضعا الإعتبار في محله لكل حيثيات الحالة الفلسطينية، وما يترصد له الطرف الآخر في كسبه الوقت والأرض، وكان فريق التفاوض فاشلا وغير ذكيا وتنقصه الكفاءة فسيخسر أيضا هذا الطرف الفلسطيني في عملية التفاوض.

الذي حدث لدينا نحن الفلسطينيين، منذ البدء، هو أولا عدم تقدير سوء نوايا إسرائيل، وثانيا سوء إدارة عملية التفاوض، أي بمعنى سوء تقدير القيادة السياسية الموجهة لعملية وفريق التفاوض، وهو الرئيس عباس الذي يتحمل المسؤولية عن الفريق المفاوض وإدارة المفاوضات، ولا نخلي مسؤولية الفريق المفاوض الذي طالت مدة عمله، وقد عرفت كفاءته للطرف الآخر، وهذا أيضا جزء أهمل في فن التفاوض، وكان يجب تغيير طواقم التفاوض كل فترة زمنية لسببين يدركهما الإسرائيليون وعلماء وخبراء التفاوض، السبب الأول أن الخصم قد قدر قدرات هذا الفريق، ولم تعد لديه مفاجآت، أو، دهشة. من هذا الفريق وهي مهمة بالمناسبة،  وهو يعد خططه على ما هية هذه القدرات والشخصيات، والشيء الثاني، وهو أيضا مهم، وهو الألفة التي تحدث بين فرق التفاوض، ومنها يتم استقطاب أفكار وتصرفات الفريق، ومعرفة ما يريحهم وما يحتاجونه، وقد تتم استدراجاتهم وابتزازهم، أو، حتى تجنيدهم لأفكاره، هذا علم يعرفه الخبراء، وأجهزة الأمن والمخابرات في كل الدنيا،وعلى مر التاريخ.

الذي حدث لدينا، أن إدارة المفاوضات والفريق المفاوض كما تدل النتائج كانا فاشلين، ليس، فقط، بسبب الإخفاق، وعدم تحقيق نتائج إيجابية، بل الأخطر أن عملية إدارة المفاوضات قد إمتدت زمنا طويلاً،  دون تغيير في نهج المفاوضات، ودون تغيير في فريق المفاوضات، والأخطر أن المفاوضات عملت على تغطية مصادرة الأرض، وتوسيع الإستيطان، الذي لم تحلم به إسرائيل، ولم تقدر عليه قبل عملية التفاوض، حتى وصلنا لتصفية القضية بصفقة ترامب، ومازال الرئيس ينتظر أحدا ما، وحدثا ما، ومؤتمرا دوليا للتفاوض من جديد،

كل الدلائل والنتائج بكل تفرعاتها محزنة، وتدين صاحب القرار في كل سياساته التفاوضية سواء مع شعبه أو أحزابه أو الإحتلال أو العرب أو الإقليم أو حتى دول العالم.

 يبدو أن الرئيس القائد لم يفهم ولم يعرف شعبه فإصطدم معه في الكثير وأضعفه بشقيه الحرياتي والتعبئة الوطنية، وعدم منعه الإنقسام الذي تم تنبيهه منه مبكرا من قادة، مثل القائد محمد دحلان، وبدلا من حزم الأمر لحماية غزة ذهب لتصفية حسابات شخصية وتخلص من غزة، ومن تخلص من غزة ضعف، وأضعف شعبه، وإنتهى به وبنا المآل إلى ما نحن فيه من ضعف عام تجاه قضيتنا، وما يحاك لها من مؤامرات !!!!

يبدو أن الرئيس لم يفهم الإسرائيليين كدولة إحتلال، تريد شفط كل الأرض والمقدرات الفلسطينية، وبقي يحاور ويحاول أن يثبت لهم بأنه رجل سلام، وهم يستغلون ذلك لمصالحهم، ومشروعهم، ونسي أنه قائد لشعب محتل يجب أن يغير هذا الإسلوب مع المحتلين!!!!!

يبدو أن الرئيس لم يفهم ولم يعرف الأحزاب الوطنية فتعامل معها بصلف وتبعية وإبتزاز رغم أنهم قالوا لنا أنه رجل ديمقراطي فتصورنا أنه سيكون عامل تطوير ونهوض لهذه الأحزاب والمؤسسات التمثيلية أفضل من ياسر عرفات، وعندما كان الحزم مع حماس في غزة مطلوبا، وجدناه يلم عزاله ويذهب لرام الله!!!!!

يبدو إن الرئيس لم يفهم ولم يعرف العرب، فساءت  كل علاقاته معهم ولم يستقطبهم كما كان الرئيس ياسر عرفات ويأخذ منهم إيحابياتهم!!!!

يبدو أن الرئيس لم يفهم الأقليم ولم يعرفه وأبقى على علاقات شخصية مع أردوغان تركيا في وقت تزاحمه تركيا كتيار وطني لتمكين جماعة الإخوان بدلا من التيار الوطني المركزي فتح في فلسطين !!!!

يبدو أن الرئيس لم يفهم العالم ودوله وسياساته ولازال يجري وراء مؤتمر دولي وكأنه إكتشف سرا جديدا، وأن العالم لا يفهم إلا لغة المصالح التي تجيدها إسرائيل، وحتى لو ذهب بهذه الإدارة وهذا النهج الذي فشل طويلا لن يحرز أهدافا!!!!!

وأخيرا والمحزن المبكي أن الرئيس يبدوأنه لم يفهم ولم يعرف الفتحاويين الذين يقودهم وكيف مزقهم إربا وأضعف حركة كانت تهز الأرض وهم ينتظرون رحيله ومجيئ قائدا آخرا يلم شملهم!!!!!

فهل يراجع الرئيس كل ذلك؟؟!!

بالمراجعة الحل السياسي جيد وهو أداة أفضل من الحرب، لكنه بحاجة لقدرات غير الرئيس عباس وفريقه.

خلاصة:

 الاشكالية ليست في نهج التفاوض والحل السياسي، الاشكالية كما قلت في ادارة عملية التفاوض،والوقت، وذكاء الاستنتاج مبكرا بنوايا الخصم …  الرئيس أدار كل الحالة خطأ، وليس فقط المفاوضات .. أنا شخصيا مع الحل السياسي، ولكن ليس كما حدث، فلم يدر الرئيس البلد صح، ولا فاوض صح، ولا علاقات مع القوى والأحزاب صح، ولا علاقات خارجية صح .. طيب كيف بدنا ندافع عنه؟

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. هل نابلس او رام الله او الخليل مثلا اغلى من حيفا ويافاواللد والرملة ؟ كلها ارض فلسطينية لا فرق بينها ، لكن السلطة شغلت الراي العام الفلسطيني بموضوع ( الضم) ضم الاغوار واجزاء من الضفة ، هذه سياسة سرائيلية تبتدع موضوعا لتنسيك الموضوع السابق وهكذا ، يا سيدي لنعتبر ان الصهاينة الخزريين قد اغتصبوا فلسطين كاملة في ال48 فما كنتم فاعلين ؟ كانت فرنسا تحتل الجزائر كاملة ،لكن الشعب الجزائري قابلها بتورات مسلحة مسلحة مسلحة بداية من ثورة الامير عبد القادرمن 1830 ــ 1847م، وتواصلت الثورات الى ان نجحت ثورة ال 54وتحررت الجزائر ، ولو فشلت هذه الثورة لنشبت ثورة اخرى بعدها ،فأين الثورات المسلحة التي قام بها الشعب الفلسطيي في وجه العدو الصهيوني ؟ لا تضحكوا علينا فتقولوا : ثورة فتح سنتة 1965م ،لا ياسادة تلك لم يكن لها من كلمة ثورة الا الاسم ،ــ عرفناها عن قرب ــ ثورةاهازيج واغاني وطنية شعارات ( ثورة ثورة حتى النصر ) فأين الثورة وأين النصر ؟ متى سمعتم ان قائد ثورة يتنازل عن الارض التي قام لتحريرها واراضي اخرى من وطنه لعدوه مغتصب ارضه ويتعهد بحماية امنه ؟ هذا لم يحدث في التاريخ الا في فلسطين ياسر عرفات ومحمود عباس . لقد كانا يزوران الجزائر اما تعلما اصول الثورة الحقيقية التي تؤدي الى الحرية ؟ إن الثورة الفلسطينية ( مجازياً) هي حركة اشخاص قاموا من اجل تحقيق مصالح ومكاسب شخصية دون التفات ولو بطرف العين الى ارض فلسطين او صهاينة الخزر ، هنا يكمن مربط الفرس وهنا مكمن عقدة القضية الفلسطينية اليوم .

  2. الكاتب المحترم يفضل الحل السياسي على باقي الحلول الأخرى، لو رجعت ٧٠ سنة إلى الوراء وسألت نفسك هل إسرائيل احتلت فلسطين بمقال سياسي ام أعلنت قيام كيانها الغاصب بالبندقية و النار،تحليل بسيط جدا و لك ان تسأل الجيش العربي الإنقاذ و جيش الجهاد المقدس الفلسطيني، عذرا على الأخطاء الاملائية و شكرا دكتور.

  3. يبدو ان كاتب المقال اسقط من حسابه ان الحقوق تنتزع ولا تمنح وخاصة مع عدو كالذي نواجهه وان هناك لغة غير لغة التفاوض وهي المقاومة بكل اشكالها

  4. أستاذ عرار لم أجد تعقيب أجمل مما تفضلتم به …سلام الله سيّدي ..
    (الخطأ الرئيسي ان الوعي الجمعي لدى الشعب الفلسطيني تآكل لصالح لقمة العيش المؤقتة المسمومة أمريكيا… والتي يجري سحبها منه الآن…. ولكن كان يجب في الوقت الذي يظهر فيه زيادة سياسة قضم الأرض على حساب الشعب الفلسطيني… بأن يثور الشعب على طبقته الفاشله سياسيا وتحرريا…. فالتجارب الحاليه بعد عدد من ثورات الفشل العربي أظهرت أن الحكام يهربون وان المقصلة تنزل على رأس الشعب…. فهل آن الأوان للشعب الفلسطيني ان يخلط الأوراق بثورته الحقه على محتل وعلى ابن جلدة لنا يشتغل عند المحتل…. عدا ذلك فمصير المقصلة والتهجير الجديد قادم)
    نعم لقد آن الأوان لرجم كل المتآمرين على المشروع الوطني الفلسطيني وتقيم الحال وإعلان عن إستراتيجية وطنية يضم الكل الفلسطيني وبرنامج وطني متكامل وإعادة الأعتـبارات لمؤسسات منظمة التحرير وإعلان
    وضم كل من حركتي الجهاد وحركة حماس لمظلة منظمة التحرير الفلسطينية وإعتبار وغعلان عن ان جميع أراضي فلسطين هي أراضي محتلة والكفاح المسلح والحرب الشعبية طويلة الأمد وإستنزاف الأحتلال على جميع الصعد والعمل على إختراق في الرأي العام العالمي الذي سئم من الكيان الصهوني حيث تكشفت سوءاته ولن يجد من يدافع عنه سوى حفنة من المطبعين دخلوا إلى الكيان الصهيوني من بوابة رام الله …

  5. انا استغرب الكاتب يقول انع مغ النعج السياسي.ومن قال لك ان أهل حيفا واهل عكا ةأهل يافا واللد والرملة وغيرهم قابل بحل الدولة اذا كان الثمن نخن-نحن العودة ونحن التعويض ونحن يافا وعكا وغيرهم القلسطينية.من قاب لك ان رام للله فلسطينية اكثر من حيفا ؟؟؟؟

  6. الكاتب العزيز…
    القياده الفلسطينيه حينما فرضت على الشعب الفلسطيني ممثلة بمنظمة التحرير … تمثلت بشخص ياسر عرفات وقائدها السنين الطوال ولم يحرز للشعب والأرض شيء… وحينما قضى وطره من العمل الممزوج بتقلبات كثيره … تم فرض ابو مازن عليه بداية وعلى الشعب الفلسطيني ثانيا … واستمر ابو مازن بنهج ديكتاتوري ولكنه منسق مع الأمريكي والاسرائيلي ضمن سياسة التلاعب بالشعب وبنهج العصا والجزره….

    الخطأ الرئيسي ان الوعي الجمعي لدى الشعب الفلسطيني تآكل لصالح لقمة العيش المؤقتة المسمومة أمريكيا… والتي يجري سحبها منه الآن…. ولكن كان يجب في الوقت الذي يظهر فيه زيادة سياسة قضم الأرض على حساب الشعب الفلسطيني… بأن يثور الشعب على طبقته الفاشله سياسيا وتحرريا…. فالتجارب الحاليه بعد عدد من ثورات الفشل العربي أظهرت أن الحكام يهربون وان المقصلة تنزل على رأس الشعب…. فهل آن الأوان للشعب الفلسطيني ان يخلط الأوراق بثورته الحقه على محتل وعلى ابن جلدة لنا يشتغل عند المحتل…. عدا ذلك فمصير المقصلة والتهجير الجديد قادم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here