د. خالد فتحي: إيران وحصار الحصار

د. خالد فتحي

تبدو ايران اذكى من ان تخاف من حرب تشنها امريكا .و تبدو امريكا اعقل من ان تغامر بحرب ضد ايران .فكلاهما يعرف حدود الصراع بينهما ويعرف بالتالي ان حربهما الافتراضية جدا مستحيلة . زد أن ما عداهما ا مطمئن ايضا إلى رسوخ هذا السلم المحتوم بين الغريمين . ولذلك تستمر بريطانيا في إجراءات إطلاق سراح ناقلة النفط الإيرانية ،ويجهد ماكرون نفسه في ان يكون عراب اتفاق جديد بين طهران والغرب. فسياق ايران ليس سياق العراق . ومصيرها لن يكون ابدا كمصيره. وتدمير ايران ينطوي على مغامرة بالغرب نفسه .ولذلك يمكن القول ان مايجري وما يقع من أحداث بمنطقة الشرق الأوسط والذي هو بالتأكيد متأثر بتداعيات هذا الصراع الأمريكي الإيراني المزمن وحامل لتوقيع بالنيابة عن طهران لاذرعها القتالية المذهبية المزورعة تقريبا في كل أرض ومياه الصراع ، انما هو في الحقيقة مجرد تسخينات لأجل إظهار القوة ووساعة الامتداد وتحسين الموقع التفاوضي الإيراني في المحادثاث الاتية بدون ريب. فإيران لا تريد أن تجلس مع الخصوم الا بعد ان تحاصر حصارهم لها . ولذلك يهوي الحوثيون بالاحتياطي النفطي القابل للتداول إلى القعر ويرفعون سعر البرميل للاعلى .هي تتصرف بطريقة من يعرف جيدا تضاريس الجغرافيا النفطية وخطوط الانابيب التي تضخ الحياة في شرايين اوربا .

فالمعارك تجري على حدودها البحرية وفي المناطق القريبة منها .كما انها تفصح عن دهاء من راكم الخبرة الكبيرة بإمكانيات أعدائه وحتى بخياراتهم . لدرجة حولت الصراع الى معادلة رياضية لا تنثني تبرهن من خلالها أن النتيجة ستكون وبالا على الجميع .فلارابحون في مقابل خاسرين بل خاسرون فقط.

و بالنسبة لأمريكا التي قد لا يفهم البعض كيف أن يدها العسكرية ليست بطول لسانها فإنها تلعب الدور الممكن لعبه في ظل المتغيرات الدولية الحالية .ولذلك عادت لجعبتها القديمة . لتستمر في لعبة لعبة القط والفأر بينها وبين إيران التي يستمرآنها معا…لعبة ميكي ماوس الذي يعود من جديد .. ذاك الفار الشهير الذي كان علامة من علامات امريكا الثقافية و احد ادوات الغزو التي اعتمدها النموذج الامريكي لعقول الصغار والكبار كونه يمثل الإنسان الأمريكي “الذكي” الذي يستطيع بعقله أن يستدرج ذاك القط الفظ الغبي البدين الى كمائنه ويتصر عليه دائما ولذلك تراهن امريكا على مراكمة إيران لماتراه هي أخطاء استراتيجية ستؤلب عليها الرأي العام الدولي

هناك صوريا تردد في الرد على الاعتداء على الأصدقاء و احتياط كبير في الاندفاع نحو خط اللارجعة من طرف امريكا لدرجة حار معها المحللون هل ماتدعيه امريكا من صبر على ضربات إيران المخدومة جدا حلم أم عجز عن التصدي لها .

لكن امريكا هذه الحائرة في التعامل مع هذا الخصم الإيراني وجدت خلاصها وحفظ هيبتها في تأويل ضرب ارامكو من طرف الإيرانيين دليلا على أن خطتها قد نجحت وأن صبر إيران آخذ في النفاذ وأن هذه الأخيرة بصدد تصدير أزمتها الى الخارج. ولذلك تريد أن تبرهن للعالم انها وأن كانت عازمة على المضي قدما في القضاء على إيران ، فإنها تفعل ذلك بشكل ناعم لا يضر بالاستقرار العالمي ونمائه. فعوض المواجهة العسكرية التي تستدرجها اليها ايران والتي قد تعجل بكارثة دولية يكون أول ضحاياها هذا الغرب الذي تعتمد صناعته وتفوقه على النفط القادم من الشرق الأوسط.، مما قد يجعله يهرع أمام هول النكبة المحتملة يرضخ للمطالب الإيرانية ويجبر امريكا على العودة للاتفاق النووي كونه يصبح خلاصا لكل العالم.

ترامب يريد أن يقضي على إيران من باب الاقتصاد والاقتصاد فقط. وبما أنه ايضا يعرف الاحتمالات الخطيرة لحرب مع دولة تتمركز في نقاط تعد مقاتل للعالم

فهو لا يريد تغييرا في استراتيجيته ولا ينزاح عن الحصار جريا وراء ردع قد يكلفه الكثير . فيصبر على الإهانات التي تكيلها له إيران ويتجرعها بدهاء. و ينتبه للحقائق الاستراتيجية التي تلعب لصالحها اذا أعلنت الحرب عليها والتي تخذلها اذا استمر الحصار.كل يحاول ان يصارع الاخر في الملعب الذي يناسبه .هذا مايجري الان في الشرق الاوسط ومضيق هرمز بينما يقف العالم مكتوف الأيدي في صراع له الأثر الكبير على كل هذا الكوكب .فهل تكون هذه الصراعات بين خصوم يؤدي ثمنها الآخرون مقدمة لكي يطور العالم آليات جديدة لحل النزاعات تختلف عن كل ما سبق من اليات؟

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. من اعتز بغیرالله ، ذل…ان حکام الخلیج ، اعتزوا ب امریکا ، ب ان تحمیهم ، ولکن شاءالله ان يذلهم ، ويخزيهم في الدنيا قبل الاهرة

  2. ومن قال ان امريكا مازالت ذلك الفار الذكي الذي يستدرج القط البدين. ولماذا يصر بعض كتابنا الكرام على ذكاء أزلي لأمريكا لم هذا الاستلاب النفسي . لا يا سيدي فكل الوقائع تقول ان امريكا تدور بها الدوائر وقريبا ستكون هي البعير الضخم الذي يقوده بدوي فارسي صغير ويخضعه بحركات بسيطة وسلامة سليماني ونصر الله وعبد الملك وابطال فلسطين هؤلاء هم من يستدرج امريكا لحتفها وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون يا أمي رغم الذل العربي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here