د. حسين البناء: انحسار فايروس كورونا و نظرية المؤامرة المرافقة له

د. حسين البناء

 

 

بدأت منحنيات و إحصاءات تفشي فايروس كوفيد19 بالانحسار عالميًا، و مع دخول الشهر الرابع في حزيران هذا سنشهد نهاية هذه الجائحة التي عطّلت نمط الحياة لما يقارب ثُلث السنة.

 

يوشك الوباء على الانتهاء و توشك نظرية المؤامرة على السقوط معه أيضًا؛ فجميع الأحداث الموثقة و النتائج المؤكدة و التقارير الصادرة تقول بأن هذه الجائحة ما هي إلا حلقة من تاريخ البشرية الممتد والذي شهد الكثير من الكوارث و الأوبئة و الصراعات التي تنتفي فيها سمة التؤامرية بينما تثبت فيها سمة الطبيعية.

 

هنالك جملة شواهد منطقية و موضوعية تؤكد بأن وباء كورونا يخرج عن نمط المؤامرة، ومنها:

 

1- لم يذكر التاريخ بأن العالم بأسره قد توحّد و التقى على مؤامرة مشتركة و كونية مثل ما تزعمه نظرية المؤامرة تلك، فمن المستحيل أن تلتقي دول مثل (الصين و إيطاليا و ألمانيا و الولايات المتحدة و البرازيل و إسبانيا و روسيا) على ذات الرأي و المصلحة و الموقف تجاه الوباء و إجراءات الوقاية و الحظر و الإغلاق، و بالتالي فإن ما وقع من تشابه و تباين حاصل بين مواقف الدول في مواجهة الوباء يؤكد انتفاء التآمر الكوني، مع افتراض قدرة أحد الأطراف غير المتآمرة على كشف اللعبة التي وقعت بسبب خسارته على الأقل.

 

2- الجميع خرج خاسرًا، و جميع دول العالم تكبدت أعباءً ثقيلةً نتيجة الحظر و الإغلاق و مواجهة تفشي الوباء، و بالتالي لا يوجد طرف أو أكثر تمايز عن غيره بأنه خرج رابحًا لكي نتمكن من إلصاق تهمة التآمر به، بدءًا من الصين التي تكتمت على فداحة خسارتها البشرية و الاقتصادية، و انتهاءً بالولايات المتحدة التي تزعزعت مكانتها العالمية بسبب فداحة الخسائر من تبعات تفشي الفايروس فيها. وبما أن الجميع خسر المعركة فيستحيل أن يكون فيها طرف متآمر.

 

3- لم يتم زرع الشريحة في أجسادنا، ولم يتم إجبار أحدٍ على تناول المطعوم، و لم يفرض (بل غيتس) و أسرتي ( روكفيلر و روتشايلد) شيئًا على العالم، بل خرجت معظم الحكومات و الشركات بخسارات قياسية، و برغم ذلك لم نشهد نهاية الرأسمالية ولا الديمقراطية كما يزعم متبني نظرية المؤامرة.

 

4- يكاد الوباء أن ينتهي ولم تصل أعداد الوفيات المجملة إلى 390 ألفًا، وبالتالي فإن مزاعم خفض سكان الأرض لما يساوي نصف البليون لم يكن واردًا بأي شكلٍ كان، وهذا جزء أصيل في ثنايا نظرية المؤامرة.

 

5- علميًا، لم يثبت بدراسة رصينة واحدة مِن طرف موثوق و مستقل أن هذا الفايروس مُعدّل جينيًا و أنه جرى تعمّد نشره، أو أنه مُصَنّعٌ في مختبرات يوهان و تسرّب بالخطأ أو العمد.

جميع ما نسمعه من ادعاءات لأطباء و باحثين و سياسيين حول العالم هو مجرد استجلاب للشهرة، و توجيه الاتهام للصين، و تبرير عجز الهيئات العلمية و البحثية الغربية عن إيجاد علاج أو لقاح. فليس من العلمي أو المقبول الاستماع لبضعة أشخاص يقدمون ادعاءات لم تثبت و ترك رأي جمهور العلماء و المتخصصين و الأكاديميين الذين يؤكدون ما هو خلاف ذلك.

 

6- تاريخيًا، شهد العالم سلسلة من الأوبئة الكارثية التي تسببت في وفاة الملايين، و جائحة كورونا هذه لا تخرج عن السياق الطبيعي للكوارث العالمية، فلماذا لم يتحدث أحدٌ عن التآمر وقت الحصبة الإسبانية مثلًا، أو السارس أو إيبولا أو إيكولاي أو إنفلونزا الطيور و الخنازير و جنون البقر ؟!.

 

7- القول بأن حكومات العالم قد استفادت من الوباء لفرض السيطرة و التحكم على الشعوب هو كذلك مُجرّد زعمٍ نفته المظاهرات الحاشدة في الولايات الأمريكية بعد مقتل (فلويد)، و نفته التظاهرات ضد الحكومة الصينية في هونغ كونغ، و نفته الحشود التي خرقت تعليمات الحظر و الإغلاق في دول أوروبا المنكوبة، و فوق كل ذلك، كيف يمكن أن تستفيد أية حكومة من الحظر الذي حرمها من 25% من الإيرادات العامة للفترة التي تم فيها الإغلاق للشهور الثلاثة الأولى؟! و كيف ستستفيد أية حكومة من ارتفاع البطالة و الفقر و إفلاس الشركات؟!

 

8- الادعاء بأن ثمة تضخيم و تهويل لخطر الفايروس و أعداد الوفيات، هو جزء من التضليل، حيث أنه لم يثبت صحة ذلك التضخيم، فالوفيات حقيقية و الإصابات كذلك. أما القول بأن الوفيات هم ممن يعانون مشاكل صحية و أنهم ماتوا منها و ليس من الفايروس فذلك استخفاف بالعقل؛ فمن ناحية طبية لو أن هؤلاء لم يصابوا بالفايروس لربما سنحت لهم الفرصة بالحياة عشرات السنوات في ظل الرعاية الصحية المتقدمة في بعض دول العالم، فبالتالي الوفيات قد قضوا بسبب إصابتهم بالفايروس و مضاعفات ذلك عليهم، وليس بسبب اعتلالهم الذي عايشوه لعقود بدون الموت منه.

 

ببساطة، المنطق السوي و التفكير الموضوعي يقول بانتفاء فرضية المؤامرة فيما يتعلق بكورونا، وهذا لا يمنع من الاعتراف بأن بعض الشركات و الحكومات قد استثمرت في الأزمة و حققت بعض المكاسب اللحظية آنيًا كركوبٍ لموجة طافت العالم.

 

المؤلم هو الاستمرار بترديد ترهات من قِبَل مثقفين و جهلة كذلك وصلت حد إنكار وجود الفايروس أصلًا، و بعضهم تعمّد مخالفة تعليمات الوقاية إنكارً للمرض، كل ذلك لن يكون في مصلحة أحد، سوى القضاء على العجزة و المعتلين، و التوسع في تدمير بنية الخدمات الصحية و تفاقم معاناة الناس.

و لا ننس بأن الملايين ممن هم بيننا اليوم يؤمنون بالأرض المسطحة، و المركبات الفضائية ، و أن ثمة حكومة خفية تدير العالم.

لو كان المتآمرون بهذه القوة و السطوة عالميًا لما كان هنالك شيء متاح لإثبات عكس ما يزعمون بهذه البساطة.

أكاديمي وكاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. أيها السادة
    هذه مؤامرة أمريكية بالتعاون مع اليهود الصهاينة وبريطانيا
    ما نمر به الان هو مجرد تجربة او تدريب ويسمى بالإنجليزي Drill
    سيكون هناك كورونات قادمة على الطرق وما حصل هو لمعرفة ردة فعل العالم على الوباء ولتدحين العالم للأوبئة الفتاكة القادمة
    وهنالك العديد من الدلائل على ذلك .

  2. موضوع وCOVID 19 خطير وعميق. فهي او هو الوسيلة لانشاء نظام عالمي جديد سيتكون بعد دخول العالم بركود اقتصادي طويل ستظهر اثاره بوضوح كلما اقتربت الانتخابات الامريكيه. الولايات المتحده الامريكيه لديها ماكنه لطبع الدولارات بلا نهابه وهذا كله سيؤدي الي الدخول في نهابه المطاف الي ارتفاع في الأسعار وفقدان لقيمه الدولار الامريكي. الولايات المتحده ومنذ سنه ٢٠٠٨ تعاني من ازمه اقتصاديه بدأت تنتفخ مثل البالون والذي كان سينفجر عاجلا او آجلا. كل الدول تعاني من ديون متراكمة وخاصه الولايات المتحده الامريكيه و COVID 19 قد يكون الوسيلة لوضع اللوم عليه بالتسبب بالانهيارات الاقتصاديه للدول العملاقه. وقد ينتهي كل هذا بعمل سله من العملات يتكون من عمله Digital Currency وهنا لا اقصد Bitcoin. الأيام القادمة ستكون صعبه. سينفجر هذا البالون عندما يتوقف FED الامريكي من طباعه الدولارات الغير مدعومه بالذهب وبالتالي ستتوقف التحفيزات و المساعدات للفاقدين للعمل.

  3. مع مودتي وتقديري لكل ما كتبت لكنني من مؤيدي نظرية المؤامرة وما ذكرته من نقاط يمكن بسهولة ايجاد التبرير لها بنفس سهولة تبسيط الامر والتعامل معه على انه مجريات طبيعية ستظهر الايام وحدها اهداف هذا الفيروس ومن وراءه ولكنني وبحكم عمري وطبعية ثقافتي اؤمن بشدة ان الامريكان وراءه ولكن في بلادنا العربية لم يدخلها اي فيروس وكله انسياق وراء اوامر موحدة لهم

  4. لا يا سيدي مع احترامي لارائك و لكنها تصب فقط في محاولة نفي نظرية المؤامرة عن من يتهم دائما بها- اعني محور اميركا اوروبا و اثرياء اليهود- هنا اتفق معك بأن هذا المحور بريء من جائحة كورونا. و لكن لو نظرنا الى المحور الذي تقوده الصين فهناك ادلة علمية دامغة على تورط الصين في تهجين هذا الفيروس.
    ١ـ لقد استغرقت عملية التباعد الجيني بين الانسان و الشمبانزي فترة لا تقل عن ٣٠ الف عام كي يصل الفارق الجيني الى ١ بالمئة، بينما الفارق ذو القيمة ٤ بالمئة بين السارس كوف ١ و السارس كوف ٢ قد تم في خلال ١٧ سنة و هذا امر مستحيل في علم التطور ـ ارجوا ان لا يدخل احدهم على خط التبريرات بأن الله قادر مما لا شك فيه على كل شيئ. انا اتكلم من منظور علمي و ليس من منظور ديني.
    ٢ـ من المعروف عن الصينيين، انهم يأكلون كل انواع الحيوانات و الحشرات، ولم يذكر التاريخ اي جائحة وقعت بسبب هذا الأمر. في ووهان يوجد اكبر مختبر لدراسة الفيروسات في الصين. هل هو صدفة ان يكون الفيروس اتى من ووهان في ظل ما تقدم من براهن؟
    ٣ـ انت تقول ان الحكومات لم تستفد. و هذا ليس دقيقا، الحكومات التي تتبجح بالديمقراطية و حرية الرأي كالمانيا مثلا، علقت دساتيرها و منعت العالم من التظاهر و مررت قوانين كانت لن تمر في الظروف الطبيعية. و الصين هي في طليعة المستفيدين:
    ١ـ شزاء شركات أوروبية عملاقة شيدت في الصين بأبخس الاسعار
    ٢ـ كم افواه مظاهرات هونك كونغ المدعومة اوروبيا و اميركيا
    و هذا غيض من فيض… و السلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here