د. خالد فتحي: هل تنجح إيران في سياسة العين بالعين؟

د. خالد فتحي

يبدو أن القيادة الإيرانية مغرمة بقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم الا لايجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين.

ولذلك هي ماضية في معركة كسر العظام مع ترامب و كل حلفائه. فاحتجاز الناقلة البريطانية بمضيق هرمز كرد مباشر على أسر بريطانيا لصنوتها الإيرانية يشي بأنها قررت بتوجيه من مرشدها خامنئي نهج سياسة العين بالعين والسن بالسن والغرب أظلم.

ويظهر الآن مع استعار الخلاف وتسارع الأحداث ،أن الضغط الكبير الذي تتعرض له إيران يستنزف طاقتها النفسية على التحمل والصبر، مما سيؤدي الى نتائج عكسية ويجر هذه المنطقة الحساسة الى الدرجة القصوى من التأزم ربما لايرغب فيها الغرب . فالأمر اذا زاد عن حده انقلب الى ضده.

ايران ذكية .وتعرف الآثار المدمرة التي ستنجم عن حرب مباشرة ضدها على النظام العالمي والاستقرار الدولي.وتتصرف بدهاء بناء على هذا الوعي الاستراتيجي المتبلور لديها من سنوات المواجهة الطويلة على جبهات الحرب التي تنشط عليها .

فشرارة القتال إن اندلعت ستحرق نارها الجميع. بل و تؤدي الى حرب عالمية لا تبقي ولاتذر .ولذلك لا يهم إيران خسارتها ، اذا كانت هذه الخسارة ستضرب عواصفها الجميع .

هي تنهج سياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع و تتشبت بمبدأ أن التضحية بالنفس تجاه الغرب سبيل وحيدالى الخلاص. ولعلها تجد في مرجعيتها الشيعية ما يذكي حماس الايراينيين ويصلب عودهم ومراسهم في تحمل مزيد من الحصار الاقتصادي ولو استحال حربا ضروسا مدمرة.

المؤكد أن إيران و من يشخصون مصلحة النظام فيها قد فحصوا كل الخيارات وتخيلوا كل السيناروهات بما فيها المرعبة منها ، فترسخت لديهم قناعة بأن الأسلم في هذه الظروف أن يخاطروا ويزايدوا ويعودوا لتخصيب اليورانيوم ولكن بعدما أن احرجوا أوروبا التي يتضح انها لا تلوي على حلول مع ترامب الناكث من طرف واحد للاتفاق النووي.

تتوجس إيران بالفعل أن يكون الانسحاب الأمريكي هذه المرة مقدمة لضربهاوتدميرها وإسقاط نظامها الذي تقدمه على انه النظام الوحيد الممانع لمخططات الغرب في الاستيلاء الشامل على مقدرات المنطقة. ولذلك فلسان حالها يقول هذه الأيام: اذا كان من الضرب بد فمن العار أن تضرب ايران مستسلمة خانعة ذليلة أو جبانة.

ولذلك فما يميز إيران انها تقرن القول بالفعل، و انها اذا توعدت أنجزت .او لنقل انها تريد أن تروج لنفسها هذه الصورة في المشهد الدولي لكسب الاحترام والتفاوض دائما من موقع قوة . فهي تنسج على منوال كوريا الشمالية التي دفعت بالتحدى لمداه فكان أن اقتطعت لنفسها مكانا في المعادلة الدولية .

لكن بالمقابل هل تمتلك إيران القوة العسكرية المطلوبة لمثل هذا النهج في السياسة الدولية .هل هي قادرة بالفعل على كسب هذه المغامرة الأخطر من كل مغامراتها السابقة.ام هي فقط تستثمر في تناقضات الخصوم ، فبريطانيا لازالت تترنح من تداعيات البريكست وترامب بدوره يطمئن ناخبيه المقبلين انه لن يزج بهم في حرب، وبالتالي تكون إيران فقط قد شربت من حليب السباع لتفرد وتعرض عضلاتها امام الجميع مستوثقة انها لن تصل لتجرببها. ولذلك هي تقايض ناقلتها المأسورة عند جبل طارق .ولا تنوي أكثر من ذلك .

كثيرون يرون أن إيران توقع بنفسها في مستنقع الحرب وأنها تخلق مبررات اجتياحها بنفسها. فبهذا التصرف تحولت من مظلومة الى ظالمة يحل ردعها. وهذا الردع على خلاف ماتوحي به عنتريتها سهل على الغرب لأنها ليست بالقوة التي تتبجح بها، وأنها اوهن من أن تخوض حربا كبرى مباشرة معه .ويستدلون في ذلك بأنها لم تتمكن من العراق حتى مهدته وسحقته لها امريكا، وأنها لم تكن لتنجد بشار لولا الغطاء الروسي وممالأة امريكا ،ولم تستطع شيئا ضد داعش لولا ترامب ،وأنها تخوض حرب اليمن من خلال ذراع الحوثيين ولا تستفز إسرائيل الا بحزب الله .

كل حروبها لحدود اليوم كانت في البلاد العربية، وتجري تحت العين الراعية لامريكا التي تناجزها اليوم مضيق هرمز.

لذلك يرى اليعض أن إيران وليس بإمكانها ولا من مصلحتها أن تنجر لحرب مثل هذه، لأنها بكل بساطة ستكون وبالا عليها أولا ثم على المنطقة ثانيا.و يضيفون ان كل ما يجري الآن هو مجرد مسرحية تعرف فيها إيران جيدا الدور المطلوب منها ، فتؤديه باتقان كبير .هذا الدور لا يتعدى أن تمد الغرب كما فعلت دائما و حتى قبل الثورة الخمينية بأسباب الوجود في الخليج العربي

ليكون قريبا من منابع النفط مطبقا بأنيابه على المستقبل العربي.

انه كلما تقدمنا في الزمن، ولم تحدث أشياء خطيرة ، كلما استأنسنا بأزمة مضيق هرمز ،وكلما تضاءلت فرص الحرب ايضا و تحولت البوارج الامريكية الى واقع مقبول، و إيران إلى باز يتصيد به الغرب الغنائم المختلفة، و النتيجة أن يستفحل الصراع الإسلامي الإسلامي الذي لا نفع فيه للأمة الإسلامية جمعاء.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. قوى الامبريالية الغربية شربت من الكؤوس العربية وما زالت تشرب حتى الثمالة فهي بالتالي ليست بحاجة إلى الباز الإيراني.
    أن تكون إيران ملمة بالدور المطلوب منها وهي تمثله على أكمل وجه فهذا مستبعد بل قل مستحيلا. إيران تعلم جيدا أنها مستهدفة من طرف الغرب الذي لم ينس لها ثورتها الإسلامية التي حررتها من براثن الوحش الإمبريالي فالعديد من القوى العظمى وأولها فرنسا حاولت إستغلال الثورة منذ خطواتها الأولى عندما كان الإمام الخميني مقيما بقرية -نوفل لو شاتو – بالضاحية الباريسية.
    لكن حساب الحقل لم يوافق حساب البيدر واتضح أن الثورة الأسلامية الإيرانية هي ثورة حقيقية ذات أبعاد إنسانية وأهداف إستقلالية جدية لذلك ألبوا عليها النظام العراقي الذي اجتمع خلفه كل عربان الخليج ليواجهو إيران في حرب الثماني سنين.
    إيران هي المستهدفة من طرف أعداء كثيرين أما إستعمالها كشماعة فلا ضرورة له لأن البلدان العربية المنبطحة أصبحت من تحصيل الحاصل بحيث تكفي مكالمة هاتفية واحدة لجمع الجزية كاملة مكتملة غير منقوصة.

  2. لم يعد اللعب مخفيا كما كان سابقا لكي تضطر ايران ان تلعب مع امريكا او لصالحها فكل شيء الان على المكشوف و يتحدث بة ترامب بالفم الملان و ياخذ ما يريد من عرب الخليج بالتلفون كما يقول هو …
    مع الاسف الشديد الكثير من الناس و منهم الكاتب المحترم لا ينظرون للواقع بعين الحقيقة بل بعين القومية او المناطقية او المذهبية … يتهمون ايران بانها تقوم بدور مسرحي لصالح الغرب و امريكا تحديدا … لا امريكا اصبحت تحكم بالعلن و اسرائيل اصبحت سيدة العرب علنا و بدون مسرح او تستر و كلنا نعيش الحالة التي يمر بها الشرق الاوسط …
    ايران لديها قيادة حكيمة قوية صلبة تستمد قوتها من الله اولا و من شعبها ثانيا و تساند الشعوب المظلومة المتروكة للمفترسين من ضباع البشر و ذئابهم مثل الشعب الفلسطيني المظلوم و غيره و تقارع المحتلين الغاصبين للقدس و فلسطين بينما يبيعها اهلها الى الصهاينة بدون مقابل …
    ما يقوي ايران و حكومتها و يجعلها اكثر منا جرأة هو ايمانها بعدالة قضيتها التي تجاهد من اجلها و علمها ان امريكا و الغرب على الرغم من قوتهم الغاشمة الا انهم جبناء و نمر من ورق و لا يقدرون الا على الجبناء و الخانعين و المستسلمين امثال تلك الانظمة الظالمة لشعوبها و جيرانها و التي لا هم لحكامها سوى الجلوس على العروش و مليء الكروش.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here