د. بسام روبين: دول تعامل كبار السن كشهود زور

د. بسام روبين

بدأ كورونا يكشف اللثام عن حقيقة الدول من خلال كيفية تعاملها مع مواطنيها ومدى حرصها على حياة الانسان فبالأمس توفى أحد الأطباء الأردنيين الكرماء المضيافين في إحدى الدول الأوروبيه متأثرا بفيروس كورونا الذي لم يمهله  سوى أيام معدودات والغريب في الامر أنه عندما تم ابلاغ الجهات المعنيه بحالة الطبيب سألوا ذويه عن عمره ولما علموا ان عمره 74 عاما قرروا  بقائه في المنزل يصارع المرض الى ان توفاه الله يوم أمس وإنني لست واثقا من أن عدم استقباله يعود لعمره حقا  وكأن العلاج عند تلك الدول بات مقتصرا على مواطنيها الأصليين والاولويه للشباب منهم  وهذا عيب وعار على تلك الديمقراطيات التي اشبعتنا شعارات حتى غدت مجتمعاتنا راغبه بالهجره لها وها نحن نرى كورونا توضح لنا حقيقة ما يجري وبأن هذه البلاد  باتت تعامل العرب كشاهد الزور بعدما ساهموا في بنائها ونهضتها وأصبحوا جزءا فاعلا فيها فمنهم العالم والطبيب والمخترع والتاجر والعامل بل تبرعت حكومات عربيه بمئات المليارات دعما لتلك الدول  ولكن ذلك كله  لم يشفع للعرب في أول محنه أصابت تلك الدول فشاهد الزور منبوذ من المجتمع والاديان ومجرم بالقانون ومع ذلك  نرى أصحاب المصالح يهتمون بشاهد الزور مؤقتا لحين مثوله أمام القاضي والإدلاء بشهادته الكاذبه وسرعان ما يتم التخلي عنه ورميه على الطرقات لكي يلاقي مصيره المحتوم مستقبلا  ومن المؤسف أن نرى بعض الحكومات بدأت تعامل كبار السن كشاهد الزور وتنسى افضالهم وإنسانيتهم بل تفضل عليهم شبابا ربما يكونوا من اصحاب السوابق وغير منتجين في المجتمع وفي هذا  ظلم كبير  لاباؤنا وأجدادنا وأعمامنا وأخوالنا فهم نسيج منا واصحاب فضل علينا ولولاهم ما كنا نحن لذلك ينبغي علينا رعايتهم والإعتناء بهم وتقديمهم علينا في كل شؤون الحياة فجهاز المناعه للشاب ممكن له ان يقاوم كورونا ويتغلب عليها منفردا  اما الكبار فهم احوج للعلاج والعنايه وما يجري الآن يجعلنا نعيد النظر في تلك الشعارات الخادعه ونتمسك بديننا وجذورنا  ونعيد احيائها من جديد فهي أولى بدعمنا واهتمامنا من هنا  أدعو  كل تاجر أردني رزقه الله من فضله ان يسارع فورا  لانقاذ الأردن وشعبه والتبرع بدعم القطاع الصحي والأسر التي تقطعت بها السبل وباتت غير قادره على العيش بسبب  كورونا وما نتج  من قرارات ويحذو حذو اشقائنا العرب الذين سبقونا بالفزعه والايثار ويا حبذا لو أن الفاسدين واللصوص والمرتشين يستغلوا هذه الفرصه ويكفروا عن خطاياهم ويعيدوا للدوله جزءا مما نهبوه حتى نستطيع البقاء وتجاوز هذه الجائحه العالميه ونتذكر مقولة عمرو بن العاص القائد الفذ ( الوباء كالنار وانتم وقودها ..تفرقوا حتى لا تجد ما يشعلها فتنطفيء) متمنيا البقاء في بيوتكم والالتزام بالتعليمات لكي لا نكون وقودا لفيروس كورونا  فالموت من الجوع والعطش اقل الما من الموت بكورونا الذي يستهتر به بعضنا ويلقوا بنا جميعا الى التهلكه.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. بارك الله فيك
    مقالتك لامست الواقع الغربي فهذه بعض السلبيات التي
    نستشعرها يوما بعد يوم وهي في ازدياد
    شعارات زائفة .
    الشرع الإسلامي الرباني هو الملجأ الوحيد للناس كافة،
    دين الرحمة والتسامح والعدل ،يحفظ الحقوق ويصون الحريات للجميع دون استثناء بغض النظر عن دياناتهم وطوائفهم والوانهم ومعتقداتهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here