د. احمد عبدالكريم سيف: ‏مبادرة الدكتور احمد عبدالكريم سيف الشعبية الوطنية

د. احمد عبدالكريم سيف

‏مقدمة

‏إن أحد أوجه الأزمة في اليمن ناشئ عن عجز عن الحفاظ على العلاقة القائمة بين بنية السلطة ووسائل تكوين وتوزيع رأس المال، أو عن استعادة العلاقة إن فُقِدت. ونتيجة لذلك، تم إلى حدّ كبير نقض التفاهمات السابقة حول الهدف من الدولة وطبيعة المواطنة التي كانت تشكّل أساس المواثيق الاجتماعية وتعزّز الاستقرار السياسي، والتي تتجسّد في بعض الاستحقاقات والالتزامات، سواء كانت رسمية أو ضمنية.  بيد أن الأكثر مدعاة للقلق هو أنه لم تحلّ بدائل واضحة محلّ تلك التفاهمات. كان الغموض الشديد الذي ميّز الأطر الدستورية أو المرجعيات الأخرى التي تنظّم السياسة الوطنية والحياة اليومية، سواء كانت رسمية أو غير رسمية هو الذي يقود هذا الاتجاه ويعكسه. فعلى سبيل المثال، لم يؤد  وضع دستور ديمقراطي جديد بعد العام 2013 بعد الحوار الوطني إلى تقبّل “قواعد اللعبة” المشتركة والملزمة التي تنظّم المنافسة السياسية، وتحدّ من اللجوء إلى العنف، وتحافظ على السلام الاجتماعي الأساسي. بل انهارت تماماً محاولات بناء أُطر ونُظم سياسية جديدة كلياً في اليمن منذ العام 2014.

‏تبيّن هذه الشواهد بوضوح أن الحكام يتعاملون مع الأطر الدستورية باعتبارها طيّعة تماماً وقابلة للقولبة وإعادة التشكيل إلى ما لا نهاية لتلبية الهدف الواضح المتمثّل بالحفاظ على سلطتهم السياسية وإضفاء الشرعية الشكلية عليها. ولكن ما تبيّنه الشواهد أيضاً، وهو الأهم، هو أن هذا النهج لم يعد مجدياً. في هذا السياق، أصبح التنافس على الوصول إلى الموارد الاجتماعية والفرص الاقتصادية مريراً أكثر فأكثر، الأمر الذي يجد صداه في استفحال صراع العصبيات المجتمعية بكل تجلّياتها الطائفية والعرقية والإقليمية والقبلية. ولذا فقد أصبح من المستحيل استعادة حتى هذا النوع من “السلم الاجتماعي” الكاذب المفروض الذي حافظ على تماسك الدولة والمجتمع في السابق.

‏تتصف السياسة في اليمن بجملة من الخصائص لازمتها بغض النظر عن تغير النظام وهي:

‏- الصراع هو السائد على الوفاق

‏- غلبة سياسات البقاء لدى نُخب السياسة على سياسات البناء والتنمية والمشاركة

‏- صعوبة وجود مركز متفرد، لذا تلعب القوى الطرفية غير الرسمية أدواراً مهمة

‏- الدولة مجرد لاعب من ضمن لاعبين عديدين

‏- تتصف السياسات المتبعة بقصر النفس وعدم التخطيط طويل الأجل

‏- معظم السياسات ردود فعل وليس مبادرات

‏- تهيمن تحالفات ما دون الوطنية على جوهر القوى السياسية مع إعطائها مظهر وطني خادع

‏- قصور الأحزاب عن لعب دور وطني وفشلها في حمل مشروع نهضوي

‏- رُغم غِنى اليمن بالثروات الطبيعية والبشرية تغيب السياسات الإقتصادية الخلاقة لتوليد الثروة بحيث

‏  أصبحت الدولة هي المصدر الوحيد لها، ولذا يكون دوماً الصراع دموياً للسيطرة عليها

‏- غلبة النوستالجيا (الحنين للماضي) على المجتمع للتاريخ والحكم السابق والنُخب السابقة، رغم فشلها نتيجة

‏  تردي الأوضاع وعجز النُخب الجديدة

‏- هناك إحساس عميق بهويات متعددة

‏- تنظر الدولة والمجتمع دوماً للخارج سياسياً وإقتصادياً

‏- غالبية المناصب في الدولة يتبوأها دخلاء على السياسة من حيث التخصص والتجربة والثقافة السياسية

‏صيغة المبادرة

‏مبادرة مجتمعية شعبية وطنية لا حزبية ولا مناطقية ولا طائفية ولا سلالية

‏هدف المبادرة

‏الخروج باليمن من مستنقع الحرب والإنقسام والفساد المتوطن منذُ ستون عاماً وذلك بإعادة الدولة مع نظام سياسي جديد يخلو من عناصر الإنقسام والفساد والإقصاء، وإعفاء كل من تولى منصب سابق ومارس فساداً أو حرباً أو ساهم في إنقسام المجتمع.

‏آلية المبادرة

‏​المرحلة الأولى

‏​​​الدعوة لهذه المبادرة إعلامياً وشعبياً وإخضاعها للنقاش العام لإثرائها.

‏​المرحلة الثانية

‏​​​دعوة كل محافظة للخروج الشعبي السلمي حاملة لأهدافها.

‏​المرحلة الثالثة

‏​​​بعد الخروج الشعبي والتيقن من عدم إختطاف المبادرة من قبل الأحزاب، تقوم ​​​​جماهير كل محافظة بإختيار لجنة تمثيل من خمسة أشخاص غير حزبيين أو ممن ​​​​قدموا إستقالاتهم علنياً، ومشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والخبرة، على أن يكون من ​​​​بينهم إمرأة وشاب.

‏​المرحلة الرابعة

‏o إجتماع لجان تمثيل المحافظات الــــ 22 وعددهم 110 وذلك لتأسيس مجلس تشريعي مؤقت لمدة أربع سنوات يمثل كل اليمن ويكون بديلاً عن مجلس النواب المنتهية شرعيته.

‏o من بين هؤلاء يتم إختيار 22 وزيراً بمعدل وزير من كل محافظة لتشكيل حكومة برلمانية بديلاً عن الحكومة الفاسدة، ومن بين الـــ 22 ينتخبون رئيساً للوزراء لمدة أربع سنوات.

‏o يقوم المجلس التشريعي بإختيار رئيس شرفي للدولة من خارج المجلس بصلاحيات محدودة جداً لمدة أربع سنوات.

‏​المرحلة الخامسة

‏​​​تستمر الجماهير في الإحتشاد والإعتصام والتظاهر لمطالبة المجتمع الدولي ​​​​بالإعتراف بالنظام الجديد وإسقاط الهياكل الفاسدة السابقة.

‏​المرحلة السادسة

‏​​​يقوم النظام الجديد بإعادة مؤسسات الدولة والتحضير لإنتخابات رئاسية وبرلمانية ​​​​ودستور للإستفتاء عليه خلال الأربع سنوات المعينة ولا يجوز لأي منهم التمديد.

‏​المرحلة السابعة

‏​​​بعد إنقضاء الأربع سنوات والإستفتاء على الدستور وإجراء الإنتخابات الرئاسية ​​​​والنيابية، يحق فقط لإقليم الشمال كوحدة واحدة، ولإقليم الجنوب كوحدة واحدة، عبر ​​​​نواب كل طرف، المطالبة بالإستفتاء على إستمرار الوحدة أو الإنفصال، ولا يصبح ​​​​هذا الطلب شرعياً إلا بعد إجراء إستفتاء شعبي وتكون نتيجة الإستفتاء الشعبي ​​​​ملزمة للدولة ونافذة قانوناً ونهائية.

‏ملاحظة

‏إن عدم إستجابة أي محافظة أو إقليم لمبادرة الخروج يعني ضمناً قبولهم بما تصل إليه المحافظات الأخرى، أو يُعد من جانب آخر إستفتاءاً مبكراً على الخروج في حال لم تمارس عليهم إجراءات تعسفية تمنعهم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here