د. بسام روبين: الأقصى وآيا صوفيا مسجدان في الميزان!

 

د. بسام روبين

إن الأقصى المبارك وآياصوفيا كلاهما  مسجدين مباركين مع فوارق كبيرة بينهما ،فالمسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،ومسرى رسولنا العظيم عليه افضل الصلاة والسلام ،ويعد ثاني مسجد وضع في الارض بعد المسجد الحرام ،فالقدس وبكل طهرها ومكانتها الرفيعة ما زالت واقعة تحت دنس الاحتلال الاسرائيلي الغاشم  الذي يحاول طمس هويتها ،ويغير ملامحها ،ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستباحة  المسجد الاقصى ،بل دشنوا ذلك بتهويد القدس واعلانها عاصمة للكيان المحتل بينما بعض ردود الافعال العربية والإسلامية كانت باهته جدا ،وانقسمت ما بين مؤيد ومعارض وكان من ابرزها ايجابية الموقف الرسمي والشعبي الاردني ،الذي يرتكز على موروث تاريخي من الترابط الجيني مع المقدسات الإسلامية ومع الشعب الفلسطيني.

وما لبثت قضية تهويد القدس ان   اختفت من شاشات الاعلام العربي وبقيت محفورة في قلوب الشرفاء والمخلصين من مختلف ارجاء المعمورة ،وها هي  تقف شامخة ولن تحني رأسها برغم المؤامرات من بعض أقزام العرب الذين خذلوها وتخلوا عنها ،فصمود اهلها كصمود الجبال الشامخه في وجه العواصف.

وبمقارنة ردود فعل بعض العرب من القدس والمسجد الاقصى ،مع ما قام به السيد اردوغان من تحويل متحف آياصوفيا بعد مرور هذا القرار بجميع الاجراءات والاستحقاقات القانونية المدنية اللازمة ،الا ان الغضب الالكتروني للقلة التي نامت اثناء تعرض القدس للتهويد كان ملفتا عند تحويل المتحف الى مسجد.

 وبعيدا عن  رأي الغرب المحسوم مسبقا من هذه  القضايا ،فظهور بعض تلك  الاصوات العربية التي تنتقد  قرار التحويل ،يعتبر دليلا قاطعا على ان هذه الفئة تنظر للقضايا العربية بمنظار الاستعمار ،فردود افعالهم  كانت خجولة جدا عندما تعلق الأمر بتهويد القدس ،في مخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ،ومع ذلك استمرت تلك الأقلام المهجنة ببث سمومها خدمة لقرار التهويد ،احدى متطلبات صفقة ترمب حيث اعطى من لا يملك لمن لا يستحق ،وما لفت انتباهي ايضا ردة فعل مذيعة لفضائية مشهورة والتي تظهر لنا دائما بانها المدافعة عن القضايا العربية حتى انها حصدت شعبية كبيرة نتيجة لذلك  فها هي تظهر الٱن على حقيقتها من خلال تغريده تويترية اشبه بتغريدات السيد ترمب التنفيذية ،والتي ظلمت شعوبنا العربية ،فقد تعنصرت بوضوح وبدون أي دليل قانوني ضد قرار تحويل متحف آياصوفيا الى مسجد ،بينما هو قرار قضائي وسيادي بحت لا يستدعي كل هذه الهجمة الالكترونية والضجة الاعلامية ،وقد بدأت الأمور تتكشف وتتضح أكثر وبانت مروج النفاق والمنافقين ممن يركبون عجلات الاستعمار ولا يهتزون للقدس ولا لتدمير الدول العربية ولا حتى لتهجير شعوبنا بينما يشتدون ويتدخلون في شؤون الاخرين لتدمير دولهم ارضاءا لساداتهم  الذين دمروا امتنا وقتلوا ابنائنا ونهبوا خيراتنا واعادونا قرونا للوراء ،وربما فعلوا ذلك لان السيد اردوغان تطرق في حديثه مؤخرا قائلا ( ان تحويل المعلم التاريخي الشهير آياصوفيا الى مسجد يعتبر بعثاً جديداً قد تأخر ،وبشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى ) ،وهذا لا يروق لتلك الاصوات المبحوحة وداعميهم ومموليهم.

حمى الله امتنا العربية والإسلامية من كيد الكائدين وتدبير الخائنين.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. يظن الإخوان المسلمين في الكيان الأردني من سوريانا الحبيبة أنهم شديدي الذكاء والنباهة
    فهاهم يجندون -نصراني- ويلبسونه البدلة والكرافات ويجعلونه يتمسح بزعيمهم المرشد العام رجب طيب إيردوغان فيمجدون سياسته التوسعية
    في سوريا وليبيا وقبرص ويهللون له إعتدائه على المقدسات والتراث المسيحي .
    ذكاء زيادة عن اللزوم فهم لايعون أنها أمست ألاعيب مكشوفة.

  2. بأي منطق وأي حق تقول أن كتدرائية آياصوفيا هي مسجد
    الأحرى بكم أن تتصدو لإتفاقية الذل مع العدو الصهيوني -إتفاقية وداي عربة- بدلا من عبودية النيو-عصملي الجديد
    أم أنكم إستمرأتم الخنوع للأجنبي

  3. ليس قرار سيادي بل هو تعدي على صرح مسيحي تم الإستيلاء عليه من قبل الغازي محمد الفاتح بعدما إستباح القسطنينية
    إرجع إلى تاريخ تركيا المشوؤم في إحتلال بلدان الغير والغطرسة التي تفوق الغطرسة الصهيونية عوضا عن التهليل للعصملي الجديد الطامع بسوريا التاريخية

  4. سلمت يدي الدكتور روبين حيث ان منتقدي القرار التركي يتجاهلون ان السلطان محمد الفاتح والدولة العثمانية اصبحت راعية للكنيسة الارثوذكسية في القسطنطينية ولم يتم تحويل كنائس اخرى غير ايا صوفيا الى مساجد على الرغم ان تقاليد ذلك العصر تبيح استحلال كل مرافق و سكان اي مدينة يتم فتحها عنوة بعد مقاومة الغزاة ولنا في المثالين الاسباني والبرتغالي خير امثلة عندما تم تحويل جميع المساجد الى كنائس. ان الغالبية العظمى من الشعوب الاسلامية وعلى رأسهم الشعب التركي تؤيد القرار القضائي التركي لان قرار تحويل المسجد الى متحف لم يحظى الا برضى متعصبي العلمانية في الشعب التركي.

  5. دفعني الفضول لقراءة مقالك وانت من أخواننا النصارى الحقيقه أنني فوجئت بنص المقال الذي يشهد لك بنقاء السريره وعقل كبير يستوعب صغارالفكر والمتحذلقين والمتزلفين للصهيونية ومن والاهم
    كنت قد أخذت عليك مأخذ وانت الجنرال والدبلوماسي كانت مقالتك تطرح على سؤالأ لماذا لم يجاهر وهو بالوظيفه
    اما وبعد هذا المقال فقد برئت من ظني بك سلمت وسلم قلمك

  6. ولأجل ما ذكرته عن المسجد الأقصى في مستهل حديثك ، فسيبقى الأقصى عصياً على جميع أعدائه كما كان ، فما إستطاعت تحالفات الظلمه من النيل منه ، لربما دنس كثيراً ، لكنه في كل مرةٍ منها يعود أطهر ، أتعلم أخي بسام أن الصهاينه يخشون إزالته ولن يستطيعوا ، فهم يعلمون أن رب العزة أتى على ذكره في محكم أياته ، سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ، صدق الله العظيم ، أما أيا صوفيا فهنيئاً للقياده التي أعادته لما كان عليه مسجداً يصلي فيه المسلمين ، فهو قرارٌ صائب وجريء ، وإلي ما يعجبه يروح عالبحر ويشرب منه………

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here