د. بسام روبين: الأردن: المعارضة الخارجية اصبحت مؤثرة !

د. بسام روبين

لا تكاد دوله تخلو من المعارضة الوطنية الهادفة فوجودها مفيد وايجابي باعتبارها ظاهره ديمقراطية رقابية تكشف الاخطاء وتطالب باصلاحها بينما نرى احزابا وإعلاما يتقهقر خشية من العقاب وحفاظا على المنافع والمكتسبات وتكمن خطورة المعارضة في تصاعد وتيرتها وعدم انضباطها وتعاظم تاثيرها على الراي العام الذي بات يثق بما تقدمه حتى لو كان ما يصدر عنها خاطئا لذلك اصبح من الضروري تقييم واقع المعارضة الخارجية بطريقة استراتيجية تحدد اسبابها واهدافها وتاثيراتها وارتباطاتها وطرق علاجها واعادتها لحضن وطنها للحد من تناميها ووقف شعبيتها واضرارها بصورة الوطن لان تركها تسرح وتمرح واستخدام القصف العشوائي ضدها واصدار الاحكام عليها سيفاقم من الازمه ويعقد المشهد ويكسبها نصرا اضافيا ربما يقود للفوضى مستقبلا وبنظره سريعة لمعسكر المعارضة الاردنية نجدها قد حققت مؤخرا نجاحات كبيره تؤكدها المتابعات العالية لعدادات مشاهدة الفيس بوك واليوتيوب.

وهنالك عوامل كثيره ساهمت في هذا الانتشار من ابرزها قوانين تكميم الافواه واستمرار اخطاء وتجاوزات المسؤولين مع غياب المحاسبة وعدم الاهتمام بالتغذية الراجعة الامر الذي فاقم من حالات الظلم ورفع ارقام البطالة والعجز والمحسوبية وسوء الاوضاع المعيشية نتيجة للتضخم والفساد المتنامي وعدم جدية الحكومة في فتح ملفات الفساد وتفضيلها ممارسة الانتقائية واغتيال الشرفاء لثنيهم بل وتلفيق التهم لبعضهم لاشغالهم عن رسالتهم السامية وهذا امر محزن ومؤسف لكنه يحدث بينما نجد التصريحات الرسمية المضللة تصور الاردنيين كانهم يعيشون في المدينه الفاضله وها نحن وعقب كل تعيينات نراهن على التغيير الايجابي ونمنح العطوة تلو العطوة للاشخاص الجدد الا اننا نتفاجأ بانقلاب بعضهم وانخراطهم في برامج اساءة استخدام السلطة المتمثل بصمتهم عن الحق او بانحيازهم للمتنفذين والفاسدين.

وما يقلقني في معرض حديثي عن المعارضة الخارجية التي لا نتفق معها في كثير من القضايا والطروحات ان تاثيرها لم يعد محصورا بالراي العام الشعبي وانما تطور ذلك ليطال الراي العام الرسمي فقد لمسنا مؤخرا تواصلا واضحا مع المعارضة لمسؤولين عاملين ومتقاعدين لكي يذكروا محاسنهم ويتجنبوا شرهم واحيانا لتصحيح المعلومات الخاطئة التي بات الناس يتناقلوها دون التاكد منها وربما تشكلت قناعات عند بعضهم بان مستقبلهم الوظيفي اصبح مهددا بما تطلقه صفارات المعارضة بين حين واخر ناهيك عن محاولة بعضهم درء الاخطار المحتملة عنه واعتقد ان الخطورة تكمن في استمرار غياب خطه استراتيجيه لمواجهة تقدم هذه المعارضة وابطال مفعولها واجزم ان الظلم ومحاربة الناس في ارزاقهم واساءة استخدام السلطة من العوامل الهامه التي فجرت معظم هؤلاء المعارضين ودفعتهم لما يقومون به من افعال قد تسيء لسمعة الوطن امام العالم فهم لم يولدوا معارضين بل تحولوا بفعل فشل بعض المسؤولين في ادارة شؤون الدولة لذلك نحن بحاجه الى اعادة النظر في التعاطي الخاطيء مع ملف المعارضة الخارجية فمحاربة الارهاب اعتمدت على تجفيف المصادر المالية له وإعادة تاهيل العناصر ونجحت في ذلك وموضوع تجفيف التسريبات وحجب مصادر المعلومات عن المعارضة من الامور البسيطة الممكنة ولكنها لن تكون بما تمارسه الحكومة الان وانما تحتاح لخطة عمل جاده بدءا بمنع المسؤولين من ارتكاب الاخطاء ومحاسبتهم عليها مرورا برفع الظلم عن المظلومين وانتهاء بفتح ملفات الفساد المحصنة وادارة شؤون الدوله وفقا لمعايير الحاكمية الرشيدة.

واذا رغب رئيس الحكومة البدء بذلك فساقدم له ملفا لفساد متشعب وموثق بالادله الدامغة والمتورطين فيه مسؤولين اساؤوا استخدام السلطة وخانوا الامانه وظلموا الابرياء الشرفاء ودعموا الفاسدين وساهموا في تدمير الاقتصاد وافقار الاردنيين وبعضهم ما زال على راس عمله ومن العار استمرار السكوت على ذلك واؤكد للرئيس انه اذا قرر الانخراط الحقيقي في الاصلاح فسيكون ذلك افضل من الاملاءات الحالية وسنلمس توقفا سريعا لتلك اللتسريبات التي باتت مقلقه على مستقبل الوطن بتاثيراتها السلبية المتزايدة المدعومة ممن يتلذذون باساءة استخدام السلطة وظلم الاخرين متمنيا ان يفهم مقصودي جيدا فالمعاني الحقيقيه لتواصل بعض المسؤولين مع المعارضه تحمل دلالات خطيره لها ما بعدها.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. المعارضو كمعارضة لا فائدة منها.
    المعارضة التي لا سبيل لها لتولي السلطة ليست معارضة بل ديكور.
    تداول السلطة هو الضمانة الحقيقية للحكم السوي.
    في الاردن لا يوجد تداول للسلطة ولا فصل للسلطات .
    المعارضة الموجدة ديكور ولزوم الحبكة والرواية .
    الاردن دولة بحكم ملكية مطلقة والفارق بينها وبين الحكم الطبيعي 400 سنة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here