د. حامد أبو العز: هجوم العاهل السعودي الشرس على ايران.. الأسباب والاهداف والنتائج؟

د. حامد أبو العز

 

شنّت السعودية على لسان ملكها هجوماً حاداً ضد إيران وحزب الله وذلك خلال كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. حيث اتهم الملك سلمان بن عبد العزيز إيران بشن هجمات ضد المنشآت النفطية السعودية، كما دعا المجتمع الدولي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما طالت تصريحاته حزب الله وطالب بنزع سلاح المقاومة.

تأتي هذه التصريحات في سياق هرولة عربية “غريبة” للتطبيع مع إسرائيل. ونعتقد بأنّ الضوء الأخضر السعودي هو ما منح الجرأة لهذه الدول بالانخراط في تطبيع مجاني مخزي مع العدو الصهيوني.

تحاول مقالتنا هذه الإجابة على سؤال مهم وهو من يسعى للسلام أو الحرب في سياق التنافس الجيوسياسي بين السعودية وإيران؟

تعود قصة التنافس السعودي-الإيراني إلى عام 1978 حيث انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية وأقامت نظاماً إسلاميا يعتبر مكافئا للنظام السني في السعودية. وبعد انتصار الثورة دفعت السعودية والولايات المتحدة بصدام حسين للدخول في حرب ضد إيران يستولي فيها صدام على طهران خلال 3 أيام، كما كان يتصور الراحل صدام. هذه الأوهام جاءت بدعم من الحلفاء الذين أوهموه بأن إيران ما بعد الثورة ضعيفة للغاية ولن تصمد أمام الجيش الرابع على العالم آنذاك. ولكن فوجئ صدام والحلفاء بأن الإيديولوجيا الإسلامية ساهمت برص الصفوف في إيران ودفعت الشباب بكافة فئاتهم وتوجهاتهم نحو جبهات القتال. وبعيداً عن التقييم حول أحقية الحرب، نظرت إيران إلى حرب الثمان سنوات على أنها درس مهم في التاريخ الإيراني المعاصر.

حيث فهمت إيران بأنّ دول الجوار، المختلفة في الثقافة والتاريخ والطائفة اجتمعوا جميعاً ضدها بدعم أمريكي-غربي وذلك في محاولة لإسقاط إيران أو احتلالها. من هنا اتجهت إيران إلى تشكيل منظومة ردعية تتألف من (تطوير سلاح نووي سلمي، تطوير برنامج صواريخ باليستية طويلة ومتوسطة المدى). لم تكن البرامج الإيرانية يوماً موجهة ضد دول الجوار ولم يتم استخدامها أبدا ضد أي دولة وفي أي مناسبة. إنما كانت أسلحة ردعية دفاعية ضد أطماع الولايات المتحدة في المنطقة.

بعد غزو العراق غابت السعودية “اختيارياً” عن الساحة العراقية. ليحل محل اللاعب الإيراني بدعوة من الحكومة العراقية التي رغبت في أن تكون إيران مساعداً وناظرا للعملية الانتقالية في العراق.

لطالما نظر السعوديون إلى الإيرانيون على أنهم أعداء لا يمكن الوثوق بهم، وبأنهم وعلى الرغم من اعتناقهم الدين الإسلامي، إلا أن اتباعهم للمذهب الشيعي يخرجهم من الدين الإسلامي بحسب العديد من التصريحات لمشايخ السعودية التقليديين.

دخلت إيران إلى سوريا بطلب من الحكومة الشرعية هناك، ومنذ دخولها قاتلت إيران القوات التكفيرية جنبا إلى جنب مع حزب الله وقوات الجيش السوري. إلا أن السعودية كان لها دور مخرّب للغاية. إذ دخلت السعودية إلى سوريا وبدأت تدعم جماعات متطرفة “كجيش الإسلام” والذي أغدقت عليه ميزانية خيالية. إلا أن أصحاب الأرض هم من انتصروا وأحرجوا السعوديين.

في العام 2015 وبدلاً من أن تكون السعودية ومن خلفها الدول الخليجية مشاركا أساسياً في المفاوضات الإيرانية-الغربية، مارست السعودية دورا تخريبياً برفض هذه المفاوضات وحاولت الضغط مع اللوبي الإسرائيلي ضد الولايات المتحدة لتقويض هذه الاتفاق. ولا ننسى كيف استقبل السعوديون أوباما استقبالا ضعيف المستوى في محاولة منهم لإرسال رسائل بأن السعودية غير راضية عن توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

إن الملك سلمان عند مطالبته بوقوف المجتمع الدولي ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، يناقض نفسه وبل يتبع استراتيجية خبيثة ضد الدولة الجارة “إيران”. فالاتفاق النووي الذي قوضه السعوديون كان كفيلاً بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي إلى ما بعد العام 2025 مع إمكانية التجديد، إلا أن السعوديون هم من وقفوا ضد هذه الجهود ودفعوا الأموال الطائلة لترامب لضرب إيران أو الانسحاب من الاتفاق النووي.

لطالما مدّ الإيرانيون أيديهم إلى السعودية داعينها إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة. وهذه الدعوات لم تنبع أبدا من ضعف، فالضعيف هو من تتعرض منشآتها لقصف عبر صواريخ كروز وطائرات مسيرة على مرآى من الأمريكيين وأسلحتهم المتطورة. وإنما هذه الدعوات تأتي من منطلق قوة، حيث يرفض الإيرانيون بشكل قاطع التفاوض مع الأمريكيين، إلا أنهم يكررون رغبتهم بالحوار مع الجارة المسلمة السعودية مرارا وتكرارا من أعلى هرم السلطة في إيران “السيد خامنئي” إلى وزير الخارجية ورجالات السياسة في إيران. السعوديون هم من يرفض الحوار وهم من يريدون نقل المعركة إلى طهران بحسب ولي العهد السعودي. وهاهم يدخلون بالشأن اللبناني الداخلي مرة أخرى ويطلبون نزع سلاح المقاومة هناك. ما يرديه السعوديون منا هو أن نتحول إلى أغنام يقودها نتنياهو إلى مسلخ التطبيع، السعوديون لا يبحثون عن السلام أبدا إنما يبحثون عن تحويل المقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين وإيران إلى نعاج أليفة لا تملك من وسائل الردع أي شيء.

بالطبع هذا محال. الدعوات الإيرانية الصريحة والصادقة للحوار لا تزال مستمرة ومن يرغب بالانخراط بها فالأبواب مفتوحة. ولكن على السعودية وكل المطبعين الفهم بأن مقاومة العدو الصهيوني غير قابلة للتفاوض، والأسلحة الإيرانية أو أسلحة حزب الله هي أسلحة دفاعية وقائية وغير موجهة للجيران إلا إن تحولت هذه الدول منطلقا لعمليات إسرائيلية ضد إيران أو حلفائها في المقاومة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. كانت علاقات الدول الخليجيه الايرانيه في عهد الشاه ، لا يشوبها اي شائب ، والمشكله برزت عندما قام الشعب الايراني بثورته المباركه ، وازال الحكم العميل ، واستلم مقاليد الحكم .
    وهنا اعلنت الانظمه الخليجيه حربها على الشعب الايراني بشتى الوسائل ، لافشال الثوره ، ولقمع تطلع شعوبها الى التخلص من انظمة العماله .
    والذي حصل ان هذه الانظمه غاصت في العماله وتورطت في الازمات ، بسبب خوفها من زوال حكمها ، فصارت تتخبط بتصرفاتها ، وسلمت قدرها لمن يستغلها ومن سيأخذها الى المذبح !.
    وهي ذاهبه للاسف بقدميها الى ذلك المصير !!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here