د. احمد الاسدي: مؤتمر واشنطن لما يسمى بالمعارضة العراقية .. إسـتجـارة مـن الرمضاءِ بـالنارِ

د. احمد الاسدي

لعـل أبـرز مـا يهيمـن علـى تفكيـر المـواطـن العـراقي البسيـط الــذي يعـانـي الأمـريـن بسـبب الواقـع المـزري الـذي فـرضتـه تـداعيـات الاحتلال الأمريكـي للعـراق 2003 , ومـا سبق هـذا الاحتـلال مـن حصـار أتـى على كل حيثيـات حياتـه وتـرك بصمـة محفـورة فـي واقـع شخصيتـه وهـويتهـا الوطنيـة  يـدور حـول مـا هيـة الخـروج مـن هـذا المستنقـع والارتقـاء ولـو  بالمعقـول وليس الافلاطونـي  بواقع حياتـه الاقتصادية والسياسيـة  والمجتمعيـة , حاله حال دول المنطقة على الأقـل وليس العالـم المتحضـر   .

 بدايـة يجـب التنويـة الـى أن  البعـض يـريد  التغـافـل  عن حقيقـة  إن العـراق لا زال تحـت وطأة هيمنـة القـرار الأمـريكـي ,  و الـذي يتحـدث عـن سيـادة وقـرار وطنـي وعـن ديمقـراطيـة وانتخـابـات مستقلـه فهو  كمـن  يتخفـى وراءاصـابعـه  ويســتغبي عقـول البسطـاء فـي الشـارع ,     حيث حتـى الفسحـة البسيطـة  التي تـركتهـا واشـنطـن ليتحـرك  العراقيين  فـي فضـاءهـا   مُصـادره مـن قبـل طهـران  ومطـرقـة أذرعهـا فـي الداخـل  , سـواء كـانوا رجـال ديـن لهم سطوتهم  المذهبيـة  , أو تنظيمـات مسلحـة  بعضهـا يتحرك تحت غطاء سياسي , وآخـر تحت مسميات فصـائل مقـاومـة   .

الـرهـان علـى تغيير مـن الخـارج   والتسـويق للخيـار الأمـريكـي الذي اخذ يتردد  على الألسن  فـي الآونـه الاخيـرة ,  و تعقـد لـه المـؤتمـرات والندوات ويسوق له اعلاميـا  على غـرار مؤتمـر ميشغـن وبـاريس  ,والمـؤتمـر المزمـع عقـده فـي واشـنطن  تحت شعـار التخـلص مـن الوجـود الايـرانـي ,  فهـو رهـان الضـائعين الذين لا يعرفون أن يضعـوا اقدامهـم أيـن   بسب افتقـادهم للمشروع الوطني  وانفصالهم عن الواقـع العراقي والتعقيدات التي وصـل اليهـا بعـد 2003 , وما تلاهـا  من اقتتال طائفي وتناحـر مجتمعـي وفـوضى سياسية وأمنيـة  , وتفشي فسـاد وغلـو مذهبـي , وفوق كل هذا , ضيـاع الهوية الوطنيـة , و غياب انتماءها عند المواطن العراقي في الشـارع   , لأنه بكـل بسـاطـة   إستجـارة  مـن الرمضـاءِ بـالنـارِ ,  ليس إلا .

كمـا إن  فـرصـونيـا* التبـريـر للعـمالـة والارتهـان للمشروع الامريكي  تحت مظلـة البراغماتيـة  ومغالطـات سيـاسـة الفـن الممكـن التي يـُسـوق لهـا اليوم  , تسحـب البسـاط من تحت اقـدام اصحاب هـذا التبرير المُخجـل  وتضعهـم فـي ذات السلـة التي كانوا يضعـون خصومهـم فيها ويعايرونهم  بهـا  من الذيـن جاؤا  خـلف الدبـابـة الأمريكيـة عام 2003   وجعلـوا مـن أنفسهم ادوات رخيصـه للغـازي والمحتـل الامريكي وشـرعنـوا عمليتـه السياسيـة الاحتلاليـة   التي يجني العراقيين ثمار فسادها وانحرافهـا ,  حيث لا يمكـن الجمـع بين المبدئيـة والاخلاقيـة   وبين العمالة والارتهـان   الى  محـتل  ســوق خطيئـة غـزوه واحتلاله للعراق  بأكاذيب علاقـة نظام الراحل صدام حسين  بتنظيم القـاعـدة  وأسلحـة الدمار الشـامل المزعـومـة , وعندما  سقطت تلك الافتراءات امام الحقائق  لجأ وكالعـادة  الى خديعـة الديمقراطيـة والخلاص من ما اسمـاه بالدكتاتوريـة , والتي هـي الأخـرى وقفت عـاريـة امام واقـع الحال المزري الذي اوصل به العراق بعد انكشف   زيف ديمقراطيته التحاصصية المذهبيـة  العرجـاء الكاذبـة التي وعـد بهـا العراقيين وصـدقوهـا للأسـف .

التغيير فـي العـراق حـتمي , حيث العراقيين قـد غسلـوا اياديهم من الطغم الحاكمة التي افسـدت ونهبت , وأضاعت العراق وجعلت منه للأسف دولة بلا سياده ولا قانون ولا هوية , وأطاحت بمنظومته المجتمعية وأتت على ماتبقى من بناه التحتية  ,وجعلت منه كعكعة محاصصه يتم تقاسمها كل اربع سنوات تحت يافطة الانتخابات والعملية السياسية ,  ولكـن يجـب أن يكـون التغيير  بمشروع وطني عراقي  يتجـاوز كـل المسميات المذهبيـة والوطنيـة , ويـؤسس لعمليـة سياسيـة عـراقيـة  بعيـدة عـن التأثيرات الخارجيـة والمشاريـع الدوليـة والاقليميـة وفـي مقدمتهـا المشروعين الامريكي والايراني , وكل  ما هـو  مرتبط بهما من احزاب ومسميات سياسية داخليـة وادوات عمالاتية خارجية  .

بكـل تأكيد نتفق مع الرأي القائـل بأن  التنظير  قـد يبدو بسيطـا  بينما ماهو على أرض الواقع من التعقيد , يجعل من التغيير المنشود استحالة في المنظور القريب  , لكـن تبقى الاراده وعدم اليأس ,  والانقلاب على الذات  , والتحرر من تبعية المذهبه والطائفة و سطوة رجل الدين والعشيرة  ,والانفضاض من حول الجماعات المسلحه بكل عناوينهـا  وتجريدها من حواضنها الشعبية , هـي خارطـة الطريق الوحيده التي يمكن ان تصحح المسـار وتعيد العربة الى سكتها الصحيحه مثلما يقـال .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. عزيزي الدكتور احمد
    حين كتبت ان (( …التسـويق للخيـار الأمـريكـي … و تعقـد لـه المـؤتمـرات والندوات ويسوق له اعلاميـا على غـرار مؤتمـر ميشغـن وبـاريس ,والمـؤتمـر المزمـع عقـده فـي واشـنطن تحت شعـار التخـلص مـن الوجـود الايـرانـي … والارتهـان للمشروع الامريكي تحت مظلـة البراغماتيـة ومغالطـات سيـاسـة الفـن الممكـن …)) كان من الضروري ان تجزم بأن اعضاء ومؤيدي حزب البعث العراقي هم المسؤولون عن هذا التصرف. انهم يرغبون العمل مع امريكا لكي يسيطروا على الحكم في بغداد. لا شك انك تتذكر تصريح القائد البعثي علي صالح السعدي حين اشار الى انقلاب 1963 بالقول (( اننا وصلنا الى الحكم بقطار امريكي . )) وكذا الحال مع تصريح عبد الرزاق النايف في بيروت سنة 1968 حين اكد على انه والبعث العراقي تعاونوا مع الامريكان للوصول الى الحكم في 17 تموز 1968. فحزب البعث له الحق ان يشعر بامكانية الوصول الى الحكم للمرة الثالثة بالتعاون مع الامريكان.
    مع الشكر والتقدير
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here