د. حمد الرقعي: كورونا ليس عنصرياً… لكنه أزال القناع

 

 

د. حمد الرقعي

كورونا أيها السادة ليس عنصرياً عندما يتسبب في مقتل سود أمريكا أكثر من بيضها. لكنه يزيل القناع عن الوجه الذي طالما أخفته أمريكا عنا، ها هم سود أمريكا من أصل أفريقي، يواصلون تضحيتهم الأبدية لأجل سيدهم الذي يبدوا أنه لم يرحمهم يوماً. التقارير القادمة من هناك من العالم الأكثر تطوراً تفيد بأن أغلب ضحايا كوفيد-19  هم من السود،

نتيجة كوفيد 19 يموت في الولايات المتحدة الأمريكية 50 من كل 100000 من السود بينما في البيض يموت 20 شخص من كل 100000. أي أن كل 2000 من الأمريكيين السود فقدوا أحدهم نتيجة كوفيد 19.

في ميشيغان 40 % من الوفيات هم من السود بالرغم من أنهم لا يشكلون سوى 14 % من السكان، وفي ميلووكي (Milwaukee) أكبر مدن ولاية ويسكنسن الأمريكية حيث لا يشكل السود سوى 26% من سكانها مثل السود نصف عدد الإصابات و 81% من الوفيات و في إلينوا لا يمثل السود سوى 14.6 من السكان ، لكنهم كانوا كبش الفداء بنسبة 42% من الوفيات. و في شيكاغو و غير بعيد عن صديقي الذي لطالما تحدث عن عدالة أمريكا كان نصيب السود ضمن الوفيات 68% في حين أن عددهم لا يمثل سوى 30 % . و في ليوزيانا لم يكن حظ  سود أفريقيا بأفضل من جيرانهم، فرغم أنهم لا يمثلون سوى 33% من السكان، إلا أنهم كانوا في مقدمة المتداعين أو المدفوعين إلى مذبح معبد كوفيد 19 ليمثلوا 70% من الموتى. و سنستمر حتى يُمل ما نكتب  لو أُتيح لنا الوقت.

إن هذه الأرقام ليست ممثلة لحب كورونا للعبيد، و لن تكون مدعاة لنقض دراستنا التي قلنا فيها أن الجنس الأفريقي أكثر مقاومة لفيروس كورونا من غيره من الأجناس.

أسباب هذا الارتفاع في نسب الوفيات بين سود أمريكا، تعكس حقيقة واقعة مريرة، ربما لا يُدركها الأمريكيين البيض أنفسهم، و هي أن السود مازالوا كما كان أجدادهم ذات يوم، الفئة المهمشة المعوزة التي تُطالَب بواجباتها دون النظر لحقوقها. سبب موت هؤلاء ليس مرض كوفيد 19 بطريقة مباشرة، لكن هذا الفيروس جاء ليُزيح الحقيقة عن الوجه الذي لا يراه أغلبنا.

عرفنا من دروسنا السابقة في أوربا و الصين أن كوفيد 19 يقتل من كان لديه مرضاً آخر، كأمراض القلب و نقص المناعة و السمنة و أمراض الصدر، و كل هذه الأمراض نجدها عند السود في أمريكا منتشرة بشكل كبير. الأحياء الفقيرة حيث يقيم السود لديها عدد أقل من الأطباء، و المستشفيات ذات خدمات أقل جودة، كما أن التغطية الصحية للوظائف الخدمية أقل من غيرها من الوظائف ذات الأجور الأفضل، وهي ظاهرة موثقة تاريخياً. و حتى من يشملهم نظام التأمين الطبي توصف لهم فحوصات وأدوية أقل من البيض.

في حصتنا الأخيرة أو ما قبل الأخيرة عرفنا أن أحد الأسباب التي أدت لحدوث عدد كبير من الوفيات في إيطاليا كان بسبب التلوث، حيث تتصدر المدن الإيطالية المراكز المئة الأولى في التلوث ضمن أوربا، و الأماكن التي يعيش فيها سود أمريكا تحظى بقدر كافٍ من التلوث. و أقول نقلاً  عن صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين في شيكاغو، أن عقودا من عدم المساواة والعنصرية التي تؤثر على المجتمعات السوداء أصبحت واضحة في البيانات التي يشير إليها فيروس كورونا.

وقالت مديرة قطاع الصحة العامة في شيكاغو الدكتور اليسون اروادي أن خبراء الصحة العامة أرجعوا التفاوت الصارخ إلى ارتفاع في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة بين السود مقارنة بالبيض. وشددت على أن ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المزمنة بين الأمريكيين من أصل أفريقي، يرتبط بعقود من عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية، والفرص الاقتصادية مقارنة بالأشخاص البيض في الولايات المتحدة. كما أن المهن التي يعمل فيها السود عموما هي أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، حيث يشكل السود النسبة الأكبر من عمال الأغذية وسائقي الحافلات، وعمال نقل البضائع وغيرها.

صديقي…أن لا تموت بكوفيد 19 سيكون ذلك أكبر دليل تقدمه لي يثبت عدالة أمريكا… دمت سالماً صديقي….

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here