د. احمد الاسدي: التلاهث السعودي على العراق حبا بعثمان أم بغضا بعلي؟

د. احمد الاسدي

طـوال صيـروة تـاريخهـا الحـديث كـانت ولا تزال مملكـة ال سـعـود عصـا وخنجر تآمـري ليس في ظهـر  العـراق وحـسب , بـل في ظهـر  كـل مـا هـو وطنـي وقـومـي وعـروبـي , ولكـن  مـن الخطـأ الاعتقـاد  ان للسعـوديين   مشـروعـهم  الخاص  عـربـيا كـان او اقـليمـيا , بقـدر مـا إن  الريـاض  تنفــذ مـا يوكـل لهـا مـن دور  وفـق مـا يـَرسم خطـوطـه العريضـه والضيقـة اصحـاب القـرار فـي واشـنطن ولـندن ومن وراءهمـا تل ابيـب , والذي يعطـي للريـاض دورا اكثـر مـن حجمهـا فـي مـوضوعـة غـزو واحتلال العـراق واسـقاط نظامـة الوطنـي إنما يتجنى على الحقـائق  ويحاول تدوير زوايـاها لغايـة في نفس يعقـوب مثلما يقـال   , حـيث مشروع غـزو العـراق ماكان سعـوديـا ولا كويتيـا ولا حتى ايرانيـا  , بالـرغـم مـن الدور الذي لعبتـه الرياض والكويت عبر بوابـة التحريض والدعـم المالي والاعلامي , وفتح الاراضي والمطارات والمشـاركة الخبيثـة فـي صفحـات شيطنـة العراق وشخص الراحل صدام حسين والبعث تحديدا  , بـل مشروعـا امريكيا صهيونـيا متطـرف بإمتيـاز  وهذة الحقيقـة   لخصهـا  الراحل صدام حسين  في احدى جلسات محاكمته عندما خاطب أحـد  قضاتهـا بصراحته العراقية  المعهـودة والشجاعه ( والله لو ما الامريكان فلا تكدر لا انت ولا ابوك يجيبني الى مكان مثل هـذا ) .

لـو وضعنـا جـانبـا الحصار الاقتصادي الذي كـان للسعـوديـة ودول الخليج دورا خبيثـا فـي ادامتـه و الذي دفـع ثمنـه العـراقيين بكل مسمياتهـم وانتمـاءاتهـم وعناوينهـم المجتمعيـة  , وتنـاسينـا الغـزو والاحـتلال الذي تحملت فـواتيـره الريـاض وأخواتهـا في ما يسمى بمجلس التعاون الخليجـي , وتسـائلنـا

 أيـن كـانت السعـوديـة مـن العـراق طـوال السنـوات التي اعـقبـت 2003 ؟ ولمـاذا تـركـت واخواتهـا الخليجيـات والعـربيـات العـراق سـاحـة مفتـوحـة الـى ايـران والآخـريـن ؟  وأيـن كـانت السعـوديـة مـن فتـاوي القتـل والارهـاب التي كـانت تفتـك بالعـراقيين و تصـدر مـن جوامعهـا ومـن مؤسسـاتهـا الوهـابيـة الدينيـة ؟  وأيـن كـانت حتـى الوقـت القـريب مـن الارهـاب الاعـلامي التحـريضي الذي تبث سمومـه قنـواتهـا الفضـائيـة وخطاب الكراهيه المذهبي الذي أتخمت به عقول الشارع ؟   وأيـن كـانت  مـن فوضى ورقـة داعش التي لعبهـا الامـريكان فـي العـراق ودعمتهـا جهـات سعوديـة وخليجيـة تحت مسميـات واهيـة انكشف زيفهـا لاحقـا ؟

 مـن دون دس رؤوسنا بالرمـال علينـا توصيف الحقـائق كما هـي   , فالتـلاهـث السعودي على العـراق والتقارب المحموم الذي تستعـر وتيـرتـه منذ ما يقـارب السنتين تقـريبـا , لا عـلاقـة لـه بسياسـات واستراتيجيات جـديـده للملكـة وقادتهـا , و مثلما  اسلفنـا  ,  الريـاض  لا تمتلك استراتيجيات ولا سياسـات ولا مشـاريع , وهـي تـابـع ومنـفذ لأوامـر وأجنده ترسمهـا لهـا دوائـر القـرار الامريكي الصهيوني حصـرا  , وفق مـا يخدم المشروع الامريكـي واولويـاتــه , حيث يتغيـر اتجـاه بوصلـة سياساتهـا مـع تغيـر وتيـرة سيـاسات واشنطـن في المنطقـة , ومادام اتجـاه البوصلـة الامريكيـة اليوم بالضـد مـن طهـران , فالهـدف الـرئيسي مـن تقـارب الرياض مع  بغـداد ليس عشقا بالعراقيين , بقدر ما ان هذا التلاهث السعودي يجسـد لعبـة  وضــع  العصـى  فـي دولاب العـلاقات العراقية الايرانيـة من جهه , وتـأجيج الصراع العراقي الداخلي  من خلال تحريض جهات سياسية عراقية بالضد من الاخـرى وتشكيل لوبي سعودي عراقي مضاد للوبي الايراني العراقي من جهـة أخـرى .

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. حسنا ولماذا لا تلوم العراقيين الذين تخالفوا مع الشيطان لتدمير العراق وشعبه

  2. هكذا يقال ليس حبا في معاوية لكن كرها في علي …. عبارة استعملت بعد مقتل عثمان لكن للتصحيح لايقال عثمان هنا بل معاوية

  3. لا هذا ولا ذاك
    لا حبا لعثمان ولا بعضا لعلي رضي الله عنهما
    ولكن حبا بالخيانة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here