د. صالح محروس محمد: دور بريطانيا في تفكيك الامبراطورية العُمانية في شرق أفريقيا إصدار جديد في معرض مسقط الدولي

د. صالح محروس محمد

صدر حديثاً عن مكتبة بيروت بمسقط كتاب جديد يرصد السياسات البريطانية التي أدت إلى  تفكيك الامبراطورية العُمانية في شرق أفريقيا لمؤلفه د/ صالح محروس محمد  بعد ما يقرب من ثلاثة قرون حكم عماني في شرق أفريقيا والذى انتهي في يناير 1964 م وإن كانت المؤثرات الحضارية العُمانية لازالت قائمة في النواحي الثقافية و الاجتماعية والدينية والاقتصادية.وقدم لهذه الدراسة السفير الدكتور حامد كرهيلا وزير خارجية جمهورية جزر القمر الأسبق والمرشح الرئاسي المحتمل لجمهورية جزر القمر الذى أكد أن آفة أُمتنا الدول الاستعمارية خاصة بريطانيا وفرنسا وهما من وراء الكثير من مشكلاتنا العربية المعاصرة ثم ما كان من الاحتلال الصهيوني لفلسطين بمساعدة بريطانيا ثم ورثت الهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية  .

وتمثل هذه الدراسة حلقة من حلقات الدور البريطاني في إضعاف وتدمير الأمة العربية حيث دورها التاريخي في المآسي التى تعرضت لها. فلا ننسي دورها في زرع اسرائيل في قلب(وعد بلفور 1917) الوطن العربي ودورها في في تفسيم الشام في اتفاقية سايكس بيكو 1916م ثم هذه الحلقة دورها في انهاء الحكم العماني في شرق أفريقيا الذى استمر ما يقرب الثلاث قرون .

تتناول هذه الدراسة الوثائقية دور بريطانيا في تفكيك الإمبراطورية العُمانية في شرق أفريقيا التى وصلت زروة اتساعها في عهد السيد سعيد بن سلطان(1806- 1856)م حيث ضمت (زنجبار وبمبه وتنجانيقا وأجزاء من أوغندا وممباسه في كينيا حتى الصومال وحتى البحيرات العظمى و بورندى وحتى جزر القمر)فمع نهايات القرن التاسع عشر تكالبت الدول الأوربية الاستعمارية على الإمبراطورية العربية وكان لبريطانيا الدور الأعظم في تفكيك هذه الامبراطورية المترامية الأطراف  حيث وقعت سلطنة زنجبار تحت حمايتها (1890–1964م) واتبعت سياسات كان غرضها إضعاف هذه السلطنة مثل سياسة خلق الطائفية وسياسة الاستغلال الاقتصادى لزنجبار لصالح بريطانيا وسياسة تشجيع التنصير ومحاربة اللغة العربية والسواحلية. ولعبت بريطانيا  الدور الأكبر في أحداث انقلاب 12 يناير عام 1964 والمؤامرة الدولية على الوجود العربي العمانى في شرق أفريقيا الذى استمر بشكل رسمى حوالى ثلاثمائة عام وعلاقات تجارية تمتد في أعماق التاريخ   حيث توضح هذه الدراسة  أسباب هذا الانقلاب وتفاصيل أحداثه وكذلك الموقف البريطاني والإسرائيلي والأمريكي والعربي من هذا الانقلاب وكذلك الآثار التي خلفها هذا الانقلاب على شرق أفريقيا عموماً (خاصةً زنجبار).

الحقيقة أن زنجبار تحتل مكانة خاصة في المحيط الهندي،حيث تتميز بموقع استراتيجي هام وتعتبر محطة تجارية مهمة في طريق التجارة بين الشرق والغرب،وزادت أهميتها بعد حفر قناة السويس بالإضافة إلى ما تتمتع به من ثراء في الثروة الطبيعية خاصة المحاصيل الزراعية مثل القرنفل وجوز الهند. ولعبت دوراً هاماً كمركز لتجارة الرقيق في شرق أفريقيا بالإضافة إلى كونها مركزاً للحضارة العربية والإسلامية في شرق أفريقيا وعن طريقها تم نشر الإسلام في تنجانيقا والساحل الشرقي الأفريقي  وفى الكونغو(زئير) وإلى منطقة البحيرات الاستوائية العظمى بإفريقيا.

   ولقد تكالب الاستعمار الأوربي على زنجبار وزاد هذا التنافس في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بين كل من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. و كانت سلطنة زنجبار قوية في عهد السيد سعيد بن سلطان (1806- 1856) حيث كان النفوذ الأجنبي في زنجبار ضعيفاً،ولكن بعد وفاة السيد سعيد بدأت السلطنة في الانقسام والدولة البوسعيدية في الضعف وزاد النفوذ البريطاني في زنجبار وطلب سلاطين زنجبار الحماية البريطانية على زنجبار لمواجهة الاستعمار الألماني في شرق أفريقيا وقٌسمت مناطق النفوذ بين ألمانيا وبريطانيا بمقتضى معاهدة 1886 وأعلنت بريطانيا الحماية على زنجبار في عام 1890، وهى فترة حيوية وهامة من تاريخ زنجبار التي كانت منفصلة عن مسقط، وكانت في فترة من الضعف مما جعل بريطانيا تفرض الحماية عليها لتحقيق أهدافها الاستعمارية من زنجبار ثاني أكبر جزيرة في المحيط الهندي بعد مدغشقر والتي هي في الطريق إلى الهند أهم مستعمراتها.  ومن هنا وقَعتْ الدولة العربية الإسلامية الإفريقية تحت الحماية البريطانية وهى بداية جديدة لسلطنة زنجبار. فبدأت بريطانيا في استغلال حقيقي لموارد زنجبار واستغلال تجارى لها واستمر الاحتلال البريطاني لها حتى  العاشر من ديسمبر عام 1963 حيث  تم استقلال زنجبار بعد كفاح القوى الوطنية العربية. ولكن لم تنعم بالاستقلال كثيراً حيث وقع انقلاب 12 يناير ضد العرب وكانت مؤامرة مدبرة من كلٍ من دار السلام وتل أبيب وبريطانيا بمساعدة أنصار الحزب الأفروشيرازي وحزب الأمة للقضاء على الوجود العربي في زنجبار  وهذا ما حدث وانتهى الأمر بضم زنجبار إلى تنجانيقا تحت اسم تنزانيا.

وفي وسط هذه السياسات البريطانية التى سعت للقضاء على الحكم العربي في زنجبار وإضعاف هويتها العربية الاسلامية كانت هناك جهود من أشخاص للوقوف ضد هذه السياسات  من هذه الجهود دور الشيخ على محسن البرواني وكذلك الشيخ عبدالله صالح الفارسي. هذا الكتاب محاولة لتوضيح الدور البريطاني في القضاء على إمبراطورية عٌمانية لازالت آثارها الحضارية موجودة حتى الآن.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نعم تبقى هذه السياسات البريطانية التى سعت للقضاء على الحكم العربي في زنجبار وإضعاف هويتها العربية الاسلامية كانت هناك جهود من أشخاص للوقوف ضد هذه السياسات من هذه الجهود دور الشيخ على محسن البرواني وكذلك الشيخ عبدالله صالح الفارسي. هذا الكتاب محاولة لتوضيح الدور البريطاني في القضاء على إمبراطورية عٌمانية لازالت آثارها الحضارية موجودة حتى الآن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here