د . جواد الهنداوي: آراءنا في تعديل الدستور الاتحادي العراقي وإصلاح النظام السياسي

د . جواد الهنداوي

أبتدأُ وبالتسلسل، في مراجعة النصوص الدستورية التي،حسب رأينا و وفقاً لتجربة تطبيق الدستور، تستحق التعديل شكلاً او مضموناً او كلاهما .

المادة رقم ٢ .

تنصُ على مايلي :

أولاً، الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع.

أ، لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الإسلام

ب، لايجوز سن قانون يتعارض مع مبائ الديمقراطية .

ج، لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور .

اقترح ان تُصاغ المادة ٢بالشكل التالي :

الإسلام دين الدولة الرسمي،وهو مصدر أساس للتشريع، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الإسلام .

اي حذف الفقرة ب والفقرة ج . لا ضرورة لوجودهما لأنَّ عدم سن قانون يتعارض مع الديمقراطية او اخر يتعارض مع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور هو أمرٌ مُسلّم به،و لا حاجة للذكر والقول . وهل،ياترى،يجوز سن قانون يتعارض مع الفصول او النصوص الأخرى التي وردت في الدستور ؟

المادة ٣ :

العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو عضو مؤسس وفعّال في الجامعة العربية، وملتزم بميثاقها وجزء من العالم الإسلامي .

اقترحُ بأنَّ تُصاغ المادة بالشكل التالي :

العراق دولة عربية،لاتتجزأ من الأمة العربية وذو قوميات متعددة .

الصيغة اعلاه تنصُّ على الهوية الرسمية لدولة العراق (دولة عربية )، وتنصُّ أيضاً على الهوية الوطنية للشعب العراقي كونه متعدد القوميات.

المادة رقم ٥:

السيادة للقانون،والشعب مصدر السلطات و شرعيتها،يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر و عبر موؤسساته الدستورية .

اقترحُ بانّّ تُصاغ المادة بالشكل التالي :

 ” السيادة للشعب وهو مصدر السلطات يمارسها بالاقتراع العام السري المباشر و بالاستفتاء “.

السيادة ليس للقانون وإنما للإنسان،للشعب و القانون هو إنجاز من إنجازات الشعب .

مبدأ السيادة للشعب هو أساس ظهور الهيئات البرلمانية والنظام البرلماني . في بريطانيا العظمى بصورة خاصة، وفي اوربا بصورة عامة،وقبل اكثر من قرنين من الزمن تنازع تياران فكريّان في تعريف السيادة،وهل هي للملك او للشعب ؟ اي هل هي سيادة ملكية أم سيادة وطنية و لا نقول قانونية . ولغرض التوافق بين التياريّن والخروج بحل سلمي وسياسي كانت ولاّدة النظام البرلماني،حيث أصبحت الهيئات البرلمانية ممثلة للشعب وأصبح الشعب صاحب السيادة و مصدر السلطات، وَ مثُلَ بين الملك وإلبرلمان مسؤول تنفيذي (الكابينة سابقاً وحتى حالياً في بريطانيا او الوزارة او مجلس الوزراء )، وهو مسؤول أمام الملك و اكثر أمام البرلمان .

الشعب يمارس السلطة ليس فقط عن طريق الاقتراع السري المباشر ( الانتخابات ) وإنما أيضاً عن طريق

الاستفتاء . لذلك يجب ان يضمن الدستور حقاً للشعب بالاستفتاء و وفقاً لحالات معينة سنتناولها لاحقاً .

 المادة رقم ٦ :

” يتم تداول السلطة سلمياً عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور ” .

اقترحُ بانَّ تُصاغ المادة بالشكل التالي :

” يتم تداول السلطة سلمياً عن طريق الانتخاب و بناءاً على ماجاء في الدستور ” .

لأنَّ الدستور لم ينصْ على الوسائل الديمقراطية وإنما تضمّن مبادئ و ممارسات ديمقراطية.كلمة ينصُّ تختلف عن كلمة يتضمن .

المادة ٢٠ : تنصُ المادة على مايلي :

للمواطنين،رجالاً و نساءاً حق المشاركة في الشؤون العامة،والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت و الانتخاب و الترشيح .

نقترح إلغاء هذه المادة للأسباب التالية :أولاً،لا معنى لعبارة ” حق المشاركة في الشؤون العامة ” . ما المقصود من الجملة ؟

ثانياً، ممارسة المواطن لحقوقه السياسية بما فيها حق التصويت و الانتخاب والترشيح وردَ ذكرها بشكل مباشر و غير مباشر في اكثر من نص في الدستور .

المادة ٣٩/ثانياً تنصُّ على مايلي :

لا يجوز اجبار احد على الانضمام الى اي حزب او جمعية او جهة سياسية،او إجباره على الاستمرار في العضوية فيه .

نقترح إلغاءها،لان مضمونها تكرار لما جاء في المادة ٣٧ ثانياً، والتي تنصُّ على ” تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني ” .

المادة ٤٢ :تنصُّ على مايلي :

لكل فرد حرية الفكر والضمير و العقيدة .

نقترح إلغاءها لانها تكرار لمواد ونصوص عديدة وردت في الدستور . ونتساءل أيضاً مالمقصود في حرية الضمير ؟

المادة ٤٦،تنصُّ على مايلي :

لايكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها الا بقانون او بناءاً عليه،على الا يمس ذلك التحديد و التقييد جوهر الحق او الحرية .

نتساءل ما المقصود بجوهر الحق و الحرية، وكيف يتم الاتفاق على تحديد وتعريف جوهر الحق و الحرية ؟

نقترح تنظيف المادة مِنْ مازاد في الكلمات دون معنى و فائدة،اي حذف عبارة ” على الا يمس ذلك التحديد …”

المادة رقم ٥٠، والتي تنصُّ على مايلي :

“اقسم بالله العلي العظيم ان اودي مهامي و مسؤولياتي القانونية بتفان واخلاص … والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة و حيادية …”

 نقترح حذف كلمة القانونية لأنَّ مهام و مسؤوليات عضو مجلس النواب ليست قانونية فقط و إنما سياسية أيضاً و غيرها .كما نقترح أن تُحذف كلمة” والتزم ” أمام بتطبيق التشريعات،لأنَّ مهمة النائب ليس تطبيق التشريعات و إنما مراقبة تطبيق التشريعات .لذا نقترح اضافة كلمة ” مراقبة تطبيق التشريعات …

المادة ٦١،الفقرة خامساً :

تناولت هذه الفقرة موافقة مجلس النواب على تعين كبار موظفي الدولة وأصحاب الدرجات الخاصة كأعضاء محكمة التميز والادعاء العام و السفراء و رئيس اركان الجيش و معاونيه إلخ …، ولكن دون تحديد طبيعة الموافقة لتعيين بعضهم : فمثلاً في أ من الفقرة خامساً،يتم تعين رئيس و أعضاء المحكمة الاتحادية و رئيس الادعاء العام و رئيس هيئة الإشراف القضائي بالأغلبية المطلقة . بينما في ب من الفقرة خامساً،النص لم يحدد كيف تتم الموافقة على تعيين السفراء و الآخرين من اصحاب الدرجات الخاصة ! هل بالتصويت وبالأغلبية المطلقة، كذلك الحال في ج من الفقرة خامساً .

نقترح ان تُصاغ المادة بالشكل التالي :

الموافقة على تعيين، وبالأغلبية المطلقة كل من :

أ – رئيس وأعضاء هيئة محكمة التمييز الاتحادية …

ب – السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة …

ج – رئيس اركان الجيش …

المادة ٦١، سادساً :

تنصُّ على مايلي :

أ- مساءلة ر .الجمهورية بناءاً على طلب مسبب بالأغلبية المطلقة لاعضاء مجلس النواب .

ب – اعفاء ر .الجمهورية بالأغلبية المطلقة لاعضاء مجلس النواب بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا في احدى الحالات التالية :

١- الحنث في اليمين الدستورية .

٢- انتهاك الدستور .

٣-الخيانة العظمى .

وفقاً للنصوص اعلاه نرى بأنَّ مجلس النواب لا يستطيع اعفاء ر . الجمهورية من منصبه،حتى لو ارتكب رئيس الجمهورية جريمة الخيانة العظمى و تمت ادانته من قبل المحكمة الاّ بعد التصويت على الإعفاء و بالأغلبية المطلقة ! نتساءل ماهو الحل إذا لم يصّوت مجلس النواب على اعفاء ر. الجمهورية ؟

هل تستمر الدولة تحت قيادة رئيس جمهورية مُدان من المحكمة بقرار ارتكاب جريمة الخيانة العظمى ؟

نعتقد بعدم ضرورة التصويت في مثل هذه الحالة، ويكتفي رئيس مجلس النواب وفي جلسة استثنائية لمجلس النواب بأعلان القرار القضائي، و المُتخذ باسم الشعب، في اعفاء رئيس الجمهورية من مهامه .

بعبارة أخرى،إذا صدر قرار قضائي من المحكمة الاتحادية يدين رئيس الجمهورية بجريمة منصوص عليها في الدستور،فالقرار يجب تطبيقه و ليس عرضه على مجلس النواب للتصويت. مجلس النواب لا يصوّت على قرارات القضاء .

التصويت على قرار الإدانة الصادر من المحكمة العليا امرُ غير قانوني ويتعارض مع مبدأ فصل السلطات و استقلالية القضاء .

في ضوء ما تقّدم، نقترحُ أنْ تُعاد صياغة ب من الفقرة سادساً من المادة ٦١ بالشكل التالي :

احالة رئيس الجمهورية،و بالأغلبية المطلقة لاعضاء مجلس النواب ومجلس الاتحاد (على افتراض تشريع قانون مجلس الاتحاد )،و بجلسة مشتركة الى المحكمة الاتحادية عند توجيه احدى التهم التالية اليه، ومن قبل ٥/١ من أعضاء مجلس النواب :

الحنث باليمين الدستورية

انتهاك الدستور

الخيانة العظمى .

ج – يعفى رئيس الجمهورية من مهامه عند إحالته الى المحكمة .

الصياغة المقترحة تعتمد آلية أخرى تتطابق مع الممارسات الديمقراطية والقواعد القانونية لدولة القانون وتحترم مبدأ فصل السلطات، وهذه الآلية هي المتبعة في كل الدول الديمقراطية .

هذه الآلية تقوم،كإجراء اولي،على وجود اتهام موجّه من قبل خمس أعضاء مجلس النواب،ويتم مناقشة الاتهام من قبل أعضاء مجلس النواب ومجلس الاتحاد مجتمعين سوية في جلسة استثنائية،وعند التصويت بالأغلبية المطلقة بالموافقة على احالة المتهم الى المحكمة الاتحادية يتم إعفاءه من منصبه .اي التصويت على احالة رئيس الجمهورية الى المحكمة له اثر قانوني وهو إعفاءه من مهامه .

سفير سابق – أستاذ سابق لمادة القانون في الجامعات الفرنسية

مدير المركز العربي الأوربي للسياسات وتعزيز القدرات

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الدستور كتب وأقر في مرحلة حرجة من تاريخ العراق كان فيها الشعب العراقي تحت نير الأحتلال وفي حالة غيبوبة وعي جراء ما عاناه قبل وبعد الأحتلال ثانيا كتب هذا الدستور من قبل مستشاري الأحتلال والأحزاب التي جائت للسلطة معه لذلك يعتبر لاغي ولابد من دستور جديد يتضمن مطالب الثوار وتطلعاتهم للمستقبل وليس مجرد تعديلات هنا وهناك حتى لو كانت مهمة تأسيسيا .الدستور الحالي جامد ومتهالك حتى لو أجريت له عمليات تجميل.العراقيون يستحقون دستورا حديثا يحقق ويفتح الطريق لتطلعاتهم لبناء وطن محترم ولذلك نقترح تضمينه النقاط التالية:

    1 . وحدة التراب العراقي بخارطته المعترف بها دوليا لما قبل حرب الكويت .
    2 . القرار السياسي الحر المستقل وتحرره من كل أشكال الهيمنة الأجنبية.
    3 . تحقيق الأمن الدفاعي و المائي والغذائي والمالي.
    4 . هوية المواطن الأولى عراقيته التي تضمن له المساواة أمام القانون.
    5 . السلاح بيد الدولة وإلغاء كافة أنواع المليشيات بضمنها البيش مركه.
    6 . إلغاء الفدرالية ومجالس المحافظات وكل أشكال التجزئة المقنعة.
    7 . تجريم الطائفية والعرقية وكل أنواع التمييز الذي يدعو للفرقة ولكراهية ألآخر.
    8 . تحريم وتجريم كل الأحزاب والهيئات والشخصيات التي عاونت أو سهلت إحتلال العراق.
    9 . حق المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي الكامل للأضرار التي لحقت بالعراق جراء الحصار المميت لشعب العراق من قبل الدول والهيئات والشخصيات التي شاركت فيه والحروب الأجرامية التي فرضت عليه في حرب الكويت ١٩٩١ وحرب ٢٠٠٣ وما تلاها من إنتهاكات لسيادة العراق والتي أدت لإزهاق مئات الألوف من الأرواح وهجرت الملايين وخربت البنى التحتية.
    10 . إلغاء الأتفاقيات الأمنية مع قوى الأحتلال وإغلاق كل قواعد تواجدها على الأرض العراقية.
    11 . تقليص حجم التواجد العسكري الأمني والتمثيل الدبلوماسي في السفارات الأجنبية الى ما يعادله في سفارات العراق في الخارج.
    12 . حرمة الدم العراقي.
    13 . تحريم كل أنواع التعذيب والمساس بكرامة المتهمين.
    14 . تحريم عقوبة الأعدام.
    15 . إستحداث وزارة للمستقبل الواعد تخطط وتقدم مقترحات وحلول عملية لمستقبل مجتمعي نوعي للمواطن والنهوض بالعراق ليصبح دولة عصرية من الطراز الأول في كافة المجالات الحيوية.
    16 . بغداد عاصمة كونية للسباقون [ الرواد في المجالات التقنية والعلمية ،هيئات وشخصيات] تتعهد هم بالتشجيع المادي والمعنوي وتبني مشاريعهم وإقامة المعارض الدولية واللقاءات.
    17 . تبني نظام تعليمي عصري وليس تقليدي مستورد ،يتماشى مع متطلبات العراق ويتابع التطور العلمي العالمي أول بأول.
    18 . إعتماد نظام مواصلات عصري يربط العراق بجيرانه يؤدي الى زيادة التبادل المنفعي ويرسخ روابط حسن الجوار.
    19 . تحريم خصخصة المرافق الحيوية كالمواصلات الرئيسية والكهرباء والماء ووسائل التواصل الإجتماعي والدفاع والتعليم الحكومي والأراضي المملوكة للدولة والدواء والعلاج الأساسي وكافة المرافق الحكومية ذات النفع العام لمحدودي الدخل.
    20 . تنظيم حدود عدد نفوس السكان ليتناسب مع الرفاه الأقتصادي.
    21 . حرية ونزاهة القضاء.
    22 . الشمس مصدر أساسي من مصادر توليد الطاقة العراقية.
    23 . تفعيل سياسات الأكتفاء الذاتي والأنتقال من سياسة الأستيراد والأستهلاك الى الأنتاج والتصدير على كافة الأصعدة .
    24 . مجانية العلاج.
    25 . مجانية التعليم حتى نهاية المرحلة الجامعية.
    26 . تخصيص رواتب مجزية ودور إقامة وعناية عصرية للمسنين والمعاقين.
    27 . مكافحة التلوث.
    28 . حرية الرأي والإعلام.
    29 . إستعادة الأموال والآثارالمنهوبة من قبل الدول أو الهيئات أوالأفراد.
    30ـ بناء جيش عراقي وطني قوي بعيد عن الولاءات الطائفية ، الحزبية ،العرقية أو الأجنبية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here