د. احمد الاسدي: العراق: بصراحـة القـول.. انتفاضـاتكم لا تعنينـا فهي ذاهبة مع اخواتهـا

د. احمد الاسدي

آلينـا على انفسنا  الانتظار وعدم ركوب موجة الاحداث في الشارع  بسلبهـا و ايجابها , وذلك  ليس من باب الوقوف على قمة الجبل حتى انجلاء غبرة ما يحدث في واديــه  والميل نحو كفة الميزان مثلما يقال  , فالبراغماتية النفعية والانتهازية ليس ثـوبنا , ولا منها شيء في مبدئيتنا   و صراحتنا بالتعبير عن آرائنـا , والتعريف بإتجاه بوصلتنا , كما إننـا فـي ذات الوقت ليس ممـن تمتطيهـم العـواطف والشعارات والديماغـوجيـات , ولا ممن تنطلي عليـه مسرحيات (  التك تك )  ولا الصور المفلتره , ولا الفيديوات المؤنتجه ولا الاصوات والصرخات الملغنـه  ,ولا الاغاني والحماسيات التي تُخـِمت مسامعنا منهـا لعقود ,  ولكـن لأننا كنا ولا زلنا رافضين بالاطلاق للعملية السياسية الاحتلالية الفاسده والغير شرعية التي جاء بها الغزو والاحتلال , وشرعنتها المرجعيات الدينية والمجتمعية العراقية عندما صوتت بنعم لدستور بريمر , وشاركت بانتخابات هزيله  معروفه نتائجها سلفا  , وردحت للحكومات التي ولدت من رحمهـا  , بدأ من مجلس حكم بريمر الشهري  مرورا بوزارات علاويها وجعفريها ومالكيها وعباديها حتى عادل مهديها اليوم ,  وحسب قناعاتنـا التي ليس من الضرورة أن يتفق معنـا بهـا الآخـريـن  ولكن لم ولن نحيد عنهـا ,  فإن مجـرد الخوض في مقاسات وأوزان هذة العملية السياسية وركوب امواج اضدادها وموالاتهـا , إنما يعني  اعتـراف صريح بهـا  ,وتوافق ضمني مع نتاجات الغزو والاحتلال , وانسـلاخ غير اخلاقي عن الموقف الشرعي  والوطني الذي يفرض على كل عراقي مهما كانت هويته الفكرية والمجتمعية الرفض الجمعي لكل ما جاء به الاحتلال ومرحلته , وفي المقدمه من ذلك  الدستور المسخ التحاصصي الذي يعترف اصحابه اليوم بعظمة لسانهم  إنه احد اسباب كل ما يحدث في الشارع , و العملية السياسية التحاصصيه التي حتى عملاء الاحتلال الذين جاء بهم بعد 2003  ومعهم الذين فرختهم مفاقسه ودجنتهم حقوله خلال مرحلة احتلالـه  يتقافزون من مركبهـا الغـارق ببحور الفساد والاجرام ويحاولون البراء من خطيئتها ووثنيتهـا .

الاشكاليـة العـراقيـة واهم حد الثماله  مـن يعتقـد إنهـا وليـدة حكـومـة عادل عبد المهـدي  حـتى تثـار كل هذة الزوبعـه والصراخ والعويل من حولـهـا  , وكأن عادل هذا  جـاء الى رئاسـة الوزراء بإنقلاب عسكري أو نزل من السماء اكراها على العراقيين ,  و إن ما يسمـى بالتدخـلات الايرانيـة فـي الشأن العراقي قـد جـاء بهـا  عبد المهدي وحكومته  على غفلـة من الزمن  تحت جنح الظلام و اكتشفهـا الشارع في ليلة وضحاهـا  , فثارت ثورته وتفجر شعوره واحساسه الوطني والقومي وانجرحت كبرياءه  , فكـل هذا إذ ينطلي فإنما على عقول السذج واالجهال في الشارع  , وإن من يريد تمريره فهو أغبى من الذي يصدقـه أو حتى يقاربه من قريب او بعيد .

المعضـل العـراقي يتحملـه الشارع بكل مسمياته , لأنه هـو الذي ردح للغزو واعتبره تحريرا , وتغنى باسقاط النظام الوطني ودولته المدنية الشرعية  , وردد بغبائيته المقيته توصيفات الدكتاتورية والشمولية على مدار الساعه  اينما حط رحال عقليته المريضه بالاحقاد  , وهـو الذي صـوت للدستور البريمري وتراقص  على وقـع طبول الانتخابات المزيفه  وتفاخـر بإلاصابع البنفسجيـة , وبصم بالعشرة  للحكومات التحاصصية المذهبية النتنه التي ولدت من رحم مرحلة الغزو والاحتلال , منذ حكومة الجعفري حتى حكومة عبد المهدي المثار الجدل عليهـا ,  والذي يراهـن اليوم على حراك  تحركـه قـوى اقليميـة ودوليـه مـن خلف مقعـد سـائق الحراك الذي لا يعـرف وجهتـه والجمهور الذي لايعي من يدفع به ويموله  , إنمـا يراهـن على استبدال الفاحشـه بمفردة البغـاء , حيث المـال الاماراتـي والسعـودي واضحـا وضوح شمس تمـوز فـي السمـاء , وبصمـات معهـد كانفاس الصربي المرتبط بأعتى خلايا الاستخبارات الامريكيـة التي عملت على تثوير الشوارع في تونس ومصر وليبيا وسورية  واوكرانيا  وفنزويلا ودفعت  بمجتمعات هذة الدول الى  هاوية الفوضى الخلاقه بداعي فرض  انظمة عليها موالية الى امريكا واسرائيل وبما يخدم مصالحهما   ويطوق مصالح ونفوذ الدول المنافسه , التي ترى فيهـا امريكا وربيبتها اسرائيل  خطرا على مشاريعهـا واستراتيجياتها العالمية  ,سواء كانت الاقتصادية منها او السياسية او العسكرية  كالصين وروسيا وايران .

بالأمس القـريب وقفنـا بكل جـرأه وشجاعه  بالضد من صفحـة استهـداف سورية الدولة والنظام الوطني   ,واستقرئنـا بكل وضوح  ومنذ الأيام الأولى  حقيقـة  ما يسمى ( الثورة السوريـة ) وارتباطاتهـا  , وماهيـة الدور المرسـوم لأدواتهـا ليس في استهداف سورية وحسب بل محـور المقـاومـة ومشـروعـة الرافض للاحتلالات في فلسطين وسورية ولبنان والعراق ,  وفي مقدمـة هذا المحـور رجالات    حـزب الله ومقـاومتـه وحاضنته  , الذين اريد محاصرتهم والاستفراد بهم واضعافـهم ومن ثم القضاء عليهم , وإنهـاء جبهـة محـورية فاعلـه من جبهـات المواجهه مع العدو الاسرائيلي الغاصب للاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانيـة  , وبعـد كـل هذة السنوات العجـاف من عمـر الحـدث السوري وتدحرجاتها  أثبتت ايام الاحـداث  ومعطياتهـا وتداعياتهـا صحـة كل ما ذهبنـا اليه , واليـوم نقولهـا بصـراحـة القول وبدون مواربـه وتردد ومجاملـة أو خـوف من احـد  , إن ما يحدث بالشارع العراقي ما هو إلا الصفحـة المتأخـرة مـن المشروع الاسرائيلي الامريكي الممول اماراتيا وسعوديـا ,  لنقـل معـركتهـم الخاسئه  مـع ايـران الـى الساحـة العراقيـة وعلى حساب دم الشعب العراقي وفقراءه ومحرومية , مستغلين سذاجة البعض وعمالة البعض الآخر  , بعـد أن فشلـوا في نقل هذة المعركة الى العمق الايراني مثلما توعـد محمد بن سلمان وهـدد و عربد  ترامب وبومبيو و نتنياهـو وبولتن  , حـيث كان استهداف ارامكو بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للحلف الامريكي الاسرائيلي السعودي الاماراتي وهزمته في عقر دارة   ,فما كان من اصحاب القرار في واشنطن وتل ابيب إلا نقـل المواجهـة مع ايران الى الساحتين العراقية واللبنانية في آن وتوقيت واحـد , مستغلين الواقـع المتردي والبائس للعراقيين الذي هم المسؤولين عنه اولا وآخرا بسب جرائم حصارهم وغزوهم واحتلالهم, وتدمير كل شيء في العراق ونهب خيراته وثرواته والعبث بأمنه ومقدراته , سواء كان ذلك بصورة مباشرة  منهم او عبر ادواتهم العراقية المرتبطه  او ادواتهم الاقليمية السائرة على ركب سيساساتهم  ونفس الشيء فعلو في لبنان تحت طائلة محاصرة حزب الله ونزع سلاح مقاومته .

الحمد لله وقبل أن ننهي سطورنـا هذة , جاءت تصريحات الخارجية الامريكية وقبلها تصريحات وزير خارجيتة لتؤكد ما ذهبنا اعـلاه , وهنـا نقتبس وننهي سطورنا والأيام بيننا ( أعرب البيت الأبيض في بيان عن قلق الولايات المتحدة البالغ، إزاء استمرار الهجمات ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، فضلاً عن القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في العراق وأن العراقيين لن يبقوا مكتوفي الأيدي إزاء استنزاف النظام الإيراني لمواردهم واستخدامه للمجموعات المسلحة لمنعهم من التعبير عن آرائهم بسلمية  )

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. نرى ان الإمارات والسعودية من كبار الدول المانحة للوظائف لشباب الوطن العربي، وان اللبناني والسوري والعراقي والمصري وحتى الإيراني المترزق بتلك البلاد يعيش حياة مرفهة لا يحلم بها في بلده، هذا غير المشاريع التنوية والأعمال الخيرية والمنح والقروض التي تعطيها هذه الدول للبلاد الفقيرة والمعدمة، ولولاها لكان الربيع العربي اتى من عام 2000 وليس 2011! كما ان مواطنيها مرفهون اعلى ترفيه ومدلعون من قبل حكوماتهم،، فماذا قدم لنا “محور المقاومة” غير البطالة والقتل والدمار والتشريد والفقر؟؟؟؟

    بالنسبة لأمريكا ومؤامراتها، فأنا استغرب انك لو لديك خادم يخدم بمنزلك فهل ستتآمر عليه؟؟ وهل عمدة القرية يحتاج ان يتآمر على مزارع بسيط او غفير من غفرائها؟؟؟ قليلاً من المنطقية يا سادة!

  2. قد نتفق مع الكاتب في بعض ما ذهب إليه. لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أن انتفاضة شباب العراق حركة وطنية صميمية. وأي محاولة لربطها بدعم خارجي أو القول بأنها “الصفحة المتأخرة من المشروع الامريكي الاسرائيلي” ما هو إلا استخفاف بهذا الشباب الرائع الرافض للواقع الذي وصلت إليه البلاد، واستهزاء بعقلية المنتفضين وبوعيهم ، وترديد لذات الكلمات التي يصرح بها حكام ايران الذين يعرفون عين اليقين بأن نجاح الانتفاضة هي نهاية لهيمنتهم على العراق مثلما هي نهاية لمشروع الاحتلال الامريكي.

  3. سلام عليكم

    بعني على ضوء نتائج التحليل للكاتب المحترم وتعليق الدكتور كمال مجيد ان المسؤول الاول والاخير عن معانات الشعب العراقي هو امريكا والصهيونيه وحلفائهم
    وليس هناك سراق وفاسدين من المسؤولين العراقيين والتابعين الى محور المقاومه او بقية الفرقاء المشتركين بالعمليه السياسيه ،، كالاكراد مثلا ،،،، فهم يتحملون جزء من المسؤوليه في معانات العراقيين ..
    ياأخوان …
    إحنه نعرف ان العدو الامريكي مؤامراته قائمه ومستمره سواء تظاهر الشعب العراقي او لم يتظاهر … وهذه لايختلف عليها إثنان
    ولكن،،، تعليق كل هذا الفساد والخراب على شماعة امريكا .. وتبرئة المنظومه السياسيه الفاسده من التقصير و عدم تحميلها المسؤوليه ،،، فهذا قصر نظر …
    إلى متى تستمر معاناة الشعب العراق واضعا يده على خده ولايحق له بالمطالبه بحقوقه لان هذه التظاهرات ستدخل بصالح امريكا وحلفائها ،،، وتضعف محور المقاومه وتستهدفه ..!!!!
    منو یگدر یجاوب على هذا السؤال؟؟؟؟

  4. احسنت ابن الرافدين
    هذه هي الحقيقة التي يعرفها كل مثقف يقف وقفةً رجل يغار على العراق الجريح والى ان يتعافى ويطرد المتغطرس الامريكي وحتى يعيش البلد الأمن والامان

  5. أنت عراقي أصيل وكاتب ومفكر ثاقب النظر
    بوركت أيها الشهم وبورك قلمك الحر …

    لك مني أجمل تحية

  6. مقالة عظيمة ! احسنت اخي احمد وضعت كل النقاط على كل الحروف. عملاء الاحتلال الامريكي يعتقدون بأننا اغبياء ننخدع بدعاياتهم بعد أن حطموا بلدنا. شكرا ً لك.
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here