د. صالح محروس محمد: هيومان رايتس: استمرار مآسي مسلمي الروهينجا وحل لجنة التحقيق لعدم جديتها

د. صالح محروس محمد

نشرت اليوم منظمة “هيومان رايتس ووتش” تقريرها الخاص بمسلمي الروهينجا بميانمار وأوصت بحل اللجنة المستقلة التي تم تكليفها خلال الاشهر الاخيرة بالتحقيق في مزاعم إساءة معاملة مسلمي الروهينجا بولاية راخين، حيث اتهمتها بأنها “غير راغبة في التحقيق الجدي في جرائم خطيرة مزعومة ضد الروهينجا,. وقد حدد بيان صادر عن المنظمة المعنية بحقوق الإنسان، والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أحد أعضاء اللجنة، ويدعى أونج تون هتت، حيث أفاد بأنه كان قد قال في آذار/مارس الماضي إن ميانمار لديها “ضمير شفاف”، وأنه “لا يوجد في بلادنا شيء مثل التطهير العرقي والإبادة جماعية”. وأكدت “هيومان رايتس ووتش” أن البيان يثبت الانحياز الواضح لاونج، عضو اللجنة.

يذكر أن المراقبين ينتقدون اللجنة – المكونة من أربعة أعضاء، والتي كانت شكلتها حكومة ميانمار في أيار/مايو الماضي – بشكل دائم، لكونها أداة سياسية يزعمون أنها لن تؤدي إلى العدالة أو المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بل أنها تعمل بدلا من ذلك على إعاقة الجهود المبذولة من أجل تحقيق العدالة.  لكن ما قصة مسلمي الروهينجا ؟  كانت تجمعهم سلطنة اسلامية مستقلة في أراكان ثم احتلتهم مملكة بورما البوذية . ووصل بهم الحال أن أصدرت الحكومة البوذية قانوناً جديدا للجنسية البورمية في عام 1982 حيث أصبح الروهنجيا( مسلمى بورما) بموجب هذا القانون المزعوم شعباً بلا هوية وبلا مواطنة أى ليسوا مواطنيين بورميين وفق هذا القانون.وذلك لإخلاء منطقتهم أراكان الغنية بخشب التاك التى تنتج منه ثلاثة أرباع أنتاج العالم منه . تقع ميانمار ( بورما سابقاً )في الجزء الشمالى الغربي من منطقة الهند الصينية تحدها الصين من الشرق وبنجلاديش من الشمال الغربي ولاوس وتايلاند من الجنوب الشرقي وخليج البنغال غرباً . يتكون اتحاد ميانمار من ولايات كانت حتى عام 1989 تعرف باسم بورما وكانت مملكة بوذية مستقلة منذ القرن الحادى عشر الميلادى ثم خضعت لإمبراطورية المغول الاسلامية في الهند .

ففى عهد الامبراطور أورانجزيب انتقل أخوه سوجا مع اتباعه إلى بورما وتوغلوا داخل البلاد وتعايشوا مع السكان ونشروا الاسلام . وكذلك وصل بورما عدد من مسلمى الصين والهند وتنقل المسلمون بين يونان في الصين وماندلى في بورما . وتجدر الاشارة إلى أن الاسلام وصل بورما عن طريق التجارة رغم أن سواحلها لم تكن تصلح كمحطات للسفن بسبب تقعرها ولذلك كانت السفن كثيرا ما تختصر الطريق بالاتجاه نحو مالقا وجنوب شرق اسيا . ولعب المغول المسلمون دورا هاما في نشر الاسلام في بورما ولكن بعد انهيار دولتهم في الهند نجحت بريطانيا في إخضاع بورما للحكم البريطاني في الهند في عام 1885 حتى الحرب العالمية الثانية حيث احتلتها اليابان 1942 ونالت استقلالها 1948م .

ويدين حوالى 85% من سكان اتحاد ميانمار بالديانة البوذية و15 % مسلمون ومسيحيون وديانات أخرى واللغة الرسمية هي البورمية والعاصمة يانجون(رانجون سابقاً) وهى بلاد خصبة والزراعة فيها عماد الاقتصاد الوطنى وبها غابات كثيفة حيث توفر الأخشاب وبها بعض المعادن . يتجمع غالبية المسلمين بورما في منطقة واحدة هى ( أراكان ) التى تقع في الشمال الغربي من بورما ,وكانت أراكان دولة إسلامية مستقلة في جنوب شرقي آسيا خلال الفترة من 1430 م إلى 1784 م وهى الآن تحت احتلال بورما البوذية المتحدة وواحدة من أربع عشرة ولاية يبلغ مجموع عدد سكانها 45 مليونا منهم 7.5 ملايين مسلم وهم يعرفون بالروهنجيا يتمركز غالبيتهم في أراكان وترجع أصولهم إلى العرب والترك والمرو والمغول والبشتون البنغاليين ويتكلمون لغة عامية تعرف بالروهنجية مع خليط من الفارسية والعربية والأردية والبنغالية ويتوزع باقى المسلمين في ولايات ومقاطعات بورما الأم .

وتبلغ مساحة أراكان عشرين ميل مربع تحدها بنجلاديش من الشمال الغربي وخليج البنغال من الجنوب الغربي وامتداد سواحلها عليه ثلاثمائة وستون ميلاً وهى مفصولة تماماً عن باقى بورما بسلسلة جبال أراكان وبها غابات تنتج خشب التاك وتنتج ثلاثة أرباع إنتاج العالم منه . وزادت عملية التطهر العرقي ضد المسلمين الروهنجيا بزعامة الجنرال( ني وين ) وذلك في عام 1962 .

لم تترك القيادة العسكرية والسياسية في بورما سبيلا إلا وأتبعته لسحق المسلمين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا بالإضافة إلى خلق ظروف خانقة من خلال التعذيب الجسدى والإرهاب الذى يدفع المسلمين إلى هجر وطنهم أراكان ففي عام 1978 طرد أكثر من 300 ألف مواطن روهنجى بالقوة إلى بنجلاديش أثر عملية شنتها الطغمة الحاكمة الاشتراكية العسكرية ضد المسلمين في أراكان وبعد عودتهم عام 1979م أصدرت الحكومة البوذية قانوناً جديدا للجنسية البورمية في عام 1982 حيث أصبح الروهنجيا بموجب هذا القانون المزعوم شعبا بلا هوية وبلا مواطنة , وفي عام 1988 عقب القلاقل التى كانت في بورما اضطر 300 ألف مواطن مسلم مغادرة بلادهم إلى بنجلاديش ولكن لم تحميهم بنجلاديش من المطاردة والتعذيب. وفي عام 1994 م بدأت موجه جديدة من العنف والتعذيب ضد مسلمى بورما حيث دمرت أربع مساجد ومنازل ومحال تجارية في أكياب عاصمة أراكان وتم تعذيب المسلمين كل أنواع العذاب منها القتل العشوائى والضرب واعمال السخرة وتعرض النساء للإغتصاب والإساة على يد قوات الأمن ولا يسمح لهن بإرتداء الحجاب .

فمنذ استقلال بورما عن الاحتلال البريطانى 1948م إلى الان عانى ولايزال يعانى مسلمى سلطنة أراكان التى كانت سلطنة اسلامية منذ 1430 م حتى 1784م بكل معانى الكلمة حتى احتلتها مملكة بورما بالقوة واتبعت سياسة الإبادة العنصرية بالقتل والتشريد لمسلمى الروهنجيا فى ميانمار والتمثيل بجثثهم لمجرد أنهم مسلمون ومنذ ما يزيد عن السبعين عاماً من التعذيب حيث قاد النظام البورمى حرب تطهير عرقي ضد مسلمي بورما فأصبح لا أمان على حياتهم أو ممتلكاتتهم ورغم ذلك يوجد صمت دولى ومن المنظمات الدولية عما يتعرض له مسلمي بورما من القتل والتعذيب من الدول التى تتشدق بمفاهيم حقوق الإنسان وحق الإنسان في حرية الاعتقاد وحق المواطنة.

وعندما  وشكلت هيوامن رايتس منظمة حقوق الانسان لجنة انحازت إلى حكومة ميانمار فأوصت بحلها  ومازال العنف  ضدهم مستمر .

باحث وكاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here