د. جواد الهنداوي: موقف الدول المعنيّة حيال التصعيد بين الهند وباكستان

د. جواد الهنداوي

اقصدُ في الدول المعنيّة هي تلك التي يهمّها امر العلاقة بين الهند و باكستان ،إمّا بحكم الجوار كأيران ، و إماّ بحكم العلاقات السياسية و الروابط الاسلامية كالمملكة العربية السعودية ، و  إمّا الدول الكبرى التي تحاول توظيف الاحداث الدولية لمصالحها و أهدافها الاستراتيجية كالولايات المتحدة الامريكية و روسيا و الصين . لم تنحصر تداعيات التفجيرات  ، التي استهدفت جنود هنود في كشمير ، على اتهامات الهند لباكستان في المسؤولية ، تبادلَ الطرفان (الهند و باكستان )  الغارات الجوية ،كما تكبدا خسائر في الأرواح و اسقاط في الطائرات .

 تحليل مواقف الدول ازاء ما يحدث بين البلديّن ينفعنا في معرفة سياسة و توجهات تلك الدول .

لنبدأ بأيران ، و التي هي الاخرى تضررّت كالهند من عمليات ارهابية ،مصدرها باكستان ، و حسبَ ما صرّحت به رسمياً حكومة ايران .

بعد تصريحات الاتهام و الشجب و التنديد و التهديد ، التي اطلقها قادة الجيش الايراني ، مارست  ايران سياسة ضبط النفس ، لا ، بل ذهب السيد سليماني في أخر تصريح له عن التفجيرات ، الى التهدئة ، وقال أنَّ باكستان بلد جار ولا نريد لها غير الخير و الازدهار و حسن الجوار .

أعتبارات سياسية و استراتيجية تفسّر و تبرّر الموقف الايراني .فما هي ؟

باكستان بلد جار لإيران وبينهما حدود مشتركة بأكثر من ٩٠٠ كيلو متر ، وبينهما كذلك علاقات و مصالح . تدرك ايران بأن هدف الجماعات الإرهابية و المتطرفة والمتواجدة في باكستان هو تخريب العلاقات و المصالح الموجودة بين ايران و باكستان . استراتيجياً ،ليس في مصلحة ايران أنْ تُحاطْ بخصوم او بأعداء .

تمّيزتْ ايران بموقفها ،مقارنة مع ما اقدمت عليه الهند من ردّ و تصعيد عسكري ،أصبحَ الحدث مناسبة لإيران أن تبيّن للمجتمع الدولي سياستها في ضبط النفس و عدم التصعيد . على ما يبدو ،لا تريد ايران ان تكون باكستان في مواجهة تصعيد عسكري هندي و تصعيد عسكري إيراني ، جنوح الايرانيون نحو التهدئة سيأتي أُكلُه سياسياً لدى القادة الباكستانيين و و جدانياً لدى الشعب الباكستاني .

الاعتبار الثاني هو ادراك الايرانيين بأنَّ مصلحتهم تتطلب أمن و استقرار غرب و جنوب اسيا ، و خاصة دول جوار ايران  . تشارك ايران كل من روسيا والصين في قلقهما و حرصهما على تجنب التصعيد و الحرب و الفوضى في قارة اسيا وبين هذين البلديّن ( الهند و باكستان ) ، و لاسباب سياسية و اقتصادية .

سارعت كل من الصين و روسيا الى عرض وساطتهما ، و مطالبة البلديّن بضبط النفس وتجنب التصعيد ، و كذلك فعلت دولة الإمارات المتحدة و تركيا و المملكة العربية السعودية ، التي أوفدت وزير الدولة للشؤون الخارجية السيد عادل جبير الى باكستان ،مبعوثاً من صاحب السمو الملكي ، ولي العهد محمد بن سلمان . ( انظر كذلك مقال السيد عبد الباري عطوان ،في رأي اليوم الالكترونية ، مقال الافتتاح عن الموضوع و الوساطة السعودية ،المقال منشور في ٢٠١٩/٣/٢ ) .

مايهمنا و يسترعي انتباهنا هو موقف الولايات المتحدة ، لأكثر من أعتبار ؛ بأعتبارها دولة عظمى و معنيّة بكل شاردة و واردة في العالم ، وعليها تقع مسؤولية ضبط ومراعاة أمن و استقرار الدول و ديمقراطية انظمتها السياسية ، وبأعتارها معنيّة بحركة طالبان في أفغانستان وعلاقة الحركة بباكستان . و لا تغفل  امريكا بأنَّ باكستان جارة لإيران و فيها جماعات متطرفة قابلة للتوظيف و الاستخدام السياسي .

كل هذه الاعتبارات تدفع بأمريكا بالتفكير في كيفيّة الاصطياد في مستنقع النزاع و التصعيد القائم بين هاتيّن الدولتيّن النوويتيّن ، الواقعتيّن في اسيا الصين و روسيا و ايران .

لايمكن لامريكا ان تترك هذا النزاع دون ان تجني فائدة او منفعة تكتيكية او استراتيجية .لاسيما و جغرافية النزاع تضمُ دولاً ( روسيا ،الصين ،ايران ،أفغانستان ) هي في حالة خصام مع امريكا ، و الاخيرة تتربص بكل دولة مذكورة إمّا اقتصاديا كالصين ، وإما تحت العقوبات كروسيا ، و إماّ تحت العقوبات و التهديد كأيران .

عندما ترصدُ امريكا بؤرة توتر و حالة وهن في منطقة ما يسيل لُعابها و تستنفر حلفائها و توظّف أدواتها لاستغلال الحدث و تصفية اكثر من حساب لها في المنطقة . حالة فنزويلا شاهد على ما نقول ؛ كيف امريكا تستغل و توظف الحدث ليس فقط لحسمه و لصالحها في فنزويلا وانما ايضاً في كوبا وبوليفيا وغيرها من دول امريكا اللاتينية .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. للأسف نحن الأمريكان خسرنا وما زلنا نخسر الكثير من احترام شعوب العالم لسياستنا في العالم ، رغم اعتراف العالم اننا ما زلنا ألقوه الاقتصاديه الأولى في العالم ولكن للأسف خسرنا قوتنا الأخلاقية الناعمة وهذا بدا يؤثر على قوتنا الاقتصاديه في العالم ودليلي هو الصعود الكبير للصين في العالم الذي مره أخرى للأسف حاكمنا في البيت الأبيض ما زال لا يفهم هدف الصين الاستراتيجي ولا كيفيه إيقاف المد الصيني والبدايه يجب ان تبدا بالتركيز على قوتنا الأخلاقية ومبادئ حقوق الإنسان للجميع بما فيهم المسلمين في العالم ، ولكن اشك في ان يستمعوا لما أقول ولكن الزمن كفيل ب إظهار اخطائهم القاتلة في سياستنا العالميه.وارجوا ان لا تكون متأخره في العودة الى المبادئ والقيم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here