د. شلال عواد العبيدي: التصدي لجائحة كورونا.. التناسب بين حُقوق الإنسان وقانون الضرورة

د. شلال عواد العبيدي

تشرع القوانين لتنظيم الحياة و مصالح الأفراد و ديمومة الدولة أثناء الظروف الاعتيادية، أي إن القانون يلائم الظروف الطبيعية.

و هدف القانون حماية مصالح الأفراد و حماية حقوقهم و تنظيم العلاقات في ما بينهم و فيما بينهم وبين مؤسسات الدولة، ويكون في ذلك مراعيا حُقوق الإنسان بصورة خاصة .

لكن عندما يطرأ ظرف غير طبيعي استثنائي و تحل بالدولة أزمة طارئة قد تسبب أضرار كبيرة أو تسبب انهيار الدولة برمتها، ومثال ذلك الطارئ  الكوارث الطبيعة والأوبئة و الحروب ، سيكون القانون عجز عن معالجة الوضع دون أن يكون للإدارة صلاحيات أوسع لهذا تركن الدول إلى قانون الضرورة .

و هو قانون يعد خروج عن الشرعية القانونية لكن ما يبرر الضرورة و هو إن هدف القانون في الظرف الاعتيادي هو المصلحة العامة و مصلحة الأفراد ، فمتى كان قانون الضرورة أو الطوارئ هو الأنسب تم اللجوء إليه ،  و لكن ذلك يكون لمدة محددة و  أن يتناسب مع  الوضع الطاري ، أي يكون بقدره ، لان الضرورة تقدر بقدرها .

و الضرورة تجد أساسها في الشرعية الإسلامية متمثلة في قواعد عامة منها ، الضرورة تقدر بقدرها ، و الضرورات تبيح المحظورات ،  والضرر العام يدفع بالضرر الخاص .

و الدستور و القانونيين أيضاً نصت على حالة الضرورة و الطوارئ و بذلك اكتسبت قوانين الطوارئ و الضرورة شرعيتها و يطلق عليها تشريعات الضرورة أو شرعية الأزمات.

لذلك تبنت الدول نظام الطواري و الأزمة و منعت التجوال و امرت بالحجر المنزلي و منعت الطيران و حجرت من هناك شك بإصابتهم في أماكن العزل الصحي و لو كان ذلك دون أرادتهم و أوقفت  التعليم و العمل في دوائر الدولة و القطاع الخاص .

و الملاحظ إن هناك إجراءات كانت خروج عن مبادئ و شروط تطبيقات قانون الضرورة أو الطوارئ كما في حالة إبعاد بعض اللاجئين أو المقيمين في بعض الدول ، أو  الانتقام من السجناء السياسيين في بعض الدول أو حجر الأفراد جبراً في أماكن لا تليق بهم و بأسلوب قمعي ، وكذلك حالة دفن موتى الجائحة بأسلوب يشابه الطمر الصحي و هذا امر مهين لهم و لذويهم و كان بالإمكان إجراء ما يناسب الوقاية لذلك و دفنهم في مقابر مناطقهم ، كذلك غلق الحدود أو منع سفر بعض الأفراد الأصحاء إلى بلدانهم ، و حالة قيام الأعلام الرسمي بالتهويل و تصريحات بعض من رؤساء الدول التي فيها كثير من التهويل و التي تسببت بالذعر و الخوف و  التأثير في الحالة النفسية للأفراد .

 

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here