د. بسام روبين: امريكا تختبر صبر ايران!

د. بسام روبين

ان القرار الامريكي الاخير بتصفير الصادرات النفطيه الايرانيه ربما يكون له تداعيات خطيره تدفع بايران لسلسلة من الاجراءات من بينها عرقلة حركة البواخر في مضيق هرمز الذي يعتبر عضلة  القلب  لبعض الدول العربية فاغراق سفينة ضخمة مثلا في مسار البواخر قد يغلق المضيق محدثا حالة من الفوضى وعدم استقرار في سوق النفط تتوقف معه  التدفقات المالية الى دول الخليج وترتفع اسعار النفط  بسبب ارتفاع التأمينات وامتناع شركات النقل من المخاطرة بسفنها وهو ما دفع بترمب مؤخرا وربما بناءا على معلومات  لفتح نافذه تفاوض امام ايران لتكون بديلا عن  اغلاق المضيق لانه لا يرغب الدخول في حرب بقدر ما يراهن على اختبار صبر ايران واحداث حالة من الفوضى الداخلية لتخوفه مما تمتلكه ايران من ارتدادات قوية ومؤثرة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في كل من العراق وسوريا الى جانب اليمن ولبنان وبنفس الوقت صعوبة التنبؤ  بالقدرة العسكرية الدقيقة لايران لذلك جاء قرار ترمب على عجل بوضع رقم سري للتفاوض في سويسرا وهو غير متاكد كيف ستتصرف ايران عند اقترابها من ساعة الصفر  هل ستختار تلك النافذه التفاوضية ؟ ام انها ستفضل وقف تدفق الاموال النفطية على دول الخليج واحداث  حاله من الفوضى السوقية في اسعار النفط وعلى انماط الحياة ايضا داخل تلك الدول المستوردة لنفط الخليج

وبالرغم من ان قرار الحرب ليس جاهزا في ادراج  الاطراف المتنازعة الا ان اي تقدير موقف غير صحيح او اي تصعيد عشوائي اثناء استعراض القوه قد يخلق ظروفا مفاجئة تشعل فتيل الحرب في المنطقه وربما لاي خطأ عسكري مدفوع او غير مقصود  في هذه المرحلة ان يفجر الموقف خارج مصالح العرب وايران  والمستفيد الوحيد هو اسرائيل التي تسعى للتربع على عرش المنطقة العربية

بعد ان كشفت الحرب على اليمن حقيقة الموقف العسكري  لبعض الدول العربية  وعدم قدرتها على الحسم بل استحالة دخولها في حرب مباشره مع ايران لاسباب كثيرة

ان استثمار بعض العرب مؤخرا بالكيان الصهيوني وانقلابهم على تركيا وايران وعلى اشقائهم وقدسهم كان خطا جسيما غير مبررا  زاد من حدة الانقسام والضعف وفتح المجال امام الاشاعات بينما كان من الاجدر بنا ان ننقلب على عروبتنا التي ساهمت في ضياع العراق وسوريا واليمن وليبيا والقدس وفلسطين ومع استمرار هذا التخبط السياسي والاعلامي وتحديدا قيام بعض فاقدي البصيرة من المحللين والكتاب  بالترويج للحرب على ايران واختلاق السيناريوهات الوهمية الساعية لجر مستقبل الشعوب العربية الى مواجهة  تحديات اضافيه قد تعيد الامه الى ما قبل قرن من الزمان  لذلك انا اتمنى على الدول العربيه ان تعيد النظر في الممارسات الإعلامية الداعمه للحرب وان تضع حدا لها  باسكات  تلك الاصوات النشاز  التي تشجع الحرب  وتتجاهل قدرة  امريكا على التنصل من التزاماتها واتفاقاتها  لذلك لا ينبغي علينا ان نكون سببا في انهاء تاريخ أمة حكمت العالم  ونكون أداة بيد القوى الاستعمارية التي تريد لنا  التقوقع والانكماش في حواضن  تخدم اسرائيل وتقحمنا في حروب ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل بل ربما تاخذنا للحلقه الاخيرة داعيا العلي القدير ان يحمي امتنا العربية والإسلامية من الضياع ويلهم قادتها البطانة الصالحة فتغيير المواقف والتاثير على الزعماء ليس امرا صعبا  ولكن المشكله تكمن في الوصول اليهم وتقديم النصح لهم لا للحرب لا لتدمير الامه لا لصفقة القرن ولا  للتطبيع واستعمار الامه من جديد

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here