د. بسام روبين: توحيد جهود الاردنيين في مواجهة كورونا!

د. بسام روبين

هنالك استراتيجية مهمة تدرس في المعاهد العسكرية العليا تهدف لتوحيد جهود الأمة في حالة الحرب لما لذلك من تأثيرات ايجابيه على نتائج المعارك وحسن سير عملياتها ،وهذه الاستراتيجية يمكن تطبيقها على ما يجري في ميادين الحرب على كورونا ،بعدما خرجت الأمور  عن السيطرة ،وبدأت مظاهر القلق تشكل خطرا على حياة الشعوب ومستقبلها ،مع تزايد أعداد الاصابات والوفيات وتصدع المنظومات الصحية ،وظهور علامات خطيره تنذر بزوال عدد من القطاعات الاقتصادية ،وانكماش النواتج المحلية في بعض الدول.

 ونحن في الاردن ،وبالرغم من انهيار الثقة بين الحكومة والطبقة البراغماتية من جهة والاردنيين من جهة أخرى ،وحيث اننا نركب جميعاً في مركب  واحد وفي طوابق مختلفة ،السفلى منها مخصصة لغير خريجي هارفارد واكسفورد ،مما يجعل من فيها عرضة للغرق المبكر إذا تم خرقها ،بينما طواقم الملاحة تنحصر بطبقة النبلاء ،وبالرغم من أنهم يقيمون في الطوابق العليا ،إلا أن الغرق سيطال الجميع في لحظة ما.

لذلك ينبغي على جميع سكان الطوابق ،وكخيار ملزم توحيد جهودهم لمواجهة كورونا ،والتصدي له لحماية أنفسهم من أخطاره المتصاعدة الناجمة عن تقصير الحكومة والشعب معاً في التعاطي مع هذا الملف ،وإلا ما وصلنا لهذه الارقام المرعبة من الاصابات والوفيات ،سيما وأن الفيروس جلس مؤخراً على طاولة أكبر خلية تدير أزمة كورونا.

لهذا يجب على كل شخص فينا أن يقوم بمسؤولياته الوطنية الداعمة لتوحيد الجهود لكي ننتصر على هذا المرض ،ونتأمل من القطاع الصحي أن يعود لإنسانيته ،ففي الطب لا يوجد ناس عز وناس معزى !.

وندعو هذا القطاع الهام أن يسخر جميع طاقاته وامكاناته بهذا الاتجاه الوطني  بدلاً من وضع تسعيرة فلكية ،خالية من المشاعر النبيلة ،والتي جعلت من لا يملكون ثمن العلاج يواجهون الموت لا محالة ،مع إستمرار عدم قدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها ،وإيصال العلاج بعدالة لمحتاجيه ،وعدم قدرتها ايضا  على مواجهة أصحاب النفوذ ،وامتناعها عن إصدار أوامر دفاع تجبر كل من يغرد خارج الهم الوطني ،للانخراط في برنامج  توحيد الجهود ،وعدم اقتصار أوامر الدفاع كما يحدث الان على القطاعات الفقيرة ،والدفع بها للزوال نتيجة للتخبط الرسمي الداعم للسلوكيات الجشعة لبعض  تجار الحرب.

ويقتضي الواجب الوطني على قطاع التجار سرعة الانخراط تحت مظلة حكومية شفافة لتأمين حاجات الناس بأقل الأسعار ،والابتعاد عن الجشع والاحتكار ،وتسهيل تنفيذ اوامر دفاع تخدم المواطن لفرض واقع جديد يدعم ويعزز اللحمة الوطنية بحزم وعدالة وانسانية.

ونرجو من الحكومة أن تمتنع عن الانصياع لرغبات القطاعات الاقتصادية القوية التي ما زالت تتحكم بكثير من القرارات ،حتى أنها حولت الجائحة لصفقات تجارية حققت أرباحا ،ومكاسب للقطاعين العام والخاص ،وفقاً لاستراتيجيات تبادل المصالح ،وعدم الاكتراث بالمواطن مما أوجد لدينا مستويات مختلفة من تجار الحرب ،وتجار الكورونا وتجار المنصات والتعليم عن بعد  وتجار الانتخابات ،حتى وصلت لإستئجار  سيارات سياحية بأسعار خيالية وكما نشر.

وأتمنى على الحكومة التي لم تأتي بجديد يُذكر حتى الساعة سوى تعيينات مخالفة للقانون ،بأن تكثف الرقابة والمحاسبة  لمنع وإيقاف جميع هذه الظواهر السلبية متسلحة بأوامر دفاع ،تراعي حاجات الفقراء والطبقة الوسطى والمصالح الوطنية العليا ،والقطاعات الأكثر تضرراً من سياحة وتجارة صغيرة وعمال مياومة وغيرها ،وتلغي جميع قرارات الضرائب الجائرة التي اتخذتها الحكومة السابقة ،وأركدت الاقتصاد بدلاً من تركيزها على تلبية حاجات ومصالح الطبقة البراغماتية ومراكز القوى والنفوذ.

ونطالب أيضاً بوقف اية قرارات أو أوامر داعمة لفئات معينة ضمن برنامج شراء الذمم ،راجياً من عموم الشعب العظيم الذي ينتظر الفرج من الله الإنخراط  والتفاعل مع أية أوامر من شأنها دفع البلاء والتعجيل بالشفاء ،من خلال تنفيذ التعليمات الصحية المتعلقة بارتداء الكمامات ،والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي ،واجراءات النظافة الشخصية والمنزلية بطريقة غير منقوصة ،تجنبا لأية انهيارات صحية وإقتصادية محتملة اذا بقيت الامور تدار بهذه الشاكله لا قدر الله ،منهياً حديثي بتوجيه سؤال مهم لوزير الصحه لماذا لا يتم استثمار وتشغيل الاطباء العاطلين عن العمل وتدريبهم وتأهيلهم والاستفاده منهم في هذه الأزمة بدلاً من استيراد اطباء من الخارج إذا صح الخبر ؟؟

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here