د. جواد الهنداوي: زيارات وأحداث تُعزّز المحور الروسي الايراني السوري

د. جواد الهنداوي

كَثُرَ التحليل و التعقيب عن زيارتيّن تزامنتا في ألنصف الثاني من شهر شباط المنصرم ؛ زيارة الرئيس الاسد لإيران و زيارة نتنياهو لروسيا .

و بخصوصهما ،لدينا قراءة أُخرى ،يفرضانهما ، ليس أرادات الزائرين و انما أمريّن : المصلحة  الاستراتيجية لفواعل المحور ، و المعنيين ،بطبيعة الحال ،في أمن و استقرار المنطقة . والامر الثاني ، ما يشهده العالم من أحداث و وقائع سياسية هنا و هناك ،تصّبُ في تعزيز المحور .

سيّان بين الزيارتيّن ،زيارة الرئيس الاسد لإيران ، وفي حساب ميزان القوى ، هي زيارة رئيس و قائد منتصر على الارهاب ، و صامد امام ارادات دولية سعت للإطاحة به و التحكم بمصير سوريا ، وزيارة نتنياهو لروسيا ، وهي زيارة رئيس وزراء لكيان مُحتل ومغتصب ، وتنتظره ورطة شخصيّة (اتهامات و محاكم و ربما سجن ) ، و ورطة سياسية ( وجود حزب الله و ايران على حدود كيانه ) ، و ورطة عسكرية ( توازن قوى الردع بين كيانه  و محور المقاومة ) .

العلاقات الدولية لإسرائيل و التطبيع الرسمي العربي و اللا رسمي معها لا يمكنهما تطهير اسرائيل مِنْ رذائل الاحتلال والمجازر و الاغتيالات ، و لا يمكنهما محو ما في ذاكرة الشعوب و مافي آرشيف الامم المتحدة و مجلس الامن عن ما هي اسرائيل !

مؤشرات و عوامل طاردة للتشكيك في صلابة جدار المحور الروسي السوري الايراني ، و دافعة للتأكيد على أنَّ مصبْ الزيارتيّن كان مصلحة المحور ، وبتنسيق بينهم .فما هي ؟

أولاً ، العلاقات الروسية الاسرائيلة ، وخاصة في عهد الرئيس بوتين ،هي ليست حديثة العهد بمتانتها، و لا بالرغبة من روسيا و اسرائيل بتوظيفها سياسياً .

اسرائيل اليوم بحاجة سياسياً الى موسكو اكثر من حاجتها الى امريكا ، وهذا يدّلُ على أهمية دور روسيا في المنطقة ، و عندما يكون باستطاعة السلطة الفلسطينية التعويل اكثر على روسيا ،سيزداد هذا الدور قوة و سعة في المستقبل .

ينبغي النظر الى الدور الروسي في المنطقة ليس حصراً من خلال الملف السوري ، وانما   دور روسيا يتعدى ليشمل الملف الفلسطيني و الملف الايراني ، وملف النفط و الغاز ، وكذلك ملف الداخل الاسرائيلي ، وخاصة الانتخابات الاسرائيلية القادمة ،لوجود مهم لاسرائليين من أصول روسية .

مِعولْ نتنياهو لايمكن ان يترك أثراً بالغاً في جدار المحور ،بمجرد زيارته لروسيا . روسيا هي الاخرى بحاجة الى اسرائيل للسعي نحو أمن و استقرار سوريا و المساهمة الفعالة في حل القضية الفلسطينية ، وفي الملف الايراني . لايضرُ اطراف المحور مِنْ ان يكون احدهم ( روسيا ) له علاقة بإسرائيل ، و أن تستخدم هذه العلاقة في مصلحة امن و استقرار دول المحور و المنطقة . و نعتقد كان لهذه العلاقة دوراً في منع اسرائيل من التمادي في التدخل في الملف السوري .

يدرك الروس سلفاً ، وقبل ان يترسخ بناء المحور ،ماذا يريد حزب الله و ماذا تريد ايران من اسرائيل ، و يدرك ايضاً صلابة ارادتهما ، ويدرك كذلك شرعية و قانونية ارادتهما .

ثانياً، لكل طرف من اطراف المحور مصلحة وطنية أمنية و سياسية و اقتصادية بالوجود الاستراتيجي للمحور . روسيا هي في سوريا ،تدافع ايضاً عن امنها القومي ، وكذلك ايران . المحور هو مواجه لارهاب إقليمي و دولي يهدد ليس فقط دول المنطقة وانما يستهدف أساساً مصالح و كيانات دول المحور .

ثالثاً ، أمن و اقتصاد كل من روسيا و سوريا و ايران و دول اخرى في المنطقة و خارجها هدفاً ليس فقط للارهاب المدعوم ، وانما ايضاً لسياسات الحصار و العقوبات و التهديد المفروضة من امريكا ودول اوربية اخرى . سياسة امريكا الدولية و الاممية ، في عهد الرئيس ترامب ، لا تطمئن أصدقاء و حلفاء امريكا ،فما حسبُكَ بخصوم امريكا !

مواقف امريكا وقرارتها تدفع دول المحور الى مزيد من التفاهم و التكامل و السعي لابتكار حلول تعين هذه الدول على تجاوز العقوبات و العقبات التي تصنعها الادارة الامريكية من اجل تنفيذ خططها و أجنداتها .

سفير سابق لدى جمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here