د. حازم مقدادي: الأردنيون و الفلسطينيون يواجهون مُخططات الضّمّ بأطرافٍ مبتورة

د. حازم مقدادي

ما فتئت وسائل الإعلام بمختلف أغراضها ، و تباين أهوائها، تُصابحنا تارة و تماسينا أُخرى ، بتصريحات لمسؤولين بعضهم في بلدان عربية، و جُلُّهُم من بقاع متفرقة حول العالم، تحذر مما هو مقدم عليه كيان الإحتلال الصهيوني من ضمٍّ لما تبقى من فلسطين التاريخية السليبة.

وفي الوقت الذي تتيه فيه الأمة العربية في نفق، نتمنى أن يكون هو الأشد ظلمة في هذا العصر، نجد الهَمَّ الفلسطيني و قد غدا يتيما تتراجع أهميته مراتب عديدة، و تتقدم عليه أولويات غريبة، بل ومستغربة، تترجم ما رفضناه مرارا من عمليات التشويه الممنهج لثوابت الأمة و محاولاة الانقلاب عليها، تلك المتمثلة بالمشروع الصهيوني بوصفه عدوا فريدا يهدد العروبة بكل تفاصيليها، ويقلب بنيتها بشكل جذري. فرأينا خلال الأعوام القليلة المنصرمة كيف تحول العدو الصهيوني إلى حليف، ربما يكون هو الحليف الأول في بعض عواصم العُرب، و قد طفى على الأسطح كثير من مشاهد المصافحة، و الهمسات الحميمة، تلك المصحوبة بابتسامات دافئة تبادلها مسؤولون صهاينة مع مسؤولين مُتصهينين، في مؤشر واضح و خطير – و فوق كل ذلك  – مؤسفٌ لما وصل له حال الأمة العربية في زمن تتسيَّد فيه أنظمة مُستجدة المشهد في ظل غياب الحواضن الحقيقية للعمق العربي، و غرق تلك الحواضن في الفوضى، و ويلات الحروب و الفتن، إلى جانب رزوحها تحت نير الأوضاع الاقتصادية الخانقة.

و هنا فإنه إنصافا من جانبنا، لا نستطيع أن نشير إلى خطيئة التطبيع التي يقترفها بعض الطارئيين، بمعزل عن نظيرتها، و هنا نقصد تلك الخطيئة الكبرى التي ارتكبها طيف عريض من الفصائل الفلسطينية، عندما ارتموا في الحضن الصهيوني عبر بوابة أوسلو. و لحقهم بعد ذلك الأردن في إشارة واضحة لوحدة المصير بين الشعبين الشقيقين و البلدين الجارين. فنرى الأردن و قد اندفع نحو تسوية شاملة تمثلت بالمعاهدة المشؤومة و التي باتت معروفة بإسم: معاهدة وادي عربة، في إشارة إلى المكان الذي شهد إبرامها بين الأردن من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى. حيث بدا لنا آنذاك و كأن الأردن وحده هو من تنفس الصعداء متوهما أنه حمى حدوده من الجانب الغربي، ورسخ هويته و قد بات في منأى عن فزاعة الوطن البديل، ما قد يعنيه ذلك من تقويض كامل لمستقبله الوجودي. غير أن المتابع لحيثيات الموقف العربي ليلحظ الترحيب الصريح أو الضمني بما اعتقد البعض منهم أنه نهاية الصراع مع الكيان الصهيوني ، لم لا ؟!! و أصحاب العلاقة أنفسهم ارتضوا بما تمخضت عنه أوسلو من تفاهمات ضمِنَتها دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا فقد توجهت الأنظار نحو العواصم العربية التي لوثتها سفارات الكيان و العلاقات معه، و نقصد هنا عَمَّان و القاهرة بالإضافة إلى رام الله. حيث كيلت لمسؤولي تلك العواصم التهم، و شتى الأوصاف لتعرية مواقفهم المخزية، كما انبرت كثير من التجمعات و النقابات، إلى جانب العديد من الأحزاب و النخب للتصدي لكل أشكال التطبيع و فضحها. و في خضم ذلك الصراع المضاد، غفل كثيرون عن تنامي العلاقة بين الكيان الصهيوني و أنظمة عربية أخرى، رأت و منذ البدء ربما ، أن الكيان الصهيوني ليمثل فرصة حقيقية بكل المقاييس، و في مختلف المجالات، فأصبح من السهل فتح القنوات معه عبر وسيط عربي (أردني ، مصري ، فلسطيني) ، لم لا ، و قد انخرط أصحاب القضية أنفسهم (الفلسطينيون) بتسوية شاملة مع ذلك الكيان العنصري الغاصب! فغدا أشخاص مشبوهون ، من أمثال محمد دحلان و محمد رشيد، محل ترحيب في عواصم عربية عديدة راغبة في تبادل المصالح مع الصهاينة و على رأسها المصالح الأمنية. و مع تنامي هذه العلاقات وصولا إلى مرحلة الترفع عن دور الوسيط التي نشهدها اليوم، كانت علاقة السلطة الفلسطينية نفسها مع الكيان الصهيوني تتأرجح بعيدا عن أيما استقرار من أي نوع كان ، في تدهور واضح و مستمر ، إلى أن وصلت لما نراها عليه اليوم من قطيعة مع الكيان نفسه إلى جانب الدولة العظمى الضامنة لمختلف الاتفاقات بين الطرفين. غير أن موقف بعض العرب في هذه المرحلة لم يعد مرتبطا بالعلاقة البينية للفلسطينين و الكيان، بعد أن باتت المصالح مع الكيان الصهيوني بالنسبة للعرب المتورطين، أكثر عمقا و مصيرية من عدالة القضية الفلسطينية نفسها، فكانت مواقفهم حيال هذه المستجدات بين منكر مستنكر لحقوق الشعب الفلسطيني و الأمة الإسلامية على التراب الفلسطيني، و بين من هو غير آبه بطبيعة تلك القضية برمتها و مصير ذلك الصراع بمجمله. بينما ذهب بعضهم إلى رفض، و أحيانا إدانة كل أشكال العداء مع الكيان و على رأسها المقاومة المسلحة التي باتت تهمة و إرهابا في منظور أولئك الرهط من العرب الذين تساقطوا أمام مصالحهم الصغيرة البائسة.

وهنا، فيمكننا القول أن تنازل منظمة التحرير عن المقاومة بوصفها خيارا لا التزاما، و إلقاء السلاح، بل و التورط مع الكيان في تنسيق أمني رخيص ومشبوه، كل هذا شكل حجر الزاوية في التمادي نحو توطيد العلاقات بمختلف أشكالها مع كيان الإحتلال، و تطاول كثيرين على القضية الفلسطينية، و التنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني و حقوقه المشروعة، تلك المتمثلة فقط باستعادة كامل أرضه المغتصبة دون التفريط بشبر واحد منها تحت أي مسمى كان. إن التفريط بالسلاح المقدس، ومحاصرة المقاومين من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية قبل سواها، أدى و بلا ريب إلى تجرؤ شذاذ الآفاق و تماديهم حتى بلغ الأمر ببعضهم أن احتضن مؤتمرا اقتصاديا على هامش صفقة القرن يناقش مصير الدولة الفلسطينية و مصير الفلسطينين برغم تغيب أصحاب الشأن أنفسهم.

كيف لا، و نحن نرى رئيس السلطة نفسه و هو يؤكد في خضم حديث باطنه الوعد و ظاهره الوعيد، أن المقاومة و السلاح والعنف كلها خيارات لم تعد مطروحة ضمن أولوياته بتاتا. إذن ماذا تبقى لديك أيها السيد من أوراق الضغط على ذلك الكيان المغرور الذي لم يفهم يوما غير القوة لغة، أو على حلفائه و أتباعه الإنتهازيين؟! وهنا فلابد لنا أن نستذكر ما قامت به مملكة النرويج قبل زهاء الأربعين عاما، عندما طلب الكيان الصهيوني منها أن تبدأ بتزويده بالنفط بعد أن انقطعت امداداته من إيران بأمر من الثورة الإسلامية آنذاك. حيث اتجهت مملكة النرويج للتواصل مع الشهيد ياسر عرفات رحمه الله، لاستمزاجه بهذا الخصوص، إذ كانت منظمة التحرير تعج بالثائرين المدجيين بالإرادة المستقلة و المجهزين بالسلاح المقدس الذي كان جاهزا لاختراق جميع الحدود، و تهديد مصالح كل من تسول له نفسه أن ينخرط في تعاون من أي نوع كان مع الإحتلال. مما كان في حسبان النرويجيين أنفسهم الذين كانوا يدركون جيدا أن مصالحهم ستكون مهددة، و أن مواطنيهم و جنودهم لن يكونوا بمأمن إذا ما أقدمت بلادهم على تزويد الكيان بالنفط دونما تنسيق مع عرفات، كيف لا وبين الفلسطينين آنذاك -على سبيل المثال لا الحصر- “شبحٌ” قض مضاجع العالم بأسره وهو الشهيد وديع حداد رحمه الله، الذي لم يدخر وسعا لتهديد كل دولة أو جهة داعمة لدولة الإحتلال. مما انعكس على مقدرة الكيان على التمدد و الاستقرار في بناء علاقاته الدولية. فنأت كثير من الدول حول العالم عن الانخراط في أي تواصل مع الكيان تجنبا لسخط الثوار الفلسطينين الذي أكدوا للعالم مرارا أن يد الثورة طويلة و طائلة.

وعندما نقول دول حول العالم في التحليل الأخير، فإننا للأسف لم ندرك يوما أن يكون جزء من تلك الدول، دول عربية نخشى أن تكون قد رفضت التواصل والتطبيع مع الإحتلال الغاشم في الماضي القريب فقط تجنبا لسخط الثوار الفلسطينين، دون قناعة راسخة من تلك الدول بمبدئية هذا الموقف و قدسيته، كموقف طبيعي تلقائي لأي عربي حر وغيور. ومن هنا، فإننا ندرك اليوم -كما أدركنا على الدوام- أن التحلل من السلاح و من عقيدة المقاومة قد فتح الباب واسعا متسعا أمام ضِعاف النفوس من العرب، و الانتهازين من دول حول العالم للتهافت والمجاهرة في العلاقات مع الإحتلال دونما أدنى اكتراث لأي رد من الجانب الفلسطيني الذي بات أعزلا و مبتور الأطراف. و عليه فإن هذا ليفسر إقدام عدد من الدول على نقل سفاراتها إلى القدس الشريف بعد أن تأكد لتلك الدول أن رد فعل من أي نوع لن يتأتى. وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نستحضر الموقف الأردني حيال تهافت السفارات إلى القدس بوصفها عاصمة للإحتلال، وموقفه كذلك الرافض لمخططات الضم و القضم التي تتربص بما تبقى من فلسطين التاريخية و تهدد كيان الدولة الأردنية كاملا. وهنا فلا نستطيع أن نخفي استغرابنا من الموقف الأردني، بل و استهجاننا له، و عليه فإننا نتسائل: ألم تقم الولايات المتحدة بنقل السفارة إلى الشطر الغربي من مدينة القدس، ذلك الشطر نفسه الذي تنازل عنه جميع ركاب مقطورة “السلام”؟! ألم تتضمن تفاهمات أوسلو، و اتفاقية وادي عربة تأكيدا على حق الصهاينة “المشروع” في الشطر الغربي من القدس عاصمة لهم؟! إذن، فما الذي يزعج الأردن و الفلسطينين في هذا السياق؟! نعم، إن تساؤلنا هو تساؤل العارف لا الجاهل، فنحن ندرك جيدا أن الموقف الأردني قد قبل على الدوام بعاصمة للكيان الصهيوني في الشطر الغربي من القدس بشكل متزامن مع عاصمة في الشطر الشرقي منها لدولة فلسطينية ضمن مراحل الحل النهائي دونما مساس بالوصاية الأردنية على المقدسات، وهذا الذي لم تلتزم به الولايات المتحدة نفسها بوصفها ضامنا و وسيطا “محايدا” عبر تنفيذها المجزوء للتفاهمات السابقة، وقبل التوصل إلى تسوية نهائية تفرز دولة فلسطينية ذات سيادة و استقلال حقيقيين. ولكننا نرى أنه برغم التنفيذ المجزوء آنف الذكر، فإننا لا نستطيع أن نتهم الإدارة الأمريكية بالإنقلاب على تعهداتها و التزاماتها، وهي التي كانت تستضيف بشكل معلن مفاوضات عصيبة ومتعثرة بين الصهاينة و الفلسطينين، في نفس الوقت الذي انخرط فيه الطرفان في مفاوضات سرية في أوسلو، حيث قبل المفاوضون الفلسطينيون في أوسلو ما كان يرفضه المفاوضون الفلسطينيون في واشنطن!

وعليه فإنه لابد من الإشارة هنا إلى أن “قابلية التأويل و التفسير” كانت من إهم العيوب التي اتسم بها إتفاق أوسلو، و لذلك نرى أن التلاعب في الألفاظ و المفردات كانت السمة الملازمة للمفاوض الصهيوني في علاقته مع الفلسطينين منذ ذلك الحين. و نستطيع أن نرصد توظيفه ما يعرف بصفقة القرن، عندما تحدث جاريد كوشنر عن القدس الشرقية بوصفها الجانب الشرقي من بلدية القدس ، لا القدس التاريخية التي كان يعنيها الأردنيون و الفلسطينيون على حد سواء. و في هذا التحليل، فإننا نبتهل بالشكر إلى الله أن المفاوضين الذي أفرزتهم أوسلو قد فهموا أخيرا مبدأ التأويلات الذي يتبعه الصهاينة و المتصهينون في تعهداتهم و اتفاقياتهم، حتى و إن كان فهمهم هذا قد تحقق بعد ثمن باهظ بلا ريب.

وهنا ، فإننا نؤكد على أن الموقف الأردني لم يكتسب أهميته أساسا، إلا بفضل فضائح التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل فئة قليلة من العرب، و قد كان من المؤسف حقا، أن نرى أحزابا، و نقابات و نخبا أردنية، وهم يأتمرون و يجتمعون مندفعين لإصدار البيانات التي تؤيد الموقف الرسمي الأردني و “لاءاته” الثلاث ، دونما تفحص عميق لحقيقة الموقف المذكور. ألم يدرك أولئك أن اللاءات المزعومة و الموقف الأردني الرسمي ما هو إلا تأكيد على مستنقع وادي عربة و تمسّك به و بما تمخض عنه من تطبيع إجباري نَخَرَ في بنية وطننا بعد أن لمسناه في السلع المعروضة في أسواقنا، و في بعض جامعاتنا، و من أهمها جامعة اليرموك التي تورطت غير مرة في تطبيع رخيص و مهين مع الكيان الغاشم، مرورا ببعض المصانع التي يقتات منها الأردنيون المسحوقون، و ليس انتهاء بصفقة الغاز الذي سنشم فيه رائحة الدم العربي والفلسطيني عند كل وجبة طعام أو كوب شاي؟!! و هنا فإننا نؤكد على أن الموقف الوطني الأردني و العربي ، يجب أن يكون مبنيا على التمسك برفض وادي عربة و أوسلو و كل ما هو مرتبط بهما ، أو هو امتداد لهما ، و التعامل مع صفقة القرن بوصفها نتيجة لكل أنواع الهوان و التهاون الذي شاب جميع أشكال التواصل مع الكيان الصهيوني من أي جانب عربي. كما نلفت إلى أن أي دعم للموقف الرسمي الأردني بشكله الحالي ما هو إلا قبول ضمني بوادي عربة و أوسلو و كل نتيجة لهما.

إن الوجع الذي نستشعره لهو أكبر من أن تتسع له بضع ورقات مصقولة جيدا في صحيفة هنا و أخرى هناك، وعليه فبعد أن استعرضنا على عُجالة عجز منظمة التحرير الفلسطينية و سلطتها عن الإتيان بأي فعل حقيقي يوقف الكيان عند أي حد من أي نوع، فإننا سنختم بالتساؤل عن ما يمتلكه الأردن من أوراق ضغط على ذلك الكيان، تلك الأوراق التي لا تختلف كثيرا -في تقديرنا- عن نظيرتها الفلسطينية، ففي كلتا الحالتين تتمحور خيارات الأردنيين و الفلسطينين بإيقاف خدمات تطبيعية كان دائما من شأنها تعزيز أمن الكيان الغاصب و إضفاء صبغة الوجود المشروع في قلب الأمة العربية و أجيالها القادمة، مما يدلل على حجم الترابط المصيريّ بينهم، أيُّ عار هذا؟!

كاتب وأكاديمي أردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. للاسف الشديد صديقي العزيز د. حازم ان الأنظمة العربية لم تعد تنظر الى ثوابت الأمة وبمعنى أصح لا يوجد عندها ثوابت. بدأت الثوابت تتلاشى منذ التآمر على العراق. أما منظمة التحربر فعندما يفتخر رئيسها بانه لم يُطلق في حياته طلقة واحدة فهل بقيت منظمة تحرير أم أصبحت منظمة تجارية بإحتراف تخدم الصهاينة وكيف وصل الى رئاسة منظمة التحرير؟؟؟!!!
    لن يُفشل المؤامرات على فلسطين والأردن معا الا التلاحم بين الاردنيين والفلسطينين وان يكون موقف حكومتنا واضح أمام الشعب ان الاردن لن يُفرّط بذرة تراب من ارضه ومن ارض فلسطين العزيزة.
    تذكرت ايام كاربونديل

  2. مقال وتحليل ممتاز ورائع لمن تبقى في عروقه دم.. فلسطين هي الأساس والمتراس.. هي المقياس والمعيار والبوصلة لكل شرفاء الأمة العربية والإسلامية.. لابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ولسوف يجزي من أساء وسيعلم كل المتصهينيين أي منقلب ينقلبون يوم لا ينفع الندم.. عاشت فلسطين حرة عربية ابية رغم أنف الحاقدين.
    تحياتي للكاتب وشكرا لصحيفة راي اليوم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here