د. جلال جراغي: اعتقال الصحافية الإيرانية في أمريكا كشف الوجه المزيف للولايات المتحدة

د. جلال جراغي

دخل اعتقال واشنطن للصحافية الإيرانية من أصل أمريكي، «مرضية هاشمي» أسبوعه الثاني، اعتقال تم بشكل تعسفي وإجرامي يوم الأحد الماضي 13كانون الثاني/ يناير من قبل السلطات الأمريكية. وقيام السلطات الأمريكية بتصرف مهين في التعامل مع هذه الصحافية وفي بداية العام الجديد، فيما لم ينس الرأي العام العالمي بعد، قضية القتل الشنيع والفظيع لجمال خاشقجي، الصحفي السعودي المنتقد لسياسات الحكومة السعودية في قنصلية بلاده في اسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر، قد يطرح أسئلة عن مواقف الولايات المتحدة الغامضة عن القضايا الدولية الرئيسية ذات الأهمية الكبرى كحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الصحفيين والإعلاميين. وكانت من ضمن هذه المواقف الغامضة أو بالأحرى، المواقف المزيفة، تلك المتعلقة بقضية قتل جمال خاشقجي التي أثارت شكوكاً أدت إلى تكهنات بأن موقف الولايات المتحدة لا ينطوي على الكشف عن حقيقة القضية وزواياها المظلمة، وإنما يدل على الدعم المستميت عن الحكومة السعودية وبالتحديد ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، في التستر على القضية وتحويل انتباه الرأي العام العالمي عنها ودفعه إلى قضايا أخرى كفرض إجراءات حظر قاسية على إيران أو قرار الانسحاب المزعوم عن سوريا أو الزيارات المتبادلة بين الدول العربية وكيان الاحتلال في إطار خطة السلام الأمريكية المسماة بـ «صفة القرن».

ولاشك أن اعتقال الصحافية الإيرانية مرضية هاشمي، أعاد قضية قتل جمال خاشقجي والمواقف المزدوجة للحكومة الأمريكية عنها إلى الأذهان وأثبت أن الولايات المتحدة تتبنى شعارات مزيفة معسولة كضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الصحفيين، الا أنها في ما يتعلق بنفسها تضرب كافة القرارات الدولية بعرض الحائط جاهدة الاجتناب عن تنفيذ المواثيق الدولية على أرض الواقع، ذلك فإنها تعتبر  نفسها دولة فوق القانون منتهكة القرارات الدولية، وتعاملها غيرالانسانية مع الصحافية الإيرانية لحظة اعتقالها في المطار، يفسر هذه الحقيقة المرة ويفضح زيف الشعارات الأمريكية في المجالات الإنسانية.

 وزعمت السلطات الأمريكية في ما يخص بقضية اعتقال مرضية هاشمي أنها اعتقلت كشاهدة في قضية قضائية وعلي هذا، فعليها المثول أمام المحكمة لأداء شهادتها، أما السوال الذي يطرح نفسه بقوة فهو أنه لماذا تم التعامل معها بهذه الشكل اللاإنساني وكمجرمة؟ ولنفترض أن مزاعم السلطات الأمريكية حول سبب اعتقال السيدة هاشمي صحيحة بالمرة، غير أن هذا الفرض يطرح، هوالآخر، سؤالاً عما اذا تم التعامل مع الصحافية هاشمي فقط بصفتها شاهدة في قضية قضائية فعليها المثول أمام المحكمة لإداء شهادتها، وفلماذا تم التعاطي معها بطريقة مشينة ومهينة غيرانسانية؟ ذلك أن ابنها أفاد في حوار صحفي أن والدته تم التعامل معها كمجرمة فظروف الاعتقال وطريقة التعامل معها كانت الأسوأ في الممارسات القمعية وانتهاك الحقوق الشخصية والمهنية ‏والقانونية، حيث قام جهاز ال «اف بي آي» بإلقاء القبض عليها بطريقة تشبه الخطف في مطار «سان لويس» يوم الأحد ‏الماضي وكذلك جرى التعامل معها في السجن بطريقة عنصرية ووحشية، حيث نُزع حجابها عنوة وأرغمت على تناول طعام ‏غير شرعي.‏ وإذا يتم التعامل مع شهود الملفات القضائية في المحاكم الأمريكية  بصورة مهينة ومخزية كهذه، شهود ينبغي أن تكون شهادتهم القضائية طوعية والا فشهادتهم تفقد مصداقيتها ولن تكون صالحة للاستناد بها في قضية قضائية، فما بال أولئك المعتقلين أو المشتبه بهم في السجون الأمريكية، ناهيك عن الذين صدر حكمهم النهائي وأصبحوا بالفعل سجناء في بلد يتشدق بالحرية والحقوق الانسانية والصحفية؟

إذن، هذه التعامل اللاإنساني مع صحافية زارت بلدها الأول من أجل زيارة أخيها المريض، يذكرنا بالتعامل غيرالانساني والوحشية مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول والمواقف الأمريكية المزدوجة حيال القضية. أضف إلى ذلك، فإن السلطات الولايات المتحدة أثبتوا من خلال تعاملهم مع هذه الصحافية أن تعاملهم لم يتم إلا في إطار لعبة سياسية قذرة ضاربين فيها بعرض الحائط كافة القرارا والمواثين الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والمتعقد وحقوق الانسان ومسيئين فيها للكرامة الانسانية ومهنة الصحافة.

وأما الحقيقة الكامنة وراء تصرف السلطات الأمريكية المهينة مع الصحافية هاشمي والظروف التي تمربها في المعتقل بمدينة واشنطن قد ترجع إلى نشاطاتها السابقة وهي أنها كانت قبل كل شيء من المهتمين بالقضية الفلسطينية والمعنيين بها وما سنحت لها فرصة إلا أكدت فيها ضرورة الاهتمام بالقضية الفلسطينية والقدس المحتلة والشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة داعية الأمة الإسلامية إلى القيام بواجبها تجاه حماية الشعب الفلسطيني. وكما كانت تولى اهتماماً فائقاً إلى القضايا الانسانية على المستوى العالمي وفي السياق ذاته، فقد قامت بتصوير فيلم وثائقي عن حياة السود والعنصرية التي يتعرضون لها في الولايات المتحدة ‏وخصوصاً في مدينة «سان لويس» بولاية «ميسوري» الأمر الذي قد يعتبر من دوافع اعتقالها في بلد يتبجح بالحرية وحماية حقوق الإنسان والصحفيين بطريقة مهينة واللاانسانية.

صحفي وباحث إيراني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here