د. رعد هادي جبارة: نظرية المؤامرة والشك الكبير تؤول بالاقتصاد للتدمير وتمنع التطوير

 

د. رعد هادي جبارة

من الواضح أن إنعاش الاقتصاد العراقي لا يتم عبر فتح المولات و لا المطاعم و المقاهي و الكازينوهات، فهذه مراكز استهلاكية هدفها توفير الإحتياجات اليومية و قضم الطعام و قضاء الساعات في شرب الشاي واكل المرطبات.

  انعاش اقتصاد البلدان النامية والنفطية يتم عبر الاستفادة الفضلى من العائدات البترولية في انشاء المدن الصناعية والمزارع المنتجة للحوم والالبان ،والمصافي النفطية التي تنتج المشتقات وليس تصدير النفط الخام و لابد من تاسيس مصانع الحديد والصلب والنحاس والالمنيوم والاسمنت وقطع غيار السيارات ومشاريع انتاج البتروكيمياويات وتنمية القطاع السياحي و الاستغناء عن استيراد احتياجات الشعب من الخارج عبر انتاجها في الداخل .

وهناك ركيزة اساسية تتمثل في استقطاب الاستثمارات المحلية و الاجنبية عبر توفير بيئة آمنة للمستثمرين و رجال الأعمال من المواطنين والاجانب، واجتناب نظرية المؤامرة  وعدم التشكيك في نية  كل من يريد استثمار ملياراته في العراق، مواطناً كان أم أجنبياً، فالله وحده العالم بأسرار القلوب ،وليس يجدينا استقصاء نية المستثمر و التشكيك في كل فكرة استثمارية تطرح من دول الجوار.

جيران العراق صنفان:

4 دول غنية

ودولتان فقيرتان

ولا بد من سَن قانون مشجّع للاستثمار يحفّز مواطني ايران و الكويت و تركيا و السعودية على وضع ملياراتهم في قطاعات الصناعة و التجارة و الزراعة والفندقة واعمار البنية التحتية و الخدمات وعدم التشكيك بنية شخص قادم من  أنقرة او الكويت او طهران و الرياض و قراءة ما في قلبه لجعلها مانعاً امام الاستثمارات.

البعض من ذوي الظن السيء والمزمن عندما يسمع بمجيء مستثمر ايراني تقفز في مخيلته الحرب العراقية الايرانية وضحاياها ويقول (وهل ننسى حربا دامت 8 سنوات قتل فيها مئات الالاف) فيتشنج تجاهه ويشكك في نواياه.

وعندما يسمع باحتمال مجيء مستثمر كويتي او سعودي او مصري يستحضر الماضي و يشكك في نوايا المستثمرين لان الانتحاري الكافر المجرم جاء من إحدى مدن هذه البلدان فيطالب بالانتقام  منها ويرفع شعار ( ياحبذا “الإمارة” ولو على الحجارة).

  و هكذا فمادام لديهم [شك كبير بنوايا شكسبير] فلن يأتينا مستثمرٌ  لديه المال الوفير، و لن يتطور بلدنا بمقدار قطمير ،و لا يمكّننا هكذا تفكير،من القيام بالاعمار والتعمير والتطوير.

وليت البعض انتبه لما قلناه في ختام مقالنا السابق :[نعم،الحذر واجب، لكن ينبغي أن لا نقلب الدنيا بالصراخ والتهويل بلا سبب اقتصادي وجيه، دون ان نستفيد من الفرص المتاحة و الامكانات المتوفرة، لمصلحة نهوض اقتصاد العراق؛ فإما أن تنتفعوا من تلك الصحراء بمستثمرين عراقيين ،او إفسحوا المجال لمن يستطيع أن يستثمرها وينفع بها العراق و العراقيين].

 ماجدوى التنظير للشك الكبير وكلنا يعلم أن أسامة بن زيد بعدما قتل رجلاً اسمه (مرداس بن ناهيك) خاطبه نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :

(هَلّا شَققتَ عن قلبِه)!!!؟

باحث إسلامي

ودبلوماسي سابق.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    دكتور كلامك هذا يصح فيما إذا كانت المنظومه السياسيه التي تحكم العراق غير مؤدلجه ولا مجنده للدول الإقليميه التي ذكرتها …
    الان الحكومة العراقية بكاملها عملاء لهذه الدول …
    وقد استثمرت هذه الدول عملائها في الحكم ولم تبقي أرضا ولا سماءً للعراقيين ،،، لقد باعوا هؤلاء الحكام العملاء كل شيء لاسيادهم …
    وجنابكم كنت في هذه المنظومه وعملت فيها ،،،
    والان جاي تتحدث عن الاستثمار …!!
    فماذا ابقيتم للعراقيين حتى يستثمر !!!!؟؟،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here