د. حميد مسلم الطرفي: العراق بين قوة الردع وقوة الحرب

د. حميد مسلم الطرفي

بعملة أمريكا يتأثر كل اقتصاد العالم ، ولسطوة أمريكا وسلاحها يخضع نصف العالم ، ولأمريكا جنود ينتشرون على خمس قواعد عسكرية أو أكثر يقدر عددهم بخمسة آلاف جندي ، وبالمقابل فإن لايران حدود تقدر بـ ١٢٠٠ كيلومتر مع العراق ، ولها قوة عسكرية موالية تقدر بنصف القوات المسلحة العراقية ، ولها موالون يقدرون بنصف سكان العراق ، فأي موقف ستتخذه الحكومة العراقية اذا ما اندلعت الحرب بين أمريكا وايران؟

الحكومة العراقية بموقف لا تحسد عليه ، كيف ستتصرف ، وما هو موقفها وأي طرف ستقنعه ومن ستغيضه؟ الحياد، والحياد الإيجابي، والوقوف على التل، ومراقبة الوضع مصطلحات دبلوماسية لن تكون فاعلة عند اندلاع الحرب . لا تلام الحكومة العراقية على قلقها إزاء التوتر الحالي بين الدولتين، ولا تلام على سعيها الحثيث لتفادي المواجهة ، فهي أضعف من تنأى بنفسها عن الحرب وآثارها من الناحية العملياتية والسياسية ، فايران بموقفها الأخير مع الحكومة العراقية ضد داعش ومساندتها لها في المال والسلاح والرجال قد كسبت لها موالين كثر في العراق ومن كل المكونات، لهم تمثيل برلماني وسياسي وعسكري في الدولة العراقية، والانظمة الديمقراطية لاتبتعد – أو هكذا ينبغي – عن تطلعات ورغبات شعوبها ، ومشكلة الشعوب أنها لا تدرك دوماً نتائج قراراتها بسهولة، وعواطفها قد تسبق عقلها في اتخاذ القرار، ولا يمتد نظرها إلى أفقٍ بعيد خاصةً عندما تلتبس المواقف ، وتتداخل خنادق الصراع ، وتحل الفتن لتتشابه الآراء بين الحق والباطل ، فكل يصوغ بعناية أدلة رأيه وحجج موقفه.

البعض يرى أن تعلن الحكومة العراقية موقفها مع ايران مفيد في هذا الوقت ليشكل قوة ردع يمنع امريكا من شن الحرب على ايران ، فكما تصرح امريكا ان قواتها المرسلة للخليج ليس للحرب وانما للردع ينبغي على الدول التي تصطف بجانب ايران وهي على الحق أن تعلن موقفها مسبقاً لتردع امريكا ايضاً وتمنع اندلاع الحرب ، في حين يرى آخرون أن هذا الموقف انتحار سياسي وخطأ استراتيجي ترتكبه الحكومة العراقية، كون المواقف الرسمية يجب ان تتحلى بالدبلوماسية وان امريكا قوة عظمى ولديها من أوراق الضغط على العراق ما يكفي، بل لديها القدرة على تكبيد العراق خسائر بشرية واقتصادية فادحة، ولم يتعافى العراق منذ الثمانينات وحتى الان من ويلات الحروب ودمارها وليس من مصلحة العراق حالياً أن يتمحور مع أي طرف وإعلان الحياد بينهما هو الموقف الحكيم.

وبين هذا وذاك تعبر الحكومة عن مواقف تبدو خجولة ومائعة وهذا مايعتقده بعض المتابعين هو الموقف الأفضل حفاظاً على وحدة الصف الوطني ولكي لا تبكر الحكومة بشق صفوفها وإعلان خلافاتها والحرب لم تقع بعد وحتى تحين ساعة الحقيقة فعندها لكل حادث حديث.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here