د. السّفير محمّد محمّد خطّابي: قصيدة “الصَّمْت”.. للشاعر والرّوائي الكولومبي الرّاحل أَلْفَارُو مُوتِيسْ

ترجمها عن الإسبانيّة

د. السّفير محمّد محمّد خطّابي

يُخَيَّل إليّ أحياناً

أنَّ ساعةَ الصَّمْتِ قد أَزِفَتْ

أنْ أترُكَ جَانباً الكلمات

تلكَ الكلماتُ المِسكينة

 المُسْتهلَكة حتى آخر نبراتِهَا المُهَانة

 مَرّةً وَمَرّاتٍ

حَتىَّ ضَاعتْ منها

أقلُّ رموزِ دَلالاتها الأَصِيلة

في تَسْمِيَةِ الأشياء

والكائنِ والمَناظروالأنهار

ومَشاعِرِ الرِّجَالِ الزّائلة

وَهُمْ يَمتطونَ خيولَهم المُسَوَّمة

المُزْدَانةَ بألوانِ الزَّهْوٍ وَالفَخَار

قبل تَلقّيهم درسَ القّبْر الوَجِيز

الذي لا يُدْحَضُ وَلاَ يُقْهَر

دائماً هُمْ أنفسُهم المُسْتَهلِكونَ للكلمات

وإنْ لَمْ يَعُد مُمْكِناً حتىَّ البَّوْح بها

 وَلاَ عَرْضَ تَمَنِيَّاتِهم

داخلَ مِسَاحَةِ أحْلامِهم الضَيِّقة

هذه الأحلامُ الأَضْغَاثُ المُسْتجْدِية

الأكثرُ مُوَاءَمةً للشَّفقة والنِّسْيان

 مِنْ حَشْرَجَةِ فَرَاغِ الذَّاكِرَة ،

وأخيراً سقطتِ الكلماتُ

في بئرٍ لاَ قَعْرَ وَلاَ قَرَارَ لهَا

حيثُ يَذْهَبُ للتَّنقيبِ عنها

 البلغاءُ المُتعَجْرفُون

الطّامِعُونَ في الكِبْريَاء

 المَصْنُوعِ من الظِّلالِ وَالمِحَن

المَغْمُورِ في الصَّمْتِ

 الغَارِقِ في مِيَاهِهِ السَّاكِنَة

ذَاتِ السَّاقِيَةِ التي تُوقِفُ مَجْرَاه

 وَتُسلِّمُه للثَّابِتِ الرَّاسِخ

مِنَ النَّبَاتَاتِ المُتَسَلِّقة

 ولإخْتِلاَجِ الجُذُور، الذِي لاَ يُدْرَك ،

فيِ الصَّمْتِ، قالهَا رِامْبُو،ذَاتَ مَرَّةٍ،

 يَنبغيِ لِلْقَصِيدَةِ أَنْ تَقْطُن

المَحْفورِ في الوِهَادِ وَالهُوَّات

 حَيْثُ فقدتْ كلُّ المُسَمَّيات

مُنذُ زَمَنٍ بعيد أقلَّ فُرْصةٍ لِلإِسْتِمْرَار

أوْ تَرميمَ كذبتِهِ العقيمةِ المَنْسُوجَةِ

 منْ لِحْمَةِ الكلمَاتِ البَّاهِتَة

الحَائِمَةِ بِدونِ هَوَادَةٍ حَوْلَ الفَرَاغ

حَيْثُ تَضيعُ أعْمَالُ الرِّجَالِ الوَخِيمَة

يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَحْيَاناً

أنَّهُ قدْ حَانَ أَوَانُ الصَّمْت

إلّاَ أَنَّ هَذا السُّكُوت سَيَكُونُ عِنْدَئِذٍ

 تَكْرِيماً غَيْرَ لاَئِق

وَفَضْلاً فاَئِقَ الوَصْف

 لاَ أَظُنّنيِ أَسْتَحِقُّهُ بَعْدُ حَتَّى الآن .

————————————————————

*كاتب، وباحث، ومُترجِم، من المغرب، عضو الأكاديمية الإسبانية – الأمريكية للآداب والعلوم – كولومبيا – .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here