د. حكم امهز: مشاورات السويد اليمنية والمنتظر من نتائج: انها مسرحية أمريكية.. ترامب لن يتخلى عن السعودية

د. حكم امهز

مشاورات السويد من اجل حل الازمة اليمنية، بحد ذاتها امر ايجابي، سواء اعطت نتائج ام لم تعط، على الاقل تلقي ظلا من الراحة النفسية المؤقتة على النفوس المتعبة من المجازر واثار العدوان.

لكن السؤال المطروح، هل فعلا هناك امل في ان تنتج هذه المشاورات حلا؟

بمراجعة للمواقف السياسية للاطراف المعنية ما قبل المشاورات، يمكن تلمس بعد ما ستؤول اليه اجتماعات السويد.

الادارة الامريكية وعبر مسؤوليها، اعطت قبل نحو شهر مهلة شهر لتحالف العدوان على اليمن، لانهاء الحرب، ما فسر على انه مهلة للسيطرة على الحديدة ومينائها والساحل الغربي، لهدفين، الاول تحويل انجاز السيطرة ان حصل الى ورقة قوية يستخدمها الامريكي والتحالف على طاولة المفاوضات في السويد ضد وفد صنعاء اليمني، والثاني، من خلال هذه الورقة، يفرض مشروع واشنطن القاضي بتقسيم اليمن الى اقاليم.

وهذا ما تأكد مع انطلاق الحملة العسكرية للتحالف بدعم امريكي فرنسي على المستوى الجوي واللوجستي والاستخباري، كما كشف موقع اون لاين الفرنسي.

حسابات ترامب وتحالف العدوان لم تتوافق مع الواقع الميداني، بل حولت القوات اليمنية المشتركة التصعيد العسكري في الساحل والحديدة الى فرصة، حققت فيها انجازا ،فصارت ورقة القوى بين وفد صنعاء بدل وفد الرياض. وهكذا خسرت امريكا وتحالفها .

ايضا ما قبل المشاروات، بذل ولا يزال الرئيس الامريكي دونالد ترامب، جهودا مضينة للدفاع عن ولي العهد السعودي وتغطيته امام الهجمة الدولية الشرسة التي تستهدفه على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم ضد الانسانية في اليمن ومقتل خاشقجي بالمنشار وتذويب جثته في القنصلية الامريكية في اسطنبول التركية.

فحاول ترامب تنظيف وجهه ويديه من هذه الدماء امام قمة العشرين، ونجح الى حد كبير، وبرأه قبل ذلك من جريمة قتل جمال خاشقجي، ليخلص الى الاعلان ان العلاقات استراتيجية مع السعودية ولا يمكن ان تتأثر نتيجة قتل خاشقجي. لا بل ان السعودية واسرائيل اصبحتا، توأمان بالنسبة لادارته، لارتباط وجود الاولى بالثانية والعكس صحيح. وعليه يكون التوأمان قد تحولا الى مثلث اذا ما اضفنا اليهما ادارة ترامب. وهكذا فان مصير هذا المثلث مترابط ببعضه، وينجح او يخسر او يفشل مع بعضه.

ووفقا لهذه المواقف واهدافها، فان مشاورات السويدي محكومة بالعرقلة من قبل الامريكي وتحالفه العدواني على اليمن. ومع ما بدأ  يظهر من نتائج اولية، فان وفد الرياض بدأ بعرقلة  المشاورات كما فعل في المفاوضات السابقة، فهو يصر على تجزئة الحل، بينما يطالب وفد صنعاء بحل سياسي شامل. وهذا ما يفسر عدم التوصل الى وضع اليات لتنفيذ اتفاق اطلاق الاسرى لدى الطرفين، رغم اعلان وفد صنعاء استعداده لتسليم لائحة الاسماء الى المبعوث الاممي خلال الساعات القليلة المقبلة.

ورغم الاعلان عن الاتفاق، فان وفد الرياض يصر على ما يصفه باجراء بناء الثقة، مقابل تأكيد وفد صنعاء على ضرورة تحديد اطار المحادثات.

وهذا ما عثر البدء بالبحث في جدول الاعمال الذي يشمل القضايا الاخرى.

في بلادنا العربية هناك مثل يقول( لو بدها تشتي”تمطر” كانت غيمت) ولكن يبدو انه لا غيوم حتى الان في سماء استوكهولم السويدية حتى (تشتي) لاحقا نتائج من المشاورات اليمنية. الامريكي خاسر حتى الان في عدوانه على اليمن، ولا يريد ان يخرج مهزوما مع  تابعه السعودي من المعركة التي يعتبرها معركة  مع ايران ومحور المقاومة وليست مع من يصفهم بالحوثيين. وفي نفس الوقت ، هو لا يريد ان يتخلى عن السعودية، ولا يريد ان تكون السعودية ضعيفة امام ايران في المنطقة، فكيف سيقبل بحل للازمة اليمينة على حساب هزيمة وانكسار السعودية؟

ما يجري في السويد ليس اكثر من مسرحية مشاورات، يسعى من خلالها الامريكي الى تهدئة الرأي العام الدولي ضد، ما يرتكبه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من مجازر وجرائم في اليمن وغيرها لان قوة الرأي العام الدولي ومواقف منظمات حقوق الانسان الاممي والعالمي، اجبرت ترامب على هذا المخرج. وبالتالي فان هدفه، ليس حفظ الدماء وانقاذ ملايين اليمنيين من براثن الموت جوعا، فهؤلاء بالنسبة له ليسوا اكثر من ارقام، ما يهمه هو بيع الاسلحة، للسعودية ودول العدوان على اليمن، لان التخلي عنه، يشكل اضرارا بالامن القومي الامريكي بحسب ما اعلن اكثر من مرة.

حيث قال تقرير صادر عن معهد  كارنيغي  ان عهد ترامب مجد الديكتاتوريات واحتقار الحلفاء الليبراليين للولايات المتحدة .

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here