د. رياض السندي: الدور السياسي للكنيسة الكلدانية في العراق

(القسم الثالث والأخير)

د. رياض السندي

ثالثا. علاقة الكنيسة الكلدانية بالنواب المسيحيين

وإلى جانب التشجيع على العمل السياسي فإن الكنيسة قد أعربت عن خيبة أملها من النواب المسيحيين، كما اتخذت مواقف متشددة تجاه بعض النواب وأحزابها. فأصدرت أراءها أو فتاواها بإعتبار هؤلاء النواب لا يمثلون المسيحيين ولا أخلاق المسيح، وهي أشبه بصيغة التحريم القديمة في المسيحية، أو بفتوى التكفير عند المذاهب الإسلامية.

وجذور المشكلة تعود إلى عام 2003، عندما قام الحاكم المدني بإختيار يونادم كنّا ممثل الأشوريين، العضو المسيحي في مجلس الحكم، وإستبعاد المطران الكلداني عمانوئيل دلّي (البطريرك لاحقا)، وظلّ موقف البطريركية حتى وفاة البطريرك يرى أن كنّا لا يمثل المسيحيين. [1] ومن هذه الحالات، ما يلي:

  • أعلنت البطريركية رأيها حول كتائب بابليون برئاسة السيد ريان الكلداني، قائلة: “تؤكد البطريركية الكلدانية ألا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بكتائب بابليون أو غيرها من الفصائل المسيحية المسلحة ولا بالشيوخ الكلدان. لا يوجد للكنيسة الكلدانية شيوخ يمثلونها. إننا نعلن للجميع إن السيد ريان لا صلة له بأخلاق المسيح رسول السلام والمحبة والغفران، ولا يمثل المسيحيين باي شكل من الأشكال، ولا هو مرجعية للمسيحيين، ولا نقبل أن يتكلم باسم المسيحيين. هو مجرد مقاتل في الحشد الشعبي. إنما (الكنيسة) مرجعيتها السياسية هي الحكومة العراقية وان ممثليها الرسميين هم أعضاء مجلس النواب.” [2]

  • أما رأي البطريركية حول النائب الشيوعي جوزيف صليوا، فقد كان أكثر قسوة، ومازالت العلاقة المتشنجة بينهما تشهد سجالات عديدة، قائلة: ” إن هذا النائب (جوزيف صليوا) لا يمثل المكون المسيحي باي شكل من الأشكال ولا يمثل الكلدان ولا يشرفهم، ويبدو انه إنسان غير مسؤول ولا يعرف حجمه وحدوده، أو مدفوع من جهة معينة.” [3]

ولاحقا، نشر إعلام البطريركية، قائلا: “مرة أخرى نؤكد إن هذا النائب لا يمثل المكون المسيحي باي شكل من الأشكال ولا يمثل الكلدان ولا يشرفهم، ويبدو انه إنسان غير مسؤول ولا يعرف حجمه وحدوده، أو مدفوع من جهة معينة. البطريركية تحذره من إذا استمر في تصرفه هذا سوف تقاضيه قضائيا. نتمنى إن يتعلم الدرس هو وغيره.” لذا نطالب الحزب بمحاسبته والبرلمان برفع الحصانة عنه بسبب تجاوزاته العديدة على الشخصيات العراقية والكتل السياسية الرصينة.” [4]

  • وأخيرا، فقد بدت علاقة البطريركية بالنائب عمانوئيل خوشابا الفائز في انتخابات 2018 عن كتلة الرافدين والأمين العام للحزب الوطني الأشوري، متشنجة منذ بدايتها.

فقد نشر النائب المذكور، بعد تعذّر حضوره دعوة البطريرك للنواب المسيحيين الجدد قائلا: ” إن اعتراضي كان على نقطتين رئيسيتين هما إن الدعوة لم أتلقاها بشكل رسمي ولم أراها بأم عيني  والقضية الأخرى هي المجلس المسيحي فقد كان هذا الموضوع محور نقاش  في اجتماع تم قبل عدة سنوات في أربيل  بمشاركة عدد من أحزابنا  وسيادة البطريرك ساكو  واعلنا موقفنا تجاه هذا الطرح  فالمفهوم الذي يتم من خلاله تبني مثل هذا المجلس يتناقض مع الطرح الذي تتبناه أحزاب شعبنا تجاه بلورة دولة مدنية تتكفل بحقوق مواطنيها وهذا ما يتعارض مع فكرة الدولة الدينية فاذا كنا مسيحيين ونتجه محو تبني هذا المفهوم فكم بالأحرى سيكون توجه الأغلبية المسلمة  التي ستكون رؤيتها باتجاه  الجنوح نحو ترسيخ الدولة الدينية بناءا على نظرتنا تجاه هذا الأمر ..”. [5]

ثم عادت الكنيسة الكلدانية لترّد على تصريحات النائب عمانوئيل خوشابا حول إخفاق ترشيح البطريركية لإحدى المسيحيات لمنصب وزير الهجرة، بالقول: ” نشر السيد عمانوئيل خوشابا بيانًا وُزِّع على وسائل الإعلام، منها السومرية، زاعما فيه أن إسقاط ترشيح السيدة هناء عمانوئيل لوزارة الهجرة والمهجرين، هو انتصار لمدنية الدولة وفصل الدين عن السياسة. إننا نأسف جدا لهذا التصريح الذي لا يخلو من عدم الدراية والأوهام. وإننا إذ نحترم الخيارات الديمقراطية وفق حيثياتها، نقول إن الدولة الدينية أو المدنية لا تقوم على عدم توزير سيدة مستقلة ومن التكنوقراط. وإذا كان السيد خوشابا واثقا إلى هذا الحدّ من الادعاء، فندعوه بكل تأكيد هو وزملاءه إلى العمل على قيام دولة مدنية حقيقية، وفي هذه الحال، لن يكون ثمة أي داعي، لقيام كوتا مسيحية فهذا تعبير ديني، ولا تستشار من ثم المراجع العليا.” [6]

رابعا. السعي لإنشاء مرجعية مسيحية سياسية

نشر البطريرك لويس ساكو رؤياه للمشهد السياسي المسيحي عام 2016، قائلا: المطلوب تشكيل فريق صغير فعّال من 7-10 من أشخاص حكماء ومقتدرين وشبعانين وسياسيين متزنين ومخلصين ليكونوا ناطقين باسم المسيحيين ويتحملوا المسؤولية بروح الفريق الواحد، ويتصلوا بالمعنيين في الداخل والخارج. فالجوامع المشتركة بينهم لا تزال حية وتتطلب التنازل عن المصالح، والتكاتف والتعاون. والتخلص من العقد، والمشاركة البنّاءة والفاعلة مع المسلمين والأخرين في الحياة العامة. صحيح أن عددهم قد تراجع، لكن حضورهم وأداؤهم لا ينبغي أن يتراجعا.

ألا يمكن أن تجتمع كافة تنظيمات شعبنا تحت اسم واحد كأن يكون: “التجمع المسيحي الوطني العراقي”

لماذا لا يُشكّل “مجلس سياسي مسيحي” ندعو لتأسيس مرجعية سياسية مسيحية.

” البطريرك لا يقدم نفسه بديلا للأحزاب السياسية ولا للنواب. لكن لو نظرنا إلى الساحة السياسية العراقية لوجدنا إن للشيعة مرجعية سياسية وللسنة مرجعية سياسية كذلك للأكراد، وللتركمان جبهة وللشبك ولليزيديين، أما بالنسبة إلى المسيحيين فهناك تبعثر وتشتت. هناك أحزاب قومية ترشحهم هذه الجماعة أو تلك، وهي بالتالي تابعة لها، وجاءت بأشخاص يفتقرون إلى الاقتدار المعرفي والسياسي وبالتالي المسيحيون هم الخاسرون.

كان قد طرح غبطة البطريرك ساكو منذ بداية تسنمه لمسؤوليته مشروع تكوين مرجعية سياسية علمانية موحدة للمسيحيين على قاعدة الكفاءة. هذا الطرح رفض بحجة أن المسيحية ديانة وليست قومية؟ وكلما بادر لجمع شملهم برزت الاختلافات والتوجهات المنفعية الذاتية الشخصية أو القومية.” [7]

ثم أعادها ثانية ” البطريركية تقترح تشكيل فريق مسيحي جامع، مقتدر ومهني يكون هو المرجعية السياسية والناطق الرسمي باسم المسيحيين فيما يخص المشاركة السياسية. ويخرج بقائمة انتخابية واحدة تحت “تجمع مسيحي” وتختار من هم الأفضل لتمثيلهم. إنها فرصة مفصلية ونأمل أن تدعم المرجعيات الكنسية هذه المبادرة. بخلاف ذلك سوف تدعم البطريركية وبكل قوتها وإمكانياتها قائمة كلدانية في الانتخابات القادمة وتشكل فريقا وطنيا كلدانيا لإنجاح هذه القائمة.” [8]

” ألا يمكن أن تجتمع كافة تنظيمات شعبنا تحت اسم واحد كأن يكون: “التجمع المسيحي الوطني العراقي” لأننا اليوم نحتاج إلى الوحدة والألفة والتضامن. بهذه الوحدة نقدر أن نبادر بإطلاق حملة وطنية، شعارها تحقيق السلام والوئام والتعايش السلمي واحترام كل الأديان والمذاهب والأطياف وإشاعة روح الحريّة والديمقراطية الصحيحة.

إن تشكيل (جهة سياسية) معنية بشؤون المسيحيين، قد أصبحت رغبة عارمة لدى البطريرك الكلداني الحالي، يطرحها في كل مناسبة أو اجتماع أو لقاء، حتى الدينية منها، وعلى سبيل المثال، ف “في الجلسة الصباحية لأعمال الجمعية العادية لمجلس كنائس الشرق الأوسط المنعقد في عمان-الأردن يوم الأربعاء 7 أيلول 2017، والتي  كانت مخصصة للوجود المسيحي المهدد في الشرق الأوسط، اقترح غبطة البطريرك ساكو تشكيل لجنة في مجلس الكنائس من خبراء سياسيين وقانونيين تهتم بالوضع السياسي في الشرق الأوسط لأجل دراسة وتحليل وتقديم رؤية واضحة وحلول، كما اقترح أن يقوم المجلس بتشكيل وفد رفيع المستوى لزيارة المرجعيات الدينية المسلمة: مشيخة الأزهر والنجف وقم للمطالبة بإصدار موقف واضح حول المسيحيين في هذه البلدان. وقبل الظهر قابل رؤساء الكنائس جلالة الملك عبد الله الثاني.” [9]

فما الذي يميز هذه اللجنة السياسية عن الأحزاب السياسية (المسيحية)؟

الغريب في الأمر، أن هذه اللجنة السياسية ستشكل في مجلس الكنائس، أي سيقوم المجلس بتشكيلها من مجموعة من السياسيين والقانونيين، وهي تابعة لمجلس الكنائس، وهذا ما يميزها عن الأحزاب. أو أن يجعل الأحزاب تنضوي تحت سلطة الكنيسة مجددا كما كان الوضع في أوربا إبان القرون الوسطى.

خامسا. الرغبة في تمثيل المسيحيين لدى السلطة

رغبة البطريرك الكلداني في تمثيل المسيحيين العراقيين جميعا لدى السلطة بدأت مع سعي المطران (البطريرك لاحقا) عمانوئيل الثالث دلّي إلى تمثيل المسيحيين في مجلس الحكم المؤقت لعام 2003، كما أسلفنا، وتعززت هذه الرغبة بتولي المطران لويس ساكو مطران كركوك وتوابعها كرسي البطريركية الكلدانية في 1 شباط 2013م. ففي رسالته إلى سياسيي أبناء شعبه بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2013 يضع الخطوط العريضة لتدخله في الحقل السياسي وتسيّده على القرار المسيحي، ورغبته بتشكيل فريق عمل في البطريركية، جاء فيها:

” كنتُ أتمنى أن يتمّ لقاءٌ خاصٌّ يجمع العاملين في السياسة من أبناء شعبنا، لكن ظروفي الكنسيّة الكثيرة وعدم تمكني من تشكيل فريق عمل في الدائرة البطريركية حتّى الآن لم تسمح بذلك، لذلك أوجّه إليكم هذه الرسالة مقترحًا عليكم بعضَ أفكار بغية توحيد الصفوف وتفعيل الدور المسيحي في الحفاظ على اللحمة الوطنيّة من جهة، وعلى حقوق المسيحيين كمُكوَّن عراقيّ أصيل من جهة ثانية… ألا يمكن أن تجتمع كافة تنظيمات شعبنا تحت اسم واحد كأن يكون: “التجمع المسيحي الوطني العراقي” … لماذا لا يُشكّل “مجلس سياسي مسيحي”.” [10]

وقد نشرت إحدى الصحف رأينا بالقول: ” رأى الديبلوماسيّ والخبير في الشأن المسيحيّ الدكتور رياض السندي أنّ النقد المتزايد لتدخّل رجال الدين يكشف عن الصراع على تمثيل المسيحيّين بين السياسيّين ورجال الدين. وفي رأي رياض السندي، الذي كتب مقالات تحلّل أسباب الانقسام الداخليّ المسيحيّ، “إنّ الصراع على التصدّي لتمثيل المسيحيّين بطوائفهم الـ14 ترك تأثيره على مواقف الكنيسة وتصريحاتها التي تتغيّر بين الشدّ والجذب. ففي عام 2016، أعلن البطريرك ساكو أنّ المرجعيّة السياسيّة للكنيسة هي الحكومة العراقيّة، وأنّ ممثّليها الرسميّين هم أعضاء مجلس النوّاب، لكنّه في العام الحاليّ بدّل موقفه مع تصريحه أنّ أحد النوّاب لا يمثّل المسيحيّين ولا يمثل الكلدان فهو يمثّل رسميّاً كتلته السياسيّة، وكان المقصود بذلك النائب جوزيف صليوة.” [11]

  • خاتمة

“ويبدو من سياسة شدّ الحبل بين السياسيّين ورجال الدين أنّ ساكو يعدّ الزعيم الدينيّ المسيحيّ، الذي حاز على الكمّ الأكبر من المعارضة والنقد نظراً لشخصيّته الكاريزميّة واتّخاذه خطوات جريئة شكّلت منافسة قويّة للسياسيّين، مثل دعوته في عام 2016 إلى مجمع مسكونيّ موحّد كمرجعيّة سياسيّة للمسيحيّين يشارك في الانتخابات بقائمة واحدة، وتوحيد تسمية المسيحيّين على أساس دينيّ، بدلاً من التشظّي في التسميات القوميّة، وترؤسه وفود رجال الدين لمقابلة رؤساء الكتل السياسيّة الكبرى.” [12]

والحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن الأذهان، وهي أن المسيحيين ما زالوا منقسمين إلى 14 طائفة، وأن هذا الإنقسام كان بسبب الكنيسة ذاتها، التي تحولت إلى كنائس بدلا من كنيسة واحدة، وأن الكرة في ملعب الكنيسة أصلا، وهي التي يمكن أن توحد المسيحيين، ولا حاجة للبحث عن الكرة في ملعب السياسيين ومطالبتهم بتوحيد (المكون المسيحي). بل أن الإنقسام السياسي هو نتيجة منطقية للإنقسام الكنسي.

د. رياض السندي

في 1/1/2019

[1] أصدرت بطريركية بابل الكلدانية بتاريخ 15/1/2012 بياناً إلى الشعب العراقي والمسؤولين في الدولة العراقية جاء فيه: ” إن بعض السياسيين المسيحيين ونخص منهم بالذكر سعادة النائب يونادم كنا سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية التي لها ثلاث مقاعد في مجلس النواب العراقي وحصلوا عليها عن طريق الكوتا المخصصة للمسيحيين، يقدم نفسه للشعب العراقي والعالم على انه ممثل المسيحيين وهذا لا يجوز فهو يمثل نفسه وحزبه فقط لا غير ولقد دأب في احاديثه على تهميش الكلدان والإقلال من شانهم وتبخيس تاريخهم والإصرار على حصرهم في اطار مذهبي كنسي فقط , وهذه أفكار عنصرية مقيته لا يجوز ترويجها في العراق الجديد. إن نظرية إلغاء الأخر قد ولى زمنها وأصبحت من الماضي غير المشرف، وإذا كان له حق الاختيار للهوية والمعتقد والقومية فمن حق الأخرين أن يكون لهم نفس الفضاء من الحرية في الاختيار لا أن يفرض عليهم رغبات وخيارات لا يرتضونها لهم ومن حق الكلدان إن يفتخروا ويجاهروا بقوميتهم الكلدانية وخاصة انهم يمثلون ما نسبته (70-75) % من مجمل مسيحيي العراق”. أنظر، بيان صادر عن بطريركية بابل الكلدانية إلى الشعب العراقي والمسؤولين في الدولة العراقية، موقع بيدارو، على الرابط:

                                                                                                                      http://www.bidaro.net/c16-category .

[2] بيان البطريركية الكلدانية بالعدد 49 في 13 مارس 2016. http://saint-adday.com/?p=11625

[3] بطريركية الكلدان تحمل على النائب صليوا: ليس رئيسا للكنيسة ولا يمثل المسيحيين، موقع صحيفة الغد برس، في 07 تموز 2017.

[4] موقع البطريركية الكلدانية http://saint-adday.com/?p=19832l,u

[5] الاخ عمانوئيل خوشابا عضو مجلس النواب العراقي لـعنكاوا كوم منصب مقرر البرلمان محسوم للمكون المسيحي، موقع الحزب الوطني الاشوري،

 http://www.atranaya.net/?p=37591

[6] البطريركية تعقب على بيان السيد عمانوئيل خوشابا، موقع البطريركية الكلدانية في 18/12/2018.

[7] المشهد السياسي المسيحي في العراق، إعلام البطريركية، موقع البطريركية الكلدانية في 16 يناير، 2016.

[8] http://saint-adday.com/?p=10264

[9] موقع البطريركية الكلدانية، الرابط: http://saint-adday.com/?p=14402

[10] رسالة من البطريرك ساكو إلى سياسيي أبناء شعبنا الموقرين في 16/9/2013. http://saint-adday.com/?p=3641

[11] سعد سلوم، الكتل السياسيّة المسيحيّة تعارض تدخل الكنيسة في الشأن السياسيّ المسيحيّ في العراق، موقع المونيتر في أكتوبر 23, 2017.

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2017/10/christian-patriarch-louis-sacco-iraq-minorities.html#ixzz5aS0XQZdA

[12] سعد سلوم، الكتل السياسيّة المسيحيّة تعارض تدخل الكنيسة في الشأن السياسيّ المسيحيّ في العراق، مصدر سابق.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اما زعيم مليشيا بابليون المدعو ريان الكلداني فان لقب الكلداني الذي يحمله ما هو الا تزوير ومحاولة لاضفاء سمعة له في غير محلها وحسب ما كان يقال فان المذطكور لايستبعد ان يكون قد استشيع في الدورة منذ سنوات الحرب الشيعية السنية في المنطقة التي كان يسكنها وقد يمون لسبب حماية لنفسه في البقاء بالمنطقته التي كانت مسرحا للاقتتال حيث تركها المسيحين الذين كانوا يسكتون المنطقة منذ الخمسينات من القرن الماضي ولهم محلة كاملة باسمهم تسمة – الاثوريين – اضافة الى اعداد كبيرة من المسيحين من ابناء الطبقة الوسطى والفقيرة كانوا يسكنونها ولم يبقى منهم الان سوى اعداد قليلة جدا او يكاد ينتهي الوجود المسيحي فيها والتي كانت منطقة لنشاط مسيحي كلداني متميز بوجود الدير الكهنوتي العام – وكلية بابل للفلسفة واللاهوت ودير الرهبان الكلدان وغيرهم من الراهبات اضافة لكنائس عديدة تمثل مختلف الطوائف المسيحية بغالبيتهم الكلدانية –

    ويعرف الجميع في العراق منذ ان بدا ريان وظهر نشاطه في الدورة ببغداد بانه من تابعي المليشيات الشيعية واعتبر بعد ذلك المليشيا المدللة لدى قاسسم سليماني والذي كان يحرص على الاجتماع به في كل زيارة له للعراق والتصوير معه من اجل تكبيره واعطاء صفة بان ايران تريد حماية المسيحين في الوقت الذي ترك المسيحين الدورة احد اكبر معاقلهم في بغداد

    واراد بذلك سليماني ان يسحب البساط من اقدام البشمركة الذين انهزموا امام داعش في سهل نينوى ويحل مكانهم في حكم سهل نينوى باسم ممن ينتمي اليها ويكون له زراعا بينن المسيحين بوجود ذراع تحميهم من بينهم بدل الاكراد الذين كانوا يسوقون في الغرب حمايتهم للمسيحين ؟ ولكن ذلك واضح للجميع بان هذه المليشيا الايرانية المسيحية مكشوفة في لعبتها ولذلك كانت تصريحات البطريركية بانها لاتمثل المسيحين الذي لا يؤمنون بالعنف او حمل السلاح وانما يؤمنون بالدولة والنظام ليحمي شعبه وكل مواطن حسب القانون

    ومما يؤسف له بان برلمانيين ظهروا ممثلين لمليشيا بابليون الايرانية منتخبين بالتزوير واعتبروا ممثلين للمسيحيين والكلدان اولهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    فكيف ستتعامل البطريركية معهم ؟؟ هل انهم يمثلون مليشيات شبعية ؟ ام مواطنين عراقيين؟؟ ام المسيحيين ؟؟
    هل يسطيع ان يقول لنا الكاتب من اين يمول ريان المليشيا البابلية – اموالا وسلاحا -؟؟؟ اوحملات الانتخابات ؟؟ التي اصطنعت ؟؟؟فمن اية تبرعات وممن ؟؟

    الا يكفي كل ذلك ان تنحدث عن المواضيع كلها وايا كانت وخاصة الوطنية منها بموضوعية ووضوح لنعرف طريقنا الصحيح ؟؟
    فهناك امورا كثيرة مما يذكرها الكاتب لا تمت الى الواقع بصله وانما محاولات التغطية باشكال انشائية لاتمت الى الواقع بصلة ؟؟ ويخجل منها كل مسيحي ولا يشرفه
    ان يدعي امثال ريان بانه يمثل المسيحيين في العراق او تحاول جهات شيعية اظهاره ممثلا للمسيحين ومعروفة نوايا ها من يتبنى ذلك ؟؟؟
    وعليه وقفت البطريركية بكل وضوح وحزم ضد هولاء وكشفت نواياهم الخبيثة ؟؟

    والامر الانكى من كل ذلك محاولة مليشيات ايرانية يابراز ريان بترشيح شقيقته لوزارة العدل في حكومة عبدالمهدي ( كان الترشيح من قبيل النكتة ) فكان الاعتراض عليها رهيبا بردود فعله واولها في البرلمان بان شقيقته خريجة حقوق لكن ليس لها اي معنى وموقع في التسلسل القضائي والحقوقي في اية بقعة عراقية فهي مجرد اخت ريان زعيم مليشيا ايرانية في العراق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولهذا رفض تعيينها اشد رفضا من كل المرشحين للوزارة ؟؟

    فاذا كانت الترشيحات حقيقية فان للمسيحين ابناء افذاذ بالقانون ولهم باع طويل ومعروفون في المحاكم والدوائر الحقوقية فلماذا لم يرشح احدهم ؟؟ او يطلب من البطريركية تقديم مرشحن لهذا المنصب اذا كانت الرغبة جدية في توزير مسيحي لوزارة العدل ليكون عادلا فعلا في زمن يفتش ه المواطن عن العدل بالمجهر في عراق ما بعد ا حتلال ولا يجده؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. ه 3
    من تاريخ الكنيسة الكلدانية في العراق انها كانت تتاثر بملمات الوطن واحواله قبل ان تفكر بمؤمنيها لوحدهم – وكان عماونيل الاول البطريرك الذي جلس حوالي 47 عاما من مجلس المبعوثان العثماني الى الحكم الوطني غيورا على شعبه العراقي وارضها وخيراته كما كان يوسف غنيمة وزير المالية اكثر حرص على ثرواته من ساسون حسقيل اول وزير مالية في الحكم الوطني بعد عام 1921
    اما المؤتمر التاسيسي العراقي الذي قد لايكون الكاتب قد سمع به فكان مبادرة وطنية بعد الاحتلال للحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا وثروات من الدخلاء والمرتزقة الذين دفعت بهم دول الجوار للعبث بمقدراته
    وكامت تلك المبادرة الوطنية الكبيرة جاءت باتفاق الشيخ المرحوم حارث الضاري والشيخ الخالصي والسيد البغدادي وبدعوتهم الكريمة انذاك للبطريرك دلي للمشاركة والمباركة لهذا الجهد الوطني الذي اراد استباق ما حل بالعراق بعد الاحتلال من تدمير وثتل واحتراب داخلي طائفي وديني نتيجته كانت ما حل به الى اليوم بسبب اطماع وخبث الجيران بثرواته ؟؟
    البطريركية الكلدانية وهي مرجع للغالبية العظمى لمسيحييه كانت ولا زالت تركز على حماية الوطن والمواطن في مواجهة قوى الشر والتدمير والطائفية والمحاصصة المقيته
    وكانت البطريركية اول صوت في نعش دعوات التقسيم التي لاتخدم المسيحين او الوطن التي جرفت كل ما يدعى بالسياسيين او غيرهم وكان هذا واضحا في مؤتمر عقد في عمان على هامش ندوة لبحث احوال العراق بجهود منظمة الاديان من اجل السلام

    فالياتي لنا الكاتب بسياسين مسيحيين يؤمنون بهذه القيم والثوابت لترحب به البطريركية او المؤمنون الكلدان ؟؟ظظظ
    فهناك فرق واضح في التفكير والعمل ممن عاش في العاصمة وبقية محافظات العراق وعمل باشكال متعددة في خدمة الدولة وبين من جاء يركض وراء المغانم لايبالي بما يفكرون او تعملون من سوء في هذا الوطن ودافعه هو المال ومصلحة شخصية مقيته وتلقي الفتات ممن باعوا انفسهم وقبلها وطنهم ؟؟؟

  3. 2-
    هناك العديد من الوقائع التاريخية التي لايعرفها الكاتب او تغافل عنها اذا كان يعرفها
    اولها ان المسيحين الاكراد حاولو جهدا كبيرا لاحتواء البطريركية الكلدانية باشكال مختلفة – المصالح المالية ومخصصات رجال الدين التي كانت محل انتقاد شديد من الكلدان في ة بغداد وخاصة عندما تبرع شخص مسيحي كردي مشبوه متبرعا بدفع تخصيصات لرجال الدين بعد الاحتلال والذي كانت نواياه معروفة لانه اصلا من اصحاب الثروة في زمن التهريب ؟علاوة على منصبه في حكومة كردستان التي يخدمها
    وكذلك حاول من جاءت بهم سلطات الاحتلال واولهم يونادم كنا الذي استقتل بان تعترف به الكنيسة الكلدانية ممثلا للمسيحين في مجلس الحكم وهو كما هومعلوم شخص وضع نفسه في خدمة مخطط الاحتلال التي منحته هذا الموقع لخدماته لهم في احتلال العراق الذي تمقته كل الشخصيات الكلدانية المسيحية لان الوطنية لاتتجزا فهي اما تكون او لاتكون ؟؟ ولهذا كان كنا منبوذا من المسيحين
    وكانت مواقف الكنيسة الكلدانية لاتخرج عن الثوابت الوطنية العراقية في كل تصريحات البطريرك دلي وبشكل خاص موقفه الواضح من حل الجيش العراقي الذي كان يطرب له كل متعاون مع الاحتلال ؟؟ واولهم المدعو كنا
    اما الثوابت الاخرى الوطنية فكانت معروفة للمرجعيات الدينية السنية والشيعية بحكم العلاقات التاريخية بين هذه المرجعيات والبطريركية الكلدانية واول دليل لعله الكاتب لايعرفه هو مشاركة البطريركية الكلداني في المؤتمر التاسيسي العراقي الاول والمداخلات الوطنية لشخص البطريرك التي نقلها انذاك مستشار البطريركية الى المؤتمر بتكليف من البطريرك نفسه
    فهل مواقف الذين يسميهم الكاتب شخصيات مسيحية او نواب لايعترف بهم احد كانت له مواقف مشابهة ؟؟ ام كانوا يخدمون الجهة التي تصرف لهم مخصصات بالدولار ؟؟ة الكلدانية لاتستطيع ان تخرج عن ثوابت الوطن منذ ان كان البطريرك عمانويل الثاني عضوا في مجلس المبعوثان العثماني وكان عضوا في اول مجلس وطني عراقي ابان الحكم الوطني
    ولذلك فالبطريركية الكلدانية بما لها من ارث وطني غيور لاتستطيع ان تقبل مصالح فئة مسيحية صغيرة تعيش في مناطق الاكراد الذين خرجوا عن ثوابت الوطن ؟ او ممن جاء من الخارج متسولا للحصول على منافع والذين لايعرف ماضيهم الا بالنواقص ؟؟
    شخصيا قرات ما حصل في اجتماع البطريرك الحالي مع نواب المجلس الجديد وبتقديري لم يكن الاجتماع موفقا لان المجلس الحالي لم ينتخب على الاقل وكل ما جرى هو استخراج نواب حسب حاجة المليشيات لسد المقاعد المخصصة للمسيحين – فهل من المعقول ان يكون النواب لايعرف عنهم حتى الاسم في طوائفهم الى يوم الاعلان ؟؟ فعن اي نواب يتكلم الكاتب الهمام؟؟؟؟ وماذا يستطيعون فعله لمسيحييهم ؟؟ الذين فقدوا الاف الاملاك بتزويرات من مليشيات هم انفسهم تابعين لها وهي التي اوصلتهم الى المسؤؤلية ؟؟ امر واحد فقط واضح وهو تلقيهم مخصصات لايحلمون بها مقابل لاشيْ
    فهل سيخدمون طائفهم ام مصالح الدول التي دعمت تزوير الاصوات لمصلحتهم ؟؟

    ومن خلال التجربة قليعلم الكاتب بان روية المسيحين الاكراد لاتخرج عن مفاهيم السياسة الكردية عموما وهي خدمة ايه جهة مهما كانت على حساب وطنهم العراق وهذا ما يحكم مقالة الكاتب المسيحي الكردي الذي لعله يريد منذ الان ان يجد له مقعدا مسيحيا في المجلس القادم والتنعم بمخصصاته

    فالبطريركية الكلدانية لاتستطيع ان تكون الا وطنية التوجه وثوابت الوطن هي التي تحكم افعالها قبل اقوالها وهذا ما انطبق على مشروع الدستور العراقي عندما جرت المناقشات حوله وكيف اعدت البطريركية مسودة دستور وطني بثوابته وعدالة ومساواة واحكام من اجل تقدم الوطن وشعبه فكان محل تقدير من قبل اللجان ولكن جاء الدستور الذي اقر من الخارج مترجما فاقروه دون معارضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    لذلك خاب الظن لمن ارادوا استغلال البطريركية لاغراضهم الشخصية او بتبنيهم سياسيا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here