د. طارق ليساوي: هل ستنجح الصين في تحقيق مكاسب اقتصادية وتوسيع حصتها من السوق في ظل أزمة “كورونا” عملا بمبدأ “الطيور الأولى تأكل الديدان”؟ و لماذا نؤكد على أن المزاج السياسي الدولي لن يكون في صالح الصين مستقبلا؟

 

 

د. طارق ليساوي

تأبى الولايات المتحدة الأمريكية أن تترك القمة فهي لازالت تتصدر العالم إقتصاديا و عسكريا و علميا، وتتصدره اليوم بعدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد، و التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث نحو 200 ألف وفاة كحد أقصى و 100 ألف وفاة كحد أدنى، وذلك بحسب معادلات رياضية، وهو من دون شك، سيناريو درامي إلى أبعد حد، ومع تفشي الوباء في أمريكا وإعلان حالة الطوارئ ، بدء السباق باتجاه محاصرة الوباء والحد من سعيه الجاد نحو حصد المزيد من الأرواح.. وبالمقارنة مع الحالة الصينية، إختلف الأسلوب الأمريكي في تعاطيه مع الأزمة،  فتم الحرص على الأخد بعين الاعتبار جانب الحريات المدنية والعامة، وبدء التنافس مع الصين لكن بصيغة مغايرة تذكرنا بحقبة الحرب الباردة، فإذا كانت الصين مثلا، استطاعت الترويج لنفسها بأنها بنت مستشفى في 10 أيام فإن أمريكا إستطاعت بدورها التفكير من خارج الصندوق و حولت باخرة تابعت للبحرية الأمريكية إلى مستشفى يستقبل المرضى في نيويورك،و كذلك تم حشد موارد البلاد و إمكاناتها لخدمة التجهيزات والمعدات الطبية ، فشركات للسيارات تم توجيهها نحو صناعة أجهزة التنفس والإحتياجات الطبية..

و غايتنا ليس مدح الولايات المتحدة أو الصين أو غيرهما، فولاءنا  لله تعالى و إنتماءنا للأمة العربية والإسلامية بدرجة أولى، وإنما  تحليل الأمور وتوضيح الصورة بموضوعيه و أن نبتعد قدر الإمكان عن تسطيح الأمور ..

 صحيح أن الصين قوة إقتصادية و سياسية لها مكانتها الدولية، لكن بنظرنا، أنها تجربة تنقصها عناصر جذب مهمة و أساسية و من ضمنها عنصر الحريات المدنية و السياسية و الحكم الصالح .. فالقيادة الصينية  غلبت أسلوب القمع و تكميم الافواه في تعاطيها مع الوباء ،  و غلبت المصالح الاقتصادية على الجوانب الصحية و الانسانية ، عندما أخفت المعلومات عن إنتشار الفيروس منذ أواخر سنة 2019، و هذا لايعني إتهامها بنشر الفيروس او غير ذلك من “الترهات”، فمسؤولية الصين ” الأخلاقية أو الأدبية” -بنظرنا-تكمن  في كتمان حالات الإصابة منذ الأيام الأولى..فلو تعاملت بشفافية مع الفيروس و قامت بإجراءات الحجر الصحي على الخارجين من ترابها، و أخبرت منظمة الصحة العالمية و مختلف البلدان بذلك ، لكان الجميع في غنى عن أزمة حصدت الكثير من الأرواح…

لذلك، فإن الاقتصاد الصيني سيدفع ثمن هذا الخطأ في المستقبل القريب،و على خلاف الكثير من المحللين ، أرى أن الصين سوف تتأثر إقتصاديا من هذه الأزمة على المدى المتوسط، و ظهور حالة من “الصينوفوبيا” من كل ماهو صيني أمر طبيعي بالنظر إلى الكوارث الاقتصادية و البشرية التي سببها السلوك الصيني، و لتقريب الصورة أكثر سأعطي بعض المؤشرات التي تلخص  القصة:

المؤشر الأول: إقدام الحكومة الهولندية بسحب كمامات مصنوعة من الصين لعدم مطابقتها للمعايير الصحية، في وقت أصبحت الكمامات عملة ناذرة و دفعت بلدان أوروبية إلى اللجوء لأساليب القرصنة للحصول عليها.. و سنشهد في القادم من الأيام و الشهور تشددا في معايير المطابقة للسلع و البضائع الصينية، و هذا أمر تتيحه الإتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف..

المؤشر الثاني: علينا أيضا أن نحلل موقف الرئيس الفرنسي من إيطاليا و صربيا عندما طلب منهما  التوقف عن تضخيم المساعدات الصينية لبلادهم، و عدم إنكار المساعدات التي وجهها الاتحاد الأروبي للبلدين، كما صرح أنه يعمل على صياغة خطة مع “ترامب” لمواجهة فيروس كورونا، و بنظرنا هذا تعبير عن مزاج سياسي عام ضد كل ماهو صيني..

المؤشر الثالث: قلنا في مقال “الصين مطالبة بالاستعداد لمعركة “كسر العظام”  مع أمريكا..و بداية الغيث دعوى قضائية لتغريم الصين بتهمة تطوير ونشر “فيروس كورونا “.. أن الصين ستدفع ثمن ما حصل من خسائر في أمريكا و أروبا، و الدعوى القضائية التي رفعها المحامي الأمريكي “لاري كلايمان”، برفع دعوى قضائية لتغريم الصين نحو  20 تريليون دولار أمريكي متهما بكين بتطوير ونشر فيروس كورونا بداية الغيث…

هذه الأحداث تعطي صورة عن طبيعة المزاج السياسي العام الذي أصبح يسود أغلب البلدان ضد الصين، و هو توجه سيضر بالصين و صورتها في العالم، خاصة في ظل نظام سياسي يتحرك بصورة تقليدية و لا يتوفر على المرونة الكافية للتأثير على الرأي العام الدولي ..

و بالرغم من محاولات القيادة الصينية تدارك الموقف، و إعلانها عن تقديم مساعدات للدول المتضررة بغرض ترميم صورة الصين التي تضررت خاصة في البلاد الغربية، و هي محور تركيز القيادة الصينية فالعلاقات الاقتصادية التي تربط الصين ببلدان الاتحاد الأوروبي و أمريكا و باقي البلاد الغربية، هي أكبر و أعمق و أهم من علاقتها بباقي البلدان النامية،لذلك فإن الصين تحاول قدر الإمكان المساعدة في محاصرة الوباء حتى تعود حركة المبادلات التجارية لسابق عهدها، و العمل على تقليل الخسائر الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد الصيني..و إعلانها عن محاصرة الوباء على أراضيها و عودة الحركة تدريجيا لايعني بالضرورة السيطرة على المرض تماما، و لكن القيادة الصينية و هي على الرغم من أنها شيوعية نظريا، إلا أنها تشربت مبادئ “الرأسمالية المتوحشة” إلى أقصى حد و هي تجسيد لحالة “الطالب الذي تفوق على أستاذه”، فالصين تحاول استغلال الظرفية لتوسيع حصتها من السوق، و إخراج اقتصادها من حالة الركود و الأزمة ، و هي ترى في توقف الانتاج بأغلب البلدان التي أصابها الوباء، فرصة لتحقيق مكاسب إقتصادية و توسيع حصتها من السوق و فق مبدأ”الطيور الأولى تأكل الديدان “..

كما أن القيادة الصينية لها مخاوف من تمدد الأزمة أفقيا و عموديا، فالصين لها حساسية بالغة من الأزمات التي لها تأثير على الاقتصاد الدولي و بالتالي الاقتصاد الصيني ، و ذلك راجع إلى خصوصية و راهنية الاقتصاد الصيني .. لذلك أستغرب الأراء التي ترى في ما يحدث فرصة لتغير موازين القوى الدولية و انتقال الزعامة السياسية و الاقتصادية من أمريكا إلى الصين،و يرون بأن المارد الصيني سيجاني أرباحا من الأزمة و أن القيادة الصينية تحقق مكاسب على الساحة الدولية، لكن بنظرنا من السابق لأوانه الحديث عن ذلك، فأفضل السيناريوهات بالنسبة للصين هو عودة الصيني و العالمي إلى الوضع السائد قبل  تفشي  الوباء،أما قيادة العالم و تسيده، فذلك ليس ضمن أجنذة القيادة الصينية، و حتى و إن راود القيادة الصينية الطموح فإن التحديات المحلية تعيق تنزيله على الأرض في الوقت الراهن..

فعلى الرغم من أن الصين توسعت إقتصاديا و سياسيا ،خلال نحو 4 عقود من إنطلاق إصلاحات 1978 وتمكنت ببراعة تحقيق الانتقال من اقتصاد منغلق الي اقتصاد منفتح، و من إقتصاد زراعي إلى إقتصاد صناعي، و بالرغم من أن أغلب القطاعات الاقتصادية الزراعة والصناعة والخدمات ، قد  سجلت تحسنا في  أدائها منذ بدء الإصلاحات الاقتصادية ، غير أن هذا الأداء الجيد على المستوى الكلي تعتريه بعض النواقص، و الظواهر الغير صحية التي تهدد الاستدامة، وتتعارض وهدف بناء المجتمع المتجانس و هي مخاوف  ترهق كاهل القيادة الصينية وتقيد حركتها على المستوى الدولي،  ومن ذلك :

أولا – تزايد الاختلالات في التنمية الإقليمية:  كما بينا في أكثر من مقال ، فإن نصيب الفرد من الدخل كان مرتفعا بداخل وحول المدن الكبيرة ، وخاصة بكين وشانغهاى وتيانجين، و مقاطعة قوانغدونغ. بينما متوسط الدخل في معظم المدن الأخرى لم يتعدى ثلث الدخل المحقق في المقاطعات الساحلية و المدن الكبيرة. ومع ذلك، فتوسع الاقتصاد وفر فرصا جيدة لرفع متوسط الدخل، فكل سنة ، العديد من المزارعين يتمكنون  من  مضاعفة دخولهم بمعامل 3 أو أكثر، انطلاقا من الانتقال إلى قطاعات و أنشطة أخرى، أو عن طريق التحول من إنتاج الحبوب إلى محاصيل أكثر ربحية، أو الانتقال لزراعة المحاصيل النقدية القابلة للتسويق .

و بالرغم من أن الفرص المتاحة للأفراد لاتخاذ مثل هذه الخطوات بنجاح هي أقل انتشارا في المناطق  الداخلية منه في  المحافظات الساحلية ، فان الأدلة تشير إلى أن هناك تحولا عميقا في الظروف المعيشية بمعظم أنحاء الصين. ففي الريف شكلت حيازة الأرض، العنصر الرئيسي للضمان الاجتماعي، لكن نظام مسؤولية إنتاج الأسر ألزم المزارعين بإنتاج الحبوب– تحث ذريعة خطر فقدان الأرض في حالة عدم الامتثال– وهو ما كان له آثار اقتصادية سلبية على تحسين دخل المزارعين، إذ أنه عمل على :

-تقييد تنقل اليد العاملة إلى العمل بوظائف غير زراعية، خاصة إذا كان العمل يتطلب الغياب الدائم عن المزرعة.

-والتقليل من فرص انتقال المزارعين إلى إنتاج محاصيل زراعية ذات ربحية أكبر.

وهذه القيود وسعت الفجوة التنموية بين المناطق الريفية و المناطق الحضرية…أما في المناطق الحضرية، فالتنمية الاقتصادية المتسارعة، والتوجه نحو اقتصاد سوقي، قد أسهم في بروز أشكال جديدة من انعدام الأمن الاقتصادي، فالجماعات الحضرية كانت الأكثر تأثرا بإعادة الهيكلة الاقتصادية، بعدما كانت في وقت سابق تتمتع بالعديد من الامتيازات الاجتماعية:  كالسكن والحماية الاجتماعية والتعليم.

ثانيا – ضعف أداء الاقتصاد الكلي:

  أداء الاقتصاد الكلى في الصين قد تحسد عليه من عدة  نواحي: فالصين سجلت نموا مذهلا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، إلى جانب  النمو السريع في التجارة الخارجية والاستثمار، وهو ما جعل من الصين تتوفر على  واحد من أكثر الاقتصاديات انفتاحا في العالم ،كما أن التوازنات الخارجية بقيت سليمة، وقد شهدت  الصين طيلة فترة الإصلاح تدبدب في معدلات تضخم ، لكنها تجنبت نوبات التضخم الحادة وطويلة الأمد، خلافا لما تعاني منه العديد من البلدان النامية الأخرى..ومع ذلك، فان أداء الاقتصاد الكلي في الصين أصبحت تعتريه، بعض علامات الضعف في السنوات الأخيرة، ومن ذلك:

-التباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي منذ عام 1996 بمتوسط نمو يصل 9%، وهو أقل بحوالي نقطتين عن متوسط النمو المسجل منذ 1979 إلى 1995.و بعد 2008 أصبح متوسط النمو السنوي مابين 6.2 إلى 6.9  و على الرغم من أن هذا النمو السنوي لازال إيجابيا إلا أنه أقل بكثير مما كان طيلة لفترة السابقة ، و هذا أمر أخر يثير مخاوف القيادة الصينية و يدفعها إلى الحذر من الصدمات التي قد تقود إلى إنخفاض النمو عن الوضع الحالي..

– انخفاض معدل النمو يعني بالتبعية ارتفاع معدلات البطالة، خاصة و أن معدل نمو فرص العمل قد انخفض بحدة، إلى ما دون المعدل اللازم لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل، بالإضافة إلى أولئك الذين سرحوا من المؤسسات المملوكة للدولة وغيرها من الأنشطة…وفي ظل ظروف أزمة “كورونا” من المتوقع أن تتضخم الأزمة و ينخفض النمو الاقتصادي و يرتفع معدل البطالة، و ما قد يصاحب ذلك من قلاقل إجتماعية قد تؤدي إلى إنهاء سيطرة الحزب الشيوعي على السلطة، و التجارب الدولية المقارنة لاتسبعد مثل هذا السيناريو، ففي ظروف الأزمة كل الاحتمالات واردة…

ثالثا –  التدهور البيئي و ارتفاع الكلفة الأيكولوجية للتوسع الاقتصادي:

النمو الاقتصادي السريع صاحبته مشاكل  بيئية رئيسية مثل ثلوت   الهواء والماء، ونقص شديد في الموارد المائية، وتقلص المساحات الخضراء.. ونتيجة لذلك، أصبحت الصين تعاني من  الأمطار الحمضية، وتلوث الهواء في المناطق الحضرية و ارتفاع تكاليف التخلص من النفايات الصلبة… هذه المشاكل تعزى إلى مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك انخفاض كفاءة استخدام الطاقة والاعتماد على الفحم في توليد الطاقة، وزيادة استخدام الأسمدة في الزراعة، و التوسع العمراني، و تزايد استعمال السيارات من قبل   سكان المناطق الحضرية..

 كما أن التوسع الاقتصادي جعل من الصين أكبر مستهلك للمواد الأولية في العالم، وهو ما جعل الحكومة الصينية تبحث عن مصادر خارجية لتامين احتياجاتها من الطاقة و المواد الأولية، و حالة عدم الاستقرار في الساحة الدولية، قد يكون لها تأثير سلبي على الوضع الداخلي في الصين،و  هذا التوجه اقتضى تبني سياسة خارجية  برغماتية تبنى على المصالح وعلى توظيف العضلات الاقتصادية..

و بنظرنا ، الصين تواجه أزمة خانقة و أقصى طموحها في الظروف الراهنة هو المحافظة على إستمرار الوضع القائم و محاولة إحتواء الأزمة القادمة، و إجهاض سيناريو تغيير قواعد اللعبة الدولية، و الميل الدولي و الشعبي نحو الحمائية، و تراجع الدول الكبرى عن إلتزاماتها في إطار الاتفاقيات المتعددة الأطراف ..فإذا كانت الحرب التجارية مع أمريكا قد خفضت النمو الاقتصادي الصيني بنحو 3 في المائة، فكيف سيكون الحال إذا إتسعت هذه الحرب و بدلا من أن تقتصر على أمريكا ستشمل تحالفا دوليا من المتضررين من أزمة كورونا…؟..

و خلاصة القول ، أني أدعو البلدان العربية والإسلامية إلى الابتعاد عن المراهنة على الغير سواءا كانت أمريكا أو الصين ف ” ليس بين القنافذ أملس”، و العمل الجاد على  الإستفادة من التحولات الدولية القادمة و التي ستحدث في عالم “مابعد كورونا”، و الحرص  على  إستغلال الظرفية الدولية لبناء إقتصاد حقيقي و متطور ينتج الغداء و الدواء و السلاح، وفي ظل موجة الحمائية المتوقعة، ينبغي  التوجه نحو بناء تكتلات إقليمية عربية و إسلامية بدلا من حالة الشقاق و العداء بين الإخوة..  والله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون …

أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، أستاذ العلوم السياسية و السياسات العامة..

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. تابعت أمس الخميس الايجاز اليومي لترامب و فريقه لمهمة مواجهة كورونا و لفت نظري تصريحات لبيتر نافارو الأب الروحي لترامب في مسائل التجارة و كانت عبارة عن خطبة مطولة في حضور ترامب و واضح أنه متفق على مضمونها و خلاصتها: أن أمريكا كانت قد بدأت تقوم بحماية اقتصادها و إعادة بعث صناعاتها التي قضت عليها العولمة و أن أزمة كورونا أثبتت صوابية هذه الاستراتيجية حيث وجدت أمريكا نفسها رهينة للخارج و خاصة الصين في تلبية حاجاتها من المواد الطبية الخاصة بالوقاية من العدوى مثل الأقنعة و نقص فادح في أجهزة التنفس. و قال نافارو أن هذا لا يجب أن يحدث لأمريكا مرة أخرى و في كل جوانب الحياة و عليه يجب إطلاق جهد وطني لمواصلة بعث الصناعات في جميع المجالات و قال أننا أقوى اقتصاد في العالم و نملك من المؤهلات العلمية و التقنية و الشركات الكبرى ما يمكننا من انجاز ذلك. قبله بأيام كان ماكرون قد زار مصنعا لانتاج الكمامات في فرنسا و ألقى خطبة في نفس السياق. إيطاليا هي الأخرى تندد بتصرفات الاتحاد الأوروبي الذي تركها وحيدة تواجه مصيرها. هذه بضع ارهاصات لما يمكن أن نتوقعه لعالم ما بعد كورونا. و لأن الغرب ليس كالعرب -يثورون ثم يخمدون- فإنه يستخلص الدروس و العبر و يعيد رسم الاستراتيجيات و السياسات و خلاصتها أن عليه أن يعيد بعث الاقتصاد الحقيقي المبني على الاكتفاء الذاتي أقله في الضروريات و الأساسيات الذي لم يتوقع أحد يوما أن تكون مجرد قناع. هذا كله ليس لا يصب إطلاقا في مصلحة الصين.

  2. رغم الادعاء بعكسه ! المقال يهاجم الصين بغير وجه حق و يمجد الغرب المتوحش وراسماليته !! اماريكا الى الانحطاط و الصين تظهر بقوه على المسرح العالمي …وقد تجاوزت الغب و تركته خلفها !!خلال عقد سيصبح الاقتصاد الصيني ضعف الامريكي

  3. ويبقى مشروع طريق الحرير مشروع مهم خاصة للدول العربية التي تريد أن تبتعد ولو قليلا عن التأثير الغربي…..ما جاء في المقال موضوعي إلى حد بعيد ، لكن غياب المنظور المقارن يعيقنا عن الوصول إلى رؤية أكثر شمولا ، فمثبل ماذا عن المشاكل الضخمة التي يواجهها الإقتصاد الأمريكي ؟ ماذا عن الإقتصاديات الغربية ؟ غياب هذا الجزء من المشهد يجعل حدبث الدكتور طارق عن الصين، وهو حدبث مهم ومفيد، يجعله غير مكتمل..هذا أولا ، ثانيا ، إستعرض الدكتور العديد من المشاكل والإشكاليات الإقتصادية والتنموية والبيئية التي تواجهها الصين، وهي مشاكل وإشكاليات حقيقية ، لكن مايجب أن نأخذه بعين الإعتبار هو مدى قدرة الصين على التعامل مع هذه المشاكل والإشكاليات، أي رد الفعل الصيني على هذه التحديات الناتجة أصلا عن الصعود الصيني، أي أنها إشكاليات ناتجة عن النجاح، وليس إشكاليات ناتجة عن الفشل، وبالتالي فإن الراجح أن الصين ستتعامل مع هذه الإشكاليات من موقع الناجح وليس من موقع الفشل أو الإخفاق..ثالثا ، يتوقع الدكتور أن يكون ثمة تحالف أوربي أمريكي لجعل الصين تدفع ثمن وباء كورونا ، وهذا لن يحدث أبدا ، لسبب بسيط ، وهو أن العالم الغربي لايملك القدرة على معاقبة الصين أو التحرش بها ، كما أن الدول الغربية يستحيل أن تصل إلى موقف موحد ضد الصين ، فهناك خلافات كثيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا ككل من جهة ، وبين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية من جهة أخرى مثل : فرنسا وألمانيا ، وهناك خلافات بين بعض الدول الأوربية نفسها، كما أن الدول الغربية إجمالا في حاجة إلى الصين حاجة الصين إلى الدول الغربية…رابعا ، يدعو الدكتور طارق، الدول العربية إلى الإعتماد على نفسها وإستغلال الظرفية الراهنة ، ولكنه يسوي بين كل القنافد ، وهذا غير صحيح ، القنافد الغربية تقوم على النهب والإستغلال…في حين أنه يمكن أن يكون التعاون مع الصين أفضل بكثير للعديد من الدول العربية على الأقل، كما أن الدكتور يعرف دون شك، أن التحالفات الإقتصادية ضرورية للأقوياء، فمابالك بالضعفاء أمثالنا ، وبالتالي فإن البحث عن التحالفات الناجحة يجب أن يكون جزءأً أساسيا من السعي إلى بناء فرصتنا في الظرفية الدولية الراهنة وليس بديلا عنها….خامسا : أوافق الدكتور فيما ذهب إليه من مبالغة البعض في التحولات الدولية التي قد تأتي بعد وبا كورونا، وخاصة لجهة ترأس الصين لنظام دولي جديد، وقد أعربت عن وجهة نظري هذه في مقال أرسلته منذ يومين إلى رأي اليوم، ولكنه لم يجد طريقه إلى النشر بعد. والمقال بعنوان : “….كورونا مفجر الأسئلة ، الأبعاد الفلسفية والسياسية لهذا الوباء العالمي “…..

  4. هناك مثل عربي يقول ادخلو البلاد باهلها ..او قريب من هذا المعنى ..والدكتور طارق ليساوي رجل متخصص في الاقتصاد الصيني والشرق اسوي وبالقطع فهو رجل مطلع على خفايا كهوف الاقتصاد الاسيوي وتداخلاته والاقتصاد الصيني خاصة . واتحسس تلك الرابطة القوية بين سلسلة المقالات السابقة وهذا المقال باعتبارها وحدة واحدة تقدم رؤية واضحة عن امكانات الاقتصاد الصيني وطموحاته
    وتوجهات القيادة الصينية السياسية والاقتصادية في عالم ما بعد كورونا وحدود هذا الطموح .
    في وقت يحتاج فيه التنين الصيني الطائر الى كلتا جناحيه . الاقتصادي و السياسي
    فلا يمكن ان يحلق بعيد في وقت لا يزال فيه احد جناحيه قاصر عن التحليق لظروف تاريخية وسياسية معروفة ..ونقصد به الجناح السياسي.
    بسبب انخراطه وتبنيه للمشروع السياسي الشرقي الشيوعي ..الذي فرضته التجربة السياسية في الشرق ..وما جنته هذه التجربة على المشروع الصيني بعد ان عطلت انطلاقته لعقود .
    تحية للاستاذ المبدع طارق ليساوي .

  5. مقال في القمة من ناحية التحليل الموضوعي المرتكز على المعطيات. و أنا من المعتقدين بفكرة أن العالم ما بعد كورونا لن يكون في مصلحة الصين و أن استفادتها من عولمة التجارة و الاقتصاد ستتراجع جذريا و أنه سيكون هناك رجوع الى الحمائية و الاقتصاد الوطني ضمن الوطن أو الاقليم المهيكل ذي المنافع المشتركة مثل اتفاقية USMCA و تقليل التبعية للخارج خاصة في المواد الأساسية (هي اليوم وسائل الحماية من العدوى و وسائل الانعاش الطبي و لكنها قد تصبح أشياء آخر في ظروف أخرى). كما أن الكوارث الناتجة عن التلوث و استنزاف الموارد الطبيعية سيدفع العالم الى ترشيد الاستهلاك و تقصير سلاسل التوريد و تقليل التنقلات البشرية. كما أن تشديد المعايير الصحية و البيئية من جهة و مكافحة البطالة من جهة أخرى سيؤدي بالضرورة الى توطين الصناعات في نطاق جغرافي قريب و مهيكل. الصين بنت اقتصادها على الاستثمارات الغربية و نقل التكنولوجيا من جهة و التقليد و استباحة الملكية الفكرية و التجسس الصناعي من جهة أخرى و بذلك فهي عبارة عن نسخة مقلدة من اليابان التي تملك مؤهلات علمية و تقنية راقية و مع ذلك تراجعت الى الخلف. تحت ضغط البطالة بدأت الكثير من الدول في إعادة بعث صناعاتها المحلية التي اندثرت او تراجعت بفعل غزو المنتجات الصينية الرخيصة و الرديئة و هي تستعد اليوم لاعادة بعثها في ظل عودة الروح الى الاقتصاد الوطني و الحمائية التي أطلق شرارتها الرئيس ترامب.

  6. هذه المرة، افكار المقالة اوضح وبدون ذر عقاقير هنا وهناك مضادة للصينيات.

    نشكر على كل مجهودات الكاتب في تحليل اقتصاد الصين وتنويرنا بجزئياته.

    لو وضع الكاتب فقرة او فقرتين عن اقتصاد ومالية امريكا الجد غير مستقرين وخاصة عن اقتصاديات اوروبا المتهاوية بما فيهم المانيا التي ضربت في صادرات سياراتها خلال الاشهر الاخيرة، لرأى القاريء لوحة الصين اقل سوادا.

    طبعا الصين على خطى الغرب، لكنها هي في بدايتها، لم تتوحش لدرجة حصر توزيع دخلها لفئة 1% من الشعب. ولم تخض حروبا مكلفة بعد، ولم تتدخل في سياسات الغير…اي الطرفين اوفر الحظوظ لما بعد كورونا….

    فيما يخص الحريات الاساسية، هل لصين او لروسيا او لغيرهما القوة لمقاومة الاعلام الرهيب الغربي إن هي “تقاعست”. كلنا تابع ما حدث لاكرانيا وما يحدث الٱن لهونكونغ والتغطية الغربية لهما. لا اقول بلجم المجتمع، لكن لابد الاعتراف بجدلية الاشكالية…

    تحياتي اخي،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here