د. خالد رمضان عبد اللطيف: الناتو والعالم العربي.. علاقة مأزومة

د. خالد رمضان عبد اللطيف

يبدو التساؤل منطقيا هذه الأيام، حول طبيعة العلاقة المأزومة منذ سنوات بين العالم العربي، وحلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي يحتفل بذكرى مرور سبعة عقود على إنشاء أقوى تحالف عسكري في التاريخ، كما تثور تساؤلات حول آفاق هذه العلاقة المضطربة، وكيف يمكن للدول العربية الاستفادة من الحلف وبرامجه، في ظل استراتيجية “الناتو” الجديدة المعروفة بمصطلح “الجنوب”، والتي تستهدف ترقية العلاقة مع العالم العربي.

هناك ثلاثة أسباب تدعو العرب إلى الاهتمام بالحلف ودوره الدفاعي المؤثر حول العالم، الأول أن العرب جزءاً من هذا العالم يتأثرون بكل ما يتأثر به العالم، وخاصة تدخلات الناتو العسكرية، حيث سبق للتحالف التدخل في دولتين عربيتين هما العراق وليبيا، والثاني أن دولاً عربية شركاء رسميين للحلف بحكم أنهم أعضاء في مبادرة اسطنبول عام 2004, وبالتالي فالعرب معنيون بكل ما يتعلق بالحلف وأداؤه الجدلي في العالم العربي، والسبب الثالث هو أن هناك توجها استراتيجيا خرج للنور خلال قمة العام الماضي، من جانب الحلف تجاه الدول العربية لتطوير العلاقات وتعزيز الشراكة، خصوصا مه الدول الشريكة في مبادرة إسطنبول.

“الجنوب”، مقاربة استراتيجية جديدة يطرحها حلف شمال الأطلنطي، للتعامل مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي استراتيجية جوهرها تدعيم سبل التعاون والشراكة مع الدول العربية، وهنا يتوجب متابعة اجتماع زعماء حلف شمال الأطلسي الراهن في لندن، لمعرفة آخر مستجدات تلك العلاقة بين الناتو والعرب، وهل يمكن رصد تطور أو اختراق ما في تلك العلاقة المأزومة منذ تدخل الحلف سابقاً في العراق وليبيا.

لكن، لماذا يهتم الحلف بفتح صفحة جديدة مع الدول العربية وفق هذا التوجه الاستراتيجي؟، وللإجابة على هذا التساؤل يجب أن نعلم أن حلف الناتو يرتبط بالدول العربية منذ سنوات من خلال مبادرتين، الأولى، الحوار المتوسطي الذي دشن في عام 1994 بهدف تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار في منطقة البحر المتوسط، والثانية، مبادرة إسطنبول في عام 2004، بهدف تعزيز الشراكة بين الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي بالأساس، حيث تتنوع مجالات التعاون بين مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، وأمن الحدود، والدفاع الإلكتروني، والأمن البيئي، وغير ذلك.

رغم المبادرتين، تظل العلاقات بين الحلف والعالم العربي دون المستوى المطلوب، ويعتقد كلا الجانبين أن هناك حاجة إلى إعطاء نفس جديد لها، ويبدو قادة  الناتو على يقين بأن صورة التحالف الذهنية في العالم العربي سلبية جداً، ولذلك يجهدون أنفسهم في سبيل تحسين تلك الصورة المهترئة لاستعادة الثقة المفقودة، بعد الأفعال الكارثية التي ارتكبها بعض أعضاء الحلف  وبخاصة عقدتي، الغزو الأمريكي- البريطاني للعراق خلال عام 2003، والتدخل العسكري المباشر لاقتلاع الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011.

ولتجميل صورته في العالم العربي، يشدد الناتو على أن الحلف ليس مسؤولا عن الأفعال المنفردة لبعض أعضاؤه، ولا يجب تحميل الحلف ككل مسؤولية ما تفعله بعض الدول المنضوية تحت لوائه، كما أن هناك إشكالية تتعلق بحالة الغموض حول كيفية استفادة الدول العربية من نشاطات الناتو، بل إن الرأي العام العربي لا يكاد يعرف برامج ومجالات عمل الحلف، والأدهى أن يستخدم اختصاره “الناتو” في الأعمال الكوميدية التليفزيونية في العالم العربي، للإشارة إلى الأشياء المبهمة في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أمر آخر جوهري لتعلق الحلف بقشة تعزيز العلاقات مع العرب، وهو تصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، والتي تعج بالدول العربية، حيث باتت تلك المنطقة تشكل تهديداً مباشراً وغير مباشر لبعض دول الناتو المهمين، وخصوصا فما يتعلق  بقضيتي الهجرة، والإرهاب.

كاتب مصري متخصص في العلاقات الدولية والدبلوماسية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أعجبتني هذه العبارة من بروفيسور خالد” الرأي العام العربي لا يكاد يعرف برامج ومجالات عمل الحلف، والأدهى أن يستخدم اختصاره “الناتو” في الأعمال الكوميدية التليفزيونية في العالم العربي، للإشارة إلى الأشياء المبهمة في العالم”، صدقت، فنحن لا نكاد نعلم عن هذا الحلف شيئاً، والبركة في جهل من يقودون الاعلام العربي

  2. الناتو يلعب أيضا في العالم العربي والاسلامي، فهو تحت السيطرة الغربية بشكل كامل، وهو يحمل جينات الاستعمار العسكري لبلاد الشرق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here