د. بسام روبين: لغز إنفجار بيروت!

د. بسام روبين

  لم يكن لهذه الكارثة اللبنانية ان تحدث لولا وجود بعض الفساد السياسي والإداري ،مع إهمال واضح في تلك الاجراءات التخزينية والوقائية الواجب إتباعها في حالات تخزين مواد متفجرة ،وكالمعتاد الضحايا هم من المواطنيين الأبرياء، ولا نريد استباق التحقيق الإداري الذي حدد له رئيس وزراء لبنان مدة خمسة أيام ،علما بان فريق من خبراء المتفجرات الاكفاء وبأدوات متطورة يمكنهم ،وخلال 72 ساعة وبصلاحيات مفتوحة وخالية من التدخلات تحديد تفاصيل الانفجار والطريقة المستخدمة، سواءا اكان ما حدث بقنبلة أو بقصف خارجي او بخيانة داخلية كتقرير أولي ،ولكنني سألقي الضوء على لغز يعتبر بمثابة مفتاح وصول للحقيقة، وهذا اللغز يتعلق  بالباخرة التي رست قبل سنوات على الشواطئ اللبنانية في ظروف غامضة تحمل في طياتها أسرارا كثيرة، وعلى متنها تلك الاطنان من مادة نترات الامونيوم، وسمح لها بتفريغ حمولتها في احدى مستودعات المرفأ، وتكليف قاضي القضايا المستعجلة الذي يمتلك حل اللغز  بإجراء المقتضى القانوني، ولكن إطالة أمد التقاضي تشوبه شبهة ،وربما كان سببا مباشرا في وقوع هذا الانفجار وتحويل بيروت الى منطقة منكوبة، بينما كان بمقدور ذلك القاضي ان يفصل بقضية الباخرة ضمن مدة معقولة، وفي ظروف تراعي شروط السلامة العامة ،وبطريقة تراعي الامن وخطورة الموقف، وهذا الشيء لم يحدث برغم المخاطبات المتتالية من دائرة الجمارك الى قاضي القضايا المستعجلة، والسؤال هنا اين كانت الجهات الامنية مما يجري؟؟.

ويبدو ان مقولة الامر منظور لدى القضاء ما زالت تسيطر على بعض الدول البيروقراطية ،وتشكل خطرا احيانا على العدالة والأمن المجتمعي، فلا احد يستطيع محاسبة القاضي عندما تكون  اجراءاته غير صحيحة ،وها هي قد  تسببت في تدمير عاصمة عربية جميلة ،وحصدت ارواح ابرياء لذلك ينبغي ان يكون ما حصل في بيروت  درسا لبعض العواصم التي تحصن القاضي، وتمنع مساءلته عندما يكون  ظالما او مخطئا او مقصرا او يسيء استخدام السلطة ،فالصلاحيات المطلقة مفسدة بل نراها دمرت عاصمة وشعب ولا يجوز ان يكون هنالك اي موظف محصن ،وخارج نطاق المحاسبة القانونية مهما عظم شأنه ،ولو ان ذلك القاضي كان يخشى من العقاب والمساءلة لما جرى ذلك الحادث الكارثي.

رحم الله شهداء لبنان وعجل بالشفاء للمصابين ،وحفظها الله وعافاها مما هي فيه ،ونشكر جميع  الدول التي بادرت بتقديم العون والدعم للاشقاء في لبنان ،وفي مقدمتهم اردننا الغالي.

 عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. نعم الصلاحيات المطلقة مفسدة مطلقة فلا يجوز لمخلوق مهما على شأنه ان يكون بعيداً عن المسألة القانونية حلل تقصيره و/أو عندما يتجاوز في الخطأ على الغير ويتغول على حقوق العباد ويعرض للخطر البلاد فلا يعفى من المسؤولية إلا الله وحده عز وجل بصفته إله فهو الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فالأصل ان لا يعفى من المسؤولية لا ملك ولا رئيس جمهورية ولا قاضي ولا رئيس وزراء ولا وزير ولا غيرهم فالكل يجب أن يكون تحت طائلة المسؤولية والقانون وإلا اصبحوا إلهةٍ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here