د . حميد الطرفي: روسيا ومحور المقاومة

د . حميد الطرفي

منذ الحرب السورية التي اندلعت ضد الارهاب التكفيري عام 2011م وما رافق ذلك من انقسام حاد في المنطقة والعالم بين مؤيد ومعارض للحكومة السورية منذ ذلك الوقت والتحليلات مستمرة بشأن الموقف الروسي وما تبعه من الموقف الصيني وكونه يشكل بداية نظام عالمي جديد يضع حداً للاحادية القطبية التي سادت النظام السياسي العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990م وتفرد الولايات المتحدة باتخاذ قرارات مصيرية بحق الدول حتى من دون مرورها بمجلس الامن الدولي كما حصل في غزوها للعراق عام 2003م أو اصطفاف العالم والدول دائمة العضوية الى جانبها كما حصل في حربها على العراق بعد غزوه الكويت عام 1991م . وتناولت بعض التحليلات أن القطبية الجديدة متمثلة بروسيا والصين ويلحق بهما ايران سوريا وحزب الله وحماس والجهاد يشكلون محوراً مناهضاً للولايات المتحدة ومن يقف الى جانبها من الدول سواءً في المنطقة أو في العالم وشاء البعض أن يطلق على هذا المحور اسم محور المقاومة أي مقاومة اسرائيل كونها وجود غاصب وطارئ على المنطقة وكون روسيا تمثل الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي الذي وقف الى جانب القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية في حروب 1967 و1973م . غير أن الوقائع على الأرض لم تطابق هذا التحليل فروسيا لديها سياسة لا تتطابق في كثير من الاحيان مع توجهات بعض الدول المنتمية الى هذا المحور وخاصة ايران . إن الموقف الروسي المتذبذب يعود الى أسباب عديدة يمكن اجمالها بالآتي :

1- إن روسيا لازالت تعاني من تداعيات ضمها للقرم والعقوبات التي فرضت عليها وهي بذلك لا تريد أن تتخذ مواقف من شأنها توتير علاقاتها بالغرب والولايات المتحدة بحيث يتبنى حلف الناتو من جديد سياسة الحرب الباردة من جديد في حين ان روسيا ليست جاهزة بعد لهذه الحرب من الناحية الاقتصادية وعليها ان لا تقع في ذات الخطأ الذي وقع فيه الاتحاد السوفيتي .

2- إن سلم الأولويات لدى الروس يختلف عما لدى ايران وحزب الله وحماس والجهاد فالروس ليسوا مستعجلين في إعادة هيمنتهم على مناطق النفوذ التي كان يتمتع بها الاتحاد السوفيتي بل يعملون بأناة وحذر في هذا الجانب مستفيدين من الاخطاء الستراتيجية التي تقع فيها الولايات المتحدة وخاصة في عهد ترامب ويبتعدون عن أي عمل من شأنه استفزاز الامريكان بما يولد ضغطاً على الادارة الامريكية من قبل الرأي العام الامريكي .

3- إن روسيا تدرك تماماً أن سياسة ايران سياسة ندية فهي تتحالف مع الروس بحدود معينة ويبقى القرار الايراني سيداً لذا فإن روسيا من جانبها لا يمكن أن تذهب بهذا التحالف أكثر من مصالحها ، ولا يقع معاداة اسرائيل ضمن مصالحها ما دامت ايران سيدة وند ووزن إقليمي فاعل .

4- إن اسرائيل عامل مهم من عوامل رسم السياسة الأمريكية لما للوبي الاسرائيلي من تأثير على صانع القرار في الولايات المتحدة والاحتفاظ بعلاقة ودية معها يرسل رسالة اطمئنان الى امريكا وبما يسمح للاعب الروسي أن يتسلل إلى أماكن النفوذ دون استفزاز

وبناءً على تلك المعطيات فإن بناء ستراتيجية محور المقاومة بالاعتماد على الروس سيوقع المحور في أزمة خطيرة لا يعلم توقيتها فلا بد من إعادة الحسابات وفق معادلة جديدة لا تخرج الفاعل الروسي منها ولكن بتغيير قيمة هذا الفاعل ورسم حدود تفاعله أين تبدأ وأين تنتهي .

/ العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here