د. بسام روبين: اليهود يصنعون اعداءهم! 

د. بسام روبين

في دراسة قيمة للواء الركن فلاح المعايطة قدمها اثناء دورة عسكرية عقدت في الصين، نجح في تشخيص احد اهم محاور الصراع العربي الاسرائيلي وأكد في دراسته ،ان لدى اليهود قناعة راسخة بان ضمان ديمومة دولة اسرائيل واستمرار تعاطف الغرب ودعمهم لها ،لا يكون الا بوجود عدو يهدد كيانهم ،ولو كان ذلك العدو مفتعلا،

فايجاد اعداء لليهود يوفر لهم لوجستيات كبيره ،لذلك نراهم منذ عهد الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام ينقضون الميثاق ،وها هم يتنكرون لاتفاقيات وادي عربة واوسلو ،ولجميع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي الاسرائيلي ،بل يصنعون الظروف دوما لتصعيد الموقف ،كضمان لاستمرار تدفق المساعدات ،واستقطاب يهود الشتات من مختلف الاعراق ،وهنالك سبب  اخر يدعوهم لصناعة الاعداء ،فهم على ثقة بان صناعة الاعداء ستدفع  بيهود الداخل والشتات للتكاتف والوقوف في وجه اي عدو تجسده لهم حكوماتهم المتطرفة، وسيحفز ذلك من  تنمية العناصر المتشددة ،فيشتد عودها عقب كل تمادي في سلب حقوق الفلسطينين ،فهم يدركون ان التزامهم بالمواثيق سيكون سببا في بزوغ ربيع يهودي ثقيل، ينهي احلامهم الاستيطانية.

لذلك ينبغي على العرب بعدما جربو كل الاساليب التي فرضت عليهم ،وقدمو كل التنازلات ان يقتنعوا بان الاستراتيجية الصهيونية العقائدية  ،لا تريد السلام حتى لو وافق العرب على كافة متطلباتهم وقد تحقق المفاوض الفلسطيني  من ذلك.  وما يرسخ هذا  هو عدم  التزامهم  باية اتفاقات سلام مبرمة مع العرب، لان تحقيق السلام كما ذكرنا سيسبب لهم اضطرابات داخلية نظرا لكثرة الاعراق والاطياف والالوان والعقائد داخل المجتمع اليهودي.

واتمنى  على العرب ان يغيرو من استراتيجياتهم السابقة، ويوقفو التدافع  الحالي على التطبيع السري مع اليهود، ويسكتو ذلك الشذوذ الاعلامي الذي بدأ ينشط لصالح اليهود ضد القدس وفلسطين ، وان يتحللوا من الاتفاقات الموقعة معهم لان اي سلام سلبي لن يكون له اي  قيمة حقيقية .

وها هي مخرجات التطبيع قد كبدت  العرب خسائر  فادحة ،رافقها تمدد صهيوني استراتيجي مكن الصهاينة من الهيمنة العسكرية والاقتصادية على كثير من المنتجات الاستراتيجية، فهم لن يكتفوا بالقدس المحتلة ،ولا بضم الضفة والجولان والاغوار ولا بصفقة ترمب  وانما لديهم اجندات تتلائم مع جميع  المناخات السياسية بمساعدة غير مسبوقه من ترمب، الذي يبحث علنا عن ضحايا يكونوا جسرا جديدا يبقيه في  البيت الابيض ،بعدما اثبتت الدراسات تراجع واضح في شعبيته.

حمى الله امتنا العربية والإسلامية وعجل لهما بالنصر واسترداد القدس وفلسطين.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. قال المتنبي : إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم . اليهود او قل الصهاينة يرون ارض الميعاد ومملكة اسرائيل في النجوم ، لهذا هم يناضلون ويزورون ويكذبون ووو للوصول الى النجوم ، وما يجري اليوم من اغتصاب فلسطين والتحرش بالاردن لاغتصابها لاحقا هي خطوات على سلم الصعود الى النجوم ، اما الانظمة العربية فقد فهمت بيت المتنبي انه : اذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما تحت القبور .

  2. تحية الى العميد المتقاعد د.بسام روبين وجزاه الله خيرا على رباطه وندعو معك ياالله عجل لنا بالنصر والتحرير واسترداد القدس وفلسطين من البحر الى النهر ونصلي سوية مع الفاتحين صلاة النصر في مساجد وكنائس فلسطين.

  3. تحياتي وإحترامي أخوي العزيزان الباشوات فلاح المعايط وبسام روبين المحترمان
    ما تم ذكره في المقاله صحيح ولكن هناك ما هو أكثر منه ، هم أي الصهاينه يصنفون أنفسهم كما وصف هتلر مواطنيه الالمان حينما وضعهم على رأس القائمه في تفوقهم على جميع شعوب الأرض ، فها هو رئيس الأركان في أحدى منتدياته يصف الصهاينه ويعدد مناقبهم وكأن الله لم يخلق سواهم ، فهم حقيقة كما ذكر عنهم يسيطرون على المال والأعمال والإختراعات ولهم في كل شيء شآن وهو فوق ذلك يسيطرون على أقوى أيدلوجيه فكريه ، تغير وتبدل لها ما تشاء ، أما المشكله الكأداء مع الصهاينه هي في تكالب بني جلدتنا عليهم لكسب ودهم ورضاهم وتقديم الخدمات لهم كما هو حاصل الآن ولا حول ولا قوة الا بالله ،
    الإخوه العزاء ، قوتهم في تخاذلنا ، وهننا وحبنا للدنيا ، فليتنا نعود الى ما اكرمنا الله به حينما قال كنتم خير امة أخرجت للناس ، والى أن نكون خير أمة قريباً وليس بعيدا ، ستكون الشوكة لنا ، وهذا اليوم لا بد آت حتو وإن طال الزمن ، المهم أنه آت …..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here