د. صالح محروس محمد: الموقف الأمريكي من أحداث زنجبار يناير 1964 وسقوط الحكم العربي

 

د. صالح محروس محمد

في ذكري سقوط الحكم العربي العماني في زنجبار 12 يناير 1964 م  بعد حكم دام حوالى ثلاثة قرون منذ أسرة اليعاربة في القرن السابع عشر حتى السلطان جمشيد ونهاية الحكم في يناير 1964.وكانت المواقف الدولية عموماً من مجازر يناير 64 في زنجبار ضعيفة  وارتبط موقف الولايات المتحدة منها بصراعها مع الطتلة الشرقية والشيوعية .

لقد أظهر الموقف العالمي  من انقلاب 12/يناير عام 1964 في زنجبار أن ما حدث هو ثورة إفريقية في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا مازالت موجودة وكان للولايات المتحدة الأمريكية قاعدة عسكرية في زنجبار .وأيد الغرب الانقلاب حيث وجدوا أنه سحق تهديد الناصرية والتعصب الإسلامي والعربي وكان الاتحاد بين زنجبار وتنجانيقا أدى إلى تجنب عدوى الشيوعية .ووقفت حكومات شرق أفريقيا ضد النظام القديم بتوجيه من بريطانيا حيث منعتهم بريطانيا من مساعدة السلطان الزنجباري( جمشيد بن عبدالله البوسعيدي لايزال على قيد الحياة في لندن  )

لقد ظهرت في السنوات الأخيرة من الاحتلال البريطاني لسلطنة زنجبار أنها أصبحت هدفاً للنفوذ الشيوعي الصيني في شرق أفريقيا وأُعلن ذلك بشكل يومي في بكين وانتقل العديد من الطلاب الصينيين لزنجبار وكان عبد الرحمن بابو يزور الصين في مناسبات عديدة > فتأثر إلى حد كبير بالسياسات  المعتمدة على المبادئ الاشتراكية  وأكدت بريطانيا علمها بذلك واعتبرت أن المسألة الشيوعية هي الأخطر في زنجبار وأن اثنين هما قطبا الشيوعية عبد الرحمن بابو وقاسم هانجا  وكان ذلك بمثابة خطر لسياسة الولايات  المتحدة الأمريكية التي خافت أن تصبح زنجبار كوبا لأفريقيا . وفي عام 1960 م تقريبا عملت دول الكتلة الشيوعية والصين بشدة على نشر الأيدلوجية الشيوعية من خلال مختلف المواد المتخصصة لذلك . فكانت المكتبات تبيع وتوزع بالمجان وبشكل علنى كثيرا من الكتب والنشرات والمطويات الصادرة عن الاتحاد السوفيتى أو الصين تحمل رسالة الشيوعية . وفي شهر فبراير 1960 م تم تدشين أول إذاعة في موسكو موجهة باللغة السواحلية إلى زنجبار وشرق أفريقيا وبعد مضي سنة ونصف أى في حدود شهر أغسطس عام 1961م فعلت بكين الشئ ذاته حيث وجهت إذاعة باللغة الانجليزية في سبتمبر 1959م إلى كل من زنجبار ومورشيوس وجنوب أفريقيا . وفي الفترة من (1960- 1963) نجحت الكتلة الشيوعية وبشكل حاد في توسيع دائرة إتصالاتها وعملت خلال هذه الفترة على تقديم كم هائل من المنح الدراسية القصيرة والتدريبات العسكرية وفلسفة الثورة وفنونها في كل من كوريا والصين وكان ممن تلقى تدريب على حرب العصابات اليسارى الدعو موسى ميسارا وقدرات المساعدات الشيوعية خلال هذه الفترة بحوالى مائة ألف دولار سنويا.

ولقد رتب  عبد الرحمن بابو مع كوبا لتدريب عدد من الشباب على كيفية الثورة وممارساتها  فكان أول تدخل كوبي في تاريخ  أفريقيا حيث تم تدريب رجاله مع  أوكيلو . و البعض  يعتبر بابو هو مهندس الانقلاب حيث درب رجاله في الأشهر السابقة للانقلاب وفكر في الإطاحة بالحكومة وارتبط بقوة مع الحزب الأفروشيرازي لتكوين جبهة وفي ليلة الانقلاب تقابل علىّ محسن مع  كارومى وحذر محسن كارومى من بابو لكونه  سيجر البلاد للشغب و أنه يريد ترسيخ الشيوعية في زنجبار

يقول عيسى الإسماعيلي  في كتابه زنجبار التكالب الإستعمارى وتجارة الرق (فور إنجاز مجازر 12 يناير 1964م ظهر الشيوعيون من كل حدب وصوب وهم مدججون  بمختلف أنواع الأسلحة من مسدسات وبنادق ورشاشات يجوبون في الأحياء والمنازل ويلقون القبض على الأفراد المواطنيين وأنه قرأ في كتاب هذه هى الحقيقة لمؤلفه أمانى ثانى أن الرفاق ( عبدالرحمن بابو وعبيد كارومى وجون أوكيلو) أن ثلاثة شباب وهم محسن بن بدر البروانى وسليمان بن بدر البروانى وأحمد سليمان الريامي ذهبوا إلى منطقة تشوكوانى ( على مشارف زنجبار ) وقاموا بذبحهم يوم 13 من يناير 1964م  وهذا يعنى أن الرفاق قد اشتركوا في مذابح 12 يناير وجرائم الاستخفاف بأرواح وأعراض الناس من نساء وأطفال وكهول واشتراكهم في القمع والضرب وهتك الأعراض وكل المظالم التى اقترفت ظلما وبهتانا فالرفاق هم الذين أمروا بحرق المصاحف وحظر تعليم الدين الاسلامى في مدارس وزارة التعليم والمدارس الأخرى بحجة عدم الايمان بوجود الله وإلغاء كل ما يتعلق بالعرب والعروبة والإسلام.

فقد كان وقوف بابو مع الحزب الأفروشيرازي ضد العرب وكذلك مما أكدته المصادر  تلقى رجال بابو التدريب  العسكري في كوبا  ومما يؤكد ذلك تعيين بابو وزير خارجية زنجبار بعد الانقلاب .

أما الموقف الأمريكي فكان مرتبط بما عرف بالحرب الباردة   ففي عام 1960 حققت الشيوعية نجاحاً في الجزائر وكوبا وشمال فيتنام .ولقد أصيبت الولايات المتحدة بالقلق من انتشار الاشتراكية  في زنجبار ولكن ربما في انتشارها في  وسط وشرق أفريقيا وفي غضون ثلاثة أيام من الانقلاب حدث اضطراب في الحكومة الأمريكية وكذلك في CIA( المخابرات الأمريكية ) وامتدت حالة الطوارئ لمصالح الولايات المتحدة في تنجانيقا وكينيا وأوغندا. وكانت الولايات المتحدة  قد حصلت على موافقة بريطانيا في إقامة قاعدة صواريخ أمريكية لوكالة ناسا الأمريكية في زنجبار ووافق عليها كارومى. ولقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بدولة زنجبار الجديدة بزعامة عبيد كارومى 23 /2 / 1964  .

واتخذت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الانقلاب عدة وسائل من أجل عدم وصول الشيوعيين للحكم في  زنجبار على النحو التالي  :

أ- التخلص من سيطرة أوكيلو على الحكم والسفاحين المسلحين الذين يهددون الأمن والاستقرار

ب ـ تنمية حكومة كارومى قائد الحزب الأفروشيرازي

ج – احتواء سياسي لأى قوى سياسية شيوعية على غرار بابو وهانجا

د – تقوية ودعم نيريرى في تنجانيقا وكينياتا في كينيا

ه – وقف العنف لأن ذلك في صالح الشيوعية وعلى القوات البريطانية عدم تسليح أوكيلو وأتباعه وضبط  الأمن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here