د. انور عادل الخفش: قمه أوساكا.. عسكرة الدور الصيني وإعادة هيكلة الدور الامريكي في الشرق الاوسط

 

 

 د. انور عادل الخفش

تنعقد قمه العشرين في مدينه اوساكا اليابانيه في 28 حزيران 2019 في ظل  حاله عالميه استثنائيه وتفاعلات هامه في اقليم الشرق الاوسط واستمرار التنافس بين مثلث التحالفات الرئيسيه في الاقليم ,بدءا من اعاده هيكله الدور الامريكي في الشرق الاوسط وأوروبا وتمدد النفوذ الروسي في التفاعلات الدوليه والاخطرهو ما حدث في عام 2018 كبدايه دلالات ومؤشرات لعسكره الدور الصيني في المنطقه العربيه حيث تم افتتاح اول قاعده عسكريه في جيبوتي واستحداث منهجيه انتشار واسع للشركات الامنيه الصينيه لحمايه منشئات استثماراتها في مناطق التوتر العراق مثالا.في منطقتنا العربيه اتجاه المسارات تؤشر الى استمرار الاضطرابات وانعدام اليقين والتحولات الغير متوقعه والمضطربه والمتسارعه والمفاجئه لقواعد اللعبه السياسيه الحاكمه جراء سياسات بيت ترامب المجهول الهويه والمغترب عن المؤسسات العميقه والحاكمه الامريكيه التي اصبحت من الخصائص السياسيه لحاله العالم . نسطيع القول ان  النظام العالمي يمر بمرحله انتقاليه يسودها الارتباك وليس حاله عدم الاستقرار في المناحي الداخليه للدول وكذلك السياسات الخارجيه للقوى العظمى على مدى السنوات الثلاث القادمه بانتظار مصير سياسه البيت الابيض وهل ستبقى ادارته تقتصر على دعوه المؤسسات الحاكمه الامريكيه الى المطبخ للمشاركه على جلي الصحون فقط  .

في نفس السياق ,يعتبر دور قمه اوساكا لرسم الادوار لمواجهه التهديدات الروسيه والصينيه  نحوبدايه مسار انهاء لهيمنه امريكا على النظام العالمي .الصوره الفاعله و الدقيقه هي قمه ثلاثيه امريكيه روسيه صينيه . وهي بمثابه اعلان فشل اداره ترامب في ملف عسكره الصراع مع ايران وفشل احكام السيطره على النفط والتتغير السياسي لصالحها في فنزويلا.وفشل الخطوات التصعيديه ضد تركيا اردوغان والاهم زياده صخور العثره و الطريق المسدود لخطه سلام صفقه القرن بل مع قرب اعلان تأجيلها بدلا من الاعتراف بفشلها .

في الضفه الاخرى والاهم بنود جدول الاعمال مسار وحدود الخارطه التجاريه والاقتصاديه للمفاوضات الامريكيه الصينيه وفق عقليه اداره ترامب بعيدا عن المؤسسات الامريكيه . يجب ان لا نتجاهل معضله واشكاليه تركيا كعضو بحلف الناتو وعدم جديه اندماجها في الاتحاد الاوروبي مع تعاون تركيا الاستراتيجي العسكري مع روسيا يعتبر في ابسط المقاييس هو بمثابه اختراق عسكري لمنظمومه عمل الناتو واقله التشكيك في بنيه وهيكله الناتو في ظل انسحاب المظله الامنيه الامريكيه وفق خطه ترامب المعلن عنه في مؤتمر ميونخ الامني الاخير .هل يتم الغاء او تعديل التفاهم الامريكي  الروسي حول مشروع مستقبل سوريا القائم على تفويض امريكي لروسيا ضمن منظومه توازن ايراني تركي مع عدم المساس بمصالح حلفاء امريكا و صيانه التوازن لميزان الجغرافيا السياسيه القائم اواعاده رسمها جذريا لمراكز القوى الفاعئله في الشرق الاوسط او الاتجاه نحو تعزيز منظومه تعاون امني واقتصادي لضمان السلم الاقليمي والدولي للمحافظه على امن الممرات البحريه والجويه للتجاره الدوليه والتي تصب في صالح امريكا والغرب و في الحد من نفوذ التنين الصيني وحليفته روسيا المتحفزه لاقتناص فرص التفاعلات والتحولات غيرالمستقره . ان كون المواجهه في الصراع القائم بين امريكا ودول الخليج وايران وحلفاؤها وعجز امريكي واضح في تسويه النزاعات القائمه بما فيها تسويه الصراع الاسرائيلي العربي لضعف اجنحتها الخليجيه وغياب خطتها من اي محركات فاعله شعبيه خليجيه او عربيه واسلاميه ايضا كونها قائمه على النخب والاعلام وهذه لايمكنها من اعاده رسم حدود خرائط الجغرافيا بمعزل عن الديموغرافيا وتلازمها مع الشرعيه الشعبيه المنعزله عن السلطه الحاكمه في هذا االمقام . ان انعكاساته السلبيه وجوديه على الحلف السعودي الاماراتي البحريني المصري (التحالف الرباعي العربي ) لفشل جدوى موقعهما لمراهنتهم على تدمير الجناحيين الايراني والتركي والتعاون مع اسرائيل .كما ان البقاء في مستنقع اليمن والخذلان والفشل في سوريا وليبيا وفلسطين وكذلك فشلهم في استعاده النفوذ في العراق بدلا عن الايران  حيث كان من الافضل توسيع مروحه تفاعل النفوذ بمشاركه الاردن والعراق واليمن الجديد لبرنامج  حلف توازن عربي جديد مركزي وفاعل  وكذلك معالجه المرض المزمن مع قطر .

 ان كون التفاهمات والتسويات السياسيه الاقليميه باتت حصرا بقرار امريكي روسي بينما المصالح التجاريه والاقتصاديه بتفاهمات امريكيه صينيه روسيه لضمان عدم اهتزاز منظومه الجهاز المالي والتجاري العالمي والبورصه الدوليه سيتخذ هذا الباب اهميه خاصه في مناقشات قمه العشرين .والتعاون العسكري الايراني الروسي سيستمرمما يعزز نفوذ روسيا العسكري العابر للقارات , نعم انها المعضله الكبرى امام القمه لتحديد نقطه الفصل والتلاقي نحو مسار الخيار العسكري في ايران وكذلك في تركيا بانهاء (تركيا اردوغان ) بعيدا عن صناديق الاقتراع على طاوله القرارارات الكبرى لتحديد مفترق طريق النفوذ الاقليمي في المنطقه كل هذا يصب في مصلحه روسيا والصين ماليا وتجاريا واقتصاديا ولصالح حلافائهم جغرافيا وسياسيا .

القمه امام معضله اداره التوازنات والسيطره والتحكم على احتياطيات الطاقه والموارد التي ترسم حدود  الدم وتشكل صوره الجغرافيا السياسيه هل المسار نحو المواجهه او التفاهم والتعاون في مرتكزات جغرافيا لصالح ايران وتركيا واستقرار الحكم الحالي في فنزويلا ومفترق الطرق  للدورالاردني لا يمكن تجاهله . ان استفزاز ايران لامريكا سياسيه ستستمر مستقبلا هدفها اظهارفشل وعجز تهديدات امريكا  العسكريه لرفض ايران كافه العروض الامريكيه عبر الاتصالات العمانيه واليابانيه والروسيه والسويسريه لفتح حوار مع اداره ترامب كون النظام الايراني يستفيد من التهديد العسكري الامريكي بكسب الحشد والتأييد الشعبي له وان الاخفاق في اداره الملفات الاقتصاديه يعتبر من المالفات المؤجله شعبيا كما تستند ايران الى حلف قوي من روسيا والصين واذرع نفوذ منتشره .موسكو تراقب وتعمل بكل جهد وجديه على ان تخسر واشنطن معركه التهديدات العسكريه حتى معنويا وان تصريح الرئيس بوتن بان روسيا لن تلعب دور الاطفائي بمثابه رساله سلبيه  لامريكا وهو تصريح حمال اوجه التدخل اوالمسانده السياسيه لايران في ابسط الحدود وليس كما فهم من بعض المحللين والاعلاميين  العرب ,بينما رساله ايران بمثابه دعوه لدول المنطقه لبحث حلول التعاون الاقليمي العربي الايراني التركي بعيدا عن التهديدات الامريكيه وفي النهايه اي مواجهه عسكريه ستكون مباشره  ميادينها مع دول الخليج .كونها الحدث الاخطر والفاصل كونها ستقلب موازين القوى  سحبا من رصيد امريكا لصالح روسيا وايران وعلى حساب العرب ومستقبلهم. مع ضروره البحث عن مظله امنيه عربيه مستقله نوعا ما منسجما مع الجهود الراميه لانشاء تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي الذي يحتاج الى جهد فكري عربي مستقل .وعوده الاهتمام بقضايا الصراع العربي الاسرائيلي بابعاد شامله ومستقبليه تستدعي تحديد الجخرافيا التفاوضيه وفق قرار الامم المتحده 242 والسعي لايجاد دور عربي في مجريات الاحداث الاقليميه بدءا من موجهه تحديات تماسك الدوله الوطنيه والاستقرا الداخلي لمؤسسات الحكم مع الاهتمام الجدي بمعالجه اضطراب الاوضاع الاقتصاديه  واليه جديده لتنسيق الجهود لمجموعه العمل العربي بصياغه جديده لسياسه الاعتماد على الذات في مواجهه التهديدات العسكريه على جميع الاتجاهات دون تمييز والتوجه للاستثمار في التصنيع العسكري وتوطين منظومه  تسلح نوعيه .ان دور المنظومه العربيه الداعمه للاستقرار من خلال القيام بادوار الوساطه لتسويه النزاعات الاقليميه والمساهمه في اعاده اعمار الدول العربيه المتضرره ومؤسسه عمل صندوق للتنميه العربيه المستدامه في تعزيز دورها المباشر في التشغيل والتعليم وتوفير الرعايه الصحيه للمواطن بشكل مباشر وملموس  . الطريق الاسلم لدول الخليج الاعتماد على تسويات سياسيه اقليميه بقياده جلاله الملك عبدالله الثاني عميد ال البيت وزعماء الخليج لاينقصهم الذكاء للعمل على عدم خساره فرصه اعاده التموضع في موازين الجغرافيا السياسيه في المستقبل القريب بعيدا عن استمرار التنافس بين تحالفات القوى العربيه التي تاثرت بثورات الربيع العربي وفقا لمصالح الدول ومجريات الاحداث

كاتب وخبير الاقتصاد السياسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تحليل منطقي رائع يكشف خبايا بداية أفول امبراطورية العم سام .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here