د. حمد الرقعي: المسافة الأنسب للتباعد الاجتماعي

د. حمد الرقعي

اليوم و في ظل الكثير من الدعوات للتعايش مع الفيروس المسبب لكوفيد-19 تظل وسائل الوقاية الجوهرية من هذا الفيروس متمثلة في المحافظة على مسافة كافية بينك و الآخرين، تجنب لمس الأسطح في الأماكن العامة و تجنب لمس الوجه لحين غسل اليدين جيداً.

بكل تأكيد كلنا يدرك أهمية التباعد الاجتماعي بترك مسافة بيننا و الآخرين. لكن ما قدر هذه المسافة؟

هل هي 1.5 متر كما هو الحال في أستراليا، وبلجيكا، وألمانيا، واليونان، وإيطاليا، وهولندا، والبرتغال؟

أم هي متران كم يوصى بذلك في كندا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة؟

أم يمكن تقليصها إلى 1.4 متر كما في كوريا الجنوبية؟

أم نعتبر خير الأمور أوسطها باعتبار مسافة التباعد الاجتماعي متراً واحداً كما في الصين، والدنمارك، وفرنسا، وهونغ كونغ، وليتوانيا، وسنغافورة؟

أم نبذل المزيد من الحذر ونجاوز المتوسط قليلاً لتصبح هذه المسافة 1.8 متراً كالولايات المتحدة الأمريكية.

وفقاً لعديد الدراسات، هناك عامل آخر هام يجب أن يضاف لمسافة التباعد الاجتماعي، و هو المدة التي نتعرض فيها للفيروس، فقضاء دقيقة واحدة على بعد مترين من شخص مصاب سيعرضك للخطر، لكن في حال قلت المسافة بينكما إلى متر واحد فقط فإن التعرض لثانيتين فقط سيكون معادلاً للتعرض لدقيقتين على بعد مترين.

لذلك فزمن التعرض عنصر فاعل لا يمكن إهماله عند الحديث عن التباعد الاجتماعي. و تزداد أهمية زمن التعرض في حال التعامل مع شخص يعاني السعال، حيث أن مجرد التعامل معه من بعد مترين لمدة ثانيتين ينطوي على نفس درجة المخاطر التي يشكلها التحدث إلى شخص لا يسعل لمدة 30 دقيقة من نفس المسافة.

في إحدى الدراسات التي أجريت لتقييم التباعد الاجتماعي في الوقاية من الفيروس المسبب لكوفيد-19 وجد أن احتمال انتقال العدوى يصل إلى 13% عند التعامل مع الآخرين من على بعد متر، بينما يتضاءل إلى 3 % فقط عندما تكون المسافة أكبر.

فكل متر إضافي من التباعد حتى ثلاثة أمتار سيقلل فرص الإصابة بحوالي النصف.

في ظل هذا الاختلاف في تحديد المسافة الآمنة، أي الخيارات الأفضل لاتباعه؟

بقيام العديد من دول العالم بالتقليل من إجراءات الحظر، لا يستطيع أحد التنبؤ بما هو قادم. لذلك و رغم التقليل من الإجراءات على المستوى الجمعي، إلا أنه يُفضل على المستوى الفردي الاستمرار في تطبيق الإجراءات الاحترازية بأكبر قدر من الحرص وفق التالي:

  • عدم الخروج من البيت إلا لضرورة، كالقيام بالعمل من البيت قدر المستطاع، تأجيل ما يمكن تأجيله من نشاطات، التسوق بكميات تكفي لأسبوع لتجنب التسوق يومياً.

  • عند الخروج يجب تجنب الأماكن المزدحمة، و تجنب استخدام وسائل النقل العامة و تجنب الجلوس ضمن مجموعات.

  • اذهب للتسوق بمفردك فذلك يقلل عدد الأشخاص داخل المحل و بالتالي يُسهل التباعد الاجتماعي.

  • المحافظة على التباعد الاجتماعي بأبعد مسافة ممكنة ( مترين) و تقليل زمن التعرض، فعند القيام بسداد ثمن مشترياتك قف على أبعد مسافة ممكنة من الآخرين و من البائع و حاول أن تنجز ذلك في أسرع وقت ممكن.

  • تجنب لمس الأسطح كالطاولات و الأبواب و البضائع.

  • استخدم وسيلة دفع إلكتروني لتتجنب لمس النقود.

  • عدم لمس الوجه باليدين لحين القيام بغسلهما.

  • ارتداء القفازات سيوفر لك المزيد من الوقاية، و في حال عدم توفرها استخدم جزء من ملابسك أو شالاً لتغطية الفم و الأنف.

  • تجنب دخول الأماكن المغلقة التي لا تتوفر بها تهوية جيدة.

  • في حال اضطرارك لإجراء مقابلة مع شخص آخر فأحرص على تقليل زمن المقابلة لأقل حد ممكن.

  • في حال اضطرارك للذهاب لعيادة الطبيب أو مكتب محام أو غيرها فأحرص على حجز موعد مسبق لتتجنب الانتظار فترة طويلة.

فالمسافة الآمنة يجب أن تكون مترين، و في حال عدم تحقق ذلك يجب اتخاذ أبعد مسافة ممكنة، و في جميع الأحوال يجب التقليل من زمن التعرض قدر المستطاع، أما الأماكن التي لا تتبع شروط التباعد الاجتماعي و الأماكن المزدحمة و الأماكن الضيقة فيجب اجتناب الذهاب إليها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. علماء الأوبئة قالوا بوجود المرض و حددوا طرق انتشاره و سبل الوقاية منه، هذا صميم عملهم، قد نناقشهم فيه لكننا نسلم بما قالوا، المختصين بالمختبرات هم من يحدد الحالات الموجبة في منطقة أو مدينة ما، و ليس من حقنا إنكار نتائجهم فهذا صميم عملهم. المراكز المختصة بمكافحة الأمراض المعدية في الدولة أو المنطقة هي المسئولة عن إعلان النتائج و وضع استراتيجيات المكافحة و سبل الوقاية….. جميع هؤلاء خولتهم طبيعة أعمالهم و أعطتهم حقوقا ليس لنا محاولة التعدي عليها بإنكار ما يعلنون حول كوفيد 19.

  2. يا اخي بالله عليكم توقفوا هالمسلسل وتتوقفوا عن هذه الارشادات التي تحولت الى مهزلة واضحوكة بكفينا المصائب المتولدة عن هالقصص صارلي ثلاثة شهور اختلط واتحرك في الاسواق ولم اسمع ولم ارى اي اصابة من كل ممن حولي ولو كان لحكي صحيح لمات نص الاردن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here