د. جهاد صعب: في حياد لبنان

 

 

د. جهاد صعب

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن حياد لبنان عن صراع الاقاليم، هذا في الشكل اما في الجوهر فالمطالبون بحياد

لبنان انما يتأملون حياد شمال جنوب لبنان وسائر المشرق عن جنوبه. لبنان بلد الطوائف الذي فشل فشلا ذريعا ببناء وطن

لابنائه عندما صنفهم مواطنو طوائف الى ان اصبحت كل طائفة دولة، انتهى به المطاف غارقا في صراعات تفصلها الحدود

الطائفية. كثيرون من اللبنانيين ينظرون الى الصراع مع اسرائيل كشأن جنوبي وجدت باقي الدويلات الطائفية نفسها متورطة

بدفع بعض اثمانه وهاهي تنتفض اليوم للتخلص من الحمل الثقيل، فاذا كان لا بد من عقوبات اميريكية وحصار خليجي فليكن

ضد الجنوب وحده . هذه النظرة المتبادلة بين الدويلات الطائفية هي نتيجة طبيعية لعدم اكتمال اركان المواطنة لذلك وجب القول بان لبنان هو بلد

يعيش فيه لبنانيون ولكنه بعيد من ان يكون وطنا يحتضن مواطنين . معضلة لبنان بدأت مع دستوره الذي ميز بين ابنائه على اساس المعتقد الديني وما استتبعه من ممارسات استساغها

ممثلو الطوائف الذين وجدوا انفسهم اسيادا فوق القانون، فخلقوا الحدود الطائفية ليعززوا مواقعهم ويبسطوا سلطانهم ولم يفكر

او يرغب مسؤل واحد ببناء شبكة متطورة من الطرقات والسكك الحديدية التي تربط المناطق بعضها ببعض وتسحق الحدود

الوهمية بحيث يستطيع ابن عكار ان يتوظف في الجنوب او ان يعمل ابن كسروان في البقاع ويدرس ابن البقاع في طرابلس

مما يعزز الشعور لدى الافراد بالانتماء لباقي المناطق وبذلك تصبح اعتداءات اسرائيل على الجنوب اعتداءات على كل بيت

لبناني . ان الهدف من هذا المقال ليس ادانة موقف البطريرك الراعي على طرحه او تعزيز الاحساس لدى الجنوبيين بغدر باقي

الدويلات الفينيقية انما هدفه ادانة كل من لم يعمل على بناء دولة مؤسسات ومواطنة من قيادات جنوبية استسهلت التعبئة الدينية

واستفادت منها على حساب تعزيز الروح الوطنية، الى رؤساء طوائف واحزاب سياسية طائفية عززت امتيازاتها من خلال

اضعاف المؤسسات الرسمية . في ظل هذا اللبنان، لا عجب ان نصل الى يوم يطالب الحي بحياده عن صراعات المحافظة وصولا الى حياد رب الاسرة عن

صراعات زوجته واولاده مع ابناء الجيران . د.جهاد صعب

استاذ محاضر في الجامعة اللبنانية

عضو المؤتمر العربي لمناهضة التطبيع

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. فعلا الطائفية فرقت بين اللبنانيين واصبح كل شخص همه نفسه.

  2. والله يادكتور جهاد أصبت في مقالتك كل الصواب
    لك التحية والتقدير وكل انسان له نصيب من اسمه
    نحن في انتظار مزيد من مقالتك
    وشكرا لكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here