د. حماه الله ولد السالم: تدمير اليمن.. والخطر الإيراني الوهمي

د. حماه الله ولد السالم

كل ما بنينا في اليمن طيلة 50 سنة، دمرته غارات “التحالف العربي”  خلال ثلاث سنوات! هكذا تحدث أكاديمي يماني مرموق قبل مدة وجيزة.

لقد أصبح هذا البلد في مهب الريح، حيث انهارت الدولة، ونُهبت مدخراتها، وتعطلت مصالحها، وبرزت نزعات الانفصال من جديد، وصار الاستقلال الوطني أمرا مشكوكا فيه، في ظل التدخل الخارجي العلني والسري والتحكم في أرض اليمن وسمائه ومنشآته.

بعد ثلاث سنوات من الحرب على اليمن، أفاق العالم متأخرا على أن هذا البلد صار في خبر كان، بسبب الغارات التي لا تتوقف.

من حق السعودية، وأي بلد في العالم، أن يحمي حدوده وأن يدافع عنها، سواء ضد عدو قريب أو بعيد.

لكن تحت دعوى الخطر الإيراني، الوهمي أو النصف حقيقي، أغارت طائرات التحالف العربي ـ السعودي، غارات لا تتوقف على اليمن مدنا وقرى ومنشآت، والنتائج باتت كارثية، لدرجة أن الرأي العام الغربي، بات يضغط على حكوماته لوقف مد السعودية بالسلاح.

ومع ذلك يغيب قتلى الشعب اليمني وهدم منشآته عن معظم شاشات الفضائيات العربية والعالمية، لأسباب غريبة.

حتى أن صعْدة التي يستهدفها التحالف بشكل خاص، بوصفها معقل الحوثيين، وكان أعلنها بالكامل منطقة حرب، باتت ركاما، وكأنها مدينة “سربرينتسا” في البوسنة.

المجاعة تحصد اليمانيين حيث وصلت الأرقام إلى 500 ألف طفل وفق تقديرات اليونيسيف، بل إن 13 مليون شخص يماني يواجهون الجوع الشديد، بسبب قلة التموين والحصار العسكري للموانئ والمطارات والمنافذ البرية.

أما النازحون من هذا البلد فأرقامهم في ازدياد وباتت تفوق المليونين من المشردين بين دول باب المندب وفي خارج المنطقة.

الخاسر في اليمن هو السعودية التي قادت التحالف وتحملت مسؤولية الغزو، والخاسر الأكبر هو العرب عموما، الذين يكتفون بالفرجة على مهدهم التاريخي يتم تدميره ومحوه من خارطة التاريخ المعاصر، حيث الآثار تهدم أو تنهب، والمنشآت تقصف وتدمر والبشر يموت جوعا أو تحت الركام، وبلدا مستقلا يتم احتلاله.

لقد اتضح أن السعودية إنما تريد إضعاف اليمن لأنها تعرف أنه قوة حقيقية قادمة، في حال ظل موحدا وقويا، وقد يكون منطلقا لتغيير ديني في المستقبل!

وبات الرئيس هادي رهن المحبسين: شرعيته المفقودة، والسجن الذهبي في الرياض، وأصبح عزله أو استقالته حديث الكل من مقربيه وخصومه.

لقد غرقت السعودية في بحر من الدماء في اليمن، وكذلك الإمارات، والنتيجة، أن التحالف لا يمنًا أبْقى ولا هزيمة بالحوثيين أوْقع، والشعب اليمني هو الذي يدفع الثمن.

أكاديمي موريتاني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here