د. بسام روبين: مخاطر التطبيع الإعلامي بين اسرائيل والفضائيات العربيه!

د. بسام روبين

تابعت بالامس  أحد البرامج الإخباريه الخاصه بصفقة القرن على  فضائيه عربيه واسعة الانتشار تجيز استضافة النشطاء الاسرائيليين على منصاتها  حتى اصبح ظهورهم على هذه القناه امرا اعتباديا  وبتنا نشعر بان هنالك  تطبيعا إعلاميا  بينها وبين العدو المحتل وما لفت انتباه المشاهد  قبل فترة  انسحاب احد الوزراء الاردنيين السابقين من احد اللقاءات على هذه الفضائيه بعد ان كشف مقدم البرنامج عن هوية الضيف المقابل للوزير  بالرغم من ابلاغ الوزير  المسبق لمنسق اللقاء  رفضه الظهور في  اي  حوار مباشر مع اي اسرائيلي ولم يكن سبب ذلك الرفض ضعفا او خوفا وانما التزاما بالثوابت القوميه العربيه والمواثيق التي ترفض جميع اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني بالرغم من تزايد الدعوات في العالم العربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وهذا النوع الجديد من التطبيع الاعلامي الذي انزلقت نحوه بعض القنوات  لا يقل خطورة عن ذلك التطبيع الاقتصادي او السياسي والدبلوماسي وربما يشكل خطرا اكبر على الرأي العام العربي لأن بعض الجمهور العربي ليسو على قدر كافي من الثقافه السياسيه فاستضافه أي يهودي تمنحه فرصة التحدث الى  ملايين العرب وتجعلهم يستمعون للروايه الاسرائيليه التي تخدم مخططات الاحتلال وهذا يعد بمثابة غزو فكري  قد يؤثر سلبا على قناعات البسطاء من الجمهور العربي خصوصا اذا كان هنالك تفوقا فكريا ملحوظا للطرف الاسرائيلي وما لفت انتباهي في  اللقاء الاخير  هو استقواء  الاسرائيلي  على مقدم البرنامج وعدم قدرة المذيع على لجم سوء سلوك ذلك الضيف وربما يعود ذلك  لاسباب تطبيعيه تتعلق بالقناة  فقد  ظهر الضيف  وكأنه يحمل سيفا منذ بداية حديثه  لذلك كان من الاجدر بهذه القناة وغيرها ان تحافظ على عروبتها وان لا تصبح بوقا لليهود   باستضافتها من أحتل الأرض العربيه وقتل ابنائها وهجرهم   مستثمرة شعبيتها الواسعه لغايات تمرير المشاريع الاستعماريه  لان استمرارها بذلك الفعل يدعم الدعايه الصهيونيه الموجهه  للامه العربيه  متمنيا على الاعلاميين العرب الشرفاء  ان ينتبهوا لهذه الظاهره الاعلاميه الخطيره التي تجيز استضافة اليهود على المنابر العربيه  والحاجه  لدعم خطاب عربي موحد   يدافع عن ثوابت هذه الامه والاحجام عن تداول اي منتج اعلامي صهيوني ولو بغرض النقد سيما وان الامه  تتعرض لمؤامرات بدعم من ابنائها الذين انقلبو عليها مقابل  المال وبعض التنفيعات.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here