د. بسام روبين: الاردن: تصاريح كورونا بين التزوير ورخاوة الإجراءات!

د. بسام روبين

يكاد لا يخلو زمان ولا مكان من ضعاف نفوس يتربصون بالقوانين والتعليمات لكشف خاصراتها الرخوه ان وجدت  للدخول من خلالها وتحقيق اهداف شخصيه مختلفه لذلك من واجب المشرعين والمسؤولين ان يكونو اكثر دقه ويفحصوا مشاريع القوانين والتعليمات لضمان عدم وجود اي تشوهات فيها واغلاق المجال على أية جهات قد تفكر باستغلال الثغرات الموجوده.

وأذكر وأثناء شرف خدمتي في جهاز الأمن العام حضر عندي أحد أصحاب شركات تكنولوجيا المعلومات المتخصصه بامن المعلومات وعرض عليي منتجا لحماية المعلومات الهائله المخزنه على أجهزة الحاسوب الخاصه بجهاز الأمن العام من القرصنه.

وفي البدايه شعرت بالخوف من ان تكون معلوماتنا غير مؤمنه ولكنني وبحمدالله تماسكت واتبعت ذلك بابتسامه قائلا له سأمنحك خمسة ايام لمحاولة الحصول على أي معلومه من أجهزة الأمن العام واذا نجحت في ذلك فسنتعاقد معك ونشتري المنتج منك وبعد انتهاء المده التي منحته اياها حضر لمكتبي وقدم شكره على الأسلوب العلمي وقال لي أن اجراءاتكم المتخذه مكتمله ولا يوجد أية خاصره ضعيفه لديكم  لاننا وعلى مدار خمسة ايام حاولنا وبكافة الاساليب المتاحه الوصول الى معلوماتكم ولكننا عجزنا ولو انني لم اكن واثقا ومتيقنا من حسن الاجراءات ودقة وكفاءة العاملين لدينا لما اجبته بتلك الطريقه العلميه.

وقد تذكرت هذه القصه بعدما تابعت اعتلال تصاريح كورونا وتحركها من التزوير الى رخاوة الاجراءات التي لم تكن مقنعه ولم تراعي  التدابير الواجب مراعاتها فكان بإمكان اي شخص لديه رقم منشأه وهذا متاح للعامه ان يقوم بإدخاله وإدخال رقم هاتف على الرابط المتاح  والحصول على التصريح الالكتروني وفي هذا خلل أمني كبير اسوأ من ذي قبل فربما  فتح المجال على مصراعيه أمام الآخرين وما  إزدحام الطرقات بالسيارات الا خير دليل على ذلك وهنا أقول للحكومه انه كان بإمكانكم  اصدار التصاريح وادارتها  بطريقه سليمه لا تشوبها شائبه من خلال استخدام رمز التحقق وربطه برقم الهاتف المخزن في سجل كل شركه على ان تكون بطاقة رقم الهاتف موجوده على الجهاز الذي يفتح منه الرابط.

وكان من الأجدر بداية ان يقوم فريق من محللي الأنظمه الالكترونيه بدراسة هذا المشروع وتحليله تحليلا جيدا وفحص اجراءاته قبل إعتماده ومن ثم تحويله لفريق المهندسين والمبرمجين لأتمتته وبعد ذلك إجراء الإختبارات عليه قبل تشغيله ايضا وكنت قد ذكرت في أوقات سابقه  باننا  لسنا حقل تجارب لذلك ينبغي ان يتم فحص اي إجراء وتدقيقه قبل تطبيقه على الجمهور وكان بإمكان الحكومه ايضا  ان تستعين بالطاقات الكبيره الموجوده لدى جهاز الأمن العام لما يتمتعون به من خبرات أمنيه وتقنيه وهندسيه محترفه فهم لا يسمحون لأنفسهم الوقوع باي خطأ كالذي جرى حتى ولو كان ذلك بسيطا.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الامن الالكتروني مشكله مقلقه مستمره ومتزايده للدول المتقدمه التي تنتج هذه الانظمه الالكترونيه وتبرمجها فما بالك في الدول التي تستورد اجهزة الكمبيوتر والبرامج المستعمله في هذه الانظمه مثل الاردن. الولايات المتحده التي تتقدم دول العالم في مجال الامن الالكتروني عانت الكثير من تداخلات هددت امنها مؤخرا من روسيا و تسريبات ويكيليكس..الخ . اطمئنانك من قدرات الجهاز الامني لمواجهة اي تداخل قرصنه الكترونيه ليس في مكانها فانه من الاكيد ان اعداء واصدقاء الاردن قد نجحوا في الدخول الى الانظمه الالكترونيه في الاردن.انه من المعروف ان جميع الدول تتجسس على بعضها البعض الكترونيا والحرب الالكترونيه واقع تهابه جميع الدول من اصدقائها واعدائها الظاهره والباطنه وهي جريمه يعاقب عليها القانون بالسجن الطويل واذكرك بجوليان اسانج الذي مكث سنوات في سفارة الاكوادور هروبا من ملاحقة الولايات المتحده الامريكيه. لا نستغرب عزف مندوب المبيعات لشركة تكنولوجيا المعلومات عن ارتكاب جريمه الكترونيه يعاقب عليها القانون عندما دعيته الى قرصنة الجهاز الامني في الاردن فلا عاقل يوافق ان يرتكب جريمه ويلاحق امنيا من قبل الدوله وهو على علم انك لا تملك السلطه لحمايته.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here