د. خالد رمضان عبد اللطيف: هل تحدد المناظرات ميول الناخب الأمريكي؟

 

د. خالد رمضان عبد اللطيف

كيف ستؤثر المناظرة الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنافسه جو بايدن، على حظوظ كلا المرشحين لاقتناص الحكم في الولايات المتحدة؟، وأين تتجه البوصلة بعد استماع عامة الأمريكيين لآراء وطريقة تفكير قائدي الجمهوريين والديمقراطيين؟.. في تلك المناظرة التي استمرت تسعون دقيقة نوقشت موضوعات شائكة أبرزها جائحة كورونا، والأسر الأمريكية، والعنصرية، والتغير المناخي، والأمن الوطني، واللافت أنه في هذه المرة التي ليس بعدها مرة حصل الناخب الأمريكي على فرصة أكبر للتعرف على ما يطرحه المرشحان العجوزان، بدلاً من الأسلوب الفوضوي الذي طغى على المناظرة السابقة.

خلال المناظرة، بدت سرعة البديهة التي يتمتع بها بايدن وردوده الموفقة إلى حد ما، فمثلاً حينما سئل ترامب عن فيروس كورونا، وهو الموضوع الأبرز لدى الأمريكيين الآن، أجاب قائلاً: “نحن نتعلم العيش معه”، لكن بايدن رد عليه باستنكار: “الناس تتعلم التعايش معه؟، بل قل الناس تموت به”، وكثيراً ما كان بايدن يلتفت إلى الكاميرا متهماً ترامب، تارة بالفساد وتارة بالعنصرية، معتبرًا أنه يصبّ البنزين على كل خلاف عنصريّ، واصفًا إياه بأن “لديه صافرة كلب بحجم بوق الضباب”، وهو يعني بذلك شدّة عنصرية ترامب، وإذا عرفنا أنه يتم إعادة عرض هذه العبارات مرارًا في تغطيات تليفزيونية لاحقة، فهذا سيصبّ ولا شك في صالح بايدن.

بالرغم من أن بايدن مرشح واضح للفوز في 3 نوفمبر المقبل، إلا أن بعض إجاباته جاءت ضعيفة مثل ردوده على هجمات ترامب بشأن عدم قيامه بجهودٍ أفضل في مسائل الهجرة والعلاقات بين الأعراق خلال سنواته الثمانية إبان توليه منصب نائب الرئيس، إذ ألقى بايدن باللوم على الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وعموماً فإن الأداء الجيد في المناظرات ليست من مميزات بايدن، فقد بدا قبيل ختام المناظرة وكأنه يفقد ترابط أفكاره، ويخطئ في الكلام، لكنه أدّى ما فيه الكفاية لإبقاء السباق على الوتيرة التي تصب في صالحه.

أما ترامب، فقد أدى أداءً أفضل بكثير مما قدمه في مناظرته الأولى أواخر شهر سبتمبر، وربما يكون أحد مساعديه أقنعه بأن مقاطعاته المستمرة في النقاش خطأ سياسي، وهو ما ظهر بالفعل في المناظرة الأخيرة، فقد كان زاهداً في مقاطعة خصمه السياسي، وأظهر مستوى من الانضباط في رسائله نادرًا ما أظهره سابقًا في كل فترة رئاسته، وقد خفف من نبرته بشكل ملحوظ، بعد أدائه الهجومي القتالي في المناظرة الأولى، وكان موفقاً في هجماته المتركزة على فترة بايدن الطويلة ومسائلته عن إنجازاته خلال ثماني سنوات شغل فيها منصب نائب الرئيس باراك أوباما؛ مشدداً على أن غريمه لم يفعل الكثير خلال تلك الفترة.

لكن، ترامب أظهر كعادته ازدراءً ملحوظًاً للحقائق ومبدأ تحرّيها طوال المناظرة، ومن ذلك أنه قال إن أكثر من مليوني أمريكي كانوا عرضة للموت في حال لم يتخذ إجراءً سريعًا بشأن فيروس كورونا، وكذلك إجابته التي زعم فيها أن نظام التقاعد الأمريكي سينهار في حال فاز بايدن بالرئاسة، ومع ذلك، فإن مبالغات وتضليل ترامب وكذبه الصريح لن يغيّر آراء غالبية الأمريكيين بشأنه، وقد تؤثر فقط على الناخب المتأرجح الذي لم يحدد رأيه بعد، ويمكن القول بكل أريحية إن الحقائق قد عانت ليلة قاسية خلال تلك المناظرة.

وحول جدلية الطاقة، لا يبدو أن محاولة ترامب في أن يجعل من دعوة بايدن للانتقال إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، ستلقى الصدى اللازم لدى الناخبين الذين يعيشون في عصر السيارات الهجينة، والبيوت الموفرة للطاقة، وعندما سأله ترامب “هل ستغلق الصناعة النفطية؟ أجاب بايدن “نعم سأنتقل من الصناعة النفطية لأنها تتسبب في تلوث كبير”، ووجدها ترامب فرصة لمخاطبة الناخبين من سكان الولايات النفطية فقال: “إن خلاصة ما يقوله بايدن إنه سيدمر الصناعة النفطية.. هل ستتذكرون ذلك يا تكساس، هل ستتذكرون ذلك يا بنسلفانيا وأوكلاهوما وأوهايو؟”.

بشكل عام، لا تعتبر المناظرات عامل حسم في الانتخابات، أو في التأثير على ميول الناخب الأمريكي، فمثلا كان أداء الرؤساء جورج بوش الابن وأوباما وترامب ضعيفا في المناظرات، ولكن لم يؤثر ضعفهم على نتائجهم وتمكنوا من الفوز، ومن ذلك تقدم بايدن اللافت في استطلاعات الرأي، فهذه أحياناً تخدع، إذ كانت تشير سابقاً إلى فوز هيلاري كلينتون، ولكن فاز ترامب، وفي المحصلة فإن بايدن نجح في المناظرة ولكن ليس بالضرورة أن يفوز في الانتخابات، ومع ذلك، تبقى المناظرات مهمة فقط للناخبين المتأرجحين، فقد تحسم وجهة تصويتهم، كما أنها قد تؤثر على إقبال الناخبين في حال كان أداء مرشحهم ضعيفاً أو قوياً، وربما تكون حاسمة، إذا قام أحد المرشحين بهفوة كبيرة بحيث تسوق الجموع الغفيرة من الناخبين للتصويت ضده.

  • كاتب مصري متخصص في العلاقات الدولية والدبلوماسية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. ابدعت في تحليل المناظرة دكتور خالد، ولكن هل نفهم من هذا الكلام ان بايدن هو المرشح الأوفر حظا؟ أرجو الاجابة في تحليلاتك ما قبل الانتخابات.

  2. تحليل رائع جدا بروف خالد.. شخصيا أتمنى أن يخسر ترامب لعداوته الواضحة للعرب والمسلمين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here