د. صالح محروس محمدة: في ذكري سقوط الحكم العربي في زنجبار ما الدور الحقيقي لنيريري؟

د. صالح محروس محمدة

حكم العمانيون زنجبار (جزء من دولة تنزانيا اليوم بشرق أفريقيا)  لأكثر من ثلاثة قرون منذ أسرة اليعاربة حتى أسرة البوسعيد . , وفي ثماني ساعات انتهي الحكم العربي لها في الثاني عشر من يناير 1964 . في مؤامرة دولية برعاية بريطانيا واسرائيل ونيريري حاكم تنجانيقا آنذاك  وبمباركة الدول الكبري آنذاك ونركز في هذه المقالة عن دور نيريري .  لقد نشأ اتحاد تنجانيقا الأفريقي الوطني   TANU ( Tanganyika African National Union  ) بقيادة جوليوس نيريرى بهدف احتشاد الناس في تنجانيقا ضد الاحتلال البريطاني وتأسس هذا الحزب في 7 يوليو  عام 1954 .  بدأ نيريرى نشاطه في زنجبار بزيارة لها في يناير عام 1957 واقترح  اتحاد الأفارقة في مواجهة  العرب . ولقد دعم نيريرى قادة الحزب الأفروشيرازي في مواجهة الحزب الوطني الزنجباري  ففي انتخابات 1957عام  كان قاده الحزب الأفروشيرازي ASP يأملون مقاطعة الانتخابات حتى تكوين موقف سياسي مؤثر ، ولكن سرعان ما نصحهم نيريرى بضرورة خوض الانتخابات ضد الحزب الوطني الزنجباري ,.ولقد قامت فكرة حزب تنجانيقا القومي الذي كان يرأسه نيريرى على انتشار الشيوعية وارتبط فيما عرف باسم الاشتراكية الإفريقية وارتبطت بنشأة الأحزاب في زنجبار ورأت الصهيونية أن تساند حزب تنجانيقا القومي وأن تٌقدم له الدعم والتأييد من إسرائيل والذي بدوره يمنح هذا الدعم للحزب الأفروشيرازي في زنجبار . واستمر الدعم الإسرائيلي لتنزانيا بعد الاتحاد الذي كان عبارة عن معونة فنية وقروض وتدريب للجيش والشرطة . وكان نيريرى له علاقة  قوية مع الحزب الأفروشيرازي وقد نوه نيريرى من خطورة تحول السلطة إلى الأقلية العربية , وبعد نجاح الانقلاب اتجه كارومى إلى نيريرى ليعلمه بما حدث .

        وكان السكرتير العام لحزب  تنجانيقا القومي TANU يدعى Oscar Kabana  الذي كان له دور في أحداث الانقلاب حيث كان صديق أحد أعضاء الحزب الأفروشيرازي وهو قاسم هانجا و كانا طلاباً معا في لندن. وطلب كابانا  من الجزائر سفينة الأسلحة ابن خلدون بحجة أنها تُستخدم في مساندة حركات التحرر الأفريقي من الاستعمار الأوربي ولكنها استخدمت ضد العرب في زنجبار. ولقد وصلت السفينة بن خلدون في 7/ 1/1964 إلى دار السلام محملة بشحنة عسكرية قيل أنها متجهه إلى الداخل الأفريقي لاستخدامها في تحرير أفريقيا ولكن السلطات في دار السلام بأحلامها التوسعية استخدمتها لصالح البلد المستقل حديثاً وقامت سلطات دار السلام بتهريب الجنود والأسلحة واقتحام ثكنات قوة المركبات الميكانيكية التي خلت من جنودها . ولقد تدخل نيريرى لمساندة النظام الجديد حيث أنه في يوم  19 يناير أرسل أكثر من مائة شخص من الشرطة إلى زنجبار من أجل إعادة النظام والأمن ومقاومة المعارضين للنظام الجديد .. انقلاب  12 يناير في زنجبار حيث دعم فكرة الوحدة الإفريقية ضد الحكم  العربي وساهم في نشأة  الحزب الأفروشيرازي المناهض للوجود العربي وأشرف مع أوسكار على دعم المتمردين بالأسلحة والمال ورفض مساعدة السلطان وحكومة شامت للوقوف ضد قادة الانقلاب ثم دعم النظام الجديد  بإرسال رجال الأمن لإعادة النظام وكذلك دعم فكرة الاتحاد مع زنجبار أيضا لدعم حكومة الانقلاب .  لما كانت دار السلام هى المعمل الذي خرجت منه الأسلحة للقضاء على السلطنة العربية فكان نيريري مهندس الاحداث مما جعل الكثير من الباحثين يعتبروا ما حدث هو غزو تنجانيقي لزنجبار .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here