د. حامد أبو العز: الإمارات والبحرين تجلبان الدب إلى حقلهما.. هل ننتظر مواجهة كسر عظم بين الإمارات وإسرائيل وإيران؟

د. حامد أبو العز

في الوقت الذي وقف وزيري خارجية البحرين والإمارات إلى جانب كل من ترامب ونتنياهو ليوقعا على وثيقة الذل والعار، أطلقت إيران تهديدات مدويّة ضد الإمارات والبحرين بوصفهما الدولتان اللتان فتحتا المجال أمام إسرائيل بالدخول إلى منطقة الخليج الحساسة.

على الرغم من أن لقاء وزيري الخارجية الإيراني والإماراتي جاء قبل أيام معدودة من الإعلان عن اتفاق التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني، وعلى الرغم من تسريب بعض التقارير التي تحدثت عن طمأنة الجانب الإماراتي للإيرانيين بأنّ مصالحهم لم تتضرر، إلّا أن قائد الثورة في إيران رسم خطوط حمراء للمطبعين، بأنّ إيران لا تفاضل البُعد الاقتصادي والبُعد الأمني. وهي ترجح البُعد الأمني كما أنّها لا تتحمل تواجد أمني إسرائيلي بالقرب من حدودها.

هذه الخطوط الحمراء التي رسمها علي خامنئي تسربت إلى كافة أركان النظام في إيران، ليتوحد الصوت بعد ذلك بأنّ أي تحرك إسرائيلي في المنطقة سيواجه برد مباشر سيطال كل من إسرائيل ومن سمح لها بالتواجد في المنطقة. ناهيك عن أن القضية الفلسطينية هي قضية محورية وهي من تحدد مسار السياسة الخارجية الإيرانية منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، يبدو بأن إيران لا تمزح أبداً عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي. والأدلة على ذلك كثيرة أولها الجهود الدبلوماسية الحثيثة والتهديدات العسكرية التي أطلقتها إيران في أعقاب الإعلان عن الاستفتاء الشعبي في كردستان العراق. والذي سعت كردستان من خلاله بالحصول على استقلال تام. قوبل هذا الاستفتاء برفض إيراني قاطع وذلك لإن هذا الاستقلال سيجعل لإسرائيل موطئ قدم بالقرب من الحدود الإيرانية وهو أمر مرفوض البتة. إذاً فإيران ترفض وبشكل قاطع كل تحرك من شأنه أن يسمح لإسرائيل بالدخول إلى المنطقة، وهي ستقاوم هذا التدخل بكافة الوسائل الدبلوماسية والعسكرية.

ولكن السؤال المهم هو: هل دخول إسرائيل إلى المنطقة فيه مخالفة للرغبات الإيرانية بشكل تام؟ وبعبارة أخرى هل تواجد إسرائيل في المنطقة هو شر مطلق وتهديد استراتيجي للأمن القومي الإيراني؟

يتلخص الجواب على هذا السؤال بذكر نقطتين مهمتين للغاية وهما:

الأولى: بالطبع ينظر الإيرانيون إلى التواجد الإسرائيلي في المنطقة على أنه تهديد حقيقي وواقعي ضدهم. وبالطبع فالإيرانيون يقضون تمام من ناحية العمليات الاستخباراتية والتجسسية التي ستقوم بها إسرائيل ضد إيران، ولكن اقتراب إسرائيل من الحدود الإيرانية وبالضبط على الطرف الأخر من مياه الخليج سيجعل الأهداف الإسرائيلية قريبة جداً من مرمى الأهداف الإيرانية. خصوصاً بأن إيران تبحث عن ميدان للرد المباشر على الهجمات التي يشنها الطيران الإسرائيلي ضدها في سوريا. فإذا ما تخطت إسرائيل حدودها في مياه الخليج وهددت الأمن القومي الإيراني، فستتحرك صواريخ إيران المتطورة المدفونة تحت الأرض لضرب أهداف إسرائيلية في العمق الإماراتي تماماً كما فعلت بعد اغتيال جنرالها قاسم سليماني حيث أمطرت القاعدة الأمريكية بصواريخ عالية الدقة تركت القاعدة الأمريكية أثراً بعد عين.

من ناحية أخرى، ناهيك عن أن القواعد والمصالح الإسرائيلية ستكون عرضة لهجمات إيرانية مباشرة أو هجمات عن طريق الوكالة (الحوثيون) على سبيل المثال. فطوال السنوات الماضية، وبداية من العام 2015 أي منذ الحرب الظالمة التي شنتها السعودية ضد اليمن يبدو بأن الحوثيون تجنبوا الاضرار بالمصالح الإماراتية أو قضف مواقع إماراتية وذلك نتيجة لتوجيهات إيرانية (بحسب اعتقادنا) وذلك لدوافع اقتصادية، أما وبعد أن ألقت الإمارات بجميع بيضها في سلة إسرائيل، وتخطّت الخطوط الحمراء الإيرانية، يبدو بأن الإمارات لن تكون بمأمن من هجمات تشل العمود الفقري الاقتصادي وهو السياحة.

الثانية: يبدو بأن اللعب بالنار الذي بدأتها الإمارات، بتطبيعها مع إسرائيل، يعتبر تمهيداً حقيقا لخروج القوات الأمريكية من المنطقة. هذا الخروج سعت خلفه إيران لسنوات. إذا ما تحقق هذا الهدف فستتحول الدول الإقليمية ذات القدرات الاستراتيجية والبعد الجيوسياسي الكبير، ستتحول إلى دول مهيمنة لا يمكن مواجهتها. بالطبع هذه الدول هي تركيا وإيران. وقد يدفع التواجد الإسرائيلي في المنطقة، والتحالف بين الإمارات وإسرائيل، قد يدفع كل من تركيا وإيران إلى الدخول في تحالف براغماتي يسيطر على المنطقة ويتحكم بمصيرها.

باختصار كل ما تمّ ذكره أعلاه جاء نتيجة أن الدول العربية جلبت الدب إلى كرمها وعليها التحمل. فالقضية العادلة والمحقة لا يمكن الالتفاف عليها باتفاقيات سلام بين دول لم تتبادل إطلاق نار من بنادق حتى.

باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here