د. جواد الهنداوي: المأزق الامريكي وخطة إيران

د. جواد الهنداوي

كُثُرٌ هي صور و أشكال المأزق الامريكي ، وليست مقتصرة على ملفات منطقتنا ( ملف ايران وملف فلسطين و ملف اسرائيل وملف سوريا و ملف اليمن و غيرها من الملفات ) ، و أنمّا موزّعة على جغرافية العالم السياسية . و يتمثّل هذا المأزق ايضاً بالشخصّية و السلوكّية غير الممنهجّة للرئيس ترامب .

لم تتوقف امريكا عن التهديد و الوعيد بالتدخل العسكري ،تارةً في فنزويلا و تارةً في أيران ، ولكن لن تُقدمْ على الامر ، ولأسباب عسكرية وسياسية و اقتصادية ،دولية و داخلية تخص أمريكا و وضع الرئيس ترامب و طموحاته .

روسيا هي التي تضبط الآن الانفعال او الانغماس الامريكي في فنزويلا ، بالتواصل السياسي و الدبلوماسي مع الامريكان ،او بدون علمهم ، ويدرك الامريكان ذلك حين أعزوا سبب فشل المحاولة الانقلابية في فنزويلا الى التدخل الكوبي و الروسي .

و أيران ،بمناوراتها السياسية و بخططها ،هي التي تؤثر (لا اقول تضبط او تتحكم ) في اندفاع و انفعال الرئيس ترامب تجاهها .

شهِدنا في الامس تصعيد سياسي و تحشيد عسكري ضّدَ ايران ، و شهدنا ايضاً توافق بين  كُبريات الصحف العالمية ( وول ستريت جورنال ، و نيويورك تايمز ،و الفيكارو الفرنسية ) على القول بخطورة وبجدّيةالتهديدات الايرانية على المصالح الامريكية في المنطقة ، و مصدر هذه  المعلومات هي  اجهزة الاستخبارات الامريكية و الاسرائيلية ، و تاتي جولات و تنقلات الوزير بومبيو الاخيرة ،و في مقدمتها ،زيارته الى بغداد مبنيّة على هذه المعطيات و المعلومات الاستخباراتية .

كُلُّ هذا الزخم من الاهتمام الإعلامي و السياسي و التحرك الدبلوماسي الامريكي و الغربي ( و خاصة فرنسا) لهذه المعطيات و المعلومات مَرّدهُ هو أنَّ مصدر المعلومات اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، اي أرادة اللوبي الصهيوني هي المُحرك الأساس لكل ما نشهده ، و هدفه هو الضغط ثم الضغط على ايران . لهذا التصعيد ،اذاً ، ثلاثة اهداف ؛ الاول هو ارضاء اللوبي الصهيوني ، والثاني هو الضغط على ايران، من اجل تقديم تنازلات  ، والثالث هو ابتزاز  لبعض الدول الخليجية من اجل الأموال  .

و نشهد اليوم كلاماً لينّاً ينطقه الرئيس ترامب بلسانه تجاه أيران ويدعوها للحوار معه شخصياً ، ويلوم في حديثه و تصريحه وزير خارجية امريكا الأسبق ،السيد جون كيري لدوره ،حسب ما يقول الرئيس ترامب ،في منع الايرانيين بالتواصل و الحوار معه !

في قول الرئيس ترامب و دعوته لايران للتواصل و الحوار  رسالة للإيرانيين و لغيرهم ، واضحة ، و على العلن ، مفادها بأنَّ تحركاتنا العسكرية في المنطقة ليس لغرض الحرب و انما للضغط عليكم و لحماية جنودنا و قواعدنا و مستشارينا في المنطقة .

هل يستجيب الايرانيون لدعوة الرئيس ترامب ؟

هي ليست الدعوة الاولى ، و اعتاد الرئيس ترامب على مثل هذه التصريحات و الدعوات تجاه ايران بعد كل تصعيد و تهديد عسكري ، كذلك اعتادت أيران ، لذا هي ( و اقصد ايران ) ،لا تهتم كثيراً بتصريحات ترامب ،يهُمها الأفعال وليس الأقوال ، ولم يصدر أيَّ رّدْ رسمي لتاريخ اليوم (٢٠١٩/٥/١٠) ،

من الطرف الايراني على التصريح رغم أهمية الحدث و التوتر الذي يسود المنطقة ، و رغم أنَّ التصريح جاء على لسان الرئيس ترامب و علناً و بكلام معسول .

أيران تناور اليوم سياسياً و قانونياً و بملفها النووي ، وهي في ذات الوقت حذرة ، لانها تعلم و تدرك بأن في السياسة الأمريكية مجال رَحبْ للخداع و التضليل وكذلك التوريط !

التهديدات المتبادلة بين ايران و امريكا و الحشود الامريكية و المناورات الايرانية ليست بأمور جديدة و لا هي طارئة ،أعتادت المنطقة ببحارها و بصحرائها على الطائرات و الغواصات و القواعد العسكرية .

ماهو جديد ومُقلقْ للغرب ، وخاصة اوربا ، هو أنسحاب أيران من الاتفاق النووي .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here