د. زياد علوش: “لبنان” التفاوض بالسلاح وليس عليه 

د. زياد علوش

رغم ان قوة اللحظة الاقتصادية تدفع بالنقاش حول النتائج دون الاسباب،الا ان الجدلية العقيمة المزمنة في “بيروت” التي ترسم “الحركة الكونية” والتي تحول دون تشكيل حكومة قادرة على وضع البلد على درج الارتقاء وخطوة الألف ميل،ما تلبث ان تعود وبقوة بين نظريتين احداها تقول: أن السلاح اضحى بحد ذاته هدفاً كجندي في ولاية الفقيه ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع كل خصوم طهران حيث الشعار الفعلي “الموت لامريكا واسرائيل” يجد صداه المؤكد في “صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت..بدل فلسطين والقدس”وتلك مقتلة وقعت فيها منظمة التحرير الفلسطينية عندما تخذت الطريق المتعرج في كل من “الاردن ولبنان” حيث المنطق الداعشي واعداء الداخل اولاً.

في المقابل فإن ثوار “السيادة والاستقلال” الذين امعنوا في التحاصص وتلقي الاوامر الخارجية يدعون لنزع سلاح حزب الله بطريقة او اخرى تحت عنوان: الملذات والاماني المؤجلة  وأن “قوة لبنان في انهزامه وضعفه”.

كلا النظريتان مدمرتان للكيان،بحيث أن استمرار حزب الله بأخذ لبنان رهينة اقليمية لن يبقي اثر “للدولة” اللبنانية،بما يفيد من تدهور للحالة الاقتصادية والمالية والنقدية وبالتالي ازمة اجتماعية خانقة ومميتة.

وعلى اعتبار ان السلاح وسيلة وليس غاية بحد ذاتها،فإذا لم يتمكن السلاح المهيب المسيطر على القرار اللبناني من حفظ كرامة اللبنانيين بتنوعهم التي  تستباح بعيداً عن مصطلح “جماعتنا وجمهورنا” في استحقاقاتهم الحياتية اليومية،يبقى السؤال ما نفع السلاح وما هي مهامه وغايته،في ظل التنمر والاستقواء الداخلي ورفض الانجرار الى الاشتباك مع العدو الصهيوني الذي يمعن بتحدي واستفزاز محور الممانعة،خاصة بعد صدور القرارين الامميين 1701 و 1559.

في المقابل فإن طرح “المعارضة” السوريالي والذي يعبر عن عجزها المطلق الا عن البيانات الفضفاضة ورعونتها،وهو مطالبتها نزع سلاح “المقاومة” بالمجان،فإنه يشبه تعاطي الدولة اللبنانية مع المزارعين في البقاع قبل تشريع زراعاتهم قانونياً للاستخدامات البديلة الممكنة،فعند الاستجابة للمطالب الخارجية فقد المزارعون عملهم واضحى الجميع مطاردين “الطفار” وذهب الخارج بمنافع الاستجابة.

لا بد من ثمن يعادل تلك التضحية ويحقق الاهداف المحتملة للسياسة الدفاعية الوطنية التي تحمي لبنان لا سيما من العدو الاسرائيلي والارهاب،عبر ضمانات مؤكدة تحفظ استثمار الثروات المحلية ودون ان يفقد لبنان قوته الردعية اذا ما تم النقوص بتلك الضمانات،وتحول دون فرض اية مسارات او شروط لا تتلائم مع المصلحة الوطنية مثل التطبيع وخلافه.

في هذا السياق يمكن التقاطع بروح وطنية بعيداً عن التوظيف الخارجي حول مفهوم الاستراتيجية الدفاعية،وفي هذا السياق ايضاً يصبح تمسك المعارضة بالسلاح ضمن الاستراتيجية الوطنية اساسي وملح.

لا نقول ان السلاح في جوهرة هو مخدر لكن في ظل الجدلية السفسطائية يمكن ان يكون مدمر.

يمكن لحزب الله الابقاء على ارتباطه الروحي مع ولاية الفقية التي قد تكون يوماً ما شخصية اعتبارية لبنانية صرفة كما هو حال باقي الطوائف والمذاهب والاحزاب الاخرى لكن شرط السقف اللبناني للجميع،على حزب الله مراجعة وظيفة سلاحة وحصرها بالدفاع عن لبنان وتوظيف ذلك السلاح لصالح اللبنانيين حصراً.

يمكن ان يجادل حزب الله في ذلك لكن دون اقناع لان تدخله في كل من سوريا والعراق واليمن جلب على لبنان حصاراً خانقاً،واهدر العديد من الفرص البديلة الممكنة،في قيام دولة طبيعية تحق رفاهية اللبنانيين تسمى “دولة العدالة والانتاج”.

إن تخريب علاقة لبنان مع العرب لصالح ورقة التفاوض الايرانية يخدم تل ابيب اولاً ويفتح لها المزيد من آفاق التطبيع ويزيد الانقسام العربي والاسلامي والضحية هي القضية الفلسطينية التي تحظى بالحظ الاوفر من الشعارات،بحيث لا مشكلة ل “اسرائيل” مع المصطلحات انما فيما تؤدي اليه.

مع تلك المراجعة يمكن للبنانيين صياغة استراتيجية دفاعية معقولة،تؤدي لرسم سياسات وطنية في المجالات المتعددة وخصوصاً الدفاعية والخارجية منها،بما يعني الحياد الايجابي الذي يمكن لبنان من كيفية التعاطي مع التقاطعات  والتعارضات الاقليمية والدولية دون ان يؤدي ذلك باللبنانيين الى الانقسامات والمغامرات.

المبادرة هي دائماً برسم الاقوى وهو هنا “حزب الله” وتأتي الاستجابة لاحقاً من الآخرين ضمن هذا التقاطع يمكن توظيف السلاح في تحسين شروط لبنان في المشادات الداهمة كرسم الحدود والتمتع بالموارد وحرية اختيار العقد الاجتماعي وتسهيل دخول الدعم العربي والدولي على اعتبار ان الاصلاحات الداخلية ومحاربة الفساد والافساد اولوية وطنية،وكذا في المحافل الاخرى،دون اغفال الثمن الذي يجب ان يدفع في قضيتي النازحين والارهاب حيث لا بد من عودة النازحين الى بلادهم والتعويض المادي على لبنان وكذا وجوب دعم لبنان في محاربته للارهاب.

ليس من السهل اقناع “حزب الله” المشبع بالادلجة والتسييس،بالاطروحة الوطنية الجديدة،لكن لا بد من المحاولة قبل حلول الخيار الاسؤ على حد تعبير الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” بنهاية حلول الاسابيع الاربع او الست المقبلة والتي بدأ عدها التنازلي منذ مؤتمره الصحافي الاخير حول تشكيل وتأليف واصلاحات حكومة ما بعد اعتذار “مصطفى اديب”،والتي قد يسبقها “ثورة جياع” عقب رفع الدعم عن الاساسيات الحياتية كالخبز والدواء والطاقة…بحيث ان بشائر “الزومبي”17 تشرين قد بانت طلائعها في المدن والقرى على قرقعة الامعاء الخاوية وهي على استعداد لان تلتهم كل ما يصادفها وبنهم من مؤسسات واملاك عامة وخاصة وحتى افراد وشخصيات على هيئة سياسيين واداريين ونخب فاسدين ومفسدين.

يمكن لاصحاب فائض القوة الحاليين،دون استحضار ذكرى:محمد رضا بهلوي وصدام حسين وحافظ الاسد ومعمر القذافي وغيرهم التفكير في انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وحلفه وارسو في عز قوته العسكرية والامنية الا أن المشكلة هي عندما فقد دوره ووظيفته وكذا حلف الناتو وقد ترهل،على ان فائض القوة مع سؤ التقدير يمكن ان يتحول شكلاً ومضموناً الى شيئ مشابه لمقولة تم تحدضها “قوة لبنان في ضعفه”.

  كاتب صحفي ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. 1- ان کل المفاوضات التی اجرتها الدول العربیه مع الغرب لا توتی بثمر الا الذل و المهانه کمعاهدات کمب دیوید و اسلو و…..
    2- تدخل جزب الله فی المنطقه حمی لبنان من ویلات داعش کیف یکون لترکیه وایران وامریکا والتحالف الدولی التدخل فی المنطقه لتحمی شعوبها و هذا حرام علی حزب الله لیبعد المعرکه من لبنان
    3-الذی اهدر العدید من الفرص البدیله هم الاحزاب التی تتحرک به اجندات خارجیه وهی نهبت لبنان وانتقلت المیلیارات من لبنان الی الخارج وهی تصرخ لیل ونهار لنزع السلاح من حزب الله
    4- من فتح آفاق التطبیق مع اسرائیل لیس حزب الله بل الخنوع لامریکا والبتعاد من القضایا القومیه والاسلامیه من قبل حکام وامرا

  2. من الغباء ان يعتقد المرء ان تسليم اسباب القوة يجلب المن والسلوى وانما يجلب الزل والهوان والخنوع اما نسيت ايها الكاتب ان السلاح زينة الرجال

  3. لم يرد في المقالة كلمة “تسليم سلاح” وحزب الله نفسه موافق على مناقشة الورقة الدفاعة بين اللبنانيين،
    وسبق وشارك في حوارات ذات صلة والسيد نصر الله رجل حوار قدم ابنه شهيدا يقدر الرأي الآخر وبالتأكيد اذا ما وصلت اليه مقالتنا سيقدر انها ذات مصداقية وتنبع من دوافع شفافة حتى لو لم يوافق على بعضها وهذا هو القصد ان نقنع ونقتنع لأننا احرار

    السيد نصر الله رجل استثنائي ولا اريد ان اسجل على نفسي اني عاصرت زمنه ولم اكن صادقا معه ربما اكون على صواب وربما لا …

    اسرائيل عدو وشر مطلق لكن المقاومة شأن لبناني عام وليس حكرا على حزب او مذهب او طائفة ولا احد يزايد علينا في مقاومتنا وووطنيتنا وعروبتنا واسلامنا وانسانيتنا

    وتدخل لبنان في الصراعات العربية امر سلبي المعركة حصرا مع العدو الصهيوني ضمن استراتيجية وطنية لبنانية خالصة وانا كلبناني احرص على مقاومتي وبلدي والقدس وفلسطين بتوكل وليس بتواكل المقاومة فعل يومي يخطئ ويصيب والتطبيل الاعمى مضر اكثر من افادته يجب ان نتحلى بالمصداقية والجرأة

    نحن اشرنا لنظريتين متعارضتين في لبنان وقدمنا رؤية ممكنة للحوار المقاومة قدمت تضحيات وطنية جليلة نقدرها هذا التقدير هو ان نوفق كلبنانيين في الاستفادة من الاستمرار في توظيف عناصر قوتنا دون افراط او تفريط

    ولأننا نود الحفاظ على انضباط ونقاء المقاومة لا بد ان نتحلى بالمصداقية والشجاعة “لبنان”حاليا على حافة مجاعة فعلية وهو بحاجة لدعم عربي ودولي او خيارات اخرى ممكنة غير هذا الصمت والجمود من المعيب ان يذل المحيط الحاضن للمقاومة في يومياته ويجوع والمحيط هنا يعني كل اللبنانيين…المعارك الداخلية الافقية والعامودية سواء داخل دولنا او فيما بينها هي لمصلحة اسرائيل..

    وبدل تخوين شعوب ودول بالطالع والنازل تكون الدعوة لحوار عربي ايراني تركي افضل الممكن

    لا بد من التنمية في بلادنا ولا بد ان نكون احرار في آرائنا وتعارض العمل المقاوم مع هذا الهدف كارثة لان الاصل هو التقاطع ضمن مفهوم التحرر والتحرير

    بكل الاحوال المقالة واضحة وان خالفت البعض وهي ونحن نتعرض لهجوم انصار كلا الطرفين دون مبرر حقيقي وهذا ليس مهما لانها صريحة وخالية من النفاق

    ارجو قراءة مقالاتنا ومن كل الاطراف بروح نقدية واقعية

  4. “دكتور علوش “كان بإمكانك إختصار الموضوع. بالقول …من إجل كسب العرب -محور التطبيع -؟
    والدخول إلى الجنة الغربية. على حزب الله التفاوض على تسليم سلاحه مقابل شرووط؟. والحصول على رحمة الإمريكي والفرنسي ولإسرائيلي. ورفع اصابعهم الخانقةمن عنق لبنان ….. ؟؟؟ أليس كذالك ؟ ولمن يتم تسليم هاذا السلاح؟؟.المكتسب بفضل إيران. ودماء آلاف الشهداء الأبرار .يتم تسليمه هاكذا من إجل تطمئن إسرائيل والإسرائيليات الأخرى. ويسهل للحريري وميقاتي واسنيوره وجعجع وجنبلاط التجول في أسواق المال الخليجي والتطبيع على الطريقة الإبراهاميه؟؟؟ ياسلام يادكتور. هناك حل أكثر واقعية وهو قيام الجيش اللبناني. بتإسيس حكومة عسكرية طارئة والقبض على الفاسدين ومحاسبتهم ، و استعادة المليارات المهربة من مصرف لبنان . والتوجه شرقا وجذب الإستثمارات من الصين وروسيا. والتحلي بالكرامة الإنسانية والشجاعة ، وقطع أي صلة مع العدؤ الإمريكي ونضامه الصهيوني الذي لن يكتفي. إلى بزوال لبنان والسيطرة على ثرواته. ومسحه من الخريطة ..
    إنضروا إلى كوبا.. وأقتدوا بها وكونوا رجالا. أحرارا وليذهب اللصوص المحترمين ؟ كالحريري وميقاتي وجعجع وجنبلاط ومن شابه إلى أحبائهم في الرياض وباريس وواشنطن بعد كشف ارصدتهم و استعادة أموال الشعب اللبناني من حلوقهم .
    وبدون ذالك فلبنان. سائر إلى الجحيم الذي سيحرقهم هم وأسيادهم. أما محور المقاومة فقد
    وجد ليبقى. لأنه الوريث الوحيد حصراً لميراث إمة
    عريقة في تاريخ الأمم عمرها عشرات آلاف السنين . ولن تموت. ابدا كما يتوهم. المتوهمون عبدة
    الشيطان …
    انشر من فضلك
    وتقبل فائق الإحترام

  5. يقول الكاتب ان تخريب علاقة لبنان مع العرب تخدم تل ابيب لم افهم مقصوده من العرب ليته يشرح لنا فمانعرفه ان العرب عربان عرب عرب وعرب صهاينة فهل الكاتب العزيز يميز بين هذين الصنفين أم لا وثانياً يذكرنا بفائض القوة لدى صدام والقذافي وحينما ذهب فائض القوة هذا يا عزيزي ماذا حصل فهل تريد ان تقول لنا ان نترك فائض القوة مثلا في لبنان لنصير كليبيا مثلا أو كالعراق أو كالسودان يا كاتبنا العزيز أنت تأتي بمقدمات كلها تثبت صحة موقف حزب الله ثم تذكر نتيجة تناقض المقدمات التي تذكرها فكأنك تقول واحد زائد واحد يساوي ثلاثة وعلى كل حال ان المعادلة التي نؤمن بها والتي ثبتت صحتها منذ سبعين عاما بشكل متكرر هي ان كل بلد عربي وكل مواطن عربي لا يجعل تحرير كل فلسطين على راس قضاياه واهمها وأغلاها فسوف يموت ذلا وجوعا وهذه معادلة رياضية مطلقة غير قابلة للنقض فلا تتعبوا انفسكم فمن يدعم فلسطين ولو من باب الخجل يمكن ان يتطور ويصير ادميا وأما من يتنازل عن فلسطين فلن يحصل لا على كرامة ولا اقتصاد ولا تطور ولا تنمية ولو نام في سرير نتنياهو متى ستفهمون هذه المعادلة فلو ان اللبنانيين كلهم اصطفوا خلف حزب الله لصار اقتصادهم وبلدهم احسن البلاد واعلم أيها كاتب العزيز انه لو لا وجود المقاومة في لبنان لصار لبنان أسوا من ليبيا منذ عقود وكل الخراب الذي تراه في لبنان سببه هو عدم الاصطفاف خلف حزب الله وتحية من عراق المقاومة لكل أم فلسطينية قادمون يا أمي رغم انف العرب الصهاينة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here