د. رعد هادي جبارة: لا تحشروا إسم ايران ولا تدّعوا لها بطولات مسيئة لسمعتها

 

د. رعد هادي جبارة

 

يحاول البعض [جُزافاً] أن يحشر إسم ايران في أحداث داخلية و حوادث طبيعية و نزاعات فئوية تشهدها بلدان إقليمية و غير إقليمية، مع أن الواقع الحالي و المعادلات السياسية الدولية و دستور الجمهورية الإسلامية الايرانية لا يسمح بأي تدخل لها في شؤون الدول الاخرى مثل ما لا تسمح ايران [في المقابل] لأي دولة بالتدخل في شؤونها الداخلية .

وربما ينطلق بعض الإعلاميين من منطلق الحب لايران و محاولة تضخيم عضلاتها و تهويل قوتها في أعين القرّاء عندما يزعم ان *[ايران نقلت الحرب الى الداخل الامريكي!!]* ولكن عندما نفتح المقال لمعرفة (متى وكيف واين نقلت ايران الحرب الى امريكا وما هي أدلّة الكاتب) واذا بنا لا نجد كل ذلك بتاتاً!!!

هذا الادعاء غير الحقيقي و الزعم المنشور أمس معناه ان لايران يداً في أحداث الشغب و الهجمات التي شنها الغوغائيون و الرعاع من انصار الأرعن ترامب بعد خطابه التحريضي لعصابته الأشقياء أمام البيت الابيض بالتوجه الى مبنى الكونغرس، فهاجموه و قُتل من قُتل و سالت دماء الجرحى في هذا النزاع، و عثرت الشرطة على عبوات ناسفة و قنابل موقوتة مزروعة حول أسوار مجلسَي النواب و الشيوخ.

أقولها هنا بصراحة:  ايران لادخل لها بهذه الاشتباكات مطلقاً ،و هي في غنى عن هكذا مقالات و مزاعم و تهويلات منكم يا أصدقاءها،فهي تضرها ولا تنفعها .فالكاتب المحب لايران و المؤيد للولاية لا ينبغي ان يلصق بايران اعمالاً غوغائية و هجمات على مؤسسات مدنية و برلمانية فيهيئ الرأي العام للقبول بأي عدوان يشنه دعاة الحرب و ترامب الأهوج على ايران، لأن ادعاءات  المقال المذكور تهيئ الرأي العام العالمي لتقبُّل الاعتداءات المقابلة على ايران و أصدقائها ، فالاعلام المعادي و الامريكي يتسقّط هذه الكتابات و يرتاح لها، و يبحث عنها ،و يروج لها، لكي يخاطب بها عقول القراء و عواطف الناس، وليقنع الرأي العام بان ايران معتدية وأن أمريكا وقعت ضحيةً للتدخلات الايرانية ! و بأن أحداث الشغب و الهجمات على المؤسسات الدستورية و المدنية و البرلمانية بواشنطن كانت بتدخل أيادٍ ايرانية!! و أن مؤيدي ايران وانصارها (وليس بلاطجة ترامب وعصاباته ورعاعه) هم الذين يقفون وراء الاضطرابات و الصدامات الأخيرة مما يدعو بايدن و إدارته الى اتخاذ مواقف معادية للشعب الإيراني الذي يئن تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الخانقة.

 تُرى منذ متى غدت ايران حليفة لنهج ترامب الطائش و محرضة لعصاباته على الكونغرس؟ ومتى التقت مصالح طهران مع طموحات عدوها اللدود دونالد و جنونه؟

وهذا ينطبق ايضاً على مزاعم و حوادث اخرى شهدتها بلدان اقليمية وعالمية، فعندما يتأخر تشكيل الحكومة اللبنانية او تتعرض السفارة الامريكية في بغداد لهجمات بقذائف صاروخية او تنفجر ناقلة نفط في ميناء على البحر الاحمر، او يردّ اليمنيون على الهجمات الجوية السعودية على المناطق المدنية والمنشآت التعليمية و الطبية بضرب مجمع ارامكو النفطي بالصواريخ اليمنية ، او تكون هناك ألغام بحرية، او حرائق في غابات فلسطين المحتلة و أمريكا و غيرهما، و امثال ذلك من احداث ؛ينبري بعض الاعلاميين المحبين لايران و يتطوع بعض المناصرين لقيادتها، للادعاء بنسبتها الى طهران و يصورونها و كأنها بطولات إيرانية!!!و طهران بريئة من ذلك براءة تامة ،و ليس لها في هذه الاحداث يد ولا حتى اصبع !

مرة اخرى؛ أنصح هؤلاء الاعلاميين أصدقاء طهران بأن إيران لا تحتاج لهكذا تلميع و مدح و اطراء و تهويل بقدراتها و ليست بحاجة لادعائكم بطولات مزعومة لم تقم بها و لا هي إدعتها وليست من مصلحتها أصلاً ، لأن ذلك يبرّر أمام الرأي العام أي اعتداء عليها من اعدائها، و يسوّغ لأمريكا و عملائها طعن ايران و قتل علمائها من باب المعاملة بالمثل .

ثم لماذا ينبغي أن تتحمل ايران تبعات ادعائكم بأن لها يداً في احداث لاناقة لها فيها و لا جمل و لا حتى ارنب!!

وسبق أن كتبتُ مقالاً عنوانه(قصف السفارة الامريكية مؤامرة مدبرة ام بطولات مزعومة ) تساءلتُ فيه [ هل ضرب السفارة الامريكية في بغداد مقاومة بطولية حقاً؟ أم هو مؤامرة مدبَّرة من جهات مسلحة غامضة هدفها تهيئة الرأي العام لتقبّل أي اعتداء على ايران واغتيال لعلمائها؟] و قد أعلنت إيران مراراً و تكراراً معارضتها لقصف المقارّ الدبلوماسية..

*{فَاعتَبِرُوا يَا أُولِيْ الأَبصَار}*

باحث ودبلوماسي سابق.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here